سوريون يبيعون أغراضهم لسد الرمق والدّين

أصلان إسماعيل – مراسل إيران وير في سوريا

سرير أطفال، أسطوانة غاز فارغة، فستان سهرة.. وكل ما قد يخطر على البال من مقتنيات شخصية مستعملة تجدونها معروضة للبيع في مجموعات السوريين على “فيسبوك”، وقد انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل واسع، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشونها، وتخطي نسبة الفقر بينهم 90% بحسب منظمات دولية.

صفقات لسد الرمق

استطاعت أم أيمن بيعَ مروحة مستعملة عبر “فيسبوك” الشهر الماضي، لتوفّر بعض المصاريف اللازمة مع بدء موسم المدارس كما تقول.

عائلة أم أيمن ضمن الكثير من العائلات المهجّرة من الغوطة الشرقية لدمشق، يعمل زوجها سائق حافلة لنقل الركاب (سرفيس)، ويقيمون حالياً في بيت مستأجر بريف العاصمة، تقول إنها لن تحتاح إلى المروحة حتى الصيف القادم، وإلى ذلك الوقت “الله يفرجها”.

أمّا حسين الذي يعمل في مطعم شعبي بريف دمشق فيحاول بيعَ هاتفه الخليوي عبر “فيسبوك” أيضاً واقتناء آخر بمواصفات متواضعة، كي يستفيد من فرق السعر لدفع ديونه المتراكمة للبقالة، لكنه لم يوفق حتى الآن بزبون يدفع سعراً جيداً.

يقول حسين لإيران وير: “أغلب الديون هي فواتير حليب وحفاضات لأطفالي، نحن نستطيع الصبر على ضيق الحال، لكن الأطفال لا يفهمون”.

وعند سؤاله عن ماذا سيفعل بعد بيع الجوال بسعر جيد؟ يجيب: “الله كريم، نعيش كل شهر بشهره”.

تسويق الأغراض المستعملة

مع انتشار ظاهرة بيع المقتنيات والأغراض الشخصية بين السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، برزت فئة من “مسوّقي المستعمل” الذين يقتنصون كل ما قلّ ثمنه ثم يبيعونه بسعر أعلى.

يقول حسين: “إنّ هؤلاء يُعتبرون تجّار أزمة، ويستغلون حاجة الناس الماسة والمستعجلة للمال، فيشترون أغراضهم بأسعار بخسة ليبيعوها على مهل بأسعار مضاعفة”.

لكن فراس يرى أنها تجارة مشروعة في ظل الوضع المعيشي المتردّي في سوريا. ويستأجر ورشة لصيانة الأجهزة المنزلية مثل الغسالات والبرادات، وينشط في مجموعات البيع عبر “فيسبوك” لتحصيل دخلٍ إضافي، وتأمين قطع تبديل من خلال شراء أجهزة شبه تالفة بأسعار زهيدة.

يقول لإيران وير: “في هذه الأيام يجب البحث عن أكثر من مصدر للرزق مهما كان مجال عملك، فلا أحد يرحم الآخر، صاحب البيت لا يرحم المستأجر، وصاحب البقالة لا يرحم الزبائن، والتاجر الكبير لا يرحم أحداً، كل يبحث عن خلاصه بطريقته”.

لماذا يبيعون أغراضهم؟

تقول العينة التي سألها “إيران وير” بشأن بيع المقتنيات الخاصة إنّ ثمّة فجوة كبيرة بين الدخل والمصروف، وإنّ الدافع وراء البيع هو تسديد فواتير مؤجلة تتعلق بحاجات أساسية وملحّة كالطعام والإيجار والكسوة وما شابه.

وبحسب تقرير لصحيفة محلية تهتم بالاقتصاد السوري، وصلت تكاليف سلة الاستهلاك الأساسية لأسرة مكونة من 5 أشخاص إلى 660 ألف ليرة في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، مرتفعة بنسبة 85% تقريباً عن تكاليف العام الماضي.

مع ملاحظة أنّ السلة مكوّنة من 8 حاجات أساسية فقط، وفق مكونات الاستهلاك المعتمدة في المكتب المركزي للإحصاء، وعلى أساس الأسعار الأدنى في مدينة دمشق.

وبحسب التقرير يجب أن يعمل 3 أفراد من أصل 5 في الأسرة الواحدة براتب لا يقل عن 220 ألف ليرة.

ويبلغ متوسط دخل الموظف في القطاع العام السوري 64 ألف ليرة، وهو ما يعادل ثمن 10 كلغ من زيت الزيتون.

وفيما لا تتوفر إحصائيات محلية حول أجور القطاع الخاص المنتظم وغير المنتظم، يبلغ متوسط الأجور نحو 163 ألف ليرة، والأجر الشائع نحو 84 ألف ليرة، بحسب موقع لاستبيانات الأجور.

تقول الباحثة الاقتصادية رشا سيروب على “فيسبوك”: “إنّ راتب الموظف اليوم أقل من 10% من حاجة الإنفاق الفعلية.. وهو قابل للنقصان”.

وبحسب البنك الدولي يقدّر مستوى “خط الفقر المدقع” بنحو دولارين للفرد في اليوم، وهو يستند إلى خطوط الفقر الوطنية المحددة في 15 بلداً من أشد بلدان العالم فقراً، ويعكس الموارد المطلوبة للوفاء بأدنى حد يحتاجه الإنسان من مأكل وملبس ومأوى في تلك البلدان.

وتبلغ قيمة الدولارين اليوم نحو 4800 ليرة سورية، أي إنّ دخل الفرد السوري المطلوب لتجاوز حد الفقر المدقع فقط يجب أن يبلغ أكثر من 144 ألف ليرة شهرياً.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد