مخاوف المؤسسات الأمنية من تزايد أعداد السنة في إيران

بهنام قلي بور – إيران وير

أعلنت المؤسسات العسكرية والاستخباراتية والأمنية في إيران خلال تقييمها الأخير أن تغيير التركيبة السكانية في بعض المحافظات عقب تزايد أعداد السنة، هو عامل خطير يهدد أمن الجمهورية.

ونُشر في العدد الأخير من المجلة الفصلية لدراسات الدفاع الاستراتيجي التابعة لجامعة “الدفاع الوطني” العسكرية والصادر في خريف 2020، دراسة بعنوان “الجغرافيا السياسية البشرية لمنطقة شمال شرق إيران والتي تؤثر على صياغة الاستراتيجيات الدفاعية الإيرانية” ورد فيها أن تزايد أعداد السنة هو أحد المؤشرات الخطيرة التي تهدد الأمن القومي في محافظات شمال إيران وشمالها الغربي.

ويتناول هذا التقرير مزيدًا من التفاصيل حول هذه الدراسة

أعلنت الدراسة التي نُشرت في عدد المجلة الفصلية لدراسات الدفاع الاستراتيجية التابعة لجامعة الدفاع الوطني العسكرية الصادر في خريف هذا العام، أن تزايد أعداد السنة هو أحد المؤشرات الخطيرة التي تهدد الأمن القومي في محافظات شمال إيران وشمالها الغربي.

وتفيد بعض التقارير أن أعداد السنة تتراوح بين 7 إلى 8 ملايين نسمة وهو ما يمثل أقل من 10% من إجمالي التعداد السكاني لإيران والذي يبلغ 80 مليون نسمة.

لقد تجلى الخلاف التاريخي بين الشيعة والسنة مرارًا على مدى أربعين عاماً من حكم رجال الدين الشيعة في إطار فرض القيود على السنة وأسلوب التعامل معهم واعتقالهم.

ويزعم المسؤولون الإيرانيون أن أهل السنة يتمتعون بالحريات الكافية، ودون قيود.

إلا أن الحقيقة مختلفة، لدرجة أن المسؤولين ورجال الدين الشيعة المتشددين يتحسسون من نسل السنة، ويحذرون من تزايد أعدادهم.

صرح “ناصر مكارم الشيرازي” أحد مراجع التقليد الشيعة في قم: “نرى في محيط مدينة مشهد أن السنة يشترون الأراضي والمنازل من الشيعة حتى يزيدون من تعدادهم.”

وأضاف: لقد أخبرتُ المسؤولين أنه إذا لم يفكروا اليوم في حل هذه المشكلة، قد يصل الأمر إلى مرحلة لا يمكن اتخاذ إجراء بشأنها.

وتعتبر محافظات كردستان، وجلستان، وخراسان الرضوية، وخراسان الشمالية، وخراسان الجنوبية، وسيستان وبلوشستان من المحافظات التي يقيم بها أغلب السنة.

وقد تكرر هذا الادعاء في الدراسة المعنونة بالجغرافيا السياسية البشرية في منطقة شمال شرق إيران والتي تؤثر على صياغة الاستراتيجيات الدفاعية الإيرانية.

وورد في الدراسة أن أعداد السنة تتزايد في أكثر مناطق الجغرافيا السياسية حساسية في شمال شرق إيران.

في البداية، ألقت الدراسة نظرةً على انعدام الأمن في المنطقة وضعف الحكومة المركزية الأفغانية، ورأت أن تشكيل الجماعات “التكفيرية والسلفية” بما في ذلك تنظيم الدولة (داعش) في أفغانستان ونشاط إسرائيل في تركمانستان، وعمليات التهريب الواسعة النطاق والخلافات الحدودية، هي العوامل الخطيرة التي تهدد الأمن القومي في إيران.

كما تذكر الدراسة أن المشكلات الداخلية وأوجه القصور المتعددة في محافظات شمال شرق إيران، والجفاف وأزمة المياه، وانتشار الاستياء الاجتماعي، والبطالة الواسعة النطاق، وارتفاع معدلات الإدمان، والتهميش الواسع وضعف البني التحتية السياسية والاقتصادية والعمرانية، من العوامل الأخرى التي تهدد الأمن القومي.

ناقشت هذه الدراسة 11 عنصراً جيوسياسياً بشرياً يؤثر على السياسات الأمنية الإيرانية وفق تحليل SWOT لتحديد أوجه القوة ونقاط الضعف والفرص المتاحة والتهديدات.

وفي الدراسة، تم إجراء حوارات مع 60 مسؤولاً أمنياً وعسكرياً واستخباراتياً وتم استطلاع آرائهم لمعرفة مدى تأثير هذه العناصر.

وقد رأى هؤلاء أن أهم العوامل التي تؤثر على صياغة الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية في منطقة شمال شرق إيران هي: “البطالة الواسعة النطاق في أفغانستان”، “غزو المهاجرين الأفغان الشرعيين وغير الشرعيين إلى منطقة شمال شرق إيران”، و”تغيير التركيبة السكانية من الشيعة إلى السنة في بعض المدن على حدود شمال شرق إيران مع أفغانستان”.

وذكروا أن “تزايد عدد سكان الحضر وانخفاض عدد سكان الريف”، و”التهميش الواسع النطاق في مدن شمال شرق إيران”، و”وجود الأقليات الدينية والعرقية” من العوامل الأخرى التي تؤثر على صياغة مثل هذه الاستراتيجية.

وبغض النظر عن التهديدات الحقيقية والملموسة، فإن الرسالة الخفية التي لا يمكن إنكارها في الدراسة، تتمثل في أن المسؤولين الإيرانيين يعتبرون الأقليات الدينية والعرقية أحد العوامل التي تهدد الأمن القومي.

ولطالما اعتبروا الأقلية السنية تهديدًا جادًا للشيعة، وزعموا أن دول المنطقة لا سيما السعودية، تدعم السنة في إيران، وتحاول تقويتهم.

وقد انعكس هذا التفكير قبل عامين في تحقيق رسمي للشرطة حول خطط السعودية في نشر “السلفية” والتوجه المتزايد للمقيمين على الحدود في محافظة خراسان الرضوية صوب “الوهابية”.

وجاء في التحقيق أن دعم السعودية المالي والإعلامي الممنهج لأهل السنة، قد مهد الأرضية لانتشار الفكر السلفي بين سكان المحافظة.

وعلى مدى الأربعين عاماً الماضية، تسببت هذه النظرة الأمنية لأهل السنة والأقليات الدينية والعرقية الأخرى في تكبد هذه الأقليات أضراراً فادحة من اعتقالات وقيود وسجن وإعدام.

وفي الوقت الحالي، يقبع عدد كبير من الأقليات الدينية والعرقية داخل السجون الإيرانية بتهم مختلفة، يرجع جزء منها إلى التعريفات الأمنية للجرائم في إيران لا سيما بين هذه الأقليات.

ووفقًا لهذه التعريفات، يتم اعتبار نشاط شخص أو تيار تابع لأقلية دينية بهدف تقوية العقيدة أو تزايد أعداد أقلية دينية أو عرقية ما، بمثابة إجراء مناهض للأمن القومي، ويُسمح للأجهزة الأمنية بالتعامل معهم.

لقد تم قمع كافة الأقليات الدينية والعرقية في إيران والحد من أنشطتها عبر هيمنة هذا الفكر على امتداد أربعين عاماً.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد