اقتصادٌ يتهاوى طيلة 10 سنوات.. كم تأخر الشعب الإيراني عن جيرانه؟

علي رنجي بور – إيران وير

من المرجَّح أن يُسمَّى العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين “عقد التهاوي”؛ لأنه مليء بالانعطافات والأضرار، كما شهد أكثر الأحداث مرارةً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في إيران.

وعشر سنوات ليست قليلة إذا ما قيست بعمر الإنسان، فهي أكثر من سُبع عمر كلِّ إيراني وُلِد في هذا العقد؛ وحين نتحدث عن عقد التهاوي فإننا نتحدث عن تراجع شعب خلال 10 سنوات كان قبلها في مرتبة أفضل مما هو عليه الآن بكثير.

وقد أشارت بيانات صندوق النقد الدولي لهذا التراجع الأسبوع الماضي، مع تقلص حجم الاقتصاد الإيراني بين 2011 و2020 بأكثر من 8%، وباعتبار عدد السكّان تبين أيضاً تراجع الدخل السنوي للفرد هذا العام إلى أقل من 18% مما كان عليه قبل عشر سنوات. بعبارة أخرى، خَسِر الفرد خُمس قوته الاقتصادية متأثراً بالأزمات الحادة.

ولم تشهد أي فترة سابقة مثل هذا التَهاوي، ففي العقد 1980 حين كانت إيران منشغلة بحربها مع العراق وبالاضطرابات التي أعقبت الثورة، وصل معدل النمو الاقتصادي طيلة عشر سنوات إلى 20%، لكن الدخل السنوي للفرد تراجع في 1990 ما يقارب 10% قياساً إلى 1980، إثر الزيادة الكبيرة للسكان.

وفي العقد الذي تلاه، بلغ النمو الاقتصادي قرابة 20% والدخل السنوي الفردي أكثر من 3%. على أن الازدهار النسبي للاقتصاد بعد الثورة كان بعد سنة 2000؛ فقد سجل في 2010 ما يقرب من 60% ونما الدخل السنوي للفرد بما يقارب 40%.

نمو الاقتصاد في 10 سنوات

  • 1991-1990
  • 1991-2000
  • 2001-2010
  • 2011-2020

مصدر بيانات الجدول أعلاه هو صندوق النقد الدولي ويوضح كيف أن قيم الاقتصاد والدخل السنوي للفرد تغيّرت في عقود مختلفة بعد الثورة الإيرانية.

ولتجنّب الخطأ في عملية تحويل سعر العملة، استُخدمت بياناتُ إجمالي الناتج المحلي وبيانات الدخل السنوي للفرد من الناتج المحلي بالسعر الثابت على أساس العملة الإيرانية (الريال).

وقد أمضى الشعب الإيراني عقداً من الزمن مع اقتصادٍ متهاوٍ، ولو عاش في إحدى دول الجوار أو كان لنظامه علاقات جيدة مع دول العالم لكانت أوضاعُه اليومَ أفضل.

وتشير البيانات بين 2011 و2020 إلى نمو إيجابي لجميع الدول المجاورة، حيث تراوح بين 8% إلى 87%، فيما تقلص اقتصاد إيران لأكثر من 8%.

فقد ارتفع اقتصاد أفغانستان 31%، واقتصاد أرمينيا 38%، وأذربيجان 9%، والبحرين 24%، والعراق 31%، وباكستان 37%، وقطر 21%، والسعودية 15%، وتركيا 39%، وتركمنستان 87%، والإمارات 22%.

وإذا ما أخذنا بالحسبان عامل السكان وقارنا الدخل السنوي للفرد وجدْنا أن تقلّص القدرة الاقتصادية لكل إيراني في السنوات العشر المنصرمة إلى حوالي الخُمس تزامن مع زيادة الدخل السنوي للفرد في كثير من دول المنطقة؛ مثلا ارتفعت لدى الأفغان بمعدل 2%، والأرمن 38%، والعراقيين 3%، والأتراك 23%، والتركمان 63%. وهذا يعني أن النمو الاقتصادي فاق النمو السكاني في هذه الدول.

وعليه نستنتج أن تقهقر الشعب الإيراني مضاعَف مراتٍ ومرات قياساً إلى دول الجوار؛ مثلا تراجع الإيرانيين في العقد الماضي قياساً إلى الأتراك بنسبة 50%.

  • النمو الاقتصادي في 10 سنوات

ولحساب الجدول أعلاه اتّبعنا بيانات الناتج القومي المحلي وفقا للسعر الثابت على أساس العملات الوطنية للدول المختلفة.

ويعود هذا التراجع إلى التحولات والاضطرابات السياسية في المنطقة خلال العقد الماضي. وقد قدّم المسؤولون في النظام الإيراني الاقتصاد والمجتمع ضحيةً لمغامرات تسببت في 8 سنوات من العقوبات الاقتصادية. لكن هل كانت تستحق تلك المغامرات تخلُّفَ الشعب 50% عن جيرانه الأتراك؟

في هذا الصدد، لم تكن درجة تدخل تركيا في تحولات المنطقة أقلَّ من تدخُّل إيران فلماذا لم يَلقَ الشعب التركي نفس المصير الذي لقيه الشعب الإيراني؟

هذا سؤال مهم يُلقى على المسؤولين الكبار في النظام الإيراني والذين ينبغي عليهم إيضاح كيف أفسدوا جزءا كبيرا من حياة عدة أجيال من الإيرانيين.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد