الاستشارات النيابية مع الحريري تجمع على “حكومة اختصاصيين”

عماد الشدياق وفاطمة عثمان – إيران وير لبنان

أنهى الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري مساء الجمعة، يوماً استشارياً طويلاً اجتمع فيه مع كامل الكتل النيابية في مجلس النواب، وذلك في إطار الاستشارات النيابية غير الملزمة الممهدة لتشكيل الحكومة. 

وبعد اللقاء أكد الحريري في كلمة ختامية أنّ “الحكومة ستكون حكومة اختصاصيين، وستنكبّ على إجراء الإصلاحات بموجب المبادرة الفرنسية التي تأخر تنفيذها”، ودعا الجميع إلى التعامل مع هذه الفرصة وتحييد المشاكل السياسية “من أجل إعادة الثقة بين المواطن والدولة من جهة وبين الدولة والمجتمع الدولي من جهة أخرى”.

وأكد الحريري أن اللبنانيين “قادرون على الخروج من الأزمة، وقد يتطلب الأمر بعض الوقت، لكنّ الإمكانية موجودة من خلال التسريع في تشكيل الحكومة وإنجاز الإصلاحات والعمل على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”.

وأضاف: “لدينا قدرات لاستثمارها وعلينا وضع قدراتنا في المكان الصحيح”، داعياً الجميع إلى “وضع هدف واضح لا يحيدون عنه حتى لا يصاب البلد بالضياع”، وكشف في ختام كلمته أنه سيجتمع مع الرئيس ميشال عون “من أجل التشاور وبلوغ تشكيلة حكومية سريعاً”.

وكان الحريري قد التقى تكتل “لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل، وامتنعت كتلة باسيل أمس عن تسمية الحريري.

وطالب باسيل بعد اللقاء، بأن تكون الحكومة تكنوسياسية (مزيج من الاختصاصيين والسياسيين) وأن تكون لدى الحكومة معاييرها الدستورية والميثاقية والتمثيلية، وأن يتوافر ذلك بشكل عادل لتسريع وتسهيل تشكيلها، قائلًا: “سننتظر الأمر الذي سيعتمده الرئيس الحريري بالاتفاق مع الرئيس ميشال عون حتى نقرر كيفية تعاطينا مع عملية التشكيل”.

وأضاف باسيل “لدينا خوف أساسي وهمّ كبير بأن تتمكن الحكومة من تنفيذ البرنامج الإصلاحي المتفق عليه، والوارد في المبادرة الفرنسية، لأنّ المطلوب أن تنفذ أكثر مما هو وارد في المبادرة” لافتًا إلى أن ركائز هذا البرنامج الإصلاحي معروفة، وتبدأ بتنفيذ التحقيق الجنائي باعتماد قانون لضبط التحويلات المالية التي تحصل، باعتماد إجراءات فاعلة لمحاربة الفساد.

وتابع: “حقنا الطبيعي أن نتخوف بسبب التجارب السابقة، لكن هذا لا يعني أنّه ليس لدينا التصميم الكامل لإنجاز الإصلاحات وتقديم أي دعم ومساعدة وأولويتنا تبقى مساعدة الناس على تخطي هذه الأزمة”.

والتقى الرئيس المكلف، كتلة “الوفاء للمقاومة” (حزب الله) التي حذت حذو باسيل بشأن تسمية الحريري رغم مباركتها، وأشار رئيسها النائب محمد رعد إلى أنّ الحزب نصح الحريري بأن “يكون لكل وزير حقيبة، وألاّ نذهب إلى حكومة مصغرة ‏ من نحو 24 وزيراً”.

أما كتلة “الجمهورية القوية” (القوات اللبنانية) التي فضلت عدم تسمية الحريري أيضًا، فتحدث باسمها النائب جورج عدوان بعد لقاء الحريري قائلًا: “نحن كقوات لبنانية موقفنا واضح، لا نريد مطالب ولا شروط، وما ‏طلبناه من الحريري يتعلق بهموم اللبنانيين ومشاكل الناس والقضايا ‏التي يجب حلها”.

وأكمل عدوان: “شدّدنا مع الحريري على ضرورة أن تكون الحكومة من اختصاصيين مستقلين لكي لا ندخل بمحاصصة ومقاسمة وشروط، ونبهنا الحريري إلى أنه إذا دخل في متاهة توزيع الحقائب ‏فسوف تنسحب على كل الأفرقاء”.

كتلة “التحرير والتنمية” (حركة أمل) تحدث باسمها النائب أنور الخليل، الذي أعلن أنها ركزت على ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين والبدء بالإصلاحات”.

وطالبت كتلة “اللقاء الديموقراطي” برئاسة النائب تيمور جنبلاط ابن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بأن “تكون حكومة اختصاصيين وفقا للمبادرة الفرنسية”.

مسؤول الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبوّر أكد في حديث لـ “إيران وير” أنّ “فرصة الرئيس المكلّف سعد الحريري لإنقاذ لبنان صعبة جداً، لأن حزب الله وحركة أمل مع فريق رئيس الجمهورية الذين يهيمنون على الحياة السياسية اللبنانية، وضعوا الحريري أمام خيار من اثنين، إما التشكيل أو الاستقالة”.

وتابع جبّور: “إذا اعتمد الحريري سقف الرئيس المكلف المعتذر مصطفى أديب، أي تشكيل حكومة من المستقلين دون تدخلات من الكتل والأحزاب، فإنّ هذا الخيار سيؤدي إلى الاعتذار على غرار أديب، أما إذا اختار سقف حكومة الرئيس المستقيل حسان دياب فسيتمكن من التشكيل من خلال تسمية كل كتلة لوزرائها”.

ويضيف جبور: “تشكيل الحكومة بشروط حزب الله وحركة أمل وجبران باسيل لن يمكّنها من تحقيق أي شي، لأنّ مرجعية الوزراء ستكون الطبقة السياسية نفسها، وهم لا يريدون الإصلاح، ولن تكون هناك فرصة إنقاذ مع هذا الفريق كما أنّ المجتمع الدولي واضح في هذه المسألة، صحيح أنّه لا يريد الفراغ في لبنان، لكنّه في الوقت نفسه يرفض مساعدته دون إنجاز الإصلاحات، وهنا يطرح السؤال هل سيتمكن الحريري من إنجاز ذلك؟”.

يجيب جبور: “كلا، لأن هذا الفريق لا يريد الإصلاح، تمامًا كالذي حصل مع حكومة حسان دياب وحكومة الحريري السابقة أيضاً، وبالتالي نحن أمام واقع لا يمكن تجاوزه، بل نحن أمام وضعية مأساوية”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد