لماذا تعثرت عملية تشكيل “جيش” في الجنوب السوري؟

تيم الأحمد – مراسل إيران وير في سوريا

سيطر النظام السوري بدعم من حليفه الروسي والمليشيات المدعومة من إيران على كامل الجنوب في تموز 2018، مجبراً المعارضة على مغادرة المنطقة إلى مناطق الشمال أو الخضوع لاتفاق تسوية بضمانات روسية، وعدم التعرض للملاحقة الأمنية، مما خلق نوعاً جديداً من الصراع في الجنوب.

لماذا تعثر تشكيل جيش الجنوب؟

يقول أبو أحمد العضو في لجنة حوران المركزية (لجنة تفاوض محلية) لإيران وير: “كانت هناك محاولات كثيرة لتوحيد سلاح المعارضة في الجنوب ضمن ما يسمى “جيش الجنوب” برعاية  الضامن الروسي، وذلك لحماية المنطقة من التغلغل الإيراني ممثلاً بالمليشيات الموالية له، والتي تسعى لتجنيد الشباب إلى صفها، وبعد عدة جلسات مع أغلب الجهات توصلنا إلى كيان عسكري سياسي منظم كالتالي:

  • القيادة العسكرية: رأس هرم بقيادة أحمد العودة قائد اللواء الثامن في الفيلق الخامس من ريف درعا الشرقي، ونائبان له هما أبو مرشد محمود البردان من ريف درعا الغربي، وأبو شريف المحاميد من درعا البلد.  
  • القيادة السياسية (الهيئة العامة): تضم عشرين عضواً من عدة مناطق في الجنوب، هم محامون، ومثقفون، ووجهاء، وإنشاء مكاتب مختصة بجميع القضايا المهمة، ومنها ملفات التفاوض  العالقة مع النظام.
  • الأمانة العامة: وهي القاعدة الشعبية، وتتألف من قرابة مئة شخصية من مختلف شرائح المجتمع يمثلون طبقة واسعة من أبناء الجنوب.

ويوضح أبو أحمد أن هذا المشروع لا يزال حبراً على ورق رغم أهميته بسبب خلافات كبيرة بين قيادات المعارضة في المنطقة، حيث رفض أشخاص تمثيل غيرهم في هذا الكيان، وتم تأجيل الإعلان عن التشكيل حتى نجاح اللجنة المكلفة بالوساطة في تقريب وجهات النظر، فيما أعلن أحمد العودة عن اقتراب إطلاق جيش الجنوب ضمن خطابه في تشييع شهداء بصرى لكن لم تتخذ أي خطوات عملية حتى الآن.

 عمل اللجان المركزية في الجنوب

 يفيد مراسل “إيران وير” في الجنوب السوري بأنه خلال جلسات التفاوض مع الطرف الروسي، سُمح بتشكيل لجان مركزية لكل منطقة، مهمتها الإبلاغ عن انتهاكات النظام والتفاوض معه، والحفاظ على السلاح الخفيف بيد مقاتلي المعارضة إلى حين استتباب الأمن في المنطقة.

ولا يسمح للنظام بطلب تسليم السلاح، لكن اللجان الأمنية التي تعاقبت على درعا كان هاجسها سحب السلاح الخفيف من يد المعارضة، وتجنيد عناصرها في الفروع الأمنية والتشكيلات العسكرية خاصة الفرقة الرابعة التي تمنح المنتسبين إليها صلاحيات وحماية من الملاحقة الأمنية بعقود مؤقتة تتراوح بين 3 شهور إلى سنة.

اللجان المركزية في الجنوب السوري. تصوير: تيم الأحمد

الجدير بالذكر أن اللجان الأمنية المذكورة آنفاً تتألف من رؤساء الفروع الأمنية بقيادة ضابط كبير من دمشق كان آخرهم اللواء حسام لوقا رئيس فرع أمن الدولة في عموم سوريا.

ويوضح المراسل أن اللجان المركزية هي التي  تفاوض النظام، وتضم قيادات عسكرية من فصائل المعارضة، مثل القيادي أبي مرشد البردان، وراضي الحشيش، وأبي حيان حيط، والعقيد أبي منذر الدهني، وأبي شريف المحاميد، وتوفيق الحجي وغيرهم، إضافة لمثقفين ورجال قانون كالمحامي عدنان مسالمة، والحقوقي هشام الزعبي، والحقوقي ضرار البشير، والشيخ أحمد بقيرات، والشيخ يوسف بكار، والشيخ محمود البنات وغيرهم، وقد انتشرت هذه اللجان في أغلب المناطق، وقامت بدور الوساطة بين المدنيين وأجهزة النظام الأمنية والعسكرية وحتى الخدمية. 

دور اللجان المركزية

يقول مفلح كناني وهو عضو في لجنة ريف درعا الغربي وقيادي سابق في الجيش الحر لإيران وير: “لم تكن المهمة سهلة أمام أعضاء اللجان المركزية، فنحن كيانات غير مرغوب بها من النظام ومفروضة من الطرف الروسي، لذلك سعى النظام إلى التخلص منا واحداً تلو الآخر وبعدة أساليب دون علم الروس كالاغتيالات والسماح بالسفر”.

وأضاف الكناني: “أثناء زيارتي للعقيد محمد عيسى من مكتب أمن الفرقة الرابعة في حي الضاحية بدرعا، وضع لي السم في العصير لأشربه بسبب مواقفي المعارضة لسياستهم، وانتقادي لمخالفتهم اتفاق التسوية، وشعرت بألم حاد في رأسي وضيق في التنفس وتعب شديد، فأسعفني أهلي إلى دمشق، وبعد إجراء التحاليل  اللازمة أبلغني الطبيب بتعرضي للتسميم بمادة الزرنيخ، وأجرى لي عملية استبدال الدم ثلاث مرات للحد من انتشار السم في جسمي، ومازلت أتلقى العلاج حتى اليوم لكن شعري تساقط، وأصبت بشلل نصفي وهزال بالغ أنزل وزني من 65 إلى 45 كغ”.

أحد اجتماعات اللجان المركزية في محافظة درعا. تصوير تيم الأحمد

وفي نفس السياق، يقول أبو حذيفة العضو في اللجنة المركزية لإيران وير: “تعرضت لمحاولة اغتيال بإطلاق الرصاص من قبل مجهولين، حيث أصبت أنا واثنان من أعضاء اللجنة المركزية، وتعرض أغلب أعضاء اللجنة لمحاولات اغتيال، منهم الشيخ أحمد بقيرات عن طريق زراعة عبوة ناسفة على طريق منزله في تل شهاب، وأصيب الشيخ يوسف بكار بيده بعد أن أطلق مجهولون النار عليه في تل شهاب أيضاً، وتعرض موكب اللجنة المركزية لكمين في بلدة المزيريب من قبل خمسة ملثمين أدى لجرح رئيس لجنة ريف درعا الغربي أبي مرشد البردان في قدمه ويده وبطنه، وقتل كل من رأفت البرازي، وعدنان الشنبور، وعدي الحشيش؛ كما تعرض الحجي أبو عبادة المصري وراضي الحشيش لمحاولة اغتيال بزراعة عبوة ناسفة أمام منزل أبي عبادة أدت لإصابتهما، وقتل موفق الغزاوي، وشادي السرحان،  ورمزي أبو نبوت، ومحمد جوابرة، وأبو بكر الحسن، والشيخ أبو البراء الجلم، وكان آخرهم المهندس أدهم أكراد الذي اغتيل هو وأربعة من رفاقه على يد مجهولين”.

وأضاف أبو حذيفة أن أبا حمزة طربش العضو في المركزية اعتقل وأفرج عنه، وقد دفعت هذه الظروف الضاغطة البعض إلى السفر خارجاً حفاظاً على حياتهم مثل المحامي خالد بقيرات، والقيادي جهاد مسالمة، والقيادي أبو حمزة طربش الذين غادروا إلى الإمارات العربية المتحدة، ومفلح كناني الذي  ذهب إلى لبنان ثم أربيل/العراق، إلا أن اللجنة مستمرة بعملها رغم كل هذه المخاطر.

عمل اللجان المركزية 

 في تصريح خاص لإيران وير، قال أبو مرشد البردان رئيس اللجنة المركزية في الريف الغربي: “إن عمل اللجان المركزية تركز على التفاوض وتقريب وجهات النظر بين عامة الشعب والنظام، ومن ثم حل المشاكل العالقة والمطالبة بإخراج المعتقلين والتواصل مع الشخصيات الفاعلة في الحكومة؛ حيث استقبلنا اللواء محمد محلا رئيس شعبة الاستخبارات العامة في مدينة طفس الذي التقى مع الأهالي واستمع لمشاكلهم، كما استقبلنا الجنرال الروسي ألكسندر قائد القوات الروسية في الجنوب أيضاً في طفس، واستمع لمطالب الأهالي، وتدخلنا لحل الأزمة بين أهالي بلدة كناكر وقوات النظام التي كانت تنوي مهاجمة البلدة، واستطعنا فك الحصار عنها، ومنع الاقتحام وإخراج المعتقلات الثلاث والطفلة التي كانت معهن، كما منعنا عملية اقتحام بلدات المزيريب وتل شهاب واليادودة، والتفاوض من أجل الحيلولة دون سفك الدماء، وجر المنطقة إلى حرب”.

وأضاف أبو مرشد: “أخرجنا عدة معتقلين من سجون النظام، وأعدنا الكثير من الموظفين إلى أعمالهم، ورفعنا الحجز عن أملاك عدد من المواطنين، كما حمينا قوافل الإغاثة ليتم التوزيع على البلدات بشكل آمن وسلس؛ ومازلنا نحارب التنظيمات المتطرفة وخلايا تنظيم داعش وفلولهم في المنطقة، ولدينا مكتب لتوثيق الانتهاكات نسجل فيه جميع التجاوزات، ونتواصل مع الطرف الروسي، ونسعى لتحقيق نوع من الاستقرار الداخلي رغم وجود جهات ذات تبعية لإيران تسعى لتعطيل هذا التوافق، وتخلق الفتنة لتبقى المنطقة متوترة، خاصة فرع المخابرات الجوية المسؤولة عن معظم عمليات الاغتيال في المنطقة”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد