رسالة رضا بهلوي إلى الشعب: “أنقذوا إيران”

إحسان مهرابي – إيران وير

دعا رضا بهلوي، ولي عهد ايران السابق والمعارض الصريح للجمهورية الإسلامية، الشعب الإيراني إلى الوحدة ضد الحكام الحاليين للبلاد من أجل “إنقاذ إيران.”

وقال في رسالة أعلن فيها عن رؤية جديدة للبلاد “إن الحصول على السلطة السياسية ليس دافعي، بل محاولة إنشاء نظام لا تكون فيه السلطة من اختصاص فرد أو جماعة”. وعبر بهلوي عن هذه الرؤية بعبارة “العهد الجديد”.

بهلوي، الذي كان والده آخر شاه لإيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979، بث رسالته الجديدة يوم الاثنين 28 أيلول/ سبتمبر، وقال “أمد يد العون لجميع القوى السياسية المؤيدة للديمقراطية، بغض النظر عن ماضيها أو توجهها السياسي…أريدهم أن يضعوا جانباً الخلافات والغطرسة وطموحات السيادة وأن يقوموا بالتركيز على هدف واحد هو إنقاذ إيران.”

وفي الفيديو الذي نُشر على يوتيوب، ظهر بهلوي خلف طاولة مكتب وإلى جانبه علم إيران قبل الثورة. وقال إنه يحث جميع الإيرانيين على القيام بما أسماه “الواجب الوطني” لإحداث التغيير، وتحدي النظام الذي يقول بهلوي، بأن إنجازاته الوحيدة خلال 41 عاماً كانت “العزلة، والانهيار الاجتماعي، والتمييز، والسقوط الاقتصادي الحر، والإحباط، واليأس،” والاعتراف بأن الحرس الثوري وجناحه التطوعي، الباسيج، يعملون فقط على “توليد الثروة من خلال الفساد والجريمة” لعدد قليل من النخبة.

وأشار بهلوي إلى أن “الطريق إلى النصر واضح ويجب أن نقوم بالجمع بين الإضرابات والاحتجاجات والعصيان المدني في أجزاء مختلفة من البلاد ببعضها البعض ، ويجب أن نشجع العصيان المدني بجميع أشكاله.” وهو يشجع الناس على دعم الإضرابات والعمال والسجناء السياسيين.

رضا بهلوي ولي عهد ايران السابق. مصدر الصورة إيران وير فارسي

ولعل أكثر الأمور إلحاحاً هو دعوته للإيرانيين حين قال “انظروا في عيون أطفالكم، انظروا كيف سيكون مستقبلهم رهينة المصالح الشخصية لعدد قليل من الفاسدين. سيسألك أطفالك: في أي جانب تقف؟”

وقام بهلوي بتكرار نفس السؤال، “في أي جانب تقف؟” عدة مرات خلال الفيديو الذي تبلغ مدته 15 دقيقة، لحث الناس على الحراك.

وأثارت تعليقات بهلوي مجموعة من الردود داخل وخارج إيران، حيث رأى البعض أن خطابه كان بمثابة بيان والبعض الآخر اعتبره دعاية خالصة. وعبر الأكاديمي والمؤلف رامين بارهام على تويتر عن هذا النداء بأنه “موت الوهم” و “العهد الخاوي.”

وتحدث مراسل إيران وير مع خبير العلاقات الدولية، مهران باراتي، والمحلل السياسي، رضا تقي زاده، حول نداء التجمع الجديد.

ويشغل مهران باراتي، منصب نائب الأمين العام ورئيس الشؤون الدولية في المجلس الانتقالي الإيراني، وهي منظمة خارج البلاد مكونة من إيرانيين علمانيين تم إطلاقها في عام 2019،  ووصف إعلان بهلوي بأنه “طريقة وداع الأمير لمؤيدي عودة الحكم الملكي.” وعلى مدى عقود، دعا العديد من النشطاء الإيرانيين المؤيدين للملكية إلى عودة النظام الملكي والإطاحة بالنظام الإيراني بأي ثمن كان، بما في ذلك استخدام العنف، لكن باراتي يقول إن مناشدة بهلوي للإيرانيين مؤخراً هو رفض لهذه الدعوة.

بدلاً من فرضية مؤيدي عودة الحكم الملكي التي تحدث عنها باراتي، يفضل المحلل السياسي تقي زاده صورة العلم المُرَفرِف. وللتذكير، فالعَلَم بالنسبة للإيرانيين هو رمز هام،  لكون إيران كانت عبر التاريخ تحت حكم عدد من الأعلام المختلفة، بما في ذلك ديرافش كافياني وهي أقدم إمبراطورية استمرت في إيران قبل الإسلام، وكذلك العلم الملون بشعار الأسد والشمس التي كانت تتوسط الثلاثي قبل الثورة الإسلامية عام 1979، والعلم المستخدم حالياً للدولة والذي تم اعتماده عام 1980.

ومن وجهة نظر باراتي، فإن بهلوي ليس واضحاً بشأن الدور الذي يتوقع أن يلعبه في دعوته للتغيير في إيران، وإن رسالة الفيديو تُظهر أنه ليست لديه تطلعات لقيادة حركة المعارضة، وأنه يأمل في تجنب مثل هذا الدور لأنه “سيخلق مسؤوليات ومخاطر لا يرغب في قبولها” إضافة إلى “ميوله الديمقراطية القوية.”

ويتفق تقي زاده وباراتي على أن بهلوي لا يقدم نفسه كرمز للحركة، ويقول كلاهما: “يعتقد بهلوي أن التحالف بين الأحزاب والجماعات السياسية هو الحل الواعد”.

ومع ذلك، فإن حقيقة أن بهلوي ألقى خطابه وهو يجلس بجانب علم إيران التاريخي لفترة ما قبل الثورة، يشير إلى رمزية قوية لا علاقة لها بالأفراد أو أي شيء يتعلق بالتراث. ويشير تقي زاده إلى أن بهلوي أكثر مهارة وخبرة من الشخصيات الإيرانية المعارضة الأخرى، وبالتالي فهو يتمتع بمكانة أكبر بالنسبة للسياسيين الذين يتحدثون علانية ضد الجمهورية الإسلامية.

جمهور “العهد الجديد”

بناء على رأي مهران باراتي، من خلال “العهد الجديد” يتحدث رضا بهلوي مع الإيرانيين المقيمين خارج إيران، بمن فيهم أولئك الذين دافعوا عن العنف لتحقيق هدفهم المتمثل في إعادة النظام الملكي في إيران، ورغم أنه لا يتخذ موقفاً مناهضاً للملكية، فإن تصريحه الجديد يوضح أنه لا يدعم فكرة أن يحل زعيم مُستَبِد جديد محل المرشد الأعلى آية الله خامنئي الذي يحكم إيران الآن.

وبتسليط الضوء على انتقادات رامين بارهام بأن بهلوي لا يقول شيئًا جديداً حقاً، يقول تقي زاده إن من السهل وضع مثل هذا الافتراض لكن في الواقع، وبسبب حقيقة ما يحدث في إيران حالياً من فشل اقتصادي، وعزل عن العالم واضطرابات متزايدة في الشوارع فإنها رسالة قوية. ويضيف: “إن الناس قلقون من أن يصبح الوضع في البلاد مثل سوريا أو فنزويلا اقتصادياً.”

في الوقت نفسه، وكما يقول تقي زاده، قد يكون لدى بهلوي جمهور قوي، لكنه يختلف عن المعارضة السياسية في بلد مثل فنزويلا. “الأمير رضا بهلوي ليس داخل البلاد ولا يزال يفتقر إلى الشعبية التي يتمتع بها خوان غوايدو في فنزويلا، والذي تم الاعتراف به كرئيس من قِبَلْ أكثر من 50 دولة ولديه فريق كبير من الأشخاص خلفه.” لذلك يستبعد بهلوي فكرة تركيز هذه الحركة على شخصية واحدة لقيادتها، ويكرر دعوته للناس للمطالبة بإيران التي لا تخضع لسيطرة نخبة قليلة.

الربط بين الإضرابات والاحتجاجات

يقول مهران باراتي: “عبر الأمير رضا بهلوي سابقاً بأنه لا يريد المشاركة في الشؤون السياسية كناشط وينوي أن يكون صلة وصل بين المعارضة، لكن الآن في هذه الرسالة، أعلن أنه يسعى لعمل سياسي.”

ولكي يتجنب رسم سياسات محددة ضمن فكرته عن “إيران الجديدة”، فإنه يُرَكِز على ما يسميه تقي زادة “الهدف الأساسي.” ولا يخوض في التفاصيل لأنه يعتقد أن هذه مهمة الشعب الإيراني، بحسب تقي زاده.

ويقول تقي زاده إن أحد أهم أجزاء الخطاب هو تأكيد بهلوي على دعم الإضرابات والعمل المدني واسع النطاق والعصيان. ويعد هذا خروجاً عن منهج بهلوي وشخصيات سياسية أخرى موجودة خارج إيران، حيث نادراً ما دعت هذه الشخصيات إلى اتحاد مباشر بين الإضرابات العمالية والاحتجاجات الشعبية. ويضيف تقي زاده، أن بهلوي يدعو بهذه الطريقة إلى إنشاء قاعدة أوسع من شأنها أن تدعم التغيير.

بهلوي والجماعات المعارضة

يقول باراتي: “ليس لدى بهلوي حزب سياسي لتشكيل تحالف مع أحزاب وجماعات أخرى، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان من الممكن أن يكون عمله مُحفزاً لنشاط سياسي فقط.”

ولسنوات عديدة، كان بهلوي على علاقة وثيقة بالمجلس الوطني الإيراني للانتخابات الحرة، والذي يعمل كمنظمة جامعة للجماعات الإيرانية المعارضة في المنفى. ويقول باراتي “استقال بهلوي من المجلس لأنه أدرك أن نشاطه كزعيم سياسي لم يكن في مصلحته، ويتوقع الحزب الدستوري الآن أن يسعى بهلوي إلى مملكته الموروثة، لكن بالنسبة للأمير، فإن مبدأ الجمهورية مهم ولا يمكنه قبول هذا الدور … فهو ليس معنياً بالمركزية أيضاً، وهو سعيد لأن مجموعة من أقصى اليمين تجلس مع مجموعات اليسار المتطرف وبالمناسبة هو أكثر اهتماماً باليسار. “

ويحذر باراتي أيضاً من خطر قيام الأشخاص الذين يريدون التغيير في إيران من الإفراط في انتقادهم لبهلوي، رغم الانقسامات الراسخة بين مختلف الجماعات المعارضة، “مجتمعنا ليس مجتمعًا قبلياً حيث يمكن تحميل رضا بهلوي مسؤولية أخطاء الماضي لعائلة بهلوي، كمواطن، يمكنه الدخول في الصراع السياسي، سيلعب الأمير دوراً بارزاً على المستوى الفردي وأيضاً في تشكيل المجموعات التي أوجدها”.

ويرى تقي زاده أن جماعات المعارضة الإيرانية الأخرى يجب ألا تكون في مواجهة مع بهلوي، فقد تكون لديهم وجهات نظر مختلفة لكنهم جميعاً يريدون “إنقاذ إيران” كما يقول بهلوي، ويمكنهم العمل معاً للقيام بذلك. ويقول: “إذا استمر هذا الوضع، فإن الشعب سيتولى المعارضة.” بهذه الطريقة، كما يقول بهلوي، يمكن تحقيق الحرية.

الإيرانيون ورموزهم القيادية

قد لا يُقلد رضا بهلوي نفسه كقائد رغم أن بعض المعلقين يقولون إن هذا هو بالضبط ما تقترحه رسالة الفيديو التي نشرها. لكن المشكلة، كما يقول رضا تقي زاده، هي أنه لا يوجد بالفعل زعيم بارز لتعبئة الحراك.  ويذكر الناس بهلوي كثيراً، لكن يبدو أن هناك عددًا قليلاً جداً من الأسماء أو الشخصيات الأخرى التي تم ذكرها خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية، “ولا حتى قادة الحركة الخضراء.”

لكن باراتي واقعي فيما يتعلق بالأجندات التي قد تعلنها شخصيات أخرى. “بالطبع تحاول مجموعة كبيرة من المؤيدين للحكم الملكي التأثير عليه. اعتدنا أن نقول إن على أحدهم أن ينقذه من المتشددين المؤيدين للحكم الملكي.”

يقول مهران باراتي إن المجتمع الإيراني اعتمد دائماً على الشخصيات السياسية، مشيراً إلى رئيس الوزراء السابق محمد مصدق وآية الله الخميني باعتبارهما أفضل الأمثلة في التاريخ الحديث، لكنه يقول: “الناس يتألمون ولن يقبلوا بسهولة قيادة فرد أو منظمة.”

في ذات الوقت، يعترف باراتي بالشخصيات التي يحترمها ويقبلها الكثيرون في المجتمع الإيراني، “سيظهر قادة تدريجياً خلال النضال، شخصيات مثل نسرين ستوده ونرجس محمدي ومحمد نوري زاد. قد يؤسس هؤلاء مجموعة سياسية بشكل تدريجي، وهم كأفراد لهم تأثيرهم أيضاً. “

لكن رضا تقي زاده يشكك في مقدار القيادة التي يمكن أن تظهرها هذه الشخصيات بالفعل. “ناشط حقوقي مسجون أضرب عن الطعام لديه مؤيدون. لكن كيف يمكن لهذا الشخص أن يدير تعداد سكان يبلغ 80 مليون نسمة بكل الأزمات والاختلافات العرقية؟ ما هي الخبرة الإدارية أو البصيرة والنظرة التي يمكن أن يمتلكها هذا الشخص؟

يعرض بهلوي خطابه للشعب الإيراني على أنه “نقاش” يريد أن يجريه الآن “رداً على الرسائل التي لا حصر لها” والتي تلقاها من أشخاص “قلقين على إيران ومستقبلها.” لكن باراتي يقول إنه إذا كان يريد البدء بنقاش، فإنه لا يستطيع أن ينأى بنفسه عن أن يكون له دور محدد في الحركة التي ينادي بها. لا يستطيع أداء “واجبه الوطني” الذي يطلب من الجميع أن يؤدوه دون أن يكون له دور واضح بنفسه.

ويشير رضا تقي زاده إلى أن “الوضع الحالي يختلف عما كان عليه قبل 41 عامًا.”  لقد غيرت الثورة الخضراء وحركات التغيير الأخرى البيئة السياسية والتاريخ الحديث، لكن الآن نحن أمام وقت مختلف تماماً، كما يقول.

رسالة رضا بهلوي هي فرصة فريدة للشعب الإيراني، ويقول تقي زاده إن من المحتمل أن يحصلوا على الدعم من الحركات والأشخاص في أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك الدعم المالي المحتمل عندما تحرز الحركة بعض التقدم. مرة أخرى، يذكر فنزويلا. “صحيح أنه كلما زاد نصيبنا في البلاد ، كلما أصبحنا أكثر استقلالية عن المصالح الأجنبية، لكن بدون هذه المصالح فإن هذا التغيير غير ممكن.”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد