تحقق: ما حقيقة تصريح الأسد حول عدم وجود قوات إيرانية في سوريا؟

 محمد زيد مستو – إيران وير

في مقابلة صحفية أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع وكالة “سبوتنيك” الروسية في 7 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري، نفى وجود أي قوات إيرانية داخل أراضي بلاده.

وعقب الأسد بالقول، إن الوجود الإيراني يقتصر فقط على وجود خبراء عسكريين يعملون مع الجيش السوري على الأرض.

“ليس لدينا قوات إيرانية، وهذا واضح جدا. إنهم يدعمون سوريا، يرسلون الخبراء العسكريين ويعملون مع قواتنا على الأرض، ويتواجدون مع الجيش السوري”.

خبراء عسكريون أم قادة ميدانيون؟

ما وصفهم الأسد بـ”الخبراء العسكريين” هم في الواقع قادة عسكريون ميدانيون من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يرأسون ميليشيات تتبع لإيران وتأخذ أوامرها من إيران وحتى تتحصل على رواتب مقاتليها من إيران، بحسب مصادر متطابقة.

فبعد ثلاثة أيام فقط من تصريح الأسد، أعلنت وسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيرانية استعادة جثث 7 من قتلى الحرس الثوري في سوريا، إثر مصرعهم في معركة خان طومان، بريف حلب شمال سوريا قبل سنوات.

يؤكد رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان لـ “إيران وير” وجود قوات إيرانية من الحرس الثوري في سوريا حتى الآن.

ويوضح عبد الرحمن أن فيلق القدس له الدور الأساسي حاليا في قيادة العمليات العسكرية، على الرغم من أن دور إيران قبل دخول القوات الروسية كان أكبر، وأنها كانت مشرفة على سجون النظام منذ عام 2013 حتى عام 2015، ومسؤولة عن الوفيات داخل السجون في تلك الفترة.

قادة لمساندة الجيش السوري أم لإدارة الوجود الإيراني؟

الأسد اعتبر أن وجود هؤلاء هو لدعم الجيش السوري وتقديم الخبرات العسكرية، وأنه لا وجود للتدخل الإيراني في بلده.

تشير مصادر متطابقة إلى أن من وصفهم الأسد بـ”الخبراء العسكريين” هم لا يقدمون الخبرات للجيش السوري، وإنما يترأسون ميليشات تابعة لإيران.

فقد فضلت إيران تثبيت وجودها من خلال تأسيس ودعم ميليشيات، مثل حزب الله ولواء زينبيون وفاطميون وحركة النجباء وغيرها.

وبحسب مصدر عسكري مقرب من الميليشات الإيرانية في سوريا، فإن هذه الميليشيات تتبع لطهران وليست تابعة للجيش السوري.

ويقول مدير المرصد السوري، إن قادة المليشيات في دير الزور على سبيل المثال هم من الحرس الثوري الإيراني، في حين أن العناصر هم من الأفغان والعراقيين والسوريين، وأن نسبة قوات الحرس الثوري الإيراني من هذه القوات الموالية لإيران هو بحدود 20%.

وفي شهر آذار من عام 2020 كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إيران جندت حوالي 9000 مقاتل شاب من المجتمعات الشيعية المحلية في جنوب وشمال شرق سوريا.

عدد الميلشات التابعة لإيران في سوريا

تشير إحصائيات غير رسمية لعام 2018، إلى أن عدد العناصر الإيرانية، سواء كان مقاتلوها من الجنسية الإيرانية أو غيرها، يصل إلى أكثر من 80 ألفاً، يتوزعون على نحو 67 تشكيلاً عسكرياً.

ولجأت إيران إلى تشكيل مليشيات موالية لها في سوريا بذريعة حماية المقدسات الشيعية، وازداد عدد الميليشيات الموالية لها بعد انتقال الحراك السلمي في سوريا إلى حراك عسكري.

ويوضح تقرير سابق لـ “إيران وير” توزع الميليشيات المدعومة من إيران وأماكن توزعها وانتشارها في سوريا.

وينقسم النشاط العسكري الإيراني في سوريا إلى ثلاثة أنواع وهي:

أولا: تشكيلات عسكرية غير عربية مثل الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس ولواء فاطميون وغيرهم.

وثانيا: ميليشيات عربية مثل حزب الله اللبناني وحزب الله العراقي ولواء أبو الفضل العباس وغيرهم.

وثالثا: تشكيلات عسكرية سورية مثل قوات الدفاع الوطني (اللجان الشعبية) وقوات النمر وميليشيات القاطرجي وحزب الله السوري.

وفي هذه الخريطة نعرض لكم توزع الميليشات التابعة لإيران في سوريا.

 الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا 


لماذا كذّب الأسد ؟

يرى الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (IRIS) المتخصص في شؤون الشرق الأوسط كريم باكساد، وفق ما نقله موقع الجزيرة نت في عام ٢٠١٨، أن “هدف إيران على المستوى المتوسط هو البقاء في سوريا وقتا كافيا لضمان إرساء نظام حكم مناسب لها لا تتضرر معه مصالحها في هذا البلد، أما على المدى المستوى الاستراتيجي البعيد فإن هم طهران هو تأمين ممر بري يربط إيران بلبنان والبحر المتوسط لتصدير غازها ونفطها إلى أوروبا”.

لذلك فإن إيران لن تتخلى عن سوريا بسهولة، ولكنها وجدت طريقة أخرى لتخفيف الضغط الدولي على تواجدها، وذلك عبر سحب القوات الرسمية والاكتفاء بمن وصفهم الأسد بـ”الخبراء”.

يقول نوار شعبان الخبير بالشؤون العسكرية والأمنية في مركز عّمران لـ “إيران وير” إن بشار الأسد في مقابلاته مع المواقع الأجنبية كان دائما ينفي الواضح، فقد نفى مرارا استخدامه للبراميل المتفجرة، وللكيماوي، وها هو ينفي أيضا تواجد أي قوات إيرانية.

ويرى نوار أن سبب نفي بشار الأسد لتواجد القوات الإيرانية في هذا الوقت يعود، إلى “أن المجتمع الدولي يطالبه بإخراج القوات الإيرانية كشرط أساسي لإعادة إعمار البلد”، لذلك فإن “دمشق وطهران تنفيان وجود قوات إيرانية، وتغطيان على ذلك بدعم ميلشيا تابعة لإيران”.

وبناء على ما تقدم فإن “إيران وير” يعطي ادعاء رئيس النظام السوري بشار الأسد “كذبة بينوكيو” حول عدم تواجد القوات الإيرانية في سوريا، كما يعتبر موقع إيران وير أن تصريحات الأسد مضللة للرأي العام .

كذبة بينوكيو: التصريح الذي ثبت عدم صحته قبل ذلك، أو اتضح أنه كذب بناء على التحقيقات والوثائق الموجودة.

يمكنك معرفة المزيد حول منهجية التحقق من صحة البيانات  لدينا من خلال النقر على هذا الرابط

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد