ما حقيقة وجود أدوية إيرانية غير مطابقة للمواصفات في لبنان؟

فاطمة العثمان – مراسلة إيران وير في لبنان

لم يكن يوم الرابع من أغسطس/آب 2019 يوماً عادياً في حياة ليلى (45 عام) التي أبلغها طبيبها بوجود ورم خبيث في ثديها بحجمه 1.6 سنتيمتر.

ثم بدأت برنامج العلاج بجلسات كيميائية، تحولت بعدها للعلاج النووي وتقول لـ “إيران وير” إن هذا النوع من التصوير في مستشفى الجنوب الحكومي يحتاج لوساطة من أحد المنتمين إما لحركة أمل أو لحزب الله، وغياب الوساطة يعني انتظار شهرين.

وقد فقدت ليلى زوجها عام 2014 بعد إصابته بالسرطان، وقالت في هذا الشأن: “تتكفل وزارة الصحة بتأمين أسرة للمرضى وتؤمن لهم بعض الأدوية على نفقتها في حال توفرها، لكن معظم المستشفيات ترفض استقبال المرضى الذين يتعالجون على نفقة الوزارة تحت ذريعة عدم توفر الأسرة، وهذا ما حصل مع زوجي الذي بحثنا له عن سرير في المستشفيات الحكومية خلال صراعه مع السرطان ولم ننجح في ذلك”.

وتستخدم ليلى دواء “فيمارا” الذي يستعمل لتقليل مخاطر تكرار الإصابة بسرطان الثدي لدى السيدات اللاتي خضعن للعلاج في مراحله المبكرة، ومع انقطاع أدوية هذا المرض من الصيدليات اللبنانية، نصحها أقرباؤها باستخدام دواء إيراني بديل عنه متوفر في السوق، لكن أولادها رفضوا نظراً لحديث بعض الأطباء عن عدم استيفاء تلك الأدوية للمعايير.

خصومات سياسية

في 26 سبتمبر/تشرين الأول الماضي، أثار فارس سعيد الأمين العام لقوى 14 آذار المناهضة للمشروع الإيراني في لبنان، على “تويتر” مسألة دخول أدوية إيرانية إلى لبنان، وتساءل عن الجهة المخولة بمراقبة جودة الأدوية المستوردة.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن نائب حزب القوات اللبنانية، أحد أركان قوى 14 آذار، أنه تم تسجيل ستة أدوية من نوع Bio Similar ( بيو-متشابهة) والتي تستخدم في علاج الأمراض السرطانية بطريقة سريعة وغير مسبوقة، وأن تلك الأدوية بحاجة لتجارب سريرية ويتوجب اختيار عينة مكونة من 500 مريض، وإعطاؤهم جرعات من هذه الأدوية، للتأكد من جودتها وفعاليتها.

وقد أفاد مصدر من وزارة الصحة اللبنانية لـ “إيران وير” أن الحملة المركزة على وزير الصحة بسبب إدخال الأدوية الإيرانية إلى لبنان هدفها سياسي، فالوزير حمد حسن مقرب من حزب الله، ومختبر CinnaGen الإيراني المصنع للأدوية Bio Similar حائز على شهادة التصنيع الجيد من وكالة الأدوية الأوروبية.

ما هي معايير إدارة الغذاء والدواء المتبعة لاعتماد أدوية Bio Similar؟

تتبع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (USFDA) معايير محددة لاعتماد أدوية Biosimilar وهي كالتالي:

  • الدراسات التحليلية التي توضح أن المنتج البيولوجي المزمع استخدامه مشابه جدًا للمنتج الأساسي رغم الاختلافات الطفيفة في المكونات غير النشطة سريرياً.
  • الدراسات على الحيوانات بما في ذلك تقييم السُّمية
  • الدراسات السريرية لإثبات سلامة ونقاء وفعالية المنتج البديل الحيوي المقترح في المؤشرات التي تم ترخيص المنتج الأساسي وفقها.
  • ضرورة توفير الدواء البديل للنتيجة السريرية التي يوفرها الدواء الأساسي عند استخدامه من قبل أي مريض.
  • لا يجب أن يزيد التبديل بين الدواء الأساسي والدواء البديل من مخاطر السلامة أو يقلل الفعالية مقارنة باستخدام الدواء الأساسي دون التبديل بين الدواءين.

هل اعتمدت إيران المعايير العالمية في تصنيع الدواء؟

تعتمد البلدان الأدوية المصادق عليها من ثلاث منظمات: منظمة الصحة العالمية، وإدارة الأغذية والعقاقير الأميركية، ووكالة العقاقير الأوروبية.

بحسب هادي مراد الطبيب الباحث في الأمراض السرطانية، لا تختلف تركيبة الدواء الجنيس ( الشبيه أو المكافىء) عن تركيبة الأدوية Bio Similar لأنه يحتوي على نفس تركيبة الدواء الأساسي، وبالتالي لا يحتاج استخدامه لتجارب سريرية على المرضى، أما الدواء البيولوجي المستورد من إيران والمستخدم في علاج أمراض السرطان، والدم، والمناعة، والأعصاب فهو لا يشبه الدواء الأساسي في تركيبته، وإنما في الفعالية والسلامة والنقاء ما يفرض على الوزارة القيام بالعديد من التجارب السريرية قبل اعتماده.

ويؤكد مراد ل “إيران وير” أن الأدوية المستوردة من إيران لم تخضع لتجارب سريرية لتحديد ما إذا كانت مطابقة للمعايير أم لا، وهذا ما يشير إليه صراحة الملف التقني للدواء (CTD) والذي تقول إحدى فقراته إنه لم يخضع لتجارب سريرية في بلد المنشأ، ما يعني أنه يخالف المعايير العالمية.

ويتخوف مراد من انتشار الأدوية الإيرانية في المشافي والصيدليات، بعد أن قامت وزارة الصحة بتسعير الدواء على موقعها الرسمي، وهذه الخطوة عادة تكون الأخيرة قبل البدء بتزويد المشافي والصيدليات بالدواء المعتمد.

ووثق المراد وجود عدد من الأدوية السورية والإيرانية في صيدليات البقاع في لبنان منذ فترة، والتي لم تمر على وزارة الصحة للتأكد من جودتها.

ويشير في هذا الصدد، إلى أن وزارة الصحة تحاول توثيق 24 دواء Biosimilar مستخدمة لأمراض السرطان، والدم، والمناعة، والتصلب اللويحي، والأمراض العصبية، بطريقة استثنائية في ظل الفوضى التي أحدثتها جائحة كورونا لإدخالها بطريقة قانونية إلى لبنان.

وبحسب الباحث فإن الدواء الوحيد الذي تم إدخاله إلى السوق هو Lenoma الذي يستخدم لعلاج سرطان الدم في مستشفى الكرنتينا، والذي لم يحصل على شهادة تصنيع أوروبية مما يجعل استخدامه خطيراً.

 ويعاني لبنان من نقص حاد في الأدوية بسبب نقص العملة الصعبة لاستيراد الأدوية من الخارج.

المختبرات المرجعية المعتمدة لدى وزارة الصحة اللبنانية

قمنا بالتحقق من المختبرات المرجعية المعتمدة لدى وزارة الصحة اللبنانية في استخدام الأدوية، وتبين أن الوزارة تعتمد على 14 مختبراً موثقاً أدناه ولم يكن اسم المختبر الإيراني المصنع للأدوية البيولوجية المستوردة ضمنها.

استغلال أدوية السرطان

في عام 2014 أصدرت لجنة التفتيش المركزي تقريراً اتهمت فيه رئيسة قسم الصيدلة في مستشفى بيروت الحكومي منى البعلبكي بإعطاء مرضى السرطان أدوية منتهية الصلاحية.

وقضى التقرير بعزل البعلبكي بتهمة “التسبب بالموت” والتصرف بالأدوية المقدمة من وزارة الصحة لمصلحتها الشخصية، واستبدالها بأدوية أخرى غير فعّالة ومنتهية الصلاحية، وإعطائها لعدد كبير من مرضى السرطان، معظمهم من النساء والأطفال، دون علمهم ومعرفتهم، ما حرمهم من فرص الشفاء، وربما سبّب وفاتهم، فقامت البعلبكي بمغادرة لبنان، وبقي جرمها إدارياً.

وبعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/ آب الماضي، عثرت فرق التحقيق في الحادثة على أدوية سرطانية منتهية الصلاحية منذ العام 2005، ما يطرح علامة استفهام حول الهدف من وجودها في المرفأ كل هذه المدة، وعدم إتلافها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد