تحقق: ما مدى مصداقية رد حزب الله على الصور التي نشرها نتنياهو عن أماكن تصنيع الصواريخ في لبنان

عماد الشدياق – مراسل إيران وير في لبنان

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته التي ألقاها عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29  سبتمبر/ أيلول الماضي عن صور جوية لمواقع في بيروت قال إنها لمصنع صواريخ يعود لحزب الله اللبناني، ويقع بين شركتين لتوزيع الغاز في محيط مطار بيروت.

وبصور الأقمار الصناعية أوضح نتنياهو المواقع التي يعتقد أن حزب الله يصنع بها الصواريخ، والتي تقع في الأحياء السكنية في العاصمة اللبنانية بيروت.

وفي نفس اليوم الذي ألقى فيه نتنياهو خطابه، كشف الجيش الإسرائيلي أيضاً عن لقطات بطائرة دون طيار لموقعين آخرين في بيروت ادعى أنهما  موقعان لمنشآت صواريخ تابعة لحزب الله.

وبحسب صور الأقمار الصناعية التي نشرها المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي  فإن الموقع الأول المهدد بالانفجار هو موقع إنتاج مواد صواريخ دقيقة في قلب المنطقة الصناعية في حي الجناح، ويقع بجوار شركتيْ غاز، الأولى متاخمة له، والثانية تبعد نحو 50 متراً عنه، إضافة إلى أن الموقع يبعد عشرات الأمتار عن محطة للوقود.

 والموقع الثاني تحت الأرض، وينتج مواد صواريخ دقيقة في حي الليلكي، ويقع تحت أربعة مبانٍ سكنية مكونة من سبعة طوابق تقطنها أكثر من 70 عائلة، وفي الموقع مدخلان من جهتي الشرق والشمال، ويبعد 130 متراً عن كنيسة ومركز طبي، أما الموقع الثالث فهو أرضي في حي الشو.

ادعاءات حزب الله “الضعيفة”

بعد ما قاله نتنياهو سارع حزب الله بالرد، وأصدرت إدارته الإعلامية بياناً دعت فيه وسائل الإعلام لزيارة المبنى في بيروت، وفي خطاب متلفز، قال حسن نصر الله الأمين العام للحزب إنه يأمل أن تحدث الزيارة قريباً حتى تكون النتائج “ذات مصداقية”.

المفارقة أنّ الحزب تمكن من إحضار مالك المصنع، وفتح أبوابه في غضون ساعة بعد خطاب أمينه العام حسن نصرالله، وتمكن من إدخال الإعلاميين وعدسات الكاميرا إلى المصنع بكل أريحية ومن دون أي عوائق، ما أثار العديد من علامات الاستفهام والشكوك حول صحة ما ادعاه الحزب رداً على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

المصنع الذي دعا إليه حزب الله الصحفيين تصوير نبيل اسماعيل

المتحدث باسم الحزب والقيادي محمد عفيف قال أمام عدسات الكاميرا من داخل المستودع إنّ “هذا الموقع ليس لحزب الله، وإنّ أصحابه موجودون هنا، ويمكنكم أن تسألوهم”، وقال أحد العاملين في المصنع أمام عدسات الكاميرا: “أريد أن أكون واضحاً جداً بشأن هذا الموضوع: أنا لست من عناصر حزب الله”، لكن لاحقاً قام الجيش الإسرائيلي بالتعرّف عليه، وكشف عن اسمه بأنّه محمد كامل فؤاد رمال، وهو ناشط في حزب الله.

تصوير : نبيل اسماعيل

وكتب المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على تويتر إن المدعو محمد كامل فؤاد رمال يعمل في وحدة انتاج الصواريخ الدقيقة العاملة بالتعاون الوثيق مع القوات الإيرانية، وقد  زار إيران أكثر من مرة برفقة نشطاء آخرين.

أحد الصحافيين الذين زاروا المكان ضمن الوفد قال لـ”إيران وير” في اتصال هاتفي: “من الواضح أن ورشة العمل متوقفة وغير فاعلة لأن الأدوات والماكينات الموجودة في الداخل كانت مغطاة بشوادر قماشية”.

ولفت الصحافي النظر إلى  أن المصنع مخصص لإنتاج شيء واحد فقط لا أكثر مشيراً إلى أن المصنع في العادة  يحتوي على أكثر من المعدات، ولكن المستودع الذي زاروه  كان رحباً ولم يستطيعوا مشاهدة أي شيء آخر بخلاف الذي أرادوهم أن يشاهدوه فقط.

تصوير : نبيل اسماعيل

صحفي آخر ممن كان موجوداً في المكان أكد لـ “إيران وير” أنه فور وصولهم فٌتحت الأبواب من الخارج بلا أغلال أو أقفال، وكأنه محضر سلفاً وأشبه بتمثيلية تم إعدادها عقب حديث نتنياهو.

وأضاف الصحفي أنه بحال كانت هناك أسلحة أو ذخائر أو معدات مشبوهة  فقد كان الحزب يملك الوقت الكافي لنقلها أو لم يكن ليقرر  اصطحاب الصحفيين إلى المستودع، مؤكداً أن المكان الذي دخلوه  عبارة عن قاعة كبيرة فارغة، فلم يظهر المكان جيداً، ولم يعرفوا إن كان هناك طوابق سفلية أخرى.

تصوير : نبيل اسماعيل

وعلق الجيش الإسرائيلي في تغريدة تلخص النتائج التي توصل إليها: “تَبَيَنَ أنك بحاجة إلى أكثر من ساعة واحدة لإخلاء موقع لتصنيع صواريخ ذات التوجيه الدقيق (PGM)، كان حزب الله يأمل ألا يلاحظ الصحفيون ذلك، ولكننا … لاحظنا”.

ماثيو ليفيت مدير برنامج مكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن، قال لـ “إيران وير” إنه منذ العام 2006 عندما دخلت شركات البناء المدعومة من حزب الله إلى بيروت لتولي مشاريع إعادة البناء بعد الحرب، بدأ الحزب بنقل أنشطته وبشكل أكبر إلى المناطق المدنية حيث يمكن استخدام المدنيين كـ “دروع بشرية”.

ونتيجة لكل ما سبق يؤكد موقع “إيران وير” أن رد أمين عام حزب الله حسن نصر الله على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودعوة الصحفيين للمستودع الذي ظهر بصور الأقمار الصناعية  لا يعدو كونه تضليلاً إعلاميا لا أكثر .

يمكنك معرفة المزيد حول منهجية التحقيق من صحة البيانات  لدينا من خلال النقر على هذا الرابط

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد