من المسؤول عن الأيتام في مناطق شمال غرب سوريا؟

رامي محمد – مراسل إيران وير في سوريا

في سوريا قتل آلاف الأطفال وشردوا مع بدء الحرب قبل 9 سنوات، ومنذ أولى الاحتجاجات على النظام، انقلب حال الأطفال إلى وضع مزر ومرعب جراء الصراعات والاغتيالات، وباتوا يرزحون تحت وطأة الفقر واليتم والنزوح.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة ” اليونيسف” فإن طفلاً كل عشر ساعات يتعرض للقتل في سوريا، فضلاً عن نزوح أكثر من مليونين ونصف المليون طفل خارج البلاد بحثاً عن الأمان.

يقول حسين (15 عام) في حديث لـ”إيران وير” إنه فقد والديه في أواخر العام 2016، إثر الحملة العسكرية التي شنها النظام السوري وحلفاؤه للسيطرة على الأحياء الشرقية لحلب، فتم تهجيرهم واضطر للنزوح رفقة جديه.

ويقول نظمي (16 عاماً): ” لقد نزحنا أنا وعائلتي من مدينة السفيرة شرق حلب منذ 6 سنوات بسبب القصف الشديد على المدينة، ولجأنا للريف الشمالي لحلب بحثاً عن منطقة أكثر أمناً”.

التركيبة السكانية لمناطق شمال غرب سوريا

بحسب فريق “منسقو استجابة سوريا” العامل في مناطق شمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة المعارضة:

  • عدد السكان 4 ملايين و200 ألف نسمة حتى تاريخ 28 أغسطس/ آب الماضي
  • أكثر من 690 ألفاً منهم أطفالٌ دون 5 سنوات
  • حوالي 198 ألف طفل يتيم
  • أكثر من 46 ألف أرملة دون معيل

يقول محمد حلاج عضو فريق “منسقو استجابة سوريا” في حديث لـ”إيران وير”: “إن هذه الإحصائية فقط لمناطق إدلب وريفي حلب الغربي وحماة الغربي، دون التطرق لمناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي، ومنطقة نبع السلام، لوجود عدة متغيرات هناك، لكننا نعمل على إصدار إحصائية كاملة قريباً”.

وقد استطاع “إيران وير” بعد التواصل مع المجالس المحلية للمدن الكبرى في الريف الشمالي والشرقي لحلب، تقدير الأرقام التالية في كل من اعزاز، جرابلس، بزاعة، قباسين، مارع:

  • 7273 طفلا يتيماً
  • 7704 أسرة بدون معيل

الاستجابة الإنسانية

توجد بعض المنظمات العاملة في مناطق سيطرة المعارضة السورية والتي تتبنى تقديم الدعم المادي للأسر التي لا تملك معيلاً، أو حتى التي تعمل بنظام كفالة الأيتام.

فبحسب ما ذكرت وكالة الأناضول، تقدم هيئة الإغاثة التركية (IHH) مساعدات نقدية شهرية لـ 9 آلاف و337 طفلاً يتيماً في محافظتي إدلب وحلب، دون توضيح المبلغ المقدم.
ويتابع محمد حلاج في هذا الصدد حديثه: ” الاستجابة الإنسانية للأيتام في المنطقة قليلة جداً مقارنةً بكمية الدعم المقدم، فقد كانت كفالات الأيتام تحظى بالأولوية سابقاً، أما حالياً فقد انخفضت بشكل كبير، ومن الممكن أن يتم الاهتمام بها ضمن معايير المنظمات الداعمة، لكنها لا تغطي احتياجاتها بشكل كامل”.

وأوضح حلاج أنه في السابق كانت هناك حالات لكفالة شخصين أو أكثر من الأيتام في الأسرة الواحدة، لكن حالياً أصبحت تخصص 50 دولاراً شهرياً لشخص الواحد من العائلة فقط وهذا لا يلبي كافة الاحتياجات، ما فتح الباب بشكل كبير لعمالة الأطفال والزواج المبكر خاصة الأسر التي تعيلها النساء.

حسين بائع القهوة المتنقل، أصبح مسؤولاً عن جده وجدته الطاعنين في السن، رغم أنه يعاني من فتحة في القلب تستدعي التدخل الجراحي، لكنه حمل على عاتقه التجول في شوارع مدينة اعزاز بحثاً عن الزبائن.
يقول حسين: “أربح يومياً 2000 ليرة، قد تزيد أو تنقص حسب الطلب، وهي لا تكفي احتياجاتنا اليومية، خاصةً أن جدي مريض ويحتاج للعلاج، ولا أحد يتكفل بمصاريفنا، أصبحت أنا المعيل لهما بعد وفاة والديّ”.

يتمنى أن يستطيع متابعة تعليمه، حيث يدرس حالياً ضمن مخيم النازحين الذي يقيم به على الحدود السورية التركية شمال حلب.

أما نظمي الذي يبيع الجوارب والألبسة الداخلية، فهو يحمل كيسه ويتجول في الشوارع ليعيل أسرته بعدما توفي والده، لايكسب كثيراً إلا أنه يؤمن قوت يومه وعائلته من عرق جبينه، حسبما قال.

دور الرعاية

تأسست دار للرعاية في مدينة اعزاز عام 1945، ولا تتلقى أي دعم سواءً من المجلس المحلي في المدينة أو من المنظمات، بل تعتمد فقط على الأهالي وبعض الجمعيات الخيرية المحلية .

يقول توفيق حسانو نائب الرئيس والمسؤول الإداري لمدرسة الأيتام التابعة للدار في حديث لـ”إيران وير”: ” لا وجود لأي دعم مادي ثابت للدار، هناك بعض العقارات التي تستثمرها وتعود عليها بدخل مادي، كما تقدم هيئة الإغاثة التركية (IHH) بعض الأطعمة والملابس للطلاب المقيمين في المدرسة، وهي غير كافية بالطبع”.


وتستقبل المدرسة حالياً 520 طالباً، 100 منهم يقيمون داخل الدار، يتلقون الرعاية الصحية والمأكل والملبس اللازمين حتى يبلغوا أشدهم، حسبما أفاد حسانو.
ويتابع: ” مهمتنا هي رعاية الطلاب المقيمين تعليمياً وتربوياً، ويتم منحهم كل ما يلزم ضمن المتاح، ويمكنهم زيارة أسرهم مرتين أسبوعياً ويتم توصيلهم إليهم بحافلات نقل على حساب الدار”.

وتنوي الدار إنشاء مدرسة خاصة للإناث، حيث تتعلم الطالبات حالياً بمدارس متفرقة، وتقدم لهن مساعدات عينية ومادية ضمن المتاح.

وتوجد دار أخرى في مدينة اعزاز، تأسست مطلع العام الحالي عن طريق فريق “ملهم” التطوعي، إبان موجة النزوح الكبيرة التي شهدتها مناطق إدلب وريف حلب الغربي، وبعد اجتياح قوات النظام السوري المدعومة من إيران وروسيا والمليشيات التابعة لها.

تقول نهى عاجوز المسؤولة عن دار “ملهم” للأيتام في حديثها مع “إيران وير”: “تم تأسيس الدار في محاولة لتقديم الدعم للأسر التي بقيت دون معيل خاصة الأطفال، فغالبية سكان الدار فقدوا من يرعاهم وينفق عليهم خلال الحملة العسكرية التي شُنت على مناطق إدلب وأريافها، وريف حلب الغربي”.

حالياً تقيم في الدار 13 عائلة، و42 طفلاً دون سن الحادية عشرة، ويتم إرسال من هم فوق سن 11 لمدرسة الأيتام في المدينة، ويتم توفير كل متطلبات الإناث من غذاء وكساء ورعاية صحية، وتقدم هيئة الإغاثة التركية خمسين ليرة تركية لكل طفل.

وتوفر الدار صفاً مدرسياً ومُدرستين لتعليم الأطفال حتى يبلغوا المرحلة الإعدادية، كما تتكلف الدار بمصاريف بعض الطالبات اللواتي يدرسن في الجامعات المتواجدة في المنطقة، أو اللاتي تحتجن لبعض الدورات التعليمية أوتعانين من الضعف في إحدى المواد.

وتنوي الدار إطلاق مشروع لتمكين النساء المقيمات فيها، وتعليمهن مهناً كالخياطة والتجميل، ومن ثم فتح مشاغل خاصة بهنّ بعد ذلك.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد