وفد لبنان يذهب إلى مفاوضات الحدود مع إسرائيل مثقلاً بالأزمات والانقسامات

عماد الشدياق –إيران وير – لبنان

يذهب الوفد اللبناني غداً إلى المفاوضات مع إسرائيل في منطقة الناقورة الجنوبية، مثقلاً بالأزمات والانقسامات السياسية، ومشكوكاً بدستورية تشكيله.

ففيما يزال الجدل دائراً حول شكل الوفد إن كان عسكرياً – تقنياً فقط أو مطعماً بالسياسيين والدبلوماسيين، وحول طريقة جلوسه إلى مائدة المفاوضات، فجّرت رئاسة مجلس الوزراء مفاجأة باعتبار أن عملية تشكيل الوفد “غير دستورية”، لعدم استشارة المجلس مثلما ينصّ الدستور اللبناني.

ووجهت الأمانة العامة للمجلس كتاباً إلى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، أكدت فيه أنّ “التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزارء، مشيرة إلى أنّ أيّ منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور”، وهو أمر اعتبرته رئاسة الجمهورية غير دقيق في ظل حكومة حسان دياب المستقيلة.

وتنص المادة 52 من الدستور اللبناني على أنّ “يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة؛ ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء؛ وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.

أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة (مدتها أطول من سنة ولا يمكن فسخها أو تجزئتها) فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب”.

هكذا يذهب لبنان إلى المفاوضات دون حسم هذه النقاط، ويضاف إليها جدل من نوع تقني، يخصّ ما أعلنه بيان الجيش السبت الماضي، إذ أصدر قائد الجيش اللبناني جوزيف عون “التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين، وذلك استناداً لدراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية.

هذا المعطى الجديد قد يهدّد بنسف المفاوضات أو يعيدها إلى المربع الأول، خاصة إن تمسّك به الوفد اللبناني ولم يكن مناورة تفاوضية، لأنه سيضاعف المساحة المتنازع عليها خارج “إطار التفاوض” الذي أعلن عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري مطلع الشهر، ويرفعها من قرابة 860 إلى 1700 كلم مربع.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس في بيان، أنّ مساعد الوزير ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر ليكون الوسيط الأميركي في المفاوضات.  

وترأس الرئيس ميشال عون بحضور وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزيف عون، اجتماعاً للوفد اللبناني الرسمي الذي سيتولى التفاوض غداً، وتابع تحضيرات انعقاد الجولة الأولى، ودعا الوفد إلى أن يحصر النقاش في هذه المسألة تحديداً.

كما أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية يوم الاثنين عن تشكيل الوفد، المؤلف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، والعقيد الركن البحري مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي.

وعلى امتداد الأسبوع الماضي وقبل الإعلان رسمياً عن الأسماء، تداولت وسائل إعلام لبنانية اسم السفير هادي الهاشم المقرّب من الوزير جبران باسيل ، كعضو إضافي قد ينضم إلى الوفد، ما أثار حفيظة “حزب الله” الذي أكد أكثر من مرة أنّ الوفد يجب أن يتألف من عسكريين وتقنيين حصراً، ما أدى إلى سحب اسمه من التداول.  

لكن يبدو أنّ الرئاسة تسعى إلى ملاقاة الولايات المتحدة في طلب رفع مستوى التمثيل، من أجل الاستفادة من هذا الأمر بانتخابات الرئاسة، خاصة بعد الحديث عن طلب التقاط صورة تذكارية للجلسة الأولى، قوبلت بالرفض من الجيش اللبناني. وأكدت الأمم المتحدة الراعية للمفاوضات أنها لن تسمح بوجود الإعلام إذا رفض طرفٌ من المتفاوضين.

وينص اتفاق الإطار الذي كشف عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري مطلع الشهر الحالي على ما يلي:

  •  الاستناد إلى التجربة الإيجابية للآلية الثلاثية الموجودة منذ تفاهمات نيسان 1996 (تفاهم توصل إليه لبنان وإسرائيل بعد حرب عناقيد الغضب ضد جنوب لبنان) وحالياً بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701، والتي حققت تقدماً في مجال القرارات حول الخط الأزرق.
  • في ما يخص مسألة الحدود البحرية، سيتم عقد اجتماعات بطريقة مستمرة في مقر الأمم المتحدة في الناقورة تحت راية المنظمة، وبرعاية فريق المنسق الخاص لشؤون لبنان (UNSCOL).  على أن يقوم ممثلي الولايات المتحدة والمنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان بإعداد محاضر الاجتماعات بصورة مشتركة، يوقعان عليها ويقدمانها لإسرائيل ولبنان للتوقيع عليها في نهاية كل اجتماع.
  • طلب الطرفان (إسرائيل ولبنان) من الولايات المتحدة، أن تعمل كوسيط ومسهّل لترسيم الحدود البحرية الإسرائيلية – اللبنانية، وهي جاهزة لذلك.
  • حين يتم التوافق على الترسيم في نهاية المطاف، سيتم إيداعه لدى الأمم المتحدة عملاً بالقانون الدولي والمعاهدات والممارسات الدولية ذات الصلة.
  • عند التوصل لاتفاقيات في المناقشات بشأن الحدود البرية والبحرية، سيتم تنفيذها وفقاً للتالي:
  • على الحدود البرية في ما يتعلق بالخط الأزرق، بعد التوقيع من قبل لبنان، وإسرائيل، وقوات “يونيفيل”.
  • على الحدود البحرية، امتداداً إلى الحد البحري للمناطق الاقتصادية الخاصة للأطراف المعنيين، سوف تتم مخرجات المناقشات النهائية للمحادثات المتفق عليها للبنان واسرائيل لتوقيعها وتنفيذها.
  • تعتزم الولايات المتحدة بذل قصارى جهدها مع الطرفين المعنيين للمساعدة في تأسيس جو إيجابي وبنّاء مع الطرفين والمحافظة عليه، من أجل إدارة المفاوضات المذكورة أعلاه واختتامها بنجاح في أسرع وقت ممكن.

ويقول الخبير في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري لـ”إيران وير” إن اتفاق الإطار الذي أعلن عنه الرئيس بري تشوبه العديد من علامات الاستفهام، ويكشف أنّ “الحدود البرية للبنان مرسومة ومعترف بها دولياً وهي واردة في الدستور ولا حاجة لإعادة رسمها مجدداً وهي غير قابلة للتعديل، لأن أي تعديل يُعدّ مخالفاً للدستور”.

كما يكشف المصري أنّ الخط الأزرق الذي قال بري إنه سيكون انطلاقة للبحث بالحدود البرية “غير دقيق”، لأنه “لا يمثل الحدود وإنما يمثل خط انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، فيما الحدود لها مفهوم آخر”.

وفي ختام الحديث فضّل المصري ترك هذه التفاصيل إلى انطلاق المفاوضات، لأن كلمة الفصل ستكون للوفد المفاوض، ولأنّ “اتفاق الإطار هو مجرد اتفاق مبدئي حول خارطة الطريق وقد يتغيّر خلال سير المفاوضات”، مشيراً في هذا الصدد إلى أن المفاوضات قد تطول لأشهر وربما سنوات مذكراً بترسيم الحدود بين الصين وفيتنام الذي استغرق أكثر من 60 جولة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد