المحاضرات الثقافية…أسلوب إلزامي لترسيخ فكر “الحوثيين” في اليمن

حسين الأحمدي – مراسل إيران وير في اليمن

في يوم الأربعاء من كل أسبوع لا يمكن أن تجد موظفاً حكومياً في مكتبه بالعاصمة صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين، فجميعهم يوجدون في قاعات للاستماع لمحاضرات دينية إلزامية يلقيها قادة الجماعة، وتعرف بـ “الدورات الثقافية”.

منذ العام 2016 توقف الحوثيون عن صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم بحجة توقف الإيرادات، ونقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، في المقابل يصرفون نصف راتب لموظفي الدولة كل خمسة أشهر أأأو في المناسبات، ويشترطون لذلك الاستماع لهذه المحاضرات وإلا لن يحصل الموظف على راتبه الأساسي أو أي مكافآت.

الحضور مقابل جزء من الراتب

ياسر الجماعي )اسم مستعار) موظف في وزارة الأوقاف يحضر هذه المحاضرات بانتظام كل أسبوع، ويكشف لموقع “إيران وير” أن ذلك شرط ليبقى اسمه في كشوفات الرواتب والمكافآت، ويقول: “أنا بين خيارين إما الحضور للحصول على نصف راتب وأحياناً مكافآت، أو عدم الحضور والتعرض للمضايقات، وعدم القدرة على مواجهة أعباء الحياة”.

لقد اختار الحوثيون وسيلة “المحاضرات الثقافية” لإقناع شريحة كبيرة من اليمنيين بالفكر الجديد للجماعة باعتبار أن الأغلبية يتبعون المذهب الشافعي. والمنهج الذي يقدم في هذه الدورة يعرف بـ “ملازم حسين بدر الدين الحوثي”،  وهي دروس ورقية تتضمن محاضرات لمؤسس الحركة الحوثية حسين بدر الدين الحوثي الذي قتل في الحرب الأولى بين جماعته وبين الجيش اليمني في العام 2004، وهذه الدروس هي في الأصل محاضرات صوتية وتسجيلات لزعيم الجماعة، وبعد مقتله حولها الجناح الثقافي في مجلس الحوثيين المعروف باسم المجلس الأعلى لأنصار الله إلى محاضرات مكتوبة تدرس للطلاب والموظفين، وتلقن لخطباء المساجد الموالين للحوثيين، ويرتكز مضمونها على شرح القرآن الكريم وفقاً للتفسيرات الشيعية وشرح شعار الحوثيين المعروف بالصرخة، إضافة إلى محاضرات حول أمريكا وأهمية الجهاد ضدها.

ترسيخ فكر المؤسس

عبد الرحمن السباعي (اسم مستعار) موظف في شركة الاتصالات اليمنية يحضر هو الآخر هذه المحاضرات التي يقول عنها إلزامية، ويشرح لـ ، “إيران وير” عن محتواها فيقول: “تبدأ غالباً بفن الزامل (فن غنائي تحفيزي يختص به الحوثيون لتحفيز الناس نحو القتال ومدح قادتهم) بعد ذلك محاضرات رجال الدين عن أهمية الجهاد وطاعة القيادة ومقتطفات من خطابات عبد الملك الحوثي قائد الجماعة”، ويوضح عبد الرحمن أن هذا البرنامج ليس ثابتاً وقد يتغير في مناسبات عدة، فإذا كانت هناك ذكرى مثل وفاة الإمام زيد بن علي تكون كل المحاضرات عن فضله، كما يتم الاستماع في بعض المحاضرات لقيادات غير يمنية مرتبطة بالحوثيين، خاصة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الذي يظهر في أغلبها.

وقد وُجد مراسل “إيران وير” على مدى أسبوعين في هذه المحاضرات في دائرتين حكوميتين بالعاصمة صنعاء للتعرف عليها عن قرب

 ولاحظ أن القاعات امتلأت بالموظفين من الجنسين بوجود شخص يسجل أسماء الحاضرين، وأشخاص آخرين يحفزون الناس على الدخول، وكانت هناك قيادات إدارية تذهب للمكاتب للتأكد من وجود الجميع في المحاضرات إلا بعض الموظفين الذين لا يُستغنى عنهم في المكاتب.

وقد سيطرت على هذه “الندوات الثقافية” خطابات ومحاضرات عبد الملك الحوثي قائد الجماعة. وقد حصل مراسل “إيران وير” على بعض هذه الأدبيات التي يتم تدريسها وفقاً لهذه الصور .

ولم يقتصر الأمر على المحاضرات الأسبوعية، إذ أن هناك مخيمات ثقافية تمتد لأكثر من أسبوعين وتصل إلى شهر أحياناً، ويخرج جزء من المشاركين في المحاضرات إلى جبهات القتال مباشرة، وقبلها ينضمون لدورات عسكرية، ومن بين هؤلاء إبراهيم يحيى الذي أفصح لمراسل “إيران وير” بأنه كان يعمل في سوق للقات بالعاصمة صنعاء قبل الالتحاق بالدورات في محافظة الحديدة، ويقول: “درّسَنا في الدورة الملازم السيد حسين الحوثي مؤسس الجماعة وتلقينا دروساً عن فضل الجهاد والدفاع عن العرض والوطن ومحاضرات عبر الفيديو للسيد عبد الملك الحوثي قائد الجماعة الحالي وكنا نستمع كذلك لزوامل حماسية”.

ويوضح إبراهيم أنه بعد الدورة التي استمرت عشرين يوماً اقتنع بالذهاب لجبهات القتال ومواجهة العدوان على اليمن، والتحق فعلاً بدورات عسكرية تدريبية في محافظة حجة جنوب اليمن .

وعبر “عقال الحارات” يتم حشد العشرات لهذه “الندوات الثقافية” بشكل أسبوعي، حيث يسجلون الناس ويرغبونهم بالذهاب للمحاضرات عبر اجتماعات كل أسبوع أو كل عشرة أيام، بل إن هناك تهديدات لكل “العقال” الذين لا يأتون بأشخاص بفقد مهامهم كعقال، كما يقول محمد عبد الله لـ “إيران وير” (اسم مستعار) وهو عاقل إحدى الحارات جنوب العاصمة صنعاء.

و”عاقل الحارة” هو ما يعرف في دول عربية أخرى بشيخ الحارة أو مختار الحارة، يقوم بتوزيع الغاز المنزلي وفقاً لتوجيهات الحوثيين، وينظم وقفات احتجاجية من وقت لآخر تضامناً معهم، وإدانة لقوى التحالف العربي.

ولا يتقاضى العقال في العادة رواتب، لكنهم يستفيدون من الخدمات التي يقدمونها للمواطنين مثل ضمانات إصدار البطاقات الشخصية أو الأوراق الثبوتية، ويتم اختيارهم من مكاتب الإدارة المحلية في المحافظات، ليلعبوا دور مأمور الضبط القضائي في القانون اليمني. 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد