ضغوطات واعتقالات للناشطين الأذريين في إيران

يستمر اعتقال المواطنين الإيرانيين الأذريين/الأتراك على خلفية تجمعاتهم في طهران ومدن أذرية “دعماً لتحرير كاراباخ”، واحتجاجاً على “دعم النظام الإيراني وروسيا لأرمينيا”.

ففي الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، اعتُقل كلٌّ من “حسين محمديان” في تبريز، و“محمود محمودي” في كليبر في محافظة أذربيجان الشرقية، و“علي قهرماني” في علمدار في محافظة أردبيل، وحتى الآن لم تُعلِن أيُّ جهة سبب اعتقال هؤلاء الناشطين ولا المكان الذي اقتيدوا إليه، ولم تُسفر متابعات أسرهم عن أي نتيجة.

وتأسيساً على التقارير الواردة إلى “إيران وير”، فقد اعتقلت قوات الأمن في نفس التاريخ المذكور سابقاً كلاً من “سعيد سلطاني” و“بابك كيومرث” في مدينة جلفا في محافظة أذربيجان الشرقية.

وداهم رجال الأمن مكان عمل “سلطاني” واعتقلوه، ثم توجّهوا إلى منزله وفتشوه دون إظهار إذن بذلك، وأخذوا أغراضه الشخصية.

وفي إجراء مشابه اعتقلت قوات الأمن الناشط المدني “كيومرث”، واقتادوه إلى جهة مجهولة.

وفي نفس التاريخ، اعتُقل “زينال تنهائي” في تبريز واقتيد إلى جهة مجهولة، وداهموا منزله وفتشوه دون إذن، وضبطوا لوازمه الشخصية وهاتفه.

وخلال الأسبوع الماضي، اعتُقل أكثر من مئة أذري في مدن مختلفة، أُفرِج عن بعضهم بسند كفالة، دون أي معلومة عن هوية عدد كبير منهم أو مكان احتجازهم.

وتظهر الصور والمقاطع المرسَلة لـ “إيران وير” بخصوص اعتقال “علي خيرجو” سلوكاً عنيفاً وغياب إذن بالتفتيش واقتحاماً غير قانوني لحياة المواطنين الخاصة، إلى جانب سبهم ضربهم وسب عوائلهم.

وفي الثاني من أكتوبر الجاري أيضاً، قامت “أفسانه أكبر زاده” زوجة “علي خيرجو” برفقة مجموعة من أمّهات المعتقلين في أردبيل بزيارة فرع التحقيق رقم 10 بالمدينة لمتابعة أوضاع أزواجهن وأولادهن، ولقين تعاملاً خشناً من القاضي “بابك نونهال” رئيس الفرع.

وبسبب احتجاج أفسانه على اعتقال زوجها وغيره من الناشطين وطريقة تعامل رجال الأمن وتصرفات القاضي أصدر الأخيرُ أمراً باعتقالها لمدة 24 ساعة.

وكانت قوات الأمن قد بدأت أول موجة اعتقال في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي في تجمّع بحديقة جيرال في أردبيل. في ذلك اليوم لبّى المواطنون دعوة الناشطين الأردبيليين وشاركوا في احتجاج، فأطلقت قوات الأمن عليهم الغازات المسيلة للدموع، واستعملت الهراوات الكهربائية لضربهم، واعتقلت 20 منهم على الأقل، وحتى الآن تم التحقق من هوية 12 فقط.

وفي وقت سابق، قال شاهد عيان على تجمع أردبيل لـ “إيران وير”: “إثر هجوم قوات الأمن على المحتجين وشتمهم وضربهم، أصيب أحدُ المعتقلين بأذنه وعينه، ويُرجَّح أن يد أحدهم كُسرت، وأُصيب آخرون في خواصرهم وأرجلهم”.

ويقول الشاهد عن عنف قوات الأمن في التعامل مع المتجمعين: “إنهم لم يرحموا ‘سجاد جولاني‘ الفتى اليافع، بل كسروا أنفه، فنزف بشدة، وكان يتنفس بصعوبة”.

أما التهم الموجَّهة للمعتقلين فهي “إهانة المرشد الأعلى، والإخلال بالأمن والراحة العامة، وتهديد الأمن القومي، وعصيان أوامر موظفي الحكومة”.

وحُدِّد لكل واحد منهم دفع كفالة بمبلغ 500 مليون تومان ثم نُقِل الجميع إلى سجن أردبيل.

وقد دفع الدكتور “برويز سيابي” أحد المعتقلين هذا المبلغ، فأُطلق سراحه حتى الانتهاء من المحاكمة، وبعد الإفراج عنه نَشر صوراً على الإنترنت تُظهِر آثار الضرب والتعذيبهم أثناء الاعتقال وما تبعه.

ورغم مضي أسبوع على اعتقال الناشطين الأردبيليين ونقلهم لزنزانة الحجر الصحي رقم 8 في السجن المركزي بالمدينة إلا أنهم لم يتواصلوا مع أهاليهم، بسبب قطع الاتصالات في الزنازين، ولذلك فالقلق يخيم بشأن أوضاعهم الصحية.

“عباس لساني” الناشط الأذربيجاني المعروف والذي يُمضي حكماً ب 15 سنة في السجن المركزي بأردبيل لم يَتواصل مع أهله وأصدقائه منذ 29 من سبتمبر الماضي ما سبّب القلق لأسرته.

وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية بتاريخ 2 أكتوبر عن اعتقال الناشطين في مدن إيرانية، عبرت المنظمة عن قلقها وطالبت بالإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط.

وقد ورد في التقرير أن المنظمة “قلقة بشأن التقارير المتعلقة باعتقال حوالي 20 ناشطاً أذريّاً منهم عسغر أكبر زاده، ومصطفى بروين، ومرتضى بروين، ومحمد جولاني، وميثم جولاني، وعلي خيرجو ممن أخذوا في التجمعات الأخيرة في أردبيل وغيرها من المدن”.

وتؤكد المنظمة أن “كل من اعتُقل بسبب التجمعات الاحتجاجية السلمية ينبغي إطلاقُ سراحه على الفور”.

وفي يوليو/ تموز الماضي أيضاً، وبعد دعوات في شبكات التواصل الاجتماعي لدعم جمهورية أذربيجان والاحتجاج على سياسات النظام الإيراني وروسيا الداعمة لأرمينيا في التوتر بين البلدين، اعتُقل على الأقل 40 ناشطاً مدنياً أذرياً، أو تم استدعاؤهم إلى المحاكم القضائية على خلفية مشاركتهم في تجمعات احتجاجية مشابهة في كل من طهران، وتبريز، وأردبيل، وأرومية، وزنجان، ونقده، ومراغه، وبعض المدن الأذرية الأخرى في إيران.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد