هذا ما ينبغي على الصحافيين والناشطين الإعلاميين خارج إيران معرفتُه

بويان خوشحال – إيران وير

طيلة أربعين سنة الماضية، اضطر كثير من الصحافيين والنشطاء الإعلاميين والسياسيين إلى ترك إيران بسبب قيام الأجهزة الأمنية باعتقالهم، والضغط عليهم، وإصدار أحكام قاسية بحقهم، فتابعوا نشاطهم خارج الحدود، لكن المسافة بينهم وبين إيران لم تمنع عنهم الأخطار التي بقيت تهدد حياتهم.

واحد من الأمثلة على ذلك قيام مجهولين في أبريل 2017 باغتيال “سعيد كريميان” مدير مجموعة “جم” التلفزيونية في سيارته بإسطنبول مُطلقين عليه 27 طلقة نارية، وكان قد حُكِم عليه غيابياً بالسجن ست سنوات في محكمة الثورة في طهران في مارس 2016.

وفي حالة أخرى، قامت استخبارات الحرس الثوري في يوليو الماضي على أساس ما أُطلق عليه “الفخ الاستخباراتي” باعتقال “روح الله زم” في العراق ونقْله إلى طهران.

وفي 15 سبتمبر الجاري أعلن رئيس المحكمة العليا أن التحقيق في ملف زم أُغلِق، وكان قد حُكِم عليه بالإعدام في الفرع 15 من محكمة الثورة بعد توجيه 13 تهمة له.

وفي فبراير 2018 قامت الشرطة التركية باعتقال “آرش شعاع شرق” الصحافي الإيراني المهاجر، وسَلّمته لإيران، ويُمضي حالياً محكوميته البالغة 10 سنوات في سجن “لاكان” في مدينة “رشت”.

ولا يقتصر الاعتقال والطرد والاغتيال على هذه الحالات فقط، ففي العقود الأربعة الأخيرة تعرض عدد من مالكي وسائل الإعلام والنشطاء المدنيين والسياسيين خارج حدود إيران لمصائر مشابهة.

وفي حديث له مع “الإعلام ليس جريمة” يصرح “محمد أوليائي فرد” الخبير القانوني أن لإيران نفوذاً واسعاً في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي ليس هناك أيّ إعلامي في مأمن من شرّها، ويوضح: “يبلغ نفوذ إيران في هذه الدول درجةَ أنها لو أرادت اعتقال الإعلاميين المهمّين لفعلتْ ذلك بسهولة لِمَا بينها وبين الكثير من الدول من مذكّرات تفاهم موقَّعة بهذا الشأن، ثم تقوم بنقل المعتقَل إلى إيران، لكن فيما يتعلق بالدول الأوروبية والغربية فإيران عاجزة عن الوصول لهؤلاء لذلك تُقْدِم على اغتيالهم”.

في أي حالة يتمتّع الصحافي بحماية البلد المُضيف؟

يشرح “أوليائي فرد”: “إذا تعرّض الصحافي للتهديد في بلدٍ ما فعليه مراجعة الشرطة، والصحافيون الحاصلون على إقامة محدودة كالفيزا السياحية أو الإقامة الدراسية أو إقامة العمل والمهدَّدون من دولُهم لن يتمتعوا بحماية شرطة البلد المضيف، والسبب أن هذه الإقامات محدودة، وعلى الشخص العودة لبلده بعد انتهائها، وصفة ‘اللاجئ‘ وحدَها تفرِض على البلد المضيف حماية الشخص المهدَّد حمايةً تامة”.

ويؤكّد الخبير القانوني أن هذا يكون في حال كانت جريمة الصحافي في بلده سياسيةً أو دينية لا جريمة عامة: “إذا كان الصحافي ملاحقاً من شرطة بلده يَدرسُ البلد المضيف ملفه القضائي، ثم  يُسلِّمه لبلده الأصلي على أساس اتفاقيات محدَّدة مسبقاً، لكنْ في حالة اللجوء القضية صعبة، واحتمالية استرداده بعكس حالة الجريمة السياسية قليلة، ولا ننسى أن الأوضاع في الوقت الحالي مضطربة كما في تركيا على سبيل المثال، حيث هناك احتمالية حدوث أي أمر للصحافيين.

بشكل عام، الحق مع اللاجئ نظرياً إلا إذا اقتضت مصالح البلد المضيف خلاف ذلك فتتنكّر لكل شيء”.

جدير بالقول أن الصحافي أو الناشط المدني والسياسي الإيراني إذا تعرض للخطر في مكان عمله أو بسبب أنشطته السياسية فمن واجب البلد المضيف دراسة قضيته بدقة، والامتناع عن تسليمه لإيران.

ما هي الإجراءات التي يتعين على صحافي يقيم في دولة مجاورة لإيران اتخاذُها؟

يُجيب “موسى برزين خليفة لو” المحامي والخبير القانوني عن هذا السؤال الذي طرحته “الإعلام ليس جريمة” ويقول: “بشكل عام لا ينبغي على إعلاميٍّ إيراني يعيش في الخارج أن يثق بأحد، وعليه دراسة تحركاته وإطلاع شخص ثقة على ما يحدث له إذا أَمكن، والاهتمام بالاتصالات والرسائل المشبوهة التي يتلقّاها، وأهم من هذا مراعاة قوانين البلد المضيف”.

وبالإشارة لعدم القدرة على تعيين حدود واضحة للمشاكل القضائية التي تَحدث للإعلاميين يقول برزين: “في بعض الحالات تواجه الإعلاميين مشاكلُ إدارية لا علاقة لها بالمشاكل السياسية والأمنية؛ فأحياناً يتعلق الأمر بإقامتهم وانتهائها أو ما شابه. في تركيا على سبيل المثال يمكن الحصول على إقامة سنة عن طريق الفيزا السياحية، والأهم من صفة اللجوء أو الصفة السياحية مراعاةُ القوانين الناظمة في البلد المضيف”.

كما يُوصي برزين الإعلاميين المقيمين في تركيا إقامةً سياحية ويَنوون طلب اللجوء أن يفعلوا ذلك قبل انتهاء مدة إقامتهم، “حيث توجَد إشكالات إدارية في الحصول على اللجوء في تركيا وقد يستغرق وقتاً”.

ما الإجراءات الواجبُ اتخاذُها بعد الاعتقال في البلد المضيف؟

بحسب “أوليائي فرد” فالإجراء الأول والأهم الذي ينبغي على الإعلامي اتخاذُه هو المطالبةُ بمترجم، “ثم المطالبة بتوكيل مُحامٍ، والأهم من هذا كله الامتناع عن توقيع أي ورقة قبل الحصول على المترجم والمحامي، حينها سيعرف المحامي أسباب اعتقال موكَّله ثم تبدأ دراسة ملفه.

ووفقاً للخبير القانوني فالأمر المهم الآخر هو طلب الإعلامي المعتقَل اللجوء فوراً، فإذا اعتُقِل ولم يكن لاجئاً فبإمكانه تقديم الطلب في نفس اللحظة، ووضع شرطةَ البلد المضيف في صورة ما يُهدِّد حياته للحيلولة دون طرده.

وطبقا للقوانين الدولية في هذه الحالة، على البلد المضيف دراسة وضعه كلاجئ.

وفي هذا الإطار، يضيف “موسى برزين خليفة لو” أن بإمكان المعتقَل الاتصالَ بأحد مقرَّبيه طالباً توكيل محامٍ، فإذا عجز عن دفع التكاليف يمكنه التواصل مع نقابة المحامين في تركيا وتعيين محامٍ منتدَب.

ويساعد توكيل المحامي في هذه المرحلة على إطلاق سراح الإعلامي المعتقَل على أساس ما تتيحه قوانين البلد المضيف وإنقاذِه من الطرد.

ما هي وظيفة وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي؟

بشكل عام إذا كان المعتقَل شخصية معروفة في شبكات التواصل، يمكن من خلال التغريدات والمنشورات باللغتين الفارسية والإنجليزية ولغة البلد المعتقَل فيه إعلام حكومة البلد المضيف وشرطتها وقضائها أن حياة المعتقَل في خطر في حال تسليمه لبلده، كما تستطيع وسائل الإعلام من خلال نقل أخبار موثقة عن أوضاع المعتقل أن تكون مصادرَ موثقةَ ورسمية لإحالة الخبر إلى سلطات البلد المضيف.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد