تاجر الذهب الذي قام بتبييض أموال إيران في دبي

كشفت مجموعة من الوثائق السرية أن مُهَرِب ذهب سيئ السمعة أجرى معاملات بمئات الملايين من الدولارات لصالح النظام الإيراني تحت أنظار مديري البنوك في مدينة دبي.

ووجهت هيئة المحلفين الكبرى في الولايات المتحدة اتهامات لرجل الأعمال الإيراني التركي “رضا زراب” (34 عاماً)  تتضمن التآمر للتهرب من العقوبات، وغسيل الأموال، والاحتيال المصرفي وقد يواجه ما يصل إلى 95 عاماً من السجن.

وتظهر الوثائق المسربة من شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية (FinCEN) أن إحدى الشركات التي يملكها زراب، وهي Gunes General Trading ومقرها في دبي، قامت بتبييض 142 مليون دولار لطهران بين العامين 2011 و 2012.

ورغم تحذير بنك بريطاني من المعاملات المشبوهة، تمكنت الشركة من تبييض 108 ملايين دولار أخرى بالانتقال من البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى بنكين محليين هما: (Rak Bank)   و (NBD).

وتم اكتشاف الأدلة الدامغة من قبل مجموعة من الصحفيين يعملون على تحليل الوثائق المسربة والمؤلفة من 2500 وثيقة من شبكة FinCEN، تتكون من تقارير عن الأنشطة المشبوهة أو SARs، وتتحدث بالتفصيل عن تريليوني دولار من المعاملات، وتُظهر كيف سمحت البنوك للمجرمين بنقل الأموال القذرة في جميع أنحاء العالم.

من هو “رضا زراب”؟

كان “رضا زراب” يقيم في إسطنبول، ويعيش حياة مترفة مع زوجته مغنية البوب ​​وشركائه، وتم القبض عليه في 2013 ضمن حملة واسعة ضد الفساد، واتهمه الادعاء العام بتهريب الذهب لصالح إيران، واستخدام الشركات “الوهمية” لشراء النفط والغاز من إيران، ورشوة كبار المسؤولين الأتراك لغض الطرف عن طريق الهدايا التي شملت ساعة بقيمة 350 ألف دولار وبيانو بمبلغ 37 ألف دولار ومبلغ 500 ألف دولار مقدم داخل علبة شوكولا.

وقد نفى زراب هذه المزاعم، وأُفرج عنه بعد 70 يوماً من الحجز، لكن في 2016 قام برحلة إلى ديزني مع زوجته وابنته لسبب غير معروف، وتم القبض عليه من قبل السلطات الأمريكية، واتضح أنه استخدم شبكة معقدة من الشركات الوهمية لإرسال أكثر من 13 مليار دولار من تركيا إلى إيران بين العامين 2013 و 2014، وإصدار فواتير مزيفة لمليارات أخرى على شكل مساعدات إنسانية وهمية لإيران أيضاً.

وجذبت القضية المثيرة القليل من الاهتمام الدولي في ذلك الوقت، وكتب جوناثان شانزر نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “لقد كانت لحظة غير ملائمة للكشف عن الحقائق البغيضة حول إيران، خاصة وسط الضغط من أجل الاتفاق النووي”.

وفي تحول دراماتيكي للأحداث، أقر زراب بجميع التهم الموجهة إليه في محكمة مانهاتن في نوفمبر 2017 لِيُصبِحَ شاهد النيابة النجم في قضية ضد “حسن أتيلا” المصرفي التركي، لدوره مع إيران في عملية النفط مقابل الذهب، والتي تُقدر بمليارات الدولارات، كما كشفت شهادته التي استمرت سبعة أيام أنه حصل على 150 مليون دولار من العمولات مقابل نقل أموال النفط والغاز الإيرانية سراً عبر البنوك الأمريكية في انتهاك للعقوبات.

ماذا كشفت تسريبات FinCEN؟

كشف الصحفيون المشاركون في تحقيق شبكة FinCEN تفاصيل حول خطة زراب التي حطمت الرقم القياسي لخرق العقوبات، والتي تورط فيها سياسيون حول العالم بمن فيهم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.

ووفقًا لما ذكره مُراسل زراب السابق آدم كارهان الذي تحدث علناً لمحكمة الأخبار، فإن زراب أخذ معه كميات من اليورو والدولار والدرهم الإماراتي للقاء أحمدي نجاد في 2011، ما ترك انطباعاَ لدى كارهان بأن رئيس الدولة تلقى رشوة.

وأحمدي نجاد صديقٌ لوالد زراب، ومن المؤكد أنه كان على علم بأنشطته منذ ديسمبر 2011 على أقل تقدير عندما كتب إليه زراب رداً على دعوة آية الله خامنئي لـ “الجهاد الاقتصادي” للتغلب على العقوبات، وقال: “تعتبر عائلة زراب أن من واجبنا القومي والأخلاقي إعلان رغبتنا في المشاركة”.

وفي أبريل 2013 تعرض والد زراب رجل الأعمال حسين زراب لضربة من القانون الدولي، وتم تغريمه مع شركته التي تتخذ من دبي مقراً لها والمسماة شركة النفيس للصرافة المحدودة، بمبلغ 9.1 مليون دولار تم تخفيضه لاحقاً إلى 2.3 مليون دولار من قبل مكتب الولايات المتحدة لمراقبة الأصول الأجنبية للمعاملات المالية المرتبطة بإيران والتي تفوق 3 مليارات دولار.

وكشف مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) بأن روسيا كانت مركزاً لشبكة زراب لغسيل الأموال قبل فترة طويلة من بدء تعاملاته التجارية مع إيران؛ حيث استخدم في العشرينات من عمره “شركة استثمار” مقرها دبي، لتحويل مبلغ 1.25 مليار دولار في معاملات مشبوهة مع روسيا وكيانات خارجية، بعضها مرتبط بالاحتيال الضريبي الذي كشفه “سيرجي ماغنيتسكي”، وتمت تسمية التحويلات البرقية وقتها بأسماء مختلفة مثل “السلع الاستهلاكية” و “المعدات الصناعية” على أنها “عقود” أو “فواتير” أو بدون شيء على الإطلاق.

وفي غضون ذلك، وجد مراسلون في “دويتشه فيله” أن “دويتشه بنك” في ألمانيا حول مبلغ 10.9 مليار دولار (9.2 مليار يورو) نيابة عن المؤسسات المالية الإيرانية التي فرضت عليها الولايات المتحدة العقوبات بين عامي 1999 و 2006، وشمل ذلك أكثر من 28 مليون دولار تم تحويلها نيابة عن “نادر دوفيز” واحدة من شركات زراب، وقال البنك في بيان له: “لقد اعترفنا بنقاط الضعف السابقة في بيئتنا الرقابية، واعتذرنا عن ذلك وقبلنا غراماتنا”.

وحول ما تم الكشف عنه في دبي، قال توم كيتنغ مدير مركز الدراسات الأمنية والجرائم المالية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (روسي): “يجب على السلطات الحكومية التحقيق في قضايا الجرائم المالية المزعومة وحماية نزاهة النظام المالي … هذه القضية تثير التساؤلات حول مدى تحمل المصرف المركزي لدولة الإمارات الجزء الثاني من المسؤولية على محمل الجد، إن أعمال المجرمين تزدهر نتيجة الإخفاق في تبادل المعلومات، ويبدو أن هذا مثال واضح على مثل هذا الإخفاق”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد