استدعاء 3 سفراء إيرانيين في أوروبا احتجاجاً على احتجاز الرهائن

فرامرز داور- إيران وير

في إجراء غير مسبوق لدول أوروبية، تم استدعاء سفراء إيران إلى وزارات الخارجية في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، واحتجت هذه الدول عبر مذكرات على كيفية تعامل طهران مع المعتقلين السياسيين، واعترضت على القمع واحتجاز الرهائن من مزدوجي الجنسية. فماذا يعني كل ذلك؟ وهل سيطرأ أي تغيير على وضع هؤلاء السجناء؟

مع استمرار إيران في انتهاك حقوق الإنسان ورعاياها ممن يحملون الجنسية البريطانية والفرنسية، وجدت الدول الأوروبية الثلاث أن من غير المجدي مواصلة التعامل بالنهج السابق والمباحثات غير العلنية لتغيير سلوك إيران، ولجأت لأعلى مستويات الاحتجاج في العلاقات الدبلوماسية باستدعاء السفراء، وتسليمهم مذكرات تضم تهديداً بخفض مستوى العلاقات التجارية، للضغط على الحكومة الإيرانية.

وعلى السفراء ممن تم استدعاؤهم، تسليم المذكرات لطهران، وإبلاغ ردها للحكومات محل بعثاتهم. وفي حال عزمت الدول الأوروبية على مواصلة الضغط، فإن عدم اكتراث إيران بمطالب الأوروبيين قد يتسبب باستدعاء آخر للسفراء، وإصدار تحذيرات وخفض مستوى العلاقات في المراحل القادمة.

وقد سبق وخفضت أوروبا مستوى علاقاتها السياسية والتجارية مع إيران بسبب تدهور أوضاع حقوق الإنسان بها، لكن منذ توقيع “الاتفاق النووي” وخوفاً من ردة فعل النظام الإيراني، تجاهلت على نحو غير مسبوق حالات عديدة من الانتهاك.

إن تلقي طهران ثلاث مذكرات احتجاج رسمية من قوى أوروبية في يوم واحد هو أمر لا تستحسنه أية حكومة من حيث المصداقية الدولية، ويُعَّد علامة على احتمال حدوث تدهور مستقبلي في العلاقات بين الطرفين.

وقد حصلت “صحيفة الغارديان” الصادرة في لندن على نسخة من مذكرة الحكومة البريطانية التي تم تسليمها للسفير الإيراني “حميد بعيدي نجاد”، والتي اعتبرت فيها “الاعتقالات التعسفية” بمثابة تهديد جاد لمكانة إيران الدولية، كما احتجت على مضايقة المواطنين المعتقلين من مزدوجي الجنسية في إيران.

وفي 12 سبتمبر الجاري، أعدمت إيران بطل المصارعة “نافيد أفكاري” عن عمر 27 عاماً بعد أن احتج على الظروف المعيشية بالبلاد.

ومازالت المحامية المعتقلة “نسرين ستوده” تتعرض للمضايقة خلال إضرابها عن الطعام دون الحصول على رعاية طبية متكاملة.

كما تم سجن الأستاذة الجامعية التي تحمل الجنسيتين الإيرانية والفرنسية “فريبا دلخواه” بتهم ملفقة، ولم يطلق سراحها.

وتخضع المواطنة الإيرانية البريطانية “نازنين زاغري” للمراقبة خارج السجن عبر القيود الإلكترونية، وتتعرض لمضايقات الحرس الثوري الذي اعتقلها قبل خمس سنوات أثناء زيارتها لأسرتها في إيران، وأدينت بالسجن خمس سنوات بعد محاكمتها، وبينما كان من الممكن إطلاق سراحها بعد نصف العقوبة وفق القوانين الإيرانية، حرمت من هذا الحق، واستدعيت إلى محكمة الثورة باتهامات جديدة للحكم بسجنها مجدداً.

وقد صرح وزير الخارجية البريطاني “دومينيك راب” بأن إعادة زاغري إلى السجن أمر غير مقبول، وتحدث عن ارتباط قضيتها بالدين البريطاني لإيران والمتعلق بدبابات “تشيفتن” التي كانت إيران قد اشترتها من بريطانيا قبل الثورة الإيرانية عام 1979.

وأدانت كل من بريطانيا وفرنسا تسوية إيران لقضاياها بأسلوب اعتقال المواطنين من مزدوجي الجنسية، وباتت أمريكا ودول أوروبية وأمريكية تدرك أن الإيرانيين من مزدوجي الجنسية هم أداة لسياسة إيران الخارجية.

من جهته صرح وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” أن بلاده مستعدة للمقاضاة وإطلاق سراح زاغري مقابل سداد بريطانيا ديناً ب 400 مليون جنيه إسترليني ترتب عن صفقة لبيع دبابات في عهد “محمد رضا شاه”، ثم حالت عدة أمور دون استرداد هذه الأموال خلال العقدين الأخيرين.

وهناك خلاف حالي بين الطرفين حول فائدة هذا الدين، ومن المقرر عقد محاكمة قريبة في لندن لتسويته، لكن إيران تضغط على بريطانيا عبر توجيها اتهامات جديدة لزاغري.

ويتضح استغلال القضاء كأداة لتلفيق الاتهامات ضد زاغري عند تأجيل محاكمتها في طهران إلى ما بعد البت في الخلاف المالي مع بريطانيا.

ومن المحتمل أن يحكم القضاء مجدداً على زاغري بما يتناسب مع ما سيحدث في لندن.

 وبلغ عدد المعتقلين من مزدوجي الجنسية في إيران ذروته خلال السنوات الأخيرة، وزادت الحساسية المصطنعة تجاههم بهدف تسوية القضايا الثنائية بين إيران ودول أخرى، حتى اعتبر كل من وزير الخارجية البريطاني والرئيس الأمريكي احتجاز الرهائن نهجاً إيرانياً.

ورغم عدم وجود عدد كبير من مزدوجي الجنسية الإيرانيين الصينيين أو الروس، إلا أن إيران لا تُقدِم على اعتقال رعايا هاتين الدولتين لأنها تحتاج لدعمهما السياسي.

وعلى مدى السنوات الأخيرة، لم يتم تداول أي تقرير عن اعتقال مواطنين روس أو صينيين. وكان “جيف وانغ” الصيني الوحيد الذي اعتقل في طهران بتهمة “التجسس”، ثم اتضح أنه يحمل الجنسية الأمريكية ويعيش في الولايات المتحدة، وجرت مبادلته في 2019 بالعالم الإيراني “مسعود سليماني” المتخصص في الخلايا الجذعية الذي اعتقل في أمريكا في نفس العام بتهمة الالتفاف على العقوبات.

وتُعَّد إيران إحدى الدول القليلة التي تعتقل رعاياها ومواطنيها من حاملي الجنسيات الأخرى عبر تلفيق اتهامات زائفة وتنتهك طا حقوقهم لتسوية قضاياها الخارجية وحل مشكلاتها الدبلوماسية.

وقد انكشف نهج إيران أمام القوى العالمية باستدعاء ثلاثة من سفرائها  في أوروبا وتسليمهم احتجاجات كتابية، لكن هذا لا يعني أنه سيتم وضع حد لنهج إيران، ولن تقدم أوروبا على أي إجراء عملي حتى لا تتخذه طهران ذريعة لإفشال الاتفاق النووي.

وفي الوقت الذي ضغطت فيه أمريكا على إيران بسبب برنامجها النووي وسياساتها في منطقة الشرق الأوسط، ووقفت أوروبا في وجه أمريكا للحفاظ على الاتفاق، استغلت طهران الأمر، ووسعت انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وبينما لا ترغب أوروبا في مواكبة أمريكا بشأن الاتفاق، كونه يضر بالعلاقات الأوروبية الأمريكية، إلا أن الاتحاد الأوروبي بات يتفق مع أمريكا بشأن الاحتجاج على أوضاع حقوق الإنسان في إيران بمن فيهم المعتقلون السياسيون والمواطنون الإيرانيون من مزدوجي الجنسية، وأصبحت هذه النقطة المشتركة التي توصلت إليها أوروبا وأمريكا ضد إيران بعد خمس سنوات.

خلاصة الأمر،طالما تقوم إيران باعتقال مزدوجي الجنسية، وتحقق نواياها بهذا الأسلوب دون معارضة الدول الأوروبية والأمريكية، فإن نظرية احتجاز الرهائن تثبت فعاليتها، وستواصل إيران الاعتماد عليها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد