صحيفة “واشنطن إكزاميير” تتحدث عن طموحات ولي العهد السعودي في إنتاج سلاح نووي لمواجهة إيران

وصفت صحيفة واشنطن إكزاميير بتقرير نشرته مساء أمس الخميس خطاب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بـ “الناري”، وذلك على خلفيه ما قاله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء، والذي اعتبر فيه أنّ التسوية السلمية معها “حماقة”، وبأنّه لا بد من منعها الحصول على أسلحة دمار شامل.

وكان العاهل السعودي قد قال في كلمته: “لقد مدت المملكة أياديها للسلام مع إيران، وتعاملت معها خلال العقود الماضية بإيجابية وانفتاح، واستقبلت رؤساءها عدة مرات لبحث السبل الكفيلة لبناء علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل، ورحبت بالجهود الدولية لمعالجة برنامج إيران النووي”.

وأضاف الملك سلمان: “ولكن مرة بعد أخرى رأى العالم أجمع استغلال النظام الإيراني لهذه الجهود في زيادة نشاطه التوسعي، وبناء شبكاته الإرهابية، واستخدام الإرهاب، وإهدار مقدرات وثروات الشعب الإيراني لتحقيق مشاريع توسعية لم ينتج عنها إلا الفوضى والتطرف والطائفية”.

واعتبرت الصحيفة أنّ ما ذكره ملك السعودية بمثابة تحذير واضح مفاده: “إذا لم تتقيد برامج إيران النووية والصاروخية بشكل فعّال، فإن بلاده ستطور برامجها الخاصة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن  مصدر هذه اللهجة المتشددة هو نجل الملك وولي العهد محمد بن سلمان الذي سبق وأكّد أنّ الجهود الحثيثة لمواجهة إيران ستشكل حجر الأساس في سياسته الخارجية.

وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإنّ ولي العهد أشرك علماء نوويين صينيين في تطوير برنامج نووي سعودي، ما يعكس تحولاً عن الاستراتيجية النووية السعودية التقليدية بالاعتماد على باكستان لإيصال الأسلحة النووية والخبرة الفنية.

وعلى حد قول الصحيفة: “أتاح النهج السعودي التقليدي قدراً من الثقة في قدرتهم على ردع إيران، ولكن بطريقة خففت مخاوف واشنطن بشأن الانتشار النووي في الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تحديّاً كبيراً للمرشح الديمقراطي جو بايدن، في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية”.

وأوضحت صحيفة واشنطن إكزاميير أنّه قد يعتقد البعض إمكانية اصطدام الطموحات النووية السعودية بضمانات أمنية أميركية، وفرض قيود أكثر شدة على الأجندة الإيرانية النووية، إلا أنّه لم يحصل ذلك بسبب اقتناع السعوديين والإسرائيليين على حد سواء بأنّ خطة العمل الشاملة المشتركة هي مجرد طريق ملتوٍ لإيران للوصول إلى تعزيز قدرتها النووية.

وبالنسبة لولي العهد محمد بن سلمان الذي يسعى إلى حكم متعدد العقود باعتباره الزعيم الأكثر تحولًا في المملكة، على حد تعبير الصحيفة، فإنّ القدرة على إنتاج أسلحة نووية في وقت قصير أمر بالغ الأهمية، ليخفف من القلق الأمني الناتج عن اختلاف إيديولوجي.

وقالت الصحيفة أيضاً إنه يجب إيجاد توازن تكنولوجي بين الرياض وطهران لأنّ “الأمير محمد بن سلمان حارس الكعبة، والزعيم الشرعي للفكر الإسلامي السياسي السني، الذي ينظر إلى إيران الشيعية على أنها منافسة وخصمه الأساسي، وأن الأيديولوجية التاريخية والأمن الحديث يلتقيان في برنامج نووي، لكي لا يسمح بأن تكون تابعة لإيران”.

وبدوره رد “تخت روانجي” ممثل إيران في الأمم المتحدة على كلمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمام اجتماع الأمم المتحدة حول إيران التي أشار فيها إلى أن إيران استغلت تعامل المملكة الإيجابي لتوسيع نفوذها في المنطقة، فقال روانجي وفقاً لما نقلته وكالة أنباء إيران الرسمية: “السعودية تسعى يائسة تماماً عبر اتهام الآخرين لصرف الأنظار عن ماضيها الحالك والطويل في الدعم الواسع للإرهاب، وجرائمها في العدوان المستمر على اليمن منذ 6 أعوام، ونشر المعتقدات المتطرفة، وبث النفاق والحقد، والقيام بإجراءات تزعزع الاستقرار”.

وتابع الممثل الإيراني: “ثبت تماماً بأن السعودية بصفتها المصدر لعدم الاستقرار في المنطقة، كانت هي الممول الرئيس لصدام دكتاتور العراق في حربه العدوانية ضد إيران على مدى ثمانية أعوام ارتكب خلالها جرائم لا تحصى، إحداها استخدام الأسلحة الكيمياوية ضد المدن والمواطنين الايرانيين والعراقيين.. لقد اتضح اليوم تماماً أن الأيديولوجية الوهابية السعودية هي الملهم الأساسي لأخطر الجماعات الارهابية مثل داعش والقاعدة، وأن السعودية تعد الممول الرئيسي لهذه الجماعات بدولاراتها النفطية”.

واختتمت صحيفة واشنطن إكزاميير تقريرها قائلةً “أولئك الذين يعتقدون أن خطاب الملك سلمان كان مجرد خطاباً عادياً، سيتفاجئون في السنوات المقبلة”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد