رضا معيني: دماء الصحافيين في إيران ليست أكثر حمرة من غيرها

نيلوفر رستمي – إيران وير

يقول “رضا معيني” مسؤول مكتب إيران وأفغانستان في “منظمة مراسلون بلا حدود”: “إن إيران قامت بقمع الصحافيين وإدانتهم في إجراء استفزازي بعد تقرير المُقرِّرِ الخاص لمنظمة الأمم المتحدة حول انتهاك حقوق الإنسان”.

ويضيف في حوار مع “الصحافة ليست جريمة” أن إيران تخشى اطلاع عامة الشعب على المعلومات وإيضاح الحقائق لهم، ولهذا السبب تقمع الصحافيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة وبشكل مفجع كلما ارتفع صوت الاحتجاج أو نُشر خبرٌ مستقل.

وأشار بيان منظمة “مراسلون بلا حدود” بتاريخ 8 سبتمبر إلى أحدث تقارير “جاويد رحمان” حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران، والذي يفيد باعتقال خمسة صحافيين هم: “محمد مساعد”، و”كوثر كريمي”، و”بابك طهماسبي”، و”أمير رضا أمير تيموري”، و”أمان محمد خوجملي” في طهران ومدن أخرى، كما تم استدعاء وإدانة آخرين بالسجن منذ يوليو الماضي وحتى وقت نشره للتقرير.

وتناول تقرير “رحمان” الصادر في يوليو الماضي قضايا مثل قمع المواطنين خلال احتجاجات نوفمبر، وقمع الصحافيين والأقليات الدينية والعرقية، وانتهاك حرية التعبير، وعدم الاكتراث بتفشي فيروس كورونا داخل السجون.

ونقرأ هنا حواراً مع “رضا معيني” حول الموجة الجديدة من قمع الصحافيين في إيران:

س. ورد في البيان الأخير لمنظمة “مراسلون بلا حدود” أنه تم قمع خمسة صحافيين عقب تداول تقرير “جاويد رحمان”، هل يمكن توضيح المزيد حول هذا الأمر؟

ج. في 1983، أعلنت إيران رسمياً أنها ستفي بعهود الحكومة السابقة تجاه العالم، وأنها توافق على الاتفاقيات التي وقعتها بما فيها “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، و”العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، لكن منذ أكثر من 37 عاماً لم تلتزم إيران مطلقاً، بل إن كل الخطوات التي اتخذتها في هذا الشأن كانت تحت ضغط المجتمع الدولي والمجتمع المدني في الداخل، ولم تبالِ بتقارير مقرري منظمة الأمم المتحدة والمعنيين بشؤون حقوق الإنسان في إيران، فمنذ أن حددت الأمم المتحدة مقرراً خاصاً بحقوق الإنسان في إيران في 2011 لم يُسمح له بدخول إيران، وبعد صدور تقريره بدأت إيران بإدانة الصحافيين في إجراء استفزازي وبتأييد الحكم الصادر بسجن “كيوان صميمي”، ومن الناحية العملية، فالقمع هو رد مباشر وغير مباشر من إيران على مطالب المجتمع الدولي باحترام حقوق الإنسان والمواطنين.

س. وفقاً لبيان “مراسلون بلا حدود”، هناك صحافي واحد من الخمسة الذين تعرضوا للقمع يُدعى “محمد مساعد” يعمل في إحدى وسائل الإعلام في طهران، بينما يعمل البقية في صحف محلية ومقاطعات أخرى، فهل تريد الحكومة أن تقول إن الخطر لم يعد يهدد الصحافيين في العاصمة فقط، وإنما بات يشمل جميع أنحاء إيران؟

ج. نعم، هذا يؤكد أنه قمع شامل، لكن الحقيقة الأخرى تتمثل في نوعية التقارير التي يغطيها هؤلاء الصحافيون، فهم يغطون الاحتجاجات، وهذا يعني أنه سيتم قمع كل صحافي يكتب عن أي احتجاج، وحتى حينما يتوجه الصحافيون في العاصمة إلى مدن ومقاطعات أخرى ليعدوا تقارير يتعرضون للمضايقة، لكن مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي بتنا نعرف كل ما يحدث هناك، مثل احتجاجات أهالي قرية “أبو الفضل”، و”شركة الحفر الوطنية”، واحتجاجات عمال شركة النفط.

إن ما تخشاه إيران هو اطلاع عامة الشعب على المعلومات، وإيضاح الحقائق لهم، ولهذا السبب تقمع الصحافيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة وبشكل مفجع كلما ارتفع  صوت الاحتجاج أو نشر خبر مستقل.

س. النقطة التي أشرت إليها مهمة للغاية، هل هذا يعني أن الصحافيين الموجودين في المدن باتوا أكثر حساسية تجاه تغطية الاحتجاجات؟

ج.         نعم، تشير الدراسة التي أعددناها أن هناك وجهين واضحين لعمليات القمع خاصة منذ احتجاجات نوفمبر، أولاً: يتم استدعاء الصحافيين فور انتشار أخبار الاحتجاجات، ثم تبدأ مضايقة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ويتعرض الصحافيون الذين يعملون في الصحف لضغوط مضاعفة، ولا يمكنهم تغطية الأحداث بشكل عملي، ومن ثم يلجؤون لمواقع التواصل الاجتماعي، لكن تغريدة واحدة قد تمثل مصدر إزعاج لهم.

مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت حلت محل وسائل الإعلام في تغطية الأخبار وتوصيل المعلومة في ظل القمع، لهذا أكدنا ونؤكد على أن المواطنين المراسلين هم أهم مصدر لتغطية الأحداث، شريطة مراعاتهم لمعايير الصحافة، وعدم نشر الأخبار الكاذبة.

س. في البيان الأخير، وصفت أوضاع حقوق الإنسان في إيران بالمروعة، هل يمكن توضيح المزيد في هذا الصدد؟

ج.         لم تكن الأحداث في إيران بسيطة خلال العام الماضي، لقد اشتد القمع، وزادت الاعتقالات، وساءت أوضاع السجون، وورد كل ذلك في تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة.

ربما يكون الأمر طبيعياً بالنسبة لنا لأننا نتعامل مع أخبار المضايقات والاعتقالات والسجن كل يوم، لكن دولياً فإن محتوى هذا التقرير صادم ومروع، ويدين الجمهورية الإيرانية، وعلى أساسه نطالب بتوضيح الحقائق.

لقد طالبنا بالسماح للمقرر الخاص بالأمم المتحدة بزيارة إيران ومقابلة أسر الضحايا والسجناء، والتصريح بتفقد السجون بحرية، والتحدث إلى المسؤولين، وتوضيح النتائج في تقرير جديد عن أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

س. ما نصيحتك للصحافيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من أجل حماية أنفسهم؟

ج.         لقد حصرنا مراراً العديد من النقاط التي تخص الصحافيين حول العالم، ولا سيما في الدول التي تعاني من قمع المعلومات، ونؤكد عليها مجدداً.

 صحيح أن القضايا المهنية تختلف عن القضايا الخاصة، إلا أن حياة الصحافي الشخصية تدخل ضمن حياته المهنية ومصادره، ومن ثم عليه أن يعتني بها قدر المستطاع، وخصوصاً أن المسؤولين الحكوميين يهاجمون مدونات الصحافيين وحساباتهم على تويتر وفيسبوك وبريدهم الإلكتروني للحصول على معلومات وتلفيق القضايا، وفي إيران يتم اعتقال الصحافي، ثم تلفيق القضايا له، أو يتم الإلقاء به في فخ الاستخبارات، ومن هذا المنطلق، كلما زاد اهتمام الصحافيين بالقضايا الأمنية كان الأمر في صالحهم.

على سبيل المثال: عدم استخدام البرامج الإيرانية لفتح المواقع المحجوبة، لأن النظام يستفيد من كل شيء، فهو يحجب المواقع، ويبيع برامج فتح المواقع المحجوبة التي من صنعه، وعلينا إدراك أن تلفيق القضايا هو أساس الاعتقال، حيث أن الاتهامات الموجهة للصحافيين حتى الآن هي اتهامات واهية، ولا يمكن إثباتها في أي محكمة، وحتى في المحاكمات الجائرة لم يتم إثبات أي منها، وكان الأمر مجرد أوامر سياسية لإدانة الصحافيين.

س. هل هناك أمر خاص ترغب في قوله للقراء؟

ج. رغم ما نغطيه من أوضاع الصحافيين، لا ينبغي اعتبار أمر اعتقالهم أمراً طبيعياً، حيث أن الصحافيين لا يختلفون عن غيرهم من النشطاء، ودماؤهم ليست أكثر حمرة من البقية، لكن الصحافي يمثل صوت المجتمع المدني وصرخته، وعليه فلا ينبغي تطبيع ما تحاول الجمهورية تطبيعه، ينبغي حماية الصحافيين من القمع والتهديد الذي يجبره على الرقابة الذاتية. إنني أعمل في هذا المجال منذ 25 عاماً، وقد أدركتُ أن الرقابة غير ناجحة، وأن إيران عجزت عن الحيلولة دون تغطية الأحداث وتوصيل المعلومات، وأن الانهيار الذي نشهده حالياً يرجع إلى انعدام حرية التعبير، والافتقار إلى إيصال المعلومة، وعدم السماح للصحافيين بالعمل بمهنية.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد