مبادرة ماكرون لتشكيل الحكومة اللبنانية تترنح أمام تعنت “حزب الله”

عماد الشدياق – مراسل إيران واير في لبنان

لا تزال المبادرة التي تقدّم بها الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون لتشكيل حكومة وانتشال لبنان من أزمته، تترنّح بعد أن رفع الحليفان “حزب الله” و”حركة أمل” سقف المطالب مشترطين الحصول على وزارة المالية وضاربين بعرض الحائط البنود التي وافقا عليها في قصر الصنوبر بعد زيارة ماكرون الثانية إلى بيروت.

ويُنتظر غداً الخميس، أن يزور الرئيس المكلف مصطفى أديب، القصر الرئاسي في بعبدا للاطلاع على نتيجة المشاورات التي أجراها الرئيس ميشال عون مع الكتل النيابية بشكل مخالف للدستور من أجل منح المبادرة المزيد من الوقت.

وقد يصبح أديب أمام خيارين: أحدهما الاعتذار عن تشكيل الحكومة نتيجة رفض تنازل “حزب الله” و”حركة أمل” عن مطلب وزارة المالية، والآخر تقديم تشكيلته لرئيس الجمهورية وترك قرار الموافقة عليها أو رفضها له، مما قد يقضي على مبادرة ماكرون ويتيح لواشنطن استئناف نشر أسماء المدرجين على لوائح العقوبات بموجب قوانين “أوفاك” و”ماغنيتسكي” و”قيصر”.

وقد التقى رئيس الجمهورية يوم الثلاثاء، النائب ووزير المالية السابق المدرج حديثاً على لائحة العقوبات الأميركية علي حسن خليل والنائب محمد خواجة عن كتلة “التنمية والتحرير”، ورئيس ​كتلة “حزب الله” المسماة “الوفاء للمقاومة”​ النائب ​محمد رعد، والنائب فريد الخازن عن “التكتّل الوطني”، ورئيس كتلة “نواب الأرمن” هاغوب بقرادونيان، ورئيس كتلة “ضمانة الجبل” النائب طلال أرسلان، ورئيس كتلة “الوسط المستقل” النائب نجيب ميقاتي، والنائب سمير الجسر عن كتلة “تيار المستقبل”، ورئيس الكتلة “القومية الإجتماعية” النائب أسعد حردان، والنائب فيصل كرامي عن “اللقاء التشاوري”، ورئيس تكتّل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل، فيما غاب عن المشاورات كل من حزب “القوات اللبنانية” وحزب “التقدمي الاشتراكي”.

واستُهلّ تصعيد الحزب والحركة قبل أيام، من خلال تصريح أدلى به نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قبل أيام لتلفزيون “روسيا اليوم” رفض خلاله حكومة المستقلين، معتبراً أنّ “تجربة حكومة التكنوقراط سبق وأن جربها لبنان وتبين أنها بحاجة لدعم سياسي ‏لتقويتها”، كاشفاً أن الحزب “مع حكومة تجمع أكبر قدر ممكن من القوى السياسية وتكون مطعمة ‏بالسياسة والتكنوقراط أو الاختصاص، لكن الشكل التفصيلي رهن بالحوارات القائمة مع رئيس ‏الحكومة”.‏

ثم استمر التصعيد مطلع الأسبوع الحالي في الصحف اللبنانية، فأكد رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” المقرّب من “حزب الله” مخاطباً الفرنسيين: “إذا كنتم تشعرون بأن بإمكانكم القيام بأمر ما وحدكم، دون الأخذ بالاعتبار الحسابات الجديدة في لبنان والمنطقة، فهذا يهدّد ليس مبادرتكم فحسب بل مجمل دوركم، ومن المفيد الانتباه الى أن ما تقومون به في لبنان اليوم، قد يمثل آخر فرصة لكم في المنطقة”.

وتوجه بالتهديد المباشر لأيّ وزير مستقل بالقول: “فكرة تمرير تشكيلة من الأسماء والتي يراد إقناع اللبنانيين بأنها مستقلة عن القوى السياسية، لكنها مختارة من قبل عواصم الاستعمار، سيحوّل هؤلاء إلى عملاء في نظر قسم كبير من الناس، وسيجري التعامل معهم على هذا الأساس”.

أما الصحافي نبيل هيثم المقرب من دوائر القرار في مجلس النواب ورئيسه نبيه بري، فاعتبر في صحيفة “الجمهورية”  أنّ “ثمة من يقول لا مبادرة فرنسية ولا غير مبادرة فرنسية، ولا ماكرون ولا غير ماكرون قادر أن يفرض على المكوّن الشيعي من يمثله، هذا أمر محسوم. نحن مع إنجاح المبادرة الفرنسية ومستعدون للتعاون والتسهيل، وما يقومون به هو إفشال للمبادرة، وإذا كانوا صادقين في دعمهم لها ويريدون إنجاحها، فما عليهم إلّا أن ينزلوا عن الشجرة التي صعدوا إليها”، وأضاف: “أنتم تطلبون المداورة، هذا جيد ونحن موافقون، فلتكن المداورة في كل المواقع دون استثناء، وليس في موضوع الوزارات فقط… خلاصة موقف المرجعيات الشيعية، أنّ المالية بالنسبة للشيعة قدس الأقداس، ومثلها مثل الرئاسات. وتشكّل بالنسبة لهم عنوان الشراكة في السلطة التنفيذية، ولا مجال للتخلّي عنها مهما كلّف الأمر”.

ولم يتأخر الرد كثيراً، حيث جاء عبر وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو وبواسطة مقال كتبه في صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية التي نشرت مؤخراً، دعوة 27 شخصية فرنسية إلى تصنيف “حزب الله” منظمة إرهابية.

وقال بومبيو: “مؤسف أن ترفض فرنسا تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، كما فعلت دول أوروبية أخرى، وتعيق تقدّم الاتحاد الأوروبي في هذا الاتجاه، عوضاً عن ذلك، تتمسك باريس بالوهم القائل بوجود جناح سياسي لحزب الله، في حين أنّ إرهابياً واحداً يسيطر عليه، هو حسن نصر الله”.

كما غرّد رئيس حزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط من باريس قائلاً: “يبدو أنّ البعض لم يفهم أو لا يريد  أن يفهم بأنّ المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله، كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح. وعاد كبار الفرقاء إلى لعبة المحاصصة مع إدخال أعراف جديدة دون الاتصال بأحد يقودها هواة جدد على الساحة. وشكرا للسيد بومبييو على لزوم ما لا يلزم”.

وتبعه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والمرشح الأكثر قبولاً لدى “حزب الله” و”حركة أمل” لتولي رئاسة الحكومة، قائلاً بلهجة حادة: “وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأيّ طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحقّ الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبّنانيين”.

وقد أظهرت الاتصالات التي أعقبت هذه المواقف بعض الليونة لدى “أمل” و”حزب الله”.

وتشير الحركة السياسية بين القصر الرئاسي ورئاسة مجلس النواب إلى أنّ “حزب الله” وحلفاءه أدركوا خطورة ضياع الفرصة الأخيرة، فهل يتنازلون عن مطلب وزارة المالية ويعفون شخصيات لبنانية من سيف العقوبات الأميركية المصلط فوق أعناق حلفائهم، فيخرج بالتالي الدخان الأبيض من قصر بعبدا معلناً ولادة حكومة جديدة؟ الجواب نهار الخميس المقبل.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد