بدء العام الدراسي في سوريا وسط قلق الأهالي وانعدام الوقاية من كورونا

أصلان اسماعيل – مراسل إيران وير في سوريا

استقبلت المدارس السورية التابعة للنظام السوري صباح يوم أمس الأحد، العام الدراسي الجديد وسط خوف الأهالي على أبنائهم من عدوى فيروس كورونا، رغم كل ما بثّه الإعلام الموالي من صور وتطمينات لجهة توفر كافة الاحتياطات الصحية الاحترازية، والتجهيزات المدرسية النموذجية، والحفاظ على التباعد الاجتماعي، وهو ما شكّل مادة دسمة لسخرية وسخط السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

صفوف مزينة والوزير يشارك بحصة الرياضة

تداولت مواقع الإعلام الموالي للنظام السوري صوراً لليوم الأول من العام الدراسي تظهر مدارسَ في دمشق وريفها، تكسوها الزينة والبالونات الملونة مع وجود أعداد نموذجية للطلاب ضمن الصف الواحد.

ونشرت هذه الصور بالتزامن مع جولات تفقدية قام بها عضو القيادة المركزية لحزب البعث اللواء ياسر الشوفي برفقة وزير التربية دارم طباع، حيث ظهر فيها الأخير مشاركاً التلاميذ في حصة رياضية صباحية، ومتفقدًا مدى الالتزام بمعايير السلامة الصحية، وناسياً ارتداء الكمامة الطبية.

وفي سياق متصل، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات متبادلة بين وزير التربية ونقابة الأطباء في دمشق، على خلفية تصريحات منسوبة للوزير حول “إهمال الأطباء في عملهم، وتعويله على وعي الأطفال فقط لحمايتهم من كورونا”، فطالبته النقابة عبر بيان “بالاعتذار من كادر الجيش الطبي، أطباء سوريا وشهدائها الأبرار”.

وقال نقيب أطباء سوريا كمال أسد عامر، الأحد 13 من أيلول، في بيان نقلته صفحة أطباء سماعة حكيم”عبر فيس بوك إن سبب وفاة وإصابة عدد من الأطباء بفيروس كورونا جاء نتيجة تعرضهم الشديد للإصابة وتماسهم المباشر مع المرضى المصابين بهذا الفيروس على مدار 24 ساعة متواصلة وليس بسبب قلة الاحتراز.

نقيب #أطباء_سورية: على وزير التربية #الاعتـذار للأطبــاء الذين اسـتشهدوا بفـيروس #كورونــا (( سبب وفاتهم تماسهم مع…

Posted by ‎أطباء سماعة حكيم‎ on Sunday, 13 September 2020

أخبار النظام بين الحقيقة والزيف

لقد أثارت الصور التي تُظهر “نموذجية” سير العملية التعليمية في يومها الأول سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين نشروا مقابلها صوراً لمدارس لم تحظ بزيارة الوزير ومرافقيه، وبالتالي عكست الواقع الحقيقي للمدارس السورية بعيداً عن عدسات الإعلام الموالي.

يؤكد محمد والد أحد التلاميذ لموقع “إيران وير” أنه ذهب لاستكمال تسجيل ابنه في إحدى مدارس دمشق، فتفاجأ بوجود أكثر من 45 طالباً في الصف الواحد، ويقول: “لا جديد في ازدحام الصفوف، لكن المستغرب أن يحدث ذلك في هذه الأيام، أتمنى ألا نندم على إرسال أطفالنا إلى المدارس التي يبدو أنها ستشكل خطراً علينا جميعاً”.

وربط المشككون في الرواية الرسمية بين أخبار وزارة الصحة التي تدّعي انحسار إصابات كورونا وقرار وزارة التربية التي حرصت على فتح المدارس في الموعد المحدد.

فبعد ثبات معدل الإصابات بين 60 إلى 65 إصابة يومياً بحسب وزارة الصحة، هبط المعدل قبل فتح المدارس بيوم واحد إلى النصف، حيث تم تسجيل 30 إصابة فقط يوم السبت الماضي، و34 إصابة يوم الأحد وهو أول أيام الدراسة، الأمر الذي اعتبره مراقبون على مواقع التواصل الاجتماعي “مجرد أرقامٍ تساق بعناية لتبرير فتح المدارس والتأكيد على الإمساك بزمام الأمور في كل مناحي الحياة بالبلاد”.

الخوف من توسّع انتشار الفيروس

رغم ما تنشره وزارة الصحة السورية عبر منابرها حول انحسار الإصابات والوفيات بفيروس كورونا خاصة في الأيام القليلة الماضية، يتخوف الأهالي من إرسال أطفالهم إلى المدارس في ظل عجز القطاع الصحي عن السيطرة على الوباء، وضعف تجهيزات المشافي وعدم قدرتها على استيعاب المزيد من المصابين.

وتعبّر نادية لـ “إيران وير” عن قلقها من إرسال ابنتها إلى المدرسة، بسبب الازدحام واكتظاظ الطلاب ضمن الصف الواحد، ما يدعوها للخشية من التقاط ابنتها العدوى، إلى جانب اقتراب فصل الخريف الذي تكثر فيه الأمراض والأعراض المرتبطة بالجهاز التنفسي. وتقول: “كلنا نرغب بتعليم أولادنا وإرسالهم إلى المدارس، لكن دون أن يكون ذلك على حساب صحتهم وصحة ذويهم خاصة كبار السن المعرضين لخطر الوفاة بسبب التقاط العدوى. لماذا تصرّ الحكومة على المكابرة واتخاذ قرارات أكبر من إمكانياتها؟”.

وفي سياق متصل، أكّد بعض المسؤولين مخاوف الأهالي حول توقيت بدء العام الدراسي في ظل الأوضاع الصحية السائدة. حيث أشار عميد كلية الطب بجامعة دمشق نبوغ العوا في تصريح لإذاعة محلية إلى ضرورة تأخير دوام طلاب المرحلة الأولى لمدة 15 يوماً، مع إمكانية عودة مرحلتي الإعدادي والثانوي في الوقت الحالي، لتتسنى مراقبة منحنى الإصابات باستمراره أفقياً خلال هذه الفترة، وإمكانية عودة جميع الطلاب دون خوف، بحيث لا تتعرض العائلات للإصابة ويتصاعد المنحنى، حسب قوله.

وأكّد العوا أنّ أعراض كورونا لا تظهر على الأطفال بعمر 4 إلى 12 عاماً، ولذلك فهم الأكثر نقلا للفيروس، مشيراً إلى عدم قدرة المدارس على الالتزام بالتعقيم واستخدام المطهرات والمياه، وهو ما لا يضمن الوقاية الصحية للطلاب.

من جهته علّق مدير عام الهيئة العامة لمستشفى المواساة عصام الأمين بالقول: “حاليا أي تجمع أو اختلاط سيشكل وسيلة لزيادة انتشار الفيروس”.

وقد أصدرت وزارة التربية في أغسطس/آب الماضي بروتوكولاً صحياً للعودة إلى المدارس وفق “متطلبات الحفاظ على مستوى التعليم مع ضمان صحة وسلامة التلاميذ والعاملين في الحقل التربوي في ظل الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا”.


قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد