المغيبون في العراق بين الموت والحياة يظل مصيرهم مجهولاً

محمود الشمري – مراسل إيران وير في العراق

بعد مرور سنوات على معارك تحرير المحافظات العراقية من تنظيم داعش الذي احتلها في نهاية عام 2014، يبقى مصير أبناء المناطق (السنية) المحررة مجهولاً بين مغيبين وسجناء، على الرغم من انحسار وجود تنظيم داعش المتشدد في العراق، وإعلان الحكومة العراقية في كانون الأول من العام 2017 الانتهاء من العمليات العسكرية ضد التنظيم بعد 3 أعوام من الحروب.

وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفي التقرير الذي نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2020 فالعراق يحتوي على العدد الأكبر من الأشخاص المفقودين في العالم، حيث يتراوح العدد بحسب التقرير بين 250 ألف ومليون شخص منذ عام 2016.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 17-5-2020 أن الكاظمي وجّه بعد زيارة وزارة الداخلية بضرورة الإسراع في الكشف عن المخطوفين والمغيبين، داعياً لعدم الخشية من أي جهة تدعي الانتماء السياسي عند التحرك ضد عصابات الخطف والجريمة المنظمة.

ولم يذكر مكتب الكاظمي المزيد من التفاصيل حول ملف المختطفين والمغيبين وما إذا كان ذلك يشمل أولئك الأشخاص الذين اختطفوا في المناطق المحررة، أم أن توجيه رئيس الوزراء يتعلق بـالمختطفين والمغيبين من النشطاء وجماعات الحراك الشعبي.

وقد أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في 30-8-2020 في بيان له أن المركز يوثق عدد المغيبين قسراً لبعض المناطق والمحافظات التي تعرضت إلى هجوم من قبل الميليشيات والقوات الحكومية، مثل محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى التي سُجّل فيها أكثر من 23000 ألف مغيب خلال سنتين فقط.

ويضيف المركز أنه لا يعرف أحد مصيرهم على الرغم من وجود الفيديوهات والصور التي تؤكد أنّ المليشيات الولائية هي من قامت بخطفهم وتغييبهم لأسباب كثيرة، منها: الانتقام، والتغيير الديموغرافي، والطائفية، والابتزاز المالي.

الجهات الخاطفة

يقول العضو السابق في البرلمان العراقي عبد الكريم عبطان في حديث صحفي لموقع “إيران وير” إنه على علم بـ643 مغيباً اختطفوا من قبل فصائل مسلحة في “سيطرة الرزازة” في محافظة الأنبار خلال المعارك مع تنظيم الدولة (داعش) في 3 يونيو/ حزيران من العام 2016، وأن أكثر من 300 شخص اختُطفوا في يوم واحد في مدينة تكريت، مؤكداً أن الجهات التي تقف وراء ملف المغيبين “ميليشيات مسلحة تابعة للفصائل المسلحة”، وهي التي تمنع كشف مصير آلاف تم خطفهم من قبلها، وتحتفظ بهم حتى الآن لديها.

ويضيف عبطان أن هناك تدخلاً إيرانياً في ملف المختطفين في منطقة جرف الصخر في محافظة بابل، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وبعض القوى الشيعية أكدت لهم أن قضية جرف الصخر مرتبطة بطهران، مما دفع بوفد القوى (السنية) لزيارة طهران وبيروت، لكن لم تحل قضية المغيبين بحسب قوله.

في السياق ذاته يقول النائب السابق عن محافظة الأنبار حامد المطلك في حديثه لــ “إيران وير” إن المسؤول عن السيطرة الوحيدة في طريق مرور المدنيين الهاربين من تنظيم الدولة (داعش) في محافظة الأنبار هي قوة من الحشد الشعبي.

أحياء أم أموات؟

ويرى الأمين العام للمؤتمر التأسيسي لإقليم صلاح الدين‎ ناجح الميزان في حديث خص به “إيران وير” أنه من المستحيل أن يكونوا جميع المخطوفين أحياء، خاصة أن المليشيات هي التي خطفتهم، وبالتالي فمصيرهم بين متوفى من التعذيب أو المرض أو مقتول بعد خطفه بفتره قصيرة.

ويشير الميزان إلى أن الخاطفين هم من مليشيات كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وبدر، وباقي المليشيات، وأن ذوي المخطوفين يعرفون أن المليشيات التي خطفت أبناءهم.

وفي شهر أغسطس /آب 2019 عثر بالصدفة على مقبرة في كربلاء تضم رفات عشرات من مجهولي الهوية قامت جهة تطوعية بدفنهم.

وأكد رئيس مؤسسة فاطمة الزهراء الخيرية هادي الشمري في تصريح إلى جريدة المدى العراقية أن منظمته تسلمت دفعات من الجثث، وهي الدفعة الأولى 125 جثة، والثانية 75، والأخيرة 31 جثة مجهولة، وقامت بدفنها.

وعلى الفور طالب تحالف القوى السُني الحكومة بإصدار قرار بإعادة فتح هذه المقابر، والسماح لذوي المغيبين بالتعرف على الجثث اذا كانت تعود لأبنائهم.

مصير مجهول

يقول الصحفي أحمد المشهداني، وله 4 أخوة من المغيبين أن قضية المختطفين لا تقتصر على الفترة المحصورة بين 2014 – 2017، مؤكداً أنه أثناء حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تم اعتقال العديد من أهالي بغداد وضواحيها والمحافظات ذات الأغلبية (السنية)، وخلال الحراك الجماهيري الذي سبق عام 2014 تم اعتقال المئات من الشباب والناشطين.

ويضيف المشهداني أن تغييب العراقيين لم يتم على أيدي المليشيات فقط، بل تم على أيدي أجهزة الدولة الرسمية أيضاً، قائلاً إن قضية إخوتي الذين اعتقلوا في 27/ 3/ 2014 في مدينة الفلوجة نموذج على هذا الأمر، حيث اعتقلتهم قوة عسكرية رسمية وبقي مصيرهم مجهولاً إلى الآن.

ويؤكد عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي لموقع إيران وير أن إجمالي الشكاوى والبلاغات المقدمة إلى المفوضية في المناطق المحررة التي تخص الاختطاف والاختفاء منذ بداية عام 2017 بلغت 8615 شكوى، معظمها في محافظة نينوى”.

وأطلق ناشطون وصحفيون عراقيون في 30 آب2020، وهو اليوم العالمي للمختفيين قسريا وسم (# وينهم) الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي في العراق، والذي طالب فيه عدد كبير الحكومة العراقية بالكشف عن مصير الذين اختفوا خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة (داعش) بين عامي 2014 و 2017.

وجدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تعهده في 29 آب/أغسطس 2020  بمتابعة ملف المغيبين قسراً، معبراً عن رفضه “للممارسات الإجرامية المقترفة لأسباب طائفية وسياسية، جاء ذلك خلال استقبال الكاظمي عدداً من العوائل من محافظتي صلاح الدين والأنبار، ممن غُيّب أبناؤهم قسراً، لكن السؤال الأبرز سيبقى: هل يستطيع الكاظمي الكشف عن هذا الملف الذي ترتبط به فصائل وجماعات مسلحة تهدد أمن الدولة والمواطن العراقي؟.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد