مصور صحفي: المصورون الإيرانيون مجبرون على العمل في الخفاء

إيران وير

قال المصور الصحفي الحائز على عدة جوائز، والذي هرب من إيران خوفاً على حياته: “إن العديد من الشباب الإيرانيين الذين يعملون في الصحافة الإيرانية التي ترعاها الدولة يعملون الآن “تحت الطاولة” لضمان كشف الحقيقة عن بلادهم”.

التقط رضا دغاتي، ٦٨ عاماً، أولى صوره وهو في عمر الرابعة عشرة، وكان “ينشر” صوره في الخفاء بتثبيتها على أبواب جامعة طهران في عهد آخر شاه في إيران، ومثل عشرات الصحفيين الآخرين واجه رضا قمعاً عنيفاً في عهد الشاه وفي عهد الجمهورية الإسلامية الجديدة بعد عام ١٩٧٩، مما أجبره على مغادرة بلده الأم إلى باريس في عام ١٩٨١.

الفيلم الوثائقي الجديد لإيران وير والذي حمل اسم جمعة إيران الدامية يسلط الضوء على قصة صحفيين شابين هما جواد منتظري وآسية أميني اللذان كان عليهما مغادرة البلاد، وكانا يصران على نشر صور وتقارير……….   عن هجوم ٩ تموز ١٩٩٩ الذي شنته قوات الأمن على سكن جامعة طهران، والذي قُتل خلاله عدد من الطلاب، وتلا ذلك اشتباكات في الشوارع. وبسبب نشر ذلك الخبر، تعرض الصحفيان للمضايقة والترهيب من قبل السلطات، وقررا في النهاية بدء حياة جديدة في أوروبا.

وقعت الأحداث التي هي موضوع الفيلم بعد انتخاب الرئيس محمد خاتمي، هذا الانتخاب الذي بشر بفترة عابرة من الأمل وبإمكانية إجراء إصلاحات ديمقراطية حقيقية في إيران.

أخبر دغاتي “إيران وير” أنه عند مشاهدة الفيلم كان مصدوماً بالحرية النسبية التي أبداها كل من منتظري وأميني- على الرغم من الخطر الذي تعرضا له.

يقول : “بعد الثورة، كان لدينا بضعة أشهر من الحرية الكاملة. كنا_ نحن المصورين_ نتجول، ونلتقط الصور، وكان الجميع سعداء، ويمدحوننا على ما كنا نفعله، ولكن بعد ثلاثة أشهر، أصاب الحكومة تغيير ضد الصحفيين، هذا التغيير كان مفاجئاً و كلياًـ. وجاء هذا التغيير من [المرشد الأعلى] الخميني نفسه.”

وفي خضم القمع الوحشي للمعارضين في أوائل الثمانينيات، قال دغاتي: “كانوا يخرجون بالعصي والسلاسل الغليظة في أيديهم، ويهاجمون الصحفيين والمصورين. كانوا يقتلون أي شخص يحمل كاميرا في الشارع. وقد حرمتني الحكومة أنا شخصياً من الخروج حاملاً الكاميرا الخاصة بي. وجدنا أنفسنا نتعرض للضرب في الشوارع، والاعتقال، وتكسير كاميراتنا … عندما شاهدت الفيلم الوثائقي، قلت لنفسي: يا إلهي، كان لديهم حرية أكبر في العمل. هذا أفضل بكثير”.

عندما كان شاباً في إيران ما قبل الثورة، كانت صور دغاتي عن الفقر والتدهور قد عرضته للاعتقال والسجن لمدة ثلاث سنوات، تم خلال هذه الفترة احتجازه في زنزانة صغيرة وتعذيبه “٢٤ ساعة في اليوم” لمدة خمسة أشهر. عندما اندلعت الثورة الإسلامية، بدأ  بإرسال الصور التي التقطها إلى دور نشر عالمية بما في ذلك صوره عن اضطهاد المجتمعات الإيرانية الكردية والتركية والبلوشية، وقام بذلك عن طريق وكالة الأنباء سيبا برس. نُشرت الصور تحت اسم “رضا” – وهو الاسم الأكثر شيوعاً للذكور في إيران – للحفاظ على هويته سرية.

لكن في عام ١٩٨١، قيل لدغاتي إن اسمه مقيد على “قائمة الاغتيالات.” يقول: “كنت في السادسة والعشرين أو السابعة والعشرين من عمري عندما سمعت بأنني قد أُقتل. لذلك هربت من إيران ولم أعد لهناك قط”.

في تلك الأيام، كما يقول دغاتي، كان الصحفيون والمصورون مستهدفين لمجرد أن الأدوات التي يستعملونها في عملهم كانت مرئية في الأماكن العامة: “عندما كنت أعمل في الشارع، قبل أربعين عاماً، لم يكن لدى أحد كاميرا، سوى المصور الصحفي. لا أحد لديه هاتف محمول ليقوم بالتقاط الصور به. في تلك السنوات، إن كنت تملك كاميرا فلن تخفيها في جيبك أو تحت قميصك، كان الجميع يأتون للسؤال عن سبب اقتنائك للكاميرا. وكان ما يقارب ٨٠  بالمئة من الناس مؤيدين للجمهورية الإسلامية”.

في المقابل، و في فرنسا، قال إنه “استُقبل كفنان” ووجد على الفور عملاً،  واستقر في باريس، وبسبب مهامه، تنقل ديغاتي بين ما يقرب ١٠٠ دولة، وشاهَدَ صوره منشورة في صفحات ناشيونال جيوغرافيك ونيوزويك ومجلة التايم.

في التسعينيات، عمل مستشاراً للأمم المتحدة في أفغانستان، ثم أسس لاحقاً منظمة غير ربحية مكرسة لتمكين المواطنين الأفغان من خلال الإعلام، ولكن على الرغم من الاعتراف بعمله الإنساني على نطاق عالمي، إلا أنه لم يغفل عن الصعوبات التي يواجهها الصحفيون الشباب في إيران والتي تُعيق عملهم.

يقول دغاتي: “الآن في إيران، إذا كتب أحدهم كلمة واحدة غير صحيحة، فيمكن أن يُعَاقَب. هذا النظام لن يسمح بأي شكل من أشكال الصحافة المتطورة. ليس من الممكن أن تكون مصوراً صحفياً ملتزماً في إيران في الوقت الحالي. لا توجد طريقة يمكنك القيام بها لأننا لم نعد نملك صحافة تتمتع بالقدرة والتمويل لمنح راتب لائق أو وظيفة لمصور صحفي”.

لكن هناك أمل، كما يقول دغاتي، حيث أن العديد من أولئك الذين يُجبَرون على ممارسة الرقابة الذاتية يومياً في عملهم لدى وكالات الأنباء التي تسيطر عليها الدولة الإيرانية مثل وكالتي مهر وتسنيم يستخدمون أيضاً تقنيات جديدة لنشر محتوى مهم وعالي الجودة. يقول: “لقد اتصلت بالعديد من المصورين في إيران عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، وهم جميعاً طلاب “يعملون في الخفاء”.

“لا أحد يعرف أنهم يعملون معي، ولا أحد يعرف أنني أقوم بتدريسهم. بعض أولئك الذين يعملون في الوكالات الحكومية يعملون في الواقع تحت الطاولة، مستخدمين اعتمادهم الحكومي للقيام بعمل رائع حقاً، لكن لا يظهرونه. بعضهم لديه أسماء مستعارة يرسلون صورهم للكثير من الوكالات في لندن أو نيويورك”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد