تحقق: تصريح وزير الاستخبارات في إيران بأنهم لم يسببوا إزعاجاً لأي أحد

ادعى وزير استخبارات إيران “محمود علوي” يوم 19 أغسطس 2020 في برنامج “عنوان الليلة” المذاع على الإذاعة والتلفزيون قائلاً: “وزارة الاستخبارات لم تسبب إزعاجاً لأحد”.

وأوضح قائلاً: “لم تتسبب وزارة الاستخبارات في أي إزعاج لأي أحد في الجامعات والأساتذة والطلاب في الحوزات وطلاب الحوزات الدينية، وهناك هدوء جيد مسيطر على الأجواء، لم نتسبب في إزعاج وسائل الإعلام أيضاً، وهناك تعامل بنّاء مع وسائل الإعلام في الواقع الافتراضي والإنترنت”.

انتهاء القيود على الحريات باسم الأمن

عندما دخل الرئيس الإيراني الحالي “حسن روحاني” السباق الانتخابي للمرة الثانية، وعرض برنامجه الانتخابي على الشعب باسم “إيران ثانيةً”، أعطاهم وعداً هاماً: “يجب إنهاء القيود على الحريات باسم الأمن”.

وبهذا الوعد دخل القصر الرئاسي مرة أخرى، ودعم “محمود علوي” من أجل الحصول على أصوات كسب الثقة في مجلس الشورى الإيراني.

إلا أن روحاني كشف اللثام عن حقيقة هامة في جلسة كسب الثقة، وهي “التعامل غير القانوني لضباط الاستخبارات ضد المعتقلين”.

وأكمل: “بالنسبة لموضوع التعامل مع المجرمين، فقد تحسنت طريقة تعامل وزارة الاستخبارات عن الماضي، إلا أنني لم يحصل لدي الرضا الكامل عن طريقة تعامل الضباط مع المعتقلين، وقد وصلتني بعض التقارير حول هذا الموضوع، ولست راضياً عنها، ويجب على السيد علوي حل هذه القضايا”.

ووعد محمود علوي أثناء الدفاع عن نفسه في جلسة كسب الثقة قائلاً: “إن وزارة الاستخبارات تضع تحمُّل المسؤولية، والرد على المراجع ذات الصلة، والهيئات الرقابية والشعبوية على جدول أعمالها”.

وبعد ثلاث سنوات من هذا الادعاء، ودون أن يتم نشر أي تقرير مكتوب حول ما فعلته وزارة الاستخبارات من إجراءات في هذا الصدد، ادعى وزير الاستخبارات في برنامج تلفزيوني مباشر أن هذه الوزارة لم تتسبب في أي إزعاج في إطار التعامل مع نشطاء المجتمع المدني: (الطلاب، و الجامعيين، وطلبة الحوزات الدينية، والصحفيين)، وهو الادعاء الذي اعتبره حسن روحاني من قبل عكس الواقع، وأصدر أوامره لوزير الاستخبارات بحل هذه المشكلة.

فهل وزارة استخبارات حكومة حسن روحاني لم تتسبب في أي أذى في تعاملها مع نشطاء المجتمع المدني كما ادعى محمود علوي؟ يُفند موقع “إيران وير” هذه الادعاءات في هذا التقرير.

تعامل وزارة الاستخبارات مع الطلاب والجامعيين وطلبة الحوزات الدينية والصحفيين

“إيران وير” مجبور على الاكتفاء ببعض الأمثلة حول استدعاء نشطاء المجتمع المدني الذين انتشرت طريقة تعامل ضباط وزارة الاستخبارات معهم في وسائل الإعلام، لنتوصل إلى استنتاج منطقي.

تسبب تعدد الأجهزة الاستخباراتية الموازية والتنافس الموجود بين هذه الأجهزة في تصعيب عملية كشف العناصر الدخيلة في بعض الملفات الأمنية، وليس من الواضح ما هو دور وزارة الاستخبارات في ملف الأفراد الذين اعتقلهم جهاز استخبارات الحرس الثوري، ولا يعلم أحد ما الإجراءات التي نفذتها وزارة الاستخبارات بصفتها القائمة على توفير الأمن للمواطنين تجاه هذه السلوكيات غير القانونية التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات الموازية، ومن هذا المنطلق، فقد تطرق هذا التقرير فقط إلى بعض النماذج التي كان لوزارة الاستخبارات دور مباشر فيها:

  1. الجامعيون والطلاب ونشطاء الحركة الطلابية

كان الجامعيون والطلاب ونشطاء الحركة الطلابية ضمن نشطاء المجتمع المدني خلال السنوات الأخيرة، وقد طالتهم أيادي وزارة الاستخبارات أيضاً، حيث ذاقوا مرارة “وضع علامات” عليهم من قِبل وزارة الاستخبارات بعد أن حُرموا من التعليم والتدريس، وتعرض الكثير منهم للسجن والتعذيب، ولكن هل تم سحب البساط من تحت هذه السلوكيات أثناء فترة ترؤس محمود علوي لهذه الوزارة؟

بخلاف ما يدعيه علوي، فقد كان اعتقال الطلاب بعد أي تجمع أو احتجاج منهجية لدى وزارة الاستخبارات، ووفقاً للتقارير فقد اعتقلت وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن 40 ناشطاً من الحركة الطلابية بعد حوادث عام 2017، وتكرر هذا المشهد في الحوادث التي تلتها من ضمنها حوادث عام 2019.

ونشرت “حملة حقوق الإنسان في إيران” يوم 17 فبراير 2020 تقريراً تحت عنوان: “أبعاد جديدة في تعاون أمن الجامعات مع المؤسسات الأمنية من أجل قمع الطلاب”، وأسردت فيه بحثها حول اعتقال الطلاب بعد الاحتجاجات التي تلت إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية، وزيادة حالة الانغلاق في الأجواء الجامعية بعد نشر لائحة الإرشادات الانضباطية الجديدة التي أقرها “المجلس الأعلى للثورة الثقافية”.

ووفقاً لهذا التقرير، فقد أعلن أحد نشطاء الطلاب أنه تم استدعاء واستجواب عدد من الطلاب من مختلف الجامعات الإيرانية من قِبل وزارة الاستخبارات بالتعاون مع أمن الجامعات، ووضح قائلاً: “عندما نقول إن الأوضاع غير جيدة في عمليات الاستجواب، وإن المسؤولين يختلسون، يردون علينا: إن ما نقوله جاءنا من خارج البلاد.

وللأسف الشديد أصبحت الأجواء الجامعية أكثر انغلاقاً بعد إعلان لائحة الإرشادات الانضباطية الجديدة، ورافقها المزيد من عمليات القمع، حيث تسمح المنهجية الجديدة للأمن والمؤسسات الخارجة عن الجامعة بالتجسس على الأجواء الشخصية والواقع الافتراضي للطلاب، وخاصة بداية شهر يوليو هذا العام، وما زال أمن الجامعة في تواصل مع الأجهزة الاستخباراتية، وخاصة وزارة الاستخبارات كما كان في الماضي، وقد أصبح يقدم تقارير دورية عن الطلاب إلى هذه الهيئات، وهو ما تسبب في دخول الهيئات الاستخباراتية والأمنية إلى الأجواء الجامعية أكثر من أي وقت مضى”.

وفي هذا التقرير تم التحدث عن كل من “بهاره هدايت” و”أمين شريفي” و”معين زارعيان” بصفتهم نشطاء من الطلاب تم اعتقالهم بعد احتجاجات ديسمبر 2019، وجاء في هذا التقرير نقلاً عن نشطاء الحركة الطلابية: “لقد مارس ضباط الأمن والاستخبارات ضغطاً من أجل حل الرابطة الإسلامية في الجامعة، وقالوا لنا أغلقوها قبل أن نأتي ونغلقها نحن، وبمجرد أن أغلقوا الرابطة، قاموا باستدعاء الأصدقاء واحداً تلو الآخر، وفي مدينة أخرى كانت الشرطة قد استدعت بعض الطلاب، وعندما ننظر سنجد أن جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية تتعاون مع أمن الجامعة، وهو ما تسبب في زيادة حالة الانغلاق، وتسبب أيضاً في زيادة حالات القمع ضد الطلاب.

وعملياً أصبح رئيس الأمن يتصل ويقول أخبروا فلاناً بأن يذهب إلى المؤسسة الخبرية لوزارة الاستخبارات أو ما تسمى بالشرطة الأمنية و … وهذا ما يعني أنه يتعامل معهم بشكل مباشر، وبالطبع أمن الجامعات ذراع أمني”.

يتحدث تقرير “راديو زمانه” حول الأمينة السابقة لنقابة الطلاب المركزية بجامعة “طهران”، واسمها “سها مرتضايي” التي اعتُقلت بعد احتجاجات 2017 من قِبل وزارة الاستخبارات، وتم وضع علامات عليها وحرمانها من التعليم، واعتُقلت مرة أخرى يوم الأحد 17 نوفمبر في “سكن فاطمية الجامعي” التابع لجامعة طهران.

  • طلبة الحوزات الدينية

في الوقت الذي نرى فيه الحوزة الدينية في قم ومشهد وطلاب هذه المدارس في هاتين المدينتين المتدينتين في مأمن بعيداً عن السلوكيات الأمنية التي تقوم بهذا الأجهزة الاستخباراتية، نرى أيضاً الأخبار المنتشرة في وسائل الإعلام التي تتحدث عن المشاكل التي تتسبب فيها إدارة الاستخبارات في محافظة سيستان وبلوشستان لطلاب الحوزات الدينية الدارسين للمذهب السني في هذه المدارس الموجودة في هذه المدينة.

وكانت “حملة نشطاء البلوش” قد أعلنت في أغسطس 2019 عن استدعاء 13 طالباً سنياً إلى إدارة الاستخبارات في تلك المحافظة، تلك المشاكل والإزعاجات التي تسببت فيها وزارة الاستخبارات لطلبة الحوزات الدينية وحملة نشطاء البلوش يوم 10 أغسطس 2019، وأعلنت أيضاً عن استجواب “رحمت شهرستان زهي” ابن “فيض محمد” في مدينة مهرستان، وهو طالب في العام الثامن “حوزة مطلع العلوم العلمية بالمدينة القديمة”، وكتبت الحملة: “لقد تم اعتقاله في شرطة مرور زاهدان، وتم استجوابه من قِبل ضباط استخبارات زاهدان”.

  • الصحفيون والنشطاء الإعلاميون

نشرت المؤسسات الحقوقية والصحفيون خبر مواجهة الصحفيين والنشطاء الإعلاميين مراراً وتكراراً من قِبل المؤسسات الأمنية، من ضمنها وزارة الاستخبارات خلال السنوات القليلة الماضية، وهذا ليس بالأمر الجديد، فقد أعلن “مراسلون بلا حدود” يوم 7 فبراير 2020 في التقرير الذي نشرته “بي بي سي” أنه منذ تاريخ 8 يناير 2020 قامت وزارة استخبارات النظام الإيراني باستدعاء واستجواب 21 صحفياً على الأقل في مختلف المدن الإيرانية.

ووفقاً لهم، لم يكن قد تم اعتقال أي صحفي قبل هذا التاريخ إلا أن احتمالية اعتقال أي أحد منهم قائمة طوال الوقت.

ووفقاً لهذا التقرير، فقد تلقى بعض الصحفيين تهديدات من هيئاتهم التحريرية بسبب مواقفهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أُجبر البعض على إغلاق حساباتهم على هذه الشبكات، أو أن يكتبوا عن وضع الطقس فقط.

ولم يتوقف الأمر عند وقف وزارة الاستخبارات للأنشطة الإعلامية الحرة للصحفيين خلال هذه السنوات بسبب استدعائهم واستجوابهم، بل تقول التقارير إن عائلات الصحفيين القاطنين خارج البلاد لم يكونوا في مأمن من تهديدات وزارة الاستخبارات.

وبعد ما ورد في تقرير قياس مدى الصحة الخاص بـ “إيران وير”، والذي يشير إلى عكس ما ادعى وزير الاستخبارات محمود علوي، تحولت مواجهة الطلاب وطلاب الحوزات الدينية والصحفيين إلى عادة لدى ضباط الاستخبارات، وأصبحنا يومياً نشاهد خبراً منتشراً عن استدعاء واعتقال وتهديد نشطاء المجتمع المدني، من ضمنهم الجامعيون والصحفيون.

 أمن الجامعات وبصفته ذراعاً من أذرع وزارة الاستخبارات أصبح يستدعي ويهدد الطلاب، ويُعسكر الأجواء الجامعية، ويحول دون حدوث أي أنشطة طلابية.

وبناء على ما تقدم فإن “إيران وير” يعطي ادعاء وزير الاستخبارات الإيرانية محمود علوي وسام “كذبة بينوكيو” حول كلامه عن أن وزارة الاستخبارات لم تتسبب في أي إزعاج للطلاب ولا طلبة الحوزات الدينية ولا الصحفيين، وهذا بعدما ثبت أن ادعاءه لا أساس له من الصحة، وقد ثبت عكسه مرات كثيرة.

كذبة بينوكيو: التصريح الذي ثبت عدم صحته قبل ذلك، أو اتضح أنه كذب بناء على التحقيقات والوثائق الموجودة.

يمكنك معرفة المزيد حول منهجية التحقق من صحة البيانات  لدينا من خلال النقر على هذا الرابط

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد