تمويل ميليشيات إيران في سوريا، هل تتيح العقوبات النفطية أفضلية للميليشيات الروسية؟

منار حداد – إيران وير

شهدت رواتب الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا تذبذبا غير مسبوق؛ إلى جانب تأخرها في الوصول خاصة في الشهرين الماضيين بحسب مصادر متطابقة لموقع “إيران وير”.

ثم عادت الرواتب لتنتظم من جديد مع زيادتها بعد الخفض؛ لكن الهدف لم يكن تحسين ظروف المقاتلين المنضوين ضمن هذه الميليشيات، بل منع استقطابهم من قبل الروس، الذين كانوا يبحثون خلال الأشهر المنصرمة عن أكبر عدد من المقاتلين لإرسالهم إلى ليبيا.

بالتأكيد، ثمّة فارق هائل بين “الامتيازات” التي يقدّمها الروس وتلك التي يمنحها الإيرانيون عند الانضمام إليهم. فالراتب الذي تدفعه روسيا يفوق عشرة أضعاف راتب المقاتل في الميليشيات الإيرانية؛ وإن كان “العرض” الروسي يضع المقاتل أمام خطر الموت في المعارك الدائرة بين الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق التي تحظى باعتراف دولي؛ إذ يكون المقاتلون السوريون الذاهبون إلى ليبيا، جاهزين للقتال المباشر وليس فقط نصب حواجز على أطراف المدن كما هو الحال في سوريا.

ويجلب “التنافس الروسي” لاستقطاب المقاتلين، مزيدًا من المتاعب لإيران، التي تعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة أثّرت بشكل خاص على تمويل الأذرع العسكرية خارج الحدود؛ حيث يبحث النفط الإيراني المحمل على الناقلات عن أية “فرصة” للالتفاف على العقوبات الأمريكية، فيما تنتظر ملايين البراميل المكدسة على البر منفذا للتسويق.

من جانب آخر، فإن انهيار الريال الإيراني وخسائر جائحة “كورونا” أثرت على تدفّق الأموال لدى طهران وعلى قدرتها على تمويل الميلشيات.


أبرز أسباب الأزمة الاقتصادية الإيرانية:

ـ تشديد العقوبات الدولية وخصوصا بشكل خاص على قطاع النفط
ـ انخفاض أسعار النفط عالميًا
ـ إجراءات الإغلاق والخسائر التي تسبّب بها فيروس "كورونا داخل إيران

وتبدو عمليات القتال في ليبيا مغرية أكثر، سواء من حيث الرواتب التي تُدفع بالدولار أو من حيث ظروف القتال، وهذا الأمر يثير مخاوف طهران أكثر.

وفي هذا التحقيق، يرصد “إيران وير” أبرز الميليشيات الإيرانية والروسية التي تتصارع فيما بينها لاستقطاب المقاتلين والنفوذ، إضافةً إلى مخاوف إيران من تسرّب المقاتلين نحو ليبيا.

ميليشيات إيرانية مقابل ميليشيات روسية

تضع روسيا ثلاث ميليشيات رئيسية في سوريا، الأولى هي شركة “فاغنر” الروسية الأمنية، إضافةً إلى الفيلق الخامس و”لواء القدس”؛ هذا الأخير كانت لديه ولاءات إيرانية، ولكن فيما بعد تمكّنت روسيا من جرّه ليقاتل تحت رايتها وبدعمٍ منها.

أما إيران، فلديها عدد أكبر من الميليشيات، أبرزها حزب الله اللبناني، وهو أضخم الميليشيات ويُقدّر عدد مقاتليه في سوريا بأكثر من خمسة آلاف.

ثم فيلق القدس، المكوّن من تحالف مجموعة ميليشيات إيرانية تقاتل في سوريا وتنتشر في شرق وجنوب البلاد.

ومن الميليشيات الإيرانية أيضا لواء الباقر الذي ينتشر في حلب ودير الزور منذ تأسيسه في 2014 ؛ وحزب الله السوري والعراقي، وهما عبارة عن أجنحة سورية وعراقية لحزب الله اللبناني، إذ يتمركز السوري في دمشق والساحل ودرعا، في حين يتواجد العراقي في شرق البلاد.

ثمّة أيضا ميليشيا “لواء أبو الفضل العباس” الذي دخل إلى سوريا بعد أشهر من الثورة، وكانت مهمّته بداية حماية المقامات الدينية الشيعية لكنّه انخرط في معارك بريف دمشق وشرق سوريا، إضافةً إلى لواء “الإمام الحسين” المدعوم من إيران والذي يقاتل بشكلٍ أساسي في ريف دمشق، وينحدر معظم مقاتليه من العراق إلى جانب سوريين.

وليس بعيدًا عن الميليشيا العراقية، هناك “حركة النجباء”، و”حركة الإمام الحسين” و”عصائب أهل الحق”، و”فيلق بدر”، و”كتائب أسود الله” و”كتائب الإمام علي”، وهناك لواء “فاطميون” الذي ظهر في سوريا عام 2014 للقتال إلى جانب النظام السوري بدعمٍ مباشر من الحرس الثوري الإيراني، ولواء “الإمام الحسين”، ولواء “زينبيون” الذي يُعتبر من أبرز الميليشيات الباكستانية ويتراوح عدد مقاتليه ما بين 4 إلى 5 آلاف مقاتل، ويدعمه فيلق “القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر.

ومن الميليشيات أيضًا، “قوات الشهيد باقر الصدر” التي تأسّست عام 1980 لمحاربة النظام الإيراني السابق، وشاركت في الحرب السورية عام 2014 في شرق البلاد، إضافةً إلى فرقة “العباس” القتالية، ومقرّها في العراق ولكنّها تشارك في القتال شرق سوريا، وهناك أيضًا لواء “الإمام الحسين”، وعصائب “أهل الحق” التي انتقلت من حماية المراقد الدينية الشيعية في سوريا إلى التوسّع في خوض المعارك.

تذبذب رواتب الميليشيات الإيرانية

كانت رواتب المقاتلين السوريين في الميليشيات الإيرانية من الجنسية السورية ثابتة حتّى شهر أبريل/ نيسان الماضي، حيث بدأت تنخفض وتتأخر لتشمل المقاتلين في غالبية الميليشيات.

ويكشف مصدر مطّلع على سير عمل الميليشيات الإيرانية في سوريا لـ “إيران واير” أن الرواتب لم تصل في مطلع مايو/ أيار الماضي كالمعتاد، حيث تأخّرت إلى منتصف الشهر سواء للعناصر المحلّيين أو الأجانب.

المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، أوضح أن هذه الحادثة تكرّرت ثلاث مرّات خلال العام الجاري، رابطًا بين هذا التأخّر وتشديد العقوبات على إيران، ما جعلها تعاني اقتصاديًا.

في الشهر الذي تلاه، وصلت الرواتب متأخّرة بضعة أيام، بعد خصم 10% من قيمتها للعناصر السورية بحجة “دعم الدول الفقيرة”؛ في حين لم تُخفّض الرواتب بالنسبة للمقاتلين الأجانب في ذات الميليشيات.

وبحسب المعلومات التي جمعها “إيران وير” فإن الانتساب إلى الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا يتم عن طريق توقيع عقود مباشرة مع “الحرس الثوري” الإيراني، برواتب تختلف حسب جنسية العنصر ومكان الرباط.

وبعد أشهرٍ من التذبذب في دفع الرواتب والخصم غير المبرّر منها، تولدت حالة من التذمّر بين الميليشيات؛ لتعود إيران في شهر تموز إلى لتسليم الرواتب في وقتها، مع منح زيادات بسيطة بحسب ما ذكرت مصادر متطابقة منها موقع “فرات بوست” وصحفيون يعيشون في دير الزور.

ويقول مراسل “إيران وير” في شرق سوريا، إن إيران أعادت مؤخّرًا فتح باب الانتساب للمليشيات تحت حملة تسمى “أشبال يافعة” تتبع مباشرة للحرس الثوري الإيراني وتعطي المقاتلين امتيازات خاصّة ورواتب مغرية تقدّر بمئة دولار أمريكي للعنصر الواحد (نحو أربعة أضعاف الرواتب السابقة)؛ ويؤكد أن العشرات من الشبّان دون 20 عاماً التحقوا بهذه الحملة، منهم ثماني فتيات من شرق سوريا.

ويوضح المراسل أن إيران سعت لتسليم رواتب السوريين المنتسبين إلى ميليشياتها في وقتها، لمنع تسربهم أو هروبهم كون روسيا أيضاً فتحت باب الانتساب لتجنيد الشباب من دير الزور للقتال في ليبيا براتب 1500 دولار بموجب عقد مدته ثلاثة أشهر.

ووفقًا لذات المراسل، فإن العناصر السابقة التي كانت رواتبهم بين 50 إلى 60 ألف ليرة، عادت بانتظام بعد زيادة 20 ألف ليرة، ليكون إجمالي الراتب نحو 80 ألف ليرة سورية شهريًا.

رواتب الميليشيات الإيرانية:

المرابطون السوريون داخل المدن السورية: 50ألف ليرة سورية
المرابطون السوريون على جبهات نهر الفرات والبادية: 75ألف ليرة سورية

المصدر: مصادر “إيران وير

متوسّط رواتب المقاتلين غير السوريين: 1000 دولار شهريًا
متوسّط الرواتب الشهرية للميليشيات (غير السورية) في سوريا: 70000000دولار شهريًا

أساليب التغلغل الروسي

يقول أمجد الساري، الناطق باسم شبكة “عين الفرات” المتخصّصة في أخبار شرق سوريا والوجود الإيراني فيه: “تمكنا خلال الأشهر الماضية من توثيق ازدياد النشاط الروسي بشكلٍ كبير في شرق سوريا، حتّى على المساحات التي كانت تستولي عليها إيران في مدينة دير الزور وريفها”.

وأضاف الساري لـ “إيران وير” أن الذراع الروسية الأقوى في شرق البلاد، تتمثّل في ميليشيا “لواء القدس” التي كانت تتلقّى الدعم من إيران وانتقلت إلى الحضن الروسي في وقتٍ لاحق، موضحًا أنّ شهر مايو/ أيار الماضي شهد اجتماعاً لقيادات روسية مع لواء القدس في شرق سوريا، من أجل استقطاب مقاتلين لإرسالهم إلى ليبيا سوى من السكّان المدنيين أو حتّى من الميليشيات الإيرانية الراغبة في الذهاب إلى ليبيا، وأكّد أيضًا تسرّب عدد من مقاتلي الميليشيات الإيرانية إلى ليبيا طمعاً بالظروف المادية والتسهيلات المُقدّمة.

وتتراوح رواتب من يجنّدهم “لواء القدس” للقتال في ليبيا بين 1200 و 1700 دولار أمريكي شهريًا ضمن عقد مدّته ثلاثة أشهر بحسب الساري، حيث يتم تدريبهم في مطار دير الزور العسكري، لمعرفة أساسيات حمل السلاح والقتال ثم إرسالهم حتّى لو لم يكونوا يمتلكون الخبرة العسكرية الكافية.

كما يتوزّع النفوذ الروسي الذي امتد حديثًا إلى شرق سوريا، في قرى العباس والجلاء الواقعة في ريف البوكمال على طريق دير الزور، في حين أن النفوذ الإيراني يتركّز في جنوب البوكمال باتجاه البادية والحدود العراقية.

ويوضّح الساري، أن هناك تنافسًا على استقطاب المقاتلين بين الروس والإيرانيين، ولكنّه مازال خفياً، حتّى أن هناك خلافا بين الميليشيات التابعة للطرفين؛

مرجعاً ذلك إلى أن لواء القدس الروسي يستقطب عناصر من الميليشيات الإيرانية بأفضلية المال والسلطة التي يملكها.

وأضاف أن هذا الخلاف يتعمّق مع استهداف طائرات حربية لمقرات الميليشيات الإيرانية دون أن تستهدف الميليشيات الروسية رغم تلاصق مقراتها، ما قد يعني أن روسيا تنسّق مع الجهة التي تقوم بالاستهداف.

وقد بدأت الميليشيات الإيرانية بعمليات التجنيد في دير الزور بعد طرد داعش من المدينة والسيطرة عليها في 2017.

أمّا في جنوب سوريا، فيشير مراسل “إيران وير” إلى أن أبرز الميليشيات المدعومة من إيران هي الفرقة الرابعة التي تتوزّع في درعا البلد وريف درعا الغربي وريف القنيطرة الجنوبي والفوج 313 في مدينة درعا، إضافةً إلى حزب الله السوري الذي يتمركز في منطقة اللجاة وفي إزرع وتلول فاطمة وريف القنيطرة الشمالي.

وعلى الضفاف الأخرى، يسيطر الروس من خلال اللواء الثامن بقيادة أحمد العودة، على الريف الشرقي لدرعا بشكلٍ كامل، حيث تمكّنوا من تجنيد 250 مقاتلًا من القنيطرة، ونحو 300 مقاتلًا من السويداء، ووصلوا بالفعل إلى ليبيا بموجب عقود بقيمة ألف دولار شهريًا، بحسب المراسل.

 

3 آلاف مقاتل سوري جنّدتهم روسيا في ليبيا

يشير تقرير صادر عن منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى أن الروس عبر شركة “فاغنر” الأمنية وحدها بالتواطؤ مع الحكومة السورية، جنّدوا نحو ثلاثة آلاف سوري من المقاتلين والمدنيين “كمرتزقة” للقتال إلى جانب “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويضيف التقرير، أن عمليات التجنيد بدأت فعليًا في محافظة السويداء منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول 2019، تلتها عمليات في محافظات القنيطرة ودرعا ودمشق وريفها وحمص وحماة والحسكة والرقة ودير الزور مع تسارع وتيرة التجنيد خلال شهر مايو/ أيار 2020.

حيث قال الباحثون الميدانيون لدى المنظمة، إن عمليات التجنيد تلك لم تتوقف حتى لحظة إعداد التقرير في 30 يونيو/ حزيران 2020.

و يوضح التقرير، أن عقود التجنيد تمّت بموجب رواتب تتراوح بين 800 إلى 1500 دولار، إلى جانب مغريات أخرى، مثل “شطب” أسماء المتورطين في قضايا أمنية (مطلوبين للنظام السوري) وإعفاءات من الخدمة الإلزامية والاحتياطية في صفوف جيش النظام.

 

تخبط الاقتصاد الإيراني

تُجمع كافة المصادر التي التقاها “إيران وير” على الربط بين صعوبة تأمين الرواتب للميليشيات الإيرانية في سوريا، وبين الأزمة الاقتصادية التي تعيشها طهران منذ انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي وإعادة تفعيل العقوبات في مايو/ أيار 2019 حيث زاد الضغط الاقتصادي على إيران بوقف الإعفاءات النفطية وبدء خطّة “تصفير الصادرات “.

وتراجعت عائدات إيران السنوية إلى 8 مليار دولار في عام 2019 بعدما كانت تصل إلى 100 مليار دولار قبل هذا العام، بحسب ما ذكر إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني ووزير الصناعة والمناجم الأسبق، قائلًا خلال اجتماع التعارف مع رئيس “مؤسسة الشهيد” في 13 حزيران/ يونيو الفائت: “كنا دولة لديها 100 مليار دولار من عائدات النفط سنويًا ولكن إجمالي عائدات النفط في البلاد في العام الماضي 2019 كان حوالي 8 مليار دولار وهو ما يؤثّر على جميع القطاعات بما في ذلك ميزانية الحكومة”.

 

فيما تشير بيانات على موقع “إف جي آي إنرجي” إلى تضخّم المخزون وتقليص إنتاج النفط في البلاد؛ إذ بلغ الخام الموجود على البر الإيراني 54 مليون برميل في أبريل/ نيسان الماضي ، ثم 63 مليون برميل في يونيو/ حزيران، بعد أن كان 15 مليون برميل مطلع العام الحالي.

 

أما شركة “كابلر” المراقبة لأسواق النفط، فتقدّر مخزونات الخام الإيرانية على البر بنحو 66 مليون برميل في يونيو/ حزيران وهو ما يشكّل 85% من طاقة التخزين النفطية في إيران، ويدل على جفاف أسواق التوريد.

 

على إثر ذلك، انخفض الريال الإيراني لأدنى مستوياته خلال الأشهر التي أعقبت تفشّي جائحة كورونا، وهبوط أسعار النفط إضافةً إلى تشديد العقوبات، حيث سجّل في الأسابيع الماضية ما بين 235 – 255 ألف ريال مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء، في حين أن السعر الرسمي الصادر عن المصرف المركزي الإيراني استقرَّ عند 42 ألف ريال مقابل دولار واحد.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الانخفاض يؤثر بشكل كبير على ضخ النقد الأجنبي في السوق الإيرانية.

 

وبحسب وكالة “رويترز” فإن الريال الإيراني فقد ما يقرب من 70 في المئة من قيمته بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي الذي أبرمته مع إيران في 2015 .

 

وفي تصريح لـ “إيران وير”، يؤكد كرم شعّار الباحث في معهد الشرق الأوسط للدراسات، أن صادرات النفط الإيراني انخفضت بحدة من مليونين ونصف برميل يوميًا قبل إعادة تفعيل العقوبات مرّة أخرى، إلى ما بين 100 و200 ألف فقط حاليًا

بسبب إعادة فرض العقوبات وتفشّي جائحة كورونا التي أدّت لتراجع الطلب وتدهور الأسعار بشكل عام، فيما تبقى الصين والهند أكبر المشترين، ولكن بأسعار زهيدة.

لقد أدى تفشي جائحة كورونا داخل إيران إلى تعطيل قطاعات اقتصادية واسعة وخسائر لم يتم إحصاؤها حتّى اليوم، بسبب شحّ البيانات المنشورة.

وبينما يستمر اقتصاد البلاد في التراجع، تواصل الولايات المتحدة فرض المزيد من العقوبات على طهران؛ ففي يناير/ كانون الثاني، وبعد إطلاق الحرس الثوري صواريخ بالستية على قاعدة “عين أسد” غرب العراق والتي تضم جنوداً أمريكيين، فرضت عقوبات جديدة استهدفت قطاعات الصناعات التحويلية والتعدين والمنسوجات ومسؤولين كبار اعتبرتهم واشنطن متورّطين في الهجوم.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، عاقبت الولايات المتحدة أربع شركات إيرانية تعمل في مجال الحديد والصلب والألمنيوم ووضعتها على القائمة السوداء، واستهدفت العقوبات أيضًا وكلاء مبيعات لأكبر مصنع للحديد والصلب في إيران.

أثر رجعي على الميليشيات

يؤكّد يونس الكريم الباحث الاقتصادي السوري، أن هناك أثراً لجائحة كورونا و العقوبات النفطية على قدرة إيران الاقتصادية على تمويل ميليشياتها، ولكنّه في نفس الوقت يشير إلى أن هذه الظروف لن تدفع السلطات الإيرانية إلى الرجوع خطوة إلى الخلف بالتعامل مع ميليشياتها بل ستبحث عن طرق أخرى لاستمرارها.

ويشير إلى أن إيران تحاول بعدّة طرق الالتفاف على العقوبات في قطاع النفط، ولكنها تبقى “دون جدوى اقتصادية” لأنها لا زالت تبيع كميات قليلة فقط.

ويعتقد الكريم، أنّه في حال استمرّت هذه العقوبات ولم تتمكّن طهران من إيجاد طرق لتجاوزها، فإن نفطها سيشابه واقع النفط السوري، حيث تنتج سوريا 20% فقط من طاقتها، وهو ما يؤدّي لخسائر ضخمة في العائدات، ويؤثّر على التمويلات.

ويقول: “إيران تحاول كسر العقوبات من خلال بيع النفط للصين أو توريده إلى فنزويلا بطرق خفيّة، لكن طالما أن نفطها لا يصل إلى أوروبا فإنّه غير مجدٍ” مشيرًا إلى أن هناك رغبة دولية بالوقوف في وجه إيران رغم المغريات النفطية في التعامل معها.

طرق إيران للالتفاف على العقوبات النفطية:

1
بيع النفط للصين
والهند عبر الحدود

2
بيع النفط من خلال حصّة الصادرات النفطية العراقية

3
تغيير أعلام سفن الأسطول النفطي

4
إطفاء محرّكات السفن لتجنّب مراقبة الأقمار الصناعية

المصدر: الباحث الاقتصادي يونس الكريم

ويفيد الباحث الاقتصادي أن تمويل إيران للميليشيات الطائفية في سوريا أو العراق ولبنان كان معظمه من النفط، لذلك أصبح هذا القطاع من “أسرار الأمن القومي”، وهو ما دفع إلى تعالي الأصوات داخل إيران متسائلة عن عائدات النفط وطرق استخدامها من قبل السلطات.

ويختم حديثه بأن أسوأ السيناريوهات هو اتجاه الميليشيات الإيرانية إلى تمويل نفسها ذاتياً في حال عجزت إيران عن ذلك، مما قد يؤدّي لزيادة السرقات والجرائم وتهريب المخدّرات لضمان استمرار هذه الميليشيات، كون إيران لا تخطّط للتراجع رغم زيادة الضغوط الاقتصادية عليها.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد