انفجار بيروت… حزب الله المستفيد الأكبر

أحمد سلوم 

أحمد سلوم كاتب ومراسل صحفي

يعيش لبنان في هذه الأيام على فوهة بركان مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بسبب الانهيار الاقتصادي، وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، وما يُخلّفه من صعود لأسعار السلع الاستهلاكية منذرة بتدهور أوضاع البلاد إلى الأسوأ.

اليوم وصلت لبنان إلى حافة الهاوية عبر تفجيرين وقعا بالعاصمة بيروت خلفا مئات الجرحى، ولكن كيف يتمّ الاحتفاظ في مرفأ أساسي بـ لبنان بهذا القدر الهائل من مواد شديدة الانفجار مثل نترات الأمونيوم عالية الخطورة؟ ومن المسؤول عن هذا الاحتفاظ؟ وما الهدف الأساسي من وراء ذلك؟ وهل الانفجار حدث وحده نتيجة خطأ إداري، أم هو بفعل  فاعل يريد حصد نتائج لمصلحته، بغضّ النظر عن الخسائر التي ستنتج عنه؟

منذ اللحظات الأولى للانفجار سارع الإعلام المقرب من حزب الله بالإعلان عن أن التفجيرات التي وقعت كانت جراء اشتعال مخازن للمفرقعات بالقرب من خزانات تحوي مادة النيترات بمرفأ بيروت، فيما أكد وزير الخارجية الإسرائيلي أن إسرائيل لا علاقة لها بالتفجيرات.

 إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية عدوّان، وازدادت التوترات بينهما بعد سلسلة من الاشتباكات الأخيرة، وفي وقت سابق حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حزب الله أن إسرائيل لن تتردد في الضرب مرة أخرى إذا شعرت أن ذلك ضروري.

كما يأتي الانفجار في وقت يتسم بالحساسية قبل ثلاثة أيام من النطق بالحكم النهائي في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري عام 2005، إلى جانب استقالة وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي من الحكومة، والذي اعتبرته جماعة حزب الله مؤامرة من أجل إسقاط الحكومة التي ساهمت هي بتشكيلها.

لبنان اعتاد على مواجهة الحروب ومعايشة الآلام، وكل يوم يأتي بإشارات أكثر اسوداداً ، ولكن هذه المرة الأمر مختلف نادراً ما شهد لبنان مثله في الأزمات السابقة كعمليات التسريح الجماعي، والمستشفيات المهددة بالإغلاق، والمحلات التجارية والمطاعم المغلقة، والجرائم التي يقودها الفقر، وآخرها انفجار مرفأ بيروت.

فحزب الله الذي يسيطر إلى حد كبير على معابر لبنان والمطار والمرفأ قد عمل وفق مؤشرات عديدة على تهريب نترات الأمونيوم وتخزينها في مناطق مختلفة من العالم.

وكشف تقرير صحفي نقلاً عن هيئة الاستخبارات الداخلية الألمانية أن التحقيقات كشفت أن حزب الله اللبناني خزن بجنوب ألمانيا ما يسمى بـ”الحزم الباردة”، التي تحتوي على نترات الأمونيوم، والتي يفترض أنها تسببت في انفجار بيروت.

وفي شهر تموز عام 2012 اعتقلت السلطات القبرصية عنصراً ينتمي لحزب الله اسمه حسين عبد الله، كان يحتفظ بـ8.2 أطنان من نترات الأمونيوم، كذلك اعتقلت سلطات الدولة الكويتية عام 2015 ثلاثة أعضاء ينتمون لحزب الله يخزّنون نترات الأمونيوم بكميات تقدر بـ24 ألف باوند في منزلهم.

وفي يناير 2012ضبطت السلطات التايلندية 290 لتراً من نترات الأمونيوم، واعتقلت أشخاصاً منخرطين بالأمر على ارتباط بحزب الله.

وفي عملية سابقة، تعاملت السلطات التايلندية في مارس 1994 مع هجوم فاشل على السفارة الإسرائيلية في البلاد، باستخدام شاحنة مفخخة تحمل مواد تضمنت طناً من نترات الأمونيوم والديزل.

 فهل كان مرفأ بيروت المهيمَن عليه من حزب الله بوابة تهريب للأسلحة والمواد المتفجرة؟

والغريب أن حسن نصر الله في خطاب سابق له قبل تفجير مرفأ لبنان بفترة من الزمن وفقاً لمقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي قال إن القنبلة النووية التي يقصدها ستكون بإرسال صواريخ من قبل حزب الله على حاويات الأمونيوم في ميناء حيفا داخل إسرائيل، مما سيؤدي إلى انفجار شبيه تماماً بالقنبلة النووية، وهذه الصواريخ التي سوف تسقط على هذه الحاويات في منطقة يسكنها مئات الآلاف من الإسرائيليين سوف تقتل منهم عشرات الآلاف، وتابع نصر الله في رسم المشهد بالقول: إن هذه الصواريخ التي سوف تسقط على هذه الحاويات في منطقة يسكنها 800 ألف نسمة سوف تقتل منهم عشرات الآلاف.

وهذا السيناريو بالضبط الذي حدث في تفجيرات بيروت حينما انفجرت حاويات أو مخازن تحتوي على كميات ضخمة من نترات الأمونيوم.

انفجار مرفأ بيروت المرعب يشبه إلى حد كبير انفجارات مختلفة جرت في لبنان، ومثلها في سوريا، ولعل أهمها ما جرى من تفجيرات في لبنان تمّت في الرابع عشر من فبراير/شباط عام 2005، حيث اغتيل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري بتدبير انفجار مرعب بموكبه في ذلك اليوم.

كما أن انفجار بيروت مرتبط بانفجارات أخرى جرت وتجري في دول تشهد تدخلاً إيرانياً فاعلاً فيها، ولعل سياسة الانفجارات التي جرت في سوريا خلال ثورتها لا تخرج عن هذا المنحى والإطار.

إن هذه الانفجارات ترتبط بسياسة الهروب إلى الأمام، نتيجة العجز عن حلّ أزمات اقتصادية وسياسية خطيرة تواجهه جماعة حزب الله في لبنان، وخاصة بعض مطالبات الشارع اللبناني بنزع سلاح الحزب.

فحزب الله يواجه كل أنواع الحصار المالي والاقتصادي، ويشعر بعبء الضغوط وبدء تفلت القوى السياسية التي نجح في تطويعها بالقوة والترهيب منذ آلت إليه الوصاية بعد خروج الجيش السوري من لبنان.

فانفجار مرفأ بيروت هو إعادة لخلط أوراق الصراع في لبنان المتهاوي اقتصادياً، وفي المنطقة ككل، وحزب الله هو المستفيد الوحيد والأكبر من حالة الفوضى في لبنان ليعيد ترتيب أوراقه، ويلفت الأنظار عن خذلان مؤيديه في الرد على إسرائيل، وخاصة بعد اغتيالها لأحد عناصره في العاصمة السورية دمشق .

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد