عيد الأضحى في اليمن.. عيد من دون أضاحٍ

حسين الأحمدي – مراسل إيران وير في اليمن

“ثلاث سنوات ولم أشتر أية أضحية” بهذه العبارة بدأ عبد الباري الدعيس حديثه لـ”إيران وير” عن أضاحي العيد، ويشرح عبد الباري أن أضحية العيد تعوّد على شرائها لسنوات طويلة ليس فقط لأنها عادة دينية، بل تجاوزت ذلك إلى فرحة أخرى تضاف إلى فرحة العيد.

عبد الباري الدعيس كغيره من الموظفين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين لم يستلموا رواتبهم منذ أكثر من عامين، يقول: “كيف لي أن أشتري أضحية وانا بدون راتب منذ سنتين” مضيفاً أنه لم يعد يفكر في أن يضحي كحال الكثير ممن يعرفهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها بسبب الحرب، إضافةً إلى انقطاع رواتبهم لسنوات، والذي سبب لهم العجز الكبير في سد احتياجاتهم الأساسية.

ويؤكد الدعيس أنه قبل انقطاع الراتب كان يوفر جزءاً من راتبه لشراء الأضحية كلما سمحت له الفرصة، أما خلال السنوات الأخيرة فقد توقف راتبه، وارتفعت أسعار الأضاحي “بشكل كبير يعجز عنه الكثيرون”، بحسب وصفه.

حال عبد الباري كحال ملايين اليمنيين الذين لا يمتلكون ثمن الأضاحي، ويعتبرون العيد في هذه السنوات مناسبة حزينة و”ناقصة لأهم عوامل الفرحة لهم ولعائلاتهم”، فكثيرٌ من العائلات في اليمن اعتادت على شراء الأضحية لتضيف إليهم ولأطفالهم فرحةً تعودوا عليها لسنوات طويلة حتى بداية الحرب، أي قبل أن تنقطع هذه العادة “مع السنوات العجاف الأخيرة” كما وصفها الدعيس.

وارتفعت أسعار الأضاحي في الأسواق المحلية اليمنية وتفاوتت الأسعار بين مناطق سيطرة الحوثيين ومناطق سيطرة الشرعية، ففي العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها أنصار الله (الحوثيون) وصل سعر الخروف الصغير إلى “60 ألف ريال يمني” ما يعادل 100 دولار أمريكي، أما سعر الخروف المتوسط فوصل إلى 100 ألف ريال أي ما يعادل 150 دولار، كما ترتفع القيمة في اليمن بحسب حجم الأضحية المعروضة للبيع.

أما أسعار الثيران فوصلت في مناطق الحوثيين حتى الـ2000 دولار للثور اليمني المحلي، أما الثور المستورد فوصلت قيمته إلى 700 دولار، وهو أقل جودة من الثيران المحلية.

وفي مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (المعترف بها دولياً) وصل متوسط سعر الخروف إلى 150 ألف ريال (أي ما يعادل 240 دولار)، في حين بلغ متوسط سعر الثور 650 ألف ريال (أكثر من 1000 دولار)، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالأعوام الماضية جعلت الكثير من الناس يفكرون بالاستغناء عن الأضاحي التي صارت استحقاقاً ثقيلاً لدى المقتدرين مادياً ومصدر عجز بالنسبة لذوي الدخل المحدود.

تراجع مبيعات المواشي
قال حسين العوامي تاجر مواش بالعاصمة صنعاء “لإيران وير”: “إن أسعار الأضاحي هذه السنة ارتفعت لعدة أسباب أهمها الحرب التي أثّرت على المراعي، وتناقص المساحات المزروعة بالأعلاف، وارتفاع أسعار أغذية المواشي، وكذلك فرض ضرائب إضافية على تجار المواشي في العاصمة والأرياف، وكذلك تراجع استيراد المواشي من دول إفريقية كأثيوبيا والصومال”.

وأكد العوامي أن نسبة بيع أضاحي العيد هذا العام تراجعت بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية، وأنهم أصبحوا يعتمدون على الجمعيات الخيرية التي تشتري منهم مئات الأضاحي لتوزعيها على الفقراء والمحتاجين “وخاصة الجمعيات التي تعتمد على تبرعات من دول الخليج مثل الكويت والبحرين”، أما المبيعات الفردية للمواطنين فلم تعد كما في السابق، وهذا الأمر لا يقتصر على هذا العام، بل منذ الأعوام الماضية (سنوات الحرب).

وتعيش اليمن أزمة إنسانية حيث ذكر تقرير لمنظمة اليونسيف أن أكثر من 24 مليون يمني بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية بمن فيهم 12 مليون طفل، وأضاف التقرير إلى أن انتشار فايروس كورونا أضاف حالة طوارئ جديدة على اليمنيين في مختلف مجالات الحياة.

وفي ظل ظروف الحرب التي تعيشها اليمن لأكثر من خمس سنوات يأتي عيد الأضحى على اليمنيين ليشكل عبئاً ثقيلاً على الملايين منهم بعد أن كانت الفرحة تملأ كل بيت، إلا أن الحرب وانقطاع الرواتب لم يترك مكاناً لكل ذلك.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد