قبل خروجها من السجن بيومين.. حكم قضائي جديد على فتاة إيرانية

ماهرخ غلام حسين بور – إيران وير

كان من المقرر الإفراج يوم 4 تموز/يوليو عن آتنا دائمي بعد 5 سنوات من السجن الذي لم تكن تستحق ولو دقيقة منها وفقاً لقول والدها حسين دائمي.

لكن قبل يومين من الموعد المقرر للإفراج عنها، أُبلغ محاميها بالحكم عليها بالسجن لعامين وشهر والجلد 75 جلدة من قبل الشعبة الرابعة والعشرين من محكمة الثورة برئاسة القاضي عمو زاده. 

وصدر هذا الحكم للقضية السادسة المشكّلة ضد هذه الناشطة المدنية وبتهمة الدعاية ضد النظام والإخلال بنظام السجن، وبمضامين آخرى مثل الهتاف في السجن، والرقص والغناء في ساعات النوم، والتوقيع على بيان معارضة حكم إعدام السجناء السياسيين.

ولديها أيضاً قضية سابعة شُكّلت لها بسبب اعتصامها مع كافة السجناء السياسيين دعماً لقتلى تشرين الثاني/نوفمبر وأسرهم، ولم يصدر الحكم بحقها في هذه القضية حتى الآن.

فوجئ “حسين دائمي” والد آتنا بحكم تمديد سجنها في اليوم الذي كان من المفترض أن يستقبل الإفراج عن ابنته بالورود، حيث اعتبر في حوارٍ مع “إيران وير” هذا الحكم غير عادل وناتج عن انعدام العدالة، ويقول إن ابنته مسجونة من دون وجه حق ومن دون مبرر منذ أيلول/ سبتمبر 2014.

 لقد قضت آتنا الأشهر الـ 16 الأولى منذ إلقاء القبض عليها في معتقل مؤقت، وفي نهاية المطاف حُكم عليها بالسجن التعزيري لمدة 14 عاماً في الشعبة 28 من محكمة الثورة برئاسة القاضي “محمد مقيسه”.

ويقول والد آتنا إن ابنته أُفرج عنها مؤقتاً لمدّة 8 أشهر أثناء محكمة الاستئناف، وبكفالة تقدّر بـ 550 مليون تومان، قبل أن يُقبض عليها من دون إبلاغ أو استدعاء، حيث تقبع في السجن منذ ذاك الوقت ولخمس سنوات متتالية حتى الآن.

قالت والدة آتنا دائمي سابقاً خلال حوارٍ مع وسائل الإعلام فيما يتعلق بالاتهامات المنسوبة إلى ابنتها: “وُجّه إليها 4 اتهامات، قالوا إهانة المقدسات، أتعرفوا لماذا؟ لأن هاتفها الجوّال كان يحوي أغاني لشاهين نجفي، وكانت تستمتع إليها. أمَّا تهمتها الأخرى فهي التجمع والتآمر للإخلال بأمن البلاد، قالوا ذهبت إلى تجمّع كوباني، لكنها لم تذهب، وقالت داخل المحكمة، إن هذا التجمع مصرّح به، لكنّي لم أذهب بالأساس إليه، وقال القاضي لقد ذهبتِ إلى تجمع بعد إعدام ريحانه جباري، وأجابت آتنا: كنتُ وقت إعدام جباري في سجن انفرادي، وهناك عرفتُ أنها اُعدمت، وقال القاضي بعدها ذهبتِ إلى محل إعدام ارجنغ داوودي، وافتعلتِ ازدحاماً، وقالت آتنا هل أُعدم ارجنغ داوودي؟ الاتهامات والكلام الموجّه منكم لا واقع له”.

تم تخفيف حكم المحكمة الابتدائية الصادر بحق آتنا بالسجن لـ 14 عاماً إلى 7 سنوات في محكمة الاستئناف، ويقول حسين دائمي إن هذا الحكم تحوّل إلى السجن لـ 5 سنوات بعد تنفيذ المادة 134 من تجميع العقوبات، وكان يتعين الإفراج عنها في 4 يوليو الجاري.

حسين دائمي وابنته المعتقلة في السجون الإيرانية آتنا دائمي. مصدر الصورة إيران وير فارسي

ووفقاً لوالد آتنا، فقد تجمهرت ابنته برفقة كافة السجينات في عنبر النساء في 2018 احتجاجاً على تنفيذ حكم الإعدام بحق زانيار ولقمان مرادي ورامين حسين بناهي، واعترضن على ذلك، وتحوّل ذلك الحدث إلى قضية جديدة بحق آتنا، وهو الحكم ذاته الذي تواجهه هذه الأيام، أي السجن لعامين وشهر، والجلد 75 جلدة.

ويقول دائمي الذي كان على علم دوماً بأحوال ابنته: “طالما أني على قيد الحياة، سأظل أدعم ابنتي وأقف بجانبها، لأنها لم ترتكب أي جرم، ولا تستحق السجن”.

ويذكر حسين دائمي أشياءً عدة تتعلق بمسار التحقيق في قضايا آتنا، ويقول: “طردني القاضي مقيسه من القاعة يوم التحقيق في قضية آتنا من قبل الشعبة 28 من محكمة الثورة بمجرّد دخولي القاعة، وللأسف لم يسمح لي بالحديث حتى، ووقفت آتنا أمام القاضي كي تدافع عن نفسها، وألقى بالملف على وجه ابنتي، وطردها من جلسة المحاكمة، ولم يسمح لها بالحديث ولا حتى لمحاميها من أجل الدفاع عن موكلته”.

لقد تم تحديد الأحكام والعقوبات المتعلقة بالقضايا السياسية من قبل الضبّاط القضائيين قبل أي إجراء من المحكمة، بحسب والدها، حيث يقول: “الجميع يعرف أن مثل هذه القضايا توكل ظاهرياً إلى القاضي، وفي هذا الصدد، قالت آتنا أثناء التحقيق في إحدى قضاياها للقاضي: أنت مجرد مُصدِّق على القرار”.

ويقول لـ “إيران واير”: “أُرسلت آتنا إلى السجن الانفرادي، بينما أُرسلت نرجس محمدي إلى سجن زنجان عام 2019 بعد الاعتصام الذي قام به السجناء دعماً لقتلى تشرين الثاني/نوفمبر وأسرهم،

وتشكلت حتى الآن 7 قضايا بحق آتنا دائمي، وهي القضايا التي بحسب حسين دائمي تشكّلت من قبل رئيس العنبر، وصحة السجن، واستخبارات الحرس الثوري أو من قبل المراجع القضائية وبتهم مختلفة، بينما لم تعترف آتنا بأي من تلك الاتهامات، لأنها تعتقد أنها لم ترتكب جريمة بالأساس، وأنها انتقدت فقط الاضطرابات، واحتجت عليها”.

يذكر حسين دائمي إن ابنته ليست مجرمة، وإنما هي ناشطة مدنية تعارض الإعدام، ويقول: “ابنتي مؤمنة بجميع المبادئ الإنسانية، وتتألم بسبب إغفال حقوق البشر، جميع هواجسها من أجل أهالي هذه الأرض، وآلامها لأجل الأطفال العاملين، ما الجرم التي ارتكبته؟ أجرمها أكبر من جرم أمثال طبري ومنصوري وكافة المختلسين؟ أم أنه يتعين عليها السجن لعامين آخرين لمشاركتها في تظاهرة، واحتجاجها على إعدام عدد من الشباب؟ تقول آتنا: لماذا يجب أن يوجد الفقر وسوء الحظ والعوز والجريمة في دولتنا؟ بينما يمكننا تنظيم الأوضاع على النحو الذي لا يبقى أي طفل في الشارع جائعاً من خلال الاعتماد على مواردنا الوطنية العظيمة.. أهذا الكلام جريمة؟.

يحمل حسين دائمي رسالة إلى المسؤولين القضائيين، ويقول: “دعوني أخاطب المسؤولين المحترمين من هذا المنبر، وأوجه سؤالي للسيد رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الذي قد يقرأ هذا الكلام، وأقول له لقد جئتم كي تعملوا في مكافحة الفساد، وعلى الرغم من أنكم اقدمتم على ذلك متأخراً، لكنكم نجحتم إلى حد ما، فلماذا لا تلقون نظرة إلى المحاكم والسجون، ولا تراقبون الأحكام الصادرة؟ لماذا لا تحققون فيما إذا كان الحكم الصادر مطابقاً للجريمة الواقعة؟ وهل يناسبها؟ أم لا؟ هل يُراعى فيها مبدأ الحياد؟ إذا كانت الأحكام متناسبة مع الجرم وفقاً لمزاعمهم، فلماذا يجب أن يسجن مواطن شاب لعامين بسبب احتجاجٍ؟ أي قانون يقر مثل هذا الأمر؟ هل تراقبون كي تروا ما إذا كان يتم إهدار حق الشباب الأبرياء أحياناً أم لا؟.

هذا وكان حسين دائمي قد كتب على صفحته الشخصية بموقع “تويتر”: “75 جلدة لمن يعارض العنف والتعذيب والإعدام، ألا لعنة الله عليكم، ما الذي خطر ببالكم تجاه إنسان جميع هواجسه إنسانية، ويدعم الأطفال والأبرياء، فلتُكسر تلك اليد التي تريد أن تجلد ابنتي العزيزة”.

تغريدة حسين دائمي والد آينا دائمي عبر حسابه الرسمي في تويتر

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد