ماذا طلبت إيران من العراق؟ و لماذا تأجلت زيارة الكاظمي للرياض؟

محمود الشمّري – مراسل إيران وير في العراق

قبل يوم واحد من زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى العاصمة السعودية الرياض بناء على دعوة رسمية من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بغداد الأحد 19-7-2020، والتقى برئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وبحث بدء مرحلة جديدة من العلاقات بين العراق وإيران.

لكن القيادي في تحالف الفتح المقرب من طهران عامر الفايز أشار في حديث لموقع “إيران وير” إلى أن الزيارة تهدف لإزالة بعض الشكوك بأن رئاسة الوزراء أصبحت بعيدة عن المحور الإيراني بعد تسلم مصطفى الكاظمي الحكم، مضيفاً أنها تهدف لإيصال رسالة إلى دول الخليج، وتحديداً السعودية بأن طهران مستعدة لإيجاد التفاهمات وفق وساطة عراقية.

في هذه الأثناء أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تأجيل زيارة الكاظمي إلى السعودية بسبب تعرض العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لوعكة صحية مفاجئة، لتعلن السعودية تأجيل الزيارة لوقت آخر.

وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في تغريدة له: “إن المملكة تقدر اختيار رئيس الوزراء العراقي زيارتها كأول دولة بعد توليه المنصب، واحتفاء بهذه الزيارة بالغة الأهمية آثرت القيادة السعودية تأجيل الزيارة إلى ما بعد خروج الملك سلمان من المستشفى”.

وساطة عراقية

أكد مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط غابرييل سوما في حديث خاص لموقع “إيران وير” أن هناك وساطة عراقية بين طهران من جهة والرياض وواشنطن من جهة اخرى، وأشار إلى أن هناك أيضاً تدخلاً إيرانياً هائلاً في شؤون العراق الداخلية، وبصورة خاصة فيما يتعلق بالميليشيات التي تتلقى الدعم من إيران، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن طهران ستتخلى عن دعمها لهذه الميليشيات على الرغم من زيارة الكاظمي لإيران أو زيارة ظريف للعراق.

وأضاف سوما أن الخلاف بين السعودية وإيران أعمق بكثير من أن يستطيع الكاظمي حله، وأن سياسة الخميني منذ البداية كانت تهدف إلى القضاء على الأنظمة العربية، ومنها النظام السعودي، مؤكداً أن التوتر بين الولايات المتحدة ناجم عن إصرار إيران على اقتناء القنبلة النووية لابتزاز الدول المجاورة، وبصورة خاصة تهديد إسرائيل.

في السياق ذاته يقول رئيس مؤسسة المستقبل في واشنطن انتفاض قنبر إنه لا يفهم معنى وساطة بغداد، فالعراق بلد مديون وضعيف الآن، وطهران ترغب باستخدام العراق والرئيس الكاظمي كحامل للرسائل، وهذا الأمر مخز للبلاد، موضحاً ان العلاقة بين العراق وإيران أصبحت مريبة، ولا يمكن تصحيحها، وأن زيارة الكاظمي لطهران أو زيارة ظريف لبغداد سينظر لها بالريبة لعدم وجود احترام متبادل، بل علاقة حاكم ومحكوم، وظالم ومظلوم في إشارة إلى الهيمنة الإيرانية على القرار العراقي .

اعتذار سعودي أم تأجيل؟

وبشأن زيارة الكاظمي إلى السعودية يضيف انتفاض قنبر أن الزيارة تأجلت لأن الرياض أدركت عدم جدية بغداد في محاربة المليشيات وإيقاف استيراده الطاقة من إيران، واللجوء إلى السعودية فقط للحصول على الأموال مع خشية الرياض أن تستخدم الميليشيات هذه الأموال، معتبراً الحديث عن مرض العاهل السعودي حجة لتأجيل زيارة الكاظمي لحين قناعة السعودية بجدية الحكومة العراقية بالتعامل مع التدخل الإيراني.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي د. أحمد الشهري لموقع “إيران وير” أن السعودية سترحب بزيارة الكاظمي،  وسيجد الكاظمي كل الترحيب والدعم من الحكومة السعودية، موضحاً أن هناك 13 اتفاقية بين البلدين عطلت في السابق، متهماً إيران بإيقاف جميع المشاريع المقدمة للعراق، ومنها الربط الكهربائي وبناء المدينة الرياضية التي تصل تكلفتها إلى مليار دولار، لأن الجماعات المسلحة داخل العراق لا تريد أي نموذج داخل العراق سوى النموذج الإيراني.

ويضيف الشهري أن زيارة ظريف لبغداد ترتبط مباشرة بإعلان الكاظمي زيارة الرياض، لأن العراق اعتاد قبل كل زيارة للمملكة أن يذهب وزير الخارجية الإيراني لبغداد، ويحدد إطار الزيارة للمسؤولين العراقيين، مشيراً إلى أن المملكة لا تتعامل مع الدول وفق التصنيفات المذهبية، لكن كلام هادي العامري زعيم تحالف الفتح المقرب من طهران حول رفض أي اتفاق عراقي ينتج مع السعودية في البرلمان يعبر عن مدى التعامل مع السعودية بطائفية واضحة.

استحواذ إيراني

ويوضح رئيس قسم الصحافة في جامعة أهل البيت د. غالب الدعمي أن زيارة ظريف للعراق تندرج ضمن إبقاء بغداد منصاعة لطهران، وإيران لا تقبل أن يكون لها شريك في العراق، وتريد أن تبقى بزواج كاثوليكي مع صناع القرار السياسي في بغداد لأنها البقرة التي تدر الذهب لها، وتحصل منها المليارات عن طريق الغاز والكهرباء التي تبيعها بأربعة أضعاف سعرها الحقيقي.

ويؤكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي في تصريح خص به “إيران وير” أن زيارة ظريف كانت رسالة للأطراف العراقية الرافضة للتدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي، فحواها أن إيران تمتلك القوة كلاعب مهم في العراق، وعلى الأطراف الرافضة قبول ذلك، مضيفاً أن الشيء المعلن في زيارة الكاظمي لإيران هو الحديث عن الاتفاق على بعض الأمور الأمنية التي تخص العراق، وهذا تدخل لأن ما يخص الأمن العراقي يجب أن يناقش في الداخل بعيداً عن أي تدخل من إيران أو غيرها.

ويشير أن طهران طلبت من الكاظمي زيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 20 مليار دولار، مستغرباً أن يستورد العراق كل شيء من إيران ولا يصدر لها شيئاً، فبالتأكيد هذا التبادل لصالح طهران التي تتعرض لعزلة دولية واقتصادية من المجتمع الدولي، ولاتتعامل سوى مع العراق .

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد زار طهران في 21-7-20، والتقى الرئيس الإيراني حسن روحاني و المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي الخامنئي، وأكد الجانبان على رغبتهما في تعزيز أواصر العلاقات الاقتصادية والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب،  فضلاً عن التعاون المستمر من أجل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد