من أين أتى الجواسيس في فيلم الاعترافات الإجبارية لـ موسوي مجد؟

بهنام قلي بور – إيران وير

“السلام عليكم: أنا سيد محمود موسوي مجد بن سيد كاظم، أرى أن واجباً علىّ الآن كوني قد تعرضتُ للظلم وأصعب المحن والافتراء أن أبين الواقع الذي تم حذفه، وذلك من خلال نشر الافتراء عبر التلفزيون الإيراني على لسان المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، وأن يعرف الجميع بعضاً من الحقائق، وأن يستشعر الرأي العام مأساتي التي كانت سماً دُسّ في قلب وكبد عائلتي”.

هذا جزء من التصريحات المنتسبة لـ “محمود موسوي مجد” التي انتشرت في مقطع صوتي باللغة العربية جاء بعد توضيحات المتحدث باسم السلطة القضائية حول تأييد حكم إعدام موسوي مجد وصلته بضابط الأمن في الـ “CIA” و”الموساد” وتسريب معلومات عن مكان وجود قادة الحرس الثوري، ومن ضمنهم “قاسم سليماني” قائد قوات فيلق “القدس”.

يوضح موسوي في هذا المقطع الذي يتحدث خلاله بالعربية وتحديداً باللهجة اللبنانية أنه كان قد تم اعتقاله قبل مقتل قاسم سليماني في العراق، ولم يلعب أي دور في تسريب معلومات عن مكانه، ويؤكد على أنه لم يواجه محاكمة عادلة، وأن الاتهامات المنسوبة إليه ملفقة: “يجب على السلطة القضائية أن تنصت إلى احتجاجاتي أنا ومحامي الدفاع خاصتي وتدرسها. قلنا إن هذه القضية ملفقة وبها نواقص عديدة”.

في نفس وقت صححت السلطة القضائية تصريحات المتحدث باسمها “غلام حسين اسماعيلي”، وقالت إن محاكمة موسوي مجد كانت بسبب تسريب معلومات عن أماكن قادة الحرس الثوري في أوقات أخرى، وأكدت على تعاونه مع الجهات الأمنية التابعة لـ CIA والموساد.

ويعتقد أصدقاء موسوي وعائلته بأنه ضحية منافسة داخل مجموعة من الحرس الثوري للحصول على ثروة أكبر وفضح مفاسد.

وكان قد اعتبر كاظم موسوي مجد والد محمود موسوي مجد في رسالة له أن تهمة التجسس المنسوبة لابنه هي “تصفية حساب خاص من قبل مجموعة ذات نفوذ” في سوريا. وقد كتب في جزء من هذه الرسالة: “كان ابني قبل عودته إلى سوريا وتصفية الحساب مع الحرس الثوري قد قدم تقارير للحرس الثوري حول مجموعة فاسدة، وورد في هذه التقارير مخالفات مالية وأخلاقية تتعلق بالمخدرات لأشخاص كانوا رفيعي المستوى”.

ومع ذلك، فمن أجل إثبات تجسس موسوي مجد انتشر مقطع عن حياته واعترافاته من وكالات الأنباء التابعة للحرس الثوري بعد يوم واحد من توقف الاحتجاجات المجازية واسعة النطاق التي اندلعت ضد حكم إعدام ثلاثة شباب تم اعتقالهم في احتجاجات نوفمبر 2019، وتم تنفيذ حكم إعدام محمود موسوي بعد ساعات من بث هذا المقطع.

لكن مقطع الفيديو المنتشر هذا لم يحل عقدة من إبهامات قضية موسوي، بل أضاف إبهامات أخرى إلى هذه القضية.

فقد ورد في هذا المقطع أجزاء من حوار منسوب لـ موسوي مجد مع ضابط في وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA غرب آسيا، ويفيد عن موعد اتصال من أجل إجراء حوار، لكن لم تتضح ماهية الموضوع خلال هذا المقطع.

يقال إن الشخص الذي كان يتحدث مع موسوي مجد هاتفياً في هذا المقطع كان سيدة، واسمها ريا مريم توماس، وهي من الجواسيس الأمريكيين المتخصصين في الأمن الرقمي، وكانت تعمل لدى الحكومة الأمريكية منذ سنوات.

وتظهر في مقطع آخر من هذا الفيلم وهي تعرف عن نفسها.

هذا المقطع الذي يظهر في فيلم اعترافات موسوي مجد هو جزء من حوارها مع “معهد برلين لريادة الأعمال” الذي انتشر العام الماضي على موقع اليوتيوب. تعرف نفسها في بداية الحوار كمتخصصة في الأمن الرقمي، وتتحدث عن عملها السابق رداً على المحاور، لكن في فيلم الاعترافات الجبرية لـ موسوي مجد تم الاستناد على هذه التوضيحات وتصويرها بالجاسوسة.

ويدّعي هذا الفيلم أن محمود موسوي مجد كان على صلة بعدد من ضباط وكالة الاستخبارات الأمريكية، وكان يسرب لهم المعلومات، وتظهر أسماء هؤلاء الأفراد وصورهم في الفيلم، صور تبدو مأخوذة من مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بالبحث في الانترنت عن هذه الأسماء والصور المعروضة لم يتم الوصول إلى نتيجة، وليس واضحاً من هؤلاء الأفراد؟ وكيف أقاموا صلة مع موسوي مجد؟ وكيف وصلت الجهات الاستخباراتية الإيرانية إلى هؤلاء الأفراد؟ نجد اسماً واحداً فقط من خلال البحث في الإنترنت لشخص يُدعى “جون فورد فيدور” في فينا. يظهر هذا الشخص في فيلم اعترافات مجد على أنه حلقة الوصل الرئيسية بين CIA وموسوي مجد، ولا توجد أي صورة أو علامة أخرى على هذا الشخص خلال البحث في الإنترنت.

ويعترف محمود موسوي مجد في أجزاء من هذا الفيلم بصلته مع الجواسيس الذين ظهروا في الفيلم، لكن ربما لو كان محظوظاً ومثل “مازيار إبراهيمي” المتهم في القضية الملفقة لاغتيال العلماء النوويين، وخرج سالماً من هذه المحنة، لكان روى قصة هذه الاعترافات.

 كان الخبير اللبناني “نزار زكا” الذي اعتقل خلال زيارته لإيران وقضى مدة أربعة أعوام في السجن زميل زنزانة سابق لـ محمود موسوي مجد، وصرح زكا بعد انتشار خبر تأييد حكم إعدامه لـ “إيران وير” بأن محمود موسوي تم إجباره تحت الضغط والتعذيب على الاعترافات التلفزيونية: “روى لي أنهم في البداية نقلوه للاستجواب، وقالوا له إنه إذا لم يكرر كلامهم فسوف يقومون بتعذيبه، ومن ثم نقلوه بطائرة إلى إيران، وهناك تم التحفظ عليه في البداية في زنزانات تحت رقابة الحرس الثوري، ومن ثم أحضروه إلى سجن إيفين”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد