رد الحكومة الإيرانية بالرفض على الملايين المطالبين بـ “لا تنفذوا حكم الإعدام”

بعد مرور بضع ساعات فقط على انتشار خبر إيقاف حكم إعدام ثلاثة شباب كانوا من المحتجين في نوفمبر 2019م، أفادت وكالات الأنباء الداخلية عن تنفيذ حكم إعدام آخر في إيران فجر يوم الإثنين 20 يوليو.

الشخص المعدوم هو “سيد محمود موسوي مجد” الذي طرح المتحدث باسم السلطة القضائية اسمه من يونيو الماضي على أنه “جاسوس الموساد”.

كتبت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري الإيراني: “لقد تم فجر يوم الإثنين إعدام محمود موسوي مجد الذي كان يجمع المعلومات في القطاعات الأمنية المختلفة، ويمد أجهزة الاستخبارات بها. سيد محمود موسوي مجد كان شخصاً على صلة بجهاز الموساد ووكالة الاستخبارات الأمريكية CIA أيضاً، وكان يجمع المعلومات من القطاعات الأمنية المختلفة، ويمد أجهزة الاستخبارات بها.  إحدى اتهاماته أيضاً كانت تسريب معلومات على فترات مختلفة لأجهزة تجسس الموساد والـ CIA تتعلق بالأماكن التي يوجد فيها ويتردد عليها الشهيد سليماني وبعض القادة العسكريين في العراق”.

ذُكر اسم موسوي مجد لأول مرة على لسان المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية يوم الثلاثاء 9 يونيو 2020. وأطلق غلام حسين إسماعيلي على موسوي جاسوس الموساد، تمت محاكمته وإعدامه بسبب تسريبه لمعلومات تتعلق بالأماكن التي كان فيها قاسم سليماني ويتردد عليها في العراق.

لكن بعد ساعات من نشر إسماعيلي الخبر، قدم المركز الإعلامي للسلطة القضائية توضيحات حول تصريحات المتحدث باسم هذه السلطة أكدت أن اتهامات موسوي مجد ليس لها علاقة بمقتل قاسم سليماني في العراق. وقد ورد في توضيحات هذا المركز مايلي: “تم إجراء جميع المراحل القضائية لقضية تجسس “CIA” والموساد قبل فترة من استشهاد الحاج قاسم سليماني، وقضيته لا تمت بصلة للعملية الإرهابية التي قامت بها الحكومة الأمريكية لاغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري”.

وكان هذا المركز قد أوضح بأن إحدى التهم الموجهة لـ موسوي مجد هي تسريب معلومات عن مكان وجود قاسم سليماني في الفترات السابقة، مع أنه تم اعتقاله في العراق قبل مقتل سليماني، فقد تم اغتيال قاسم سليماني يوم 3 يناير 2020 خلال غارة جوية أمريكية على قافلتي الحشد الشعبي في منطقة النقل بمطار بغداد، بينما تم اعتقال موسوي مجد في 10 أكتوبر 2018 بناءً على ما أورده المركز الإعلامي للسلطة القضائية.

مع ذلك يتزامن إعدام موسوي مجد مع زيارة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية “محمد جواد ظريف” للعراق وتوجهه لمكان مقتل قاسم سليماني.

وكتبت وكالة أنباء فارس حول موسوي مجد: “هذا الجاسوس المحكوم عليه بالإعدام توجه إلى سوريا في الثمانينات برفقة العائلة لكون والده تاجراً، ودرس في مدارس هناك. تحدثه اللغة العربية واللغة الإنجليزية بطلاقة أتاح له العمل كمترجم في شركة على صلة بإيران، وخلال الحرب السورية مكث في سوريا على الرغم من عودة عائلته إلى إيران.

كان يتحدث اللغة العربية بطلاقة، ويلمّ بجغرافية سوريا، كما كان مقرباً من القوات الاستشارية الإيرانية، ويتولى مسؤولية في الجماعات المستقرة في إدلب حتى اللاذقية. لم يكن عضواً في منظمة الحرس الثوري، لكنه استطاع تحت غطاء المترجم أن يدخل العديد من المناطق الحساسة”.

وكتبت هذه الوكالة أن موسوي مجد كان يتعاون مع منظمات التجسس CIA والموساد، وكان يتقاضى أجراً بالدولار الأمريكي مقابل التجسس وتسريب المعلومات حول تفاصيل الوحدات الاستشارية، المعدات الحربية، أنظمة الاتصالات، وبيانات القادة، وتفاصيل تنقلاتهم، ومنهم الفريق الشهيد سليماني، بالإضافة للمواقع الجغرافية للمراكز الهامة والأكواد والرموز، لكنها لم تكتب كيف يمكن لمترجم الوصول إلى هذه المعلومات.

ومع ذلك، بعد إعلان اسم وصورة محمود موسوي مجد التقت “إيران وير” الخبير اللبناني “نزار زكا” الذي قضى أربعة أعوام في سجون إيران، وصرح بأنه كان زميل زنزانة لـ موسوي مجد في سجن إيفين، وكان يتحدث معه بالعربية، وكان يعتقد بأن محمود موسوي مجد بريء، ومن المحتمل أنه تورط في أحد سيناريوهات منظمة استخبارات الحرس الثوري.

على حد قول زكا، كان موسوي مجد طالباً في إحدى الجامعات الدولية الصغيرة ببيروت، وقد قامت قوات عميلة لإيران باختطافه في أحد الأيام ونقله إلى طهران.

وروى زكا قصة حياة موسوي مجد التي سمعها منه لـ “إيران وير” قائلاً: “من المحتمل أن حزب الله قام باختطافه في لبنان، ولم تقدم الحكومة اللبنانية على اتخاذ أي إجراء”.

على حد قول نزار زكا، فإن موسوي مجد كان يعيش في شقة تقع على الجهة المقابلة لسينما جالاكسي في بيروت، وذات يوم قاموا باختطافه في سيارة من أمام منزله. يقول زكا: “روى لي كيف أنهم في البداية نقلوه للاستجواب، وقالوا له إنه إذا لم يكرر كلامهم فسوف يقومون بتعذيبه، ومن ثم نقلوه بطائرة إلى إيران، وهناك تم التحفظ عليه في البداية في زنزانات تحت رقابة الحرس الثوري، ومن ثم أحضروه إلى سجن إيفين”.

وأفاد زكا بأن السيد موسوي مجد تم استهدافه بسبب المنشورات التي كان يشاركها على الفيس بوك انتقاداً لنظام الحكم في إيران وحزب الله اللبناني، وأوضح في هذا الحوار أن موسوي مجد كان متأكداً من أنه برئ، وسوف يتم إطلاق سراحه في القريب العاجل، لكنه اتصل به في شهر سبتمبر، وقال له إنه صدر حكم إعدام ضده.

الجمهورية الإسلامية لها تاريخ أسود في الحصول على اعترافات جبرية وصدور أحكام إعدام على أساس هذه الاعترافات.

قبل فترة ليست ببعيدة صدر حكم الإعدام على أساس اعترافات جبرية ضد “مازيار إبراهيمي” أحد المتهمين في القضية الملفقة لاغتيال العلماء النوويين، والذي شرح ما حدث له هو ومن معه في القضية، وكيف تسبب الخلاف بين وزارة الاستخبارات ومنظمة استخبارات الحرس الثوري في تلفيق قضية للمتهمين في اغتيال العلماء النوويين، مما أدى إلى إنقاذ إبراهيمي وبقية زملائه في الزنزانة.

هذه الروايات تقوي احتمالية أن يكون سيد محمود موسوي مجد أيضًا ضحية لاختلاق سيناريوهات من قبل ضباط الأمن الإيرانيين، الاحتمال الذي تحدث عنه نزار زكا بصورة مؤكدة، وقال: “يقولون تعاون محمود مع حزب الله وبعض عناصر القوات الإيرانية، وهذا ليس له أساس من الصحة، فهو لم يكن من هؤلاء. محمود بريء”.

تم إعدام موسوي مجد في الوقت الذي انتشرت فيه حملة: “لا تنفذوا حكم الإعدام” على المجال الافتراضي، وتبدلت خلال الأسبوع الماضي إلى أكبر احتجاج افتراضي على سياسة الإعدام في الجمهورية الإسلامية، وتحدث المستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي عن الإعدامات التي قامت الجمهورية الإسلامية بتنفيذها خلال الـ 41 عاماً الماضي.

يبدو أن هذه الحملة التي بدأت ضد حكم إعدام ثلاثة أفراد من محتجي نوفمبر 2019 قد نجحت بعدما انتشر خبر إيقاف حكم إعدامهم، لكن بعد ساعة واحدة فقط من انتشار هذا الخبر تم إعدام موسوي مجد.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد