السيطرة على مأرب .. طموح الحوثيين الذي لا ينتهي

حسين الأحمدي – مراسل إيران وير في اليمن

بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي شهدته محافظة مأرب في اليمن عادت حركة أنصار الله (الحوثيين) في مطلع العام الجاري باتجاه محافظة مأرب من جديد، وسيطروا على مواقع متقدمة خسروها في السنوات الماضية، بل إنهم وصلوا إلى أماكن لم يوجدوا فيها من قبل .

وتمكن الحوثيون في مطلع عام 2020 من استعادة مديرية نهم الاستراتيجية الرابطة بين مأرب والعاصمة صنعاء، و السيطرة على مديرية الغيل، والتوسع في مدينة الحزم، ومديرية المتون، إضافة إلى فرض نفوذهم على أجزاء من مديرية مجزر التابعة لمحافظة مأرب.

وفي مقال تحليلي نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية قال فيه: “إن  الحوثيين يهددون محافظة مأرب معقل الحكومة الشرعية”.

وبحسب المركز فإن هدف الحوثيين هو ” تحقيق اختراق عسكري كبير يجعلهم بموقف تفاوضي أفضل سواء في صرواح أو في جبهة أخرى، وإثارة التناقضات الداخلية في مأرب اعتماداً على غضب القبائل المحلية والأطراف السياسية الأخرى من حزب الإصلاح، وفرض سيطرته على المحافظة على مدى خمس سنوات منذ هزيمة الحوثيين السابقة في 2015″.

واعتبر الكاتب أحمد الصباحي مدير مركز المنبر اليمني للدراسات والإعلام أن سقوط نهم والجوف يعود لفقدان القرار العسكري والسياسي الموحد، بالإضافة إلى الإشكالية الجوهرية في الجيش الوطني وقيادته، فضلاً عن مبالغة الحكومة الشرعية في الاستجابة لكل دعوات الهدن والسلام وتشتت الجهود في الجبهات دون قيادة موحدة، في حين يستغل الحوثي كل تلك الهدن للتحشيد واستمرار التقدم. 

ويؤكد الناشط المدني  سليم علاو لـ “إيران وير” أن هدف الحوثيين بالتقدم إلى مأرب هو من أجل القضاء على القوة العسكرية الأكبر في الشمال التابعة للحكومة الشرعية، وكذلك من أجل السيطرة على الموارد الاقتصادية التي تشتهر بها مأرب.

حيث تعد محافظة مأرب إحدى مناطق الثروة في اليمن  نتيجة لوجود النفط والغاز في أراضيها، واضطلاعها بتوليد الطاقة الكهربائية بالغاز للعاصمة صنعاء، وعدد من المحافظات الشمالية والوسطى، بواسطة محطة صافر لتوليد الكهرباء، لكنها حاليّاً متوقفة بسبب الحرب.

وفي دراسة لمركز كارنيغي للشرق الأوسط تحت عنوان ” معركة مأرب… نقطة تحوّل في الحرب اليمنية” جاء فيها  إن الحوثيين يستغلون انشغال العالم بفيروس كورونا، ويحاولون التقدّم نحو مأرب ذات الأهمية الجغرافية والسياسية والاقتصادية الكبيرة.

فمن ناحية الموقع، تفتح مأرب الطريق نحو محافظات جنوبية ثرية مثل شبوه وحضرموت، كما أن سقوطها سيؤدي تلقائياً إلى السيطرة على بقية ما كان يعرف باليمن الشمالي، بما فيها محافظة تعز بساحلها.

هل يسيطر الحوثيون على مأرب ؟

وفقاً للخارطة العسكرية يوجد الحوثيون في  ثلاث مديريات بشكل كامل وهي مديريات ” حريب القراميش، بدبدة، صرواح، مجزر، وأجزاء من مديرية الوادي ” ويفصله عن مدينة مأرب 40 كيلو متراً من اتجاه صرواح و 60 كيلو متراً من مديرية نهم شرق المدينة، وهو طريق مفتوح إلى قلب المحافظة.

 الصحافي في صحيفة الثورة الرسمية التابعة للحوثيين نبيل الشرعبي يقول لـ “إيران وير”:  “إن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن سيطرة قوات صنعاء (الحوثيين) على مدينة مأرب بات أمراً وشيكاً لا سيما بعد السيطرة على نهم والجوف وانهيار القوات الموالية للتحالف في هذه المناطق التي تعد حامية مدينة مأرب، وبالإضافة إلى ذلك تطور القدرات العسكرية الحوثية ووجود الغطاء الجوي”.

وأضاف الشرعبي أن ضعف القوات الشرعية  وتفاقم صراعاتها عزز انحياز الكثير من القوى القبلية إلى الحوثيين  باعتبارها قوة متماسكة ومسيطرة على الأرض.

فيما يؤكد أحمد الصباحي مدير مركز منارات للدراسات أن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية وقوات الشرعية والقبائل المساندة لها   لن يسمحوا  بسقوط مأرب فهي آخر معاقل الشرعية.

وأشار مركز كارنيغي إلى أن معركة مأرب لن تكون سهلة، لأن القبائل في مأرب قوية وذات نزعة استقلالية، ولديها ضغائن تاريخية مع الحركات الزيدية، بسبب رفضها الهيمنة السياسية من القبائل الزيدية الشمالية.

كما أنها ككل قبائل اليمن تخشى من العمليات الانتقامية التي يقوم بها الحوثيون حين يسيطرون على منطقة ما، كتفجير المنازل والقتل والاعتقال، ما يفقد المشايخ القبليين هيبتهم وقوتهم.

انتعاش مأرب عقب طرد الحوثيين منها

في عام 2015 سيطرت حركة أنصار الله (الحوثيون) على  مناطق واسعة من محافظة مأرب حتى وصلوا إلى المجمع الحكومي التابع للمحافظة، وباستثناء مديرتي صافر والجوبة  وقعت المحافظة بالكامل في أيديهم.

 إلا أن تدخل التحالف العربي في مارس 2015 ساعد القبائل في إخراج الحوثيين من المحافظة وصولا إلى فرضة نهم التابعة لصنعاء.

وخلال السنوات الخمس الماضية تضخّم عدد سكان المدينة من 300 ألف قبل الحرب إلى عشرة أضعاف ليصبح ثلاثة ملايين، وهذا ما ساعد في انتعاش  النشاط التجاري في مأرب، حيث انتقلت إليها رؤوس الأموال، وظهر فيها عدد من الاستثمارات العقارية والأصول التجارية المتداولة التي عززت إلى حد ما الثقة في الحكومة الشرعية.

وجدير بالذكر أن أي تصعيد عسكري على مأرب سيسبب في تشريد ملايين الأشخاص الذين نزحوا إليها من مناطق النزاع في اليمن، ويضعهم أمام مصير مجهول خاصة بعد تزايد النزعة العنصرية ضد الشماليين في الجنوب، بحسب مركز كارنيغي .

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد