تحقق : بعد رسائل غيث التميمي.. هل مَن قتل الهاشمي “جماعة إرهابية”؟

في مساء الإثنين، السادس من شهر تموز يوليو/ الجاري، اغتال مسلحون مجهولون الباحث العراقي والخبير بشؤون الجماعات الجهادية هشام الهاشمي بينما كان في سيارته على مقربة من منزله في بغداد.

عملية الاغتيال هذه أثارت موجة من الغضب والتنديد في العراق وخارجه، حيث نقلت العديد من وكالات الأنباء خبر الاغتيال والظروف المحيطة بهذه العملية.

موقع قناة العالم الإيرانية نقل بياناً صادراً عن مديرية إعلام الحشد الشعبي تقدم من خلاله بالتعازي بموت الهاشمي مؤكداً بأن من قتله هي جماعة إرهابية، ومعتبراً الهاشمي من أبرز الكتاب المتخصصين بجماعة داعش الإرهابية والذي كان له الدور الكبير بفضح أسرارهم وكشف ألاعيبهم.

وبعد تقصي موقع إيران وير حقيقة الخبر للتأكد من ادعاءات موقع قناة العالم الإيرانية تبين لنا التالي:

أولاً: إن وكالة فرانس برس كانت قد أشارت إلى أن الهاشمي تلقى تهديدات على الإنترنت من جماعات موالية لإيران في سبتمبر/ أيلول الماضي لم يأتِ موقع قناة العالم على ذكرها. كما أن رئيس حزب المواطنة العراقي الشيخ غيث التميمي خرج على قناة الحرة برسائل بينه وبين هشام الهاشمي يشرح فيها أن الهاشمي أخبره بأنه تلقى تهديدات من كتائب حزب الله وذلك قبل اغتياله بأيام قليلة.

واتهم التميمي وهو صديق للهاشمي في حديثه التلفزيوني كتائب حزب الله العراقية مباشرة باغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي، مصرحاً أن الهاشمي أرسل له رسائل (عبر تطبيق واتس أب وقد احتفظ بها على هاتفه النقال) تؤكد تورط حزب الله في تهديد هشام الهاشمي قبل أيام من اغتياله، مؤكداً أنه سينشر المحادثات التي جرت بينه وبين الهاشمي في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام على شكل صور.

وأضاف التميمي في تغريدة على صفحته في تويتر مخاطباً رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي: “لدي وثائق تحدد الجهة المتورطة بقتل هشام الهاشمي زودني بها الشهيد هشام، وأنا على أتم الاستعداد لتزويدكم بكافة التفاصيل، وقد تم تهديدي قبل قليل من نفس الجهة بسبب إعلاني عن وجود الوثائق، ‏ننتظر منك الموقف وإذا قُتلت فأنت مسؤول عن دمي ودم هشام”.

‏كما اتهم رئيس حزب الحل السني جمال الكربولي المليشيات المسلحة بحادثة مقتل هشام الهاشمي، وقال في تغريدة له على تويتر: “كفى استهتاراً، وكفى ضعفاً، وكفى سماحاً لعصابات الاغتيال المجرمة التي تعيث في أرض العراق فساداً، وتملأ سماءه بالصواريخ، المليشيات الارهابية تحتقر الحكومة، وتهين الدولة، هي من قتلت الشهيد هشام الهاشمي، فإما أن تقتص الحكومة منهم، وإما أن تكون حكومة مليشيات” بحسب تعبيره.

ثانياً: إن ادعاءات موقع قناة العالم بأن الهاشمي كان فقط من أبرز الكتاب المتخصصين بجماعة داعش فيها قدر كبير من التضليل، إذ أن الهاشمي أيضاً عُرف بموقفه الداعم للانتفاضة الشعبية التي انطلقت في العراق في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي المنددة بموالاة الحكومة السابقة للمعسكر الإيراني.

وبحسب وكالة رويترز للأنباء، فإن مسؤول ومصدر حكومي مقرب من رئيس الوزراء العراقي صرح للوكالة بأن الهاشمي كان يُقدم مشورة لقيادة العمليات المشتركة العراقية بخصوص خطط للحد من نفوذ الفصائل الموالية لإيران وإخضاع الجماعات شبه العسكرية الأصغر المعارضة لإيران لسيطرة الدولة.

ثالثاً: في تقرير مفصل أعدته إيران وير بداية أبريل/نيسان من العام الجاري  عن عمليات الاغتيال المتكررة في العراق، وتحدثت فيه مع هشام الهاشمي نفسه، أشارت ثلاثة من مصادر “إيران وير” إلى أن ما يوصف بالطرف الثالث المسؤول عن عمليات الاغتيال بالعراق هي المليشيات العسكرية التابعة للأحزاب العراقية المناهضة للاحتجاجات الشعبية، والتي يرتبط غالبيتها بإيران.

وقال أحد النشطاء في تصريح لإيران وير: “إن الجهات التي حاولت اغتيالنا لديها ارتباط وثيق بأحزاب لها عمالة خارجية مع إيران” مضيفاً: “وصلتنا معلومات من قبل رئيس إحدى الأجهزة الأمنية في بغداد أن قائمة بأسماء ناشطين وصلت من إيران لاغتيالهم”.

وبما أن أحداً لم يستطع حتى هذه اللحظة التأكد من هوية قتلة الهاشمي حسب ما أفاد مراسلنا سواء كانت تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو غيره، فإن موقع إيران وير يعتبر ما ورد في بيان مديرية إعلام الحشد الشعبي الذي نقله موقع قناة العالم من اتهام جماعة “إرهابية” محددة لا يعدو كونه خبراً مضللاً لصرف النظر عن جهات أخرى قد تكون المتهم الرئيسي بالضلوع في الجريمة حسب المعطيات التي تؤكده وسائل الإعلام الأخرى.

يمكنك معرفة المزيد حول منهجية التحقق من صحة البيانات  لدينا من خلال النقر على هذا الرابط

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد