ماذا يعني منع استيراد الهواتف المحمولة في إيران بقيمة أعلى من 300 يورو؟

علي رنجي بور – إيران وير

تم منع تسجيل الهواتف المحمولة الذكية بقيمة أعلى من 300 يورو في إيران، هذا ما نص عليه البيان الذي نُشر يوم السبت 4 يوليو على موقع منتدى مستوردي الهواتف والتابلت واللوازم الجانبية.

وقد ذُكر في البيان أن هذا القرار تم اتخاذه من قبل 12 يوماً خلال اجتماع مجموعة عمل الرقابة وتخصيص العملة الصعبة، وتم إبلاغ منتدى المستوردين به، لكن ماذا تعني هذه الخطوة؟

1- قبل أسبوع أشار أحد أعضاء منتدى المستوردين إلى أنه تم تخصيص محدود للعملة الصعبة من أجل استيراد الهواتف، وصرح بأنه على الرغم من احتياج السوق خلال الشهور الثلاثة الماضية لحوالي 3 مليون و600 ألف هاتف محمول، إلا أن ما تم استيراده هو مليون و400 ألف هاتف فقط. على حد قول “محمد رضا عاليان”، أي هبط معدل استيراد الهواتف المحمولة مقارنة بالعام قبل السابق حوالي 50 %.

هذه الإحصائيات تتعلق بالعام الجاري، ولكن عام 2019 كان واحداً من أكثر الأعوام ازدهاراً بالنسبة لمستوردي الهواتف المحمولة.

وطبقاً للمعلومات المنتشرة من قبل منتدى الموردين، فإن قيمة واردات الهواتف المحمولة في عام 2019 ازدادت مقارنة بالعام السابق أكثر من أربعة أضعاف (328 %) وأصبحت الهواتف ثالث سلعة رئيسية في واردات إيران، فكان عدد الأجهزة المستوردة للدولة أكثر من 15 مليون جهاز.

ولم يتضح بعد ما عدد الهواتف التي يزيد سعرها عن 300 يورو (أو حوالي 330 دولار) من بين هذه الهواتف، لكن قيل إنه في شهر مارس العام الماضي كان هناك حوالي 10 % من الهواتف المستوردة قيمتها أعلى من 300 دولار.

وبحسب التقارير فإن سامسونج سيطرت بنسبة 56 % على أغلب أسهم سوق الهواتف في الدولة، ومن بعد سامسونج احتلت المنتجات التالية المراتب من الثانية حتى السادسة من حيث أسهم السوق وهي: نوكيا بنسبة 17 %، وهواوي بـ 9 %، وشاوومي بـ 7 %، وأبل بـ 5 % واونر بـ 3 %.

وبإمعان النظر في مسيرة استهلاك واستيراد العلامات التجارية يمكن استنتاج أن شاومي حققت خلال العام الماضي نمواً ملفتاً في السوق الإيراني. ومن ناحية أخرى، كانت هواتف سامسونج من موديلات جلاكسي A 10، A 10 s، A 50، وكذلك نوكيا 106 ds أكثر موديلات الهواتف استهلاكاً في السوق الإيراني خلال عام 2019.

إذا استقرت هذه النسبة خلال الشهور القادمة أيضاً فسوف يؤثر منع استيراد هواتف قيمتها أعلى من 300 يورو على حوالي عُشر الطلب على الهواتف المحمولة، ومن المؤكد أن مثل هذه القيود سوف تؤدي إلى تحريك أسعار الهواتف الأقل سعراً.

مع العلم أن الأسعار عموماً ازدادت تحت تأثير الزيادة الملحوظة في أسعار العملة الصعبة على نحو مقلق.

وخاصة أننا عندما نحول الـ 300 يورو إلى تومان فإننا نحصل على أموال كثيرة بحسب سعر العملة الصعبة في السوق الحرة، إذ يصل المبلغ إلى أكثر من 7 مليون تومان، وهذا رقم ضخم بالنسبة لمتوسط الدخل.

هذه القيمة الجديدة لسعر العملة الصعبة التي تُستورد بها الهواتف تجعل قيمة الهاتف تزداد بمراحل حتى تصل إلى يد المشتري.

وطبقاً لتقرير المركز الإحصائي الإيراني فإن متوسط الدخل الشهري لعائل أسرة في عام 2019 كان حوالي 4 مليون ونصف تومان، يعني العائلة المتوسطة لا تستطيع أن تشتري أو تأكل أي شيء لشهرين حتى تستطيع سد احتياجاتها بعد شراء هاتف جوال، والذي تم تحديد سعره أمس كسقف للواردات.

2- ما السبب وراء تحديد سقف لاستيراد الهواتف المحمولة؟ أوضاع مصادر العملة الصعبة في إيران متأزمة حقيقةً، لدرجة أنه لا يوجد ضمان من أجل توفير العملة الصعبة وخاصة استيراد البضائع غير الأساسية.

لكن علامات أزمة العملة الصعبة ونقص الموارد ظهرت منذ بداية العام الماضي، وأكد المسؤولون الإيرانيون قبل بضعة أسابيع على أن البنك المركزي يسيطر على موارد كافية من العملة الصعبة، لكن الأمر تجاوز تأكيد المسؤولين، وشمل نقص العملة الصعبة رسمياً على نطاق ثالث سلعة أساسية في صادرات إيران خلال العام الماضي.

وفي هذا السياق يجدر القول بأن موارد العملة الصعبة في إيران محدد على الرغم من أنه لم تنتشر إحصائية مفصلة للتجارة الخارجية في عام 2019، لكن بحسب التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام في العام الماضي فقد تم تصدير سلع من إيران بحوالي 41 مليار دولار، وكان حجم الواردات القانونية ما يقرب من 44 مليار تومان.

إذا فرضنا أن حجم التهريب والاحتياج إلى العملة الصعبة غير التجارية أيضاً كان 20 مليار دولار، فبهذه الصورة وصل الرصيد التجاري الإيراني في عام 2019 إلى -23 مليار دولار.

وإذا حسبنا أيضاً 8 مليار دولار مصدراً للدخل النفطي الإيراني في العام الماضي فقد تم إهدار 15 مليار دولار من موارد العملة الصعبة الإيرانية خلال عام واحد فقط.

هذه الحسابات تمت بفرضية أن جميع دولارات التصدير دخلت الدولة بصورة عملة صعبة أو سلع، ولم يكن الأمر على هذا النحو.

وأعلن مسؤولو البنك المركزي في أواخر شهر يونيو أن أكثر من 27 مليار دولار من تعهدات العملة الصعبة خاصة المصدرين لم تعد إلى الدولة، ولهذا السبب تم وضع 250 مصدراً مخالفاً تحت الملاحقة القانونية بواسطة “الجهات المعنية”، وتعني هذه الجملة أن المصدرين حملوا سلعاً من إيران، وتعهدوا بأن يستوردوا بقيمة مبيعات هذه السلع إما على شكل سلع أيضاً أو عملة صعبة بصورة مباشرة إلى نظام تداول العملة الصعبة الموحد “نيما”.

وإذا فرضنا نقصان حوالي نصف هذه التعهدات المتعلقة بعام 2019 يجب أن ننقص أيضاً 14 مليار دولار أخرى من الرصيد السلبي، وبهذه المحاسبة يمكن القول إنه خلال العام الماضي فقط نقص ما يقرب من 30 مليار دولار من موارد العملة الصعبة الإيرانية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، كم تمتلك إيران من الدولارات حتى تفقد في عام واحد هذا القدر من مواردها؟ مع استمرار العقوبات الأمريكية وعدم بيع النفط وطبعاً العجز عن ملاحقة تعهدات العملة الصعبة خاصة المصدرين ذوي النفوذ، فسوف تنفد الموارد نهائياً في أفضل الأحوال خلال عامين أو ثلاثة، ولن يتبقى عملياً دولار واحد حتى في حساب مخزون العملة الصعبة الإيرانية، لكن الآن حيث لا يتراءى أثر للتفاوض مع أمريكا ارتفعت أسعار النفط وتمت ملاحقة استعادة موارد العملة الصعبة من شبكة الفساد، واتضحت علامات الضغط من أجل تقليل الطلب على الواردات.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد