السلطات العراقية تطلق سراح عناصر كتائب حزب الله، والكتائب تتحدى الدولة بعدم تسليمها السلاح

أحمد سلوم – إيران وير

أطلقت السلطات العراقية مساء أمس الإثنين سراح عناصر جميع كتائب حزب الله العراقي المدعوم إيرانياً الذين تم اعتقالهم الخميس الماضي.

وقال مصدر شبه عسكري لوكالة رويترز إنه تم الإفراج عن جميع المعتقلين، وإن القاضي لم يتوصل إلى أدلة على حيازة صواريخ أو قاذفات.

وأكد المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله جعفر الحسيني أن المقاتلين الـ14 أُطلق سراحهم “لعدم ثبوت الأدلة” لدى قاضي الحشد، معتبراً أن هذا دليل على أن “التهمة كيدية”.

وأضاف الحسيني: الخطوة المقبلة هي إقامة دعوى ضد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي “لنثبت أنه يجب أن تسود دولة القانون وليس دولة الأهواء الشخصية”.

وقال جواد الطليباوي القيادي بميليشيا عصائب أهل الحق – وهي أبرز الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران-  في تغريدة على حسابه بتويتر: “إن إطلاق سراح جميع منتسبي الحشد الشعبي الذين احتجزوا بأمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يدل على أن الأوامر التي أصدرها الكاظمي باعتقالهم هي أوامر أميركية كسابقاتها من الأوامر”.

نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي والعربي ظافر العاني قال بتغريدة على حسابه: “مع وجود الأدلة الجرمية، وموقف الدولة المعلن ببيان رسمي، وتوفر الشهود، مع ذلك لايستمر توقيفهم لأكثر من يومين، بينما آخرون بالآلاف حُكموا بالإعدام على وشاية من مخبر سري لا أكثر!!” .

وكانت كتائب حزب الله قد توعدت باستهداف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بعد القبض على قياديين فيها، بحسب تغريدة المسؤول الأمني لكتائب حزب الله “أبو علي العسكري”.

وعقب عمليات الاعتقال، انتشر مسلحون من الميليشيا في شوارع العاصمة العراقية لوقت وجيز قبل أن ينسحبوا.

وقالت القوات العراقية: “إن عملية اعتقال أعضاء ميليشيا كتائب حزب الله التي نفذها جهاز مكافحة الإرهاب تأتي في إطار استعادة هيبة الدولة”، مشيرة إلى أنها لن تسمح بجر البلاد نحو الفوضى.

ونشر الموقع الرسمي لكتائب حزب الله تأكيد أمينه العام بعدم تسليم سلاحهم أبداً.

‏فيما دعا ظافر العاني إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتقييد استعماله بأمر من القائد العام للقوات المسلحة.

وقام عناصر من كتائب حزب الله عقب الإفراج عنهم بالدوس على صور رئيس الوزراء العراقي.

 واستهجن عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي قيام عناصر حزب الله بهذا التصرف، معتبرين أنه إهانة لهيبة الدولة.

وفي تغريدة لشبكة الصحافة العراقية على حسابها في تويتر قالت: “في تحدٍّ واضح للدولة.. عناصر مليشيا كتائب حزب الله المفرج عنهم يحرقون صورة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”.

وكتب عضو المجلس الاستشاري العراقي هشام الهاشمي على حسابه في تويتر: “ماذا يقصد الإعلام الرسمي للفصائل بأنها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة ورؤيته الأمنية والعسكرية عند الحديث عن وضع صورته تحت أحذية مقاتلي تلك الفصائل التي تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة… الجهر بخداع هؤلاء وجمهورهم؟”.

ومن جهته قال الدكتور لقاء مكي إنه بعد الإفراج عن عناصر كتائب حزب الله العراقي ستشدد الميليشيات من سطوتها، وتزيد جرعة التمرد على رئيس الوزراء.

واتهم أبو علي العسكري المسؤول الأمني لكتائب حزب الله بتغريدة على حسابه في تويتر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي “بالغدر” والتواطؤ مع الأمريكان للتعدي على الحشد الشعبي، لأنها تلاحقه بتهمة المشاركة بقتل القادة ورفاقهم.

وكان العسكري قد شن هجوماً عنيفاً على مصطفى الكاظمي، واصفاً إياه بعميل الأميركيين و”المسخ الغادر”، مهدداً إياه بالعقاب و”العذاب”، قائلاً: “نتربص لكم”.

وكتائب حزب الله جزء من الحشد الشعبي الذي تشكل بفتوى دينية في العام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، وتم اعتباره في ما بعد جزءاً من القوات العراقية الرسمية، ويأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

وبات الحشد الشعبي الذي قاتل تنظيم داعش إلى جانب القوات الأمنية العراقية وتحت مظلة طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة قوّةً نافذة في البلاد مع عشرات المقاتلين، وثاني أكبر تمثيل في البرلمان العراقي.

وتعد المداهمة التي نفذها جهاز مكافحة الإرهاب الأكثر جرأة منذ سنوات لقوات الأمن العراقية ضد فصيل شبه عسكري قوي تدعمه طهران، واستهدفت كتائب حزب الله التي يتهمها مسؤولون أمريكيون بإطلاق صواريخ على قواعد تستضيف القوات الأمريكية ومنشآت أخرى في العراق.

وجدير بالذكر أنه في 13 حزيران/يونيو استهدفت هذه الكتائب بالصواريخ قاعدة شمال بغداد تتمركز فيها قوات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وفي الثامن من حزيران/يونيو ضرب صاروخان أراضي مجمّع مطار بغداد، بينما سقط صاروخ غير موجّه قرب مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء.

و تزايدت وتيرة هذه الهجمات منذ اغتيال كلٍّ من قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، والقيادي بهيئة الحشد الشعبي العراقية  أبي مهدي المهندس، وذلك في غارة جوية أمريكية ببغداد في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد