رسالة” محمد موسوي خوئيني ” لـ “خامنئي” يتهمه فيها بأنه سبب المشاكل

إحسان مهرابي – إيران وير

انتشر يوم 28 يونيو رسالة من “محمد موسوي خوئيني” موجهة لـ آية الله “علي خامنئي”. موسوي خوئيني من رجال الدين الإصلاحيين المشهورين، وقد تحدث في هذه الرسالة عن انعدام ثقة المواطنين في الإدارة العامة، واعتبر علي خامنئي بصورة تلميحيه أنه المسؤول عن جميع المشاكل والتحديات التي تمر بها الدولة، وكان لهذه الرسالة انعكاس واسع النطاق في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

لماذا لفتت رسالة محمد موسوي خوئيني الأنظار؟

“آية الله الرمادي”، “آية الله الشيوعي”، “تلميذ باتريس لومومبا” هي عبارات استخدمتها بعض وسائل الإعلام في وصف محمد موسوي خوئيني، وبالطبع هذه العبارات استخدمها المعارضون في الأغلب، وربما ساعد التزامه الصمت طوال الأعوام الماضية في رسم هذه الصورة الغامضة عنه.

في المقابل، اعتبره البعض أيضاً الأب الروحي لمؤسسي جبهة المشاركة وزعيم الإصلاحيين في الظل.

على خلاف “مهدي كروبي” الذي أصبحت رسائله المفتوحة بحجم كتاب، فهو على الرغم من تأسيسه لصحيفة مؤثرة وتعامله مع مجموعة كبيرة من الصحافيين إلا أنه نادراً ما كتب رسالة مفتوحة وأدلى بتصريحات.

بسبب التزام محمد موسوي خوئيني الصمت خلال الأعوام الماضية وسوابقه السياسية، لفتت رسالته للمرشد الأنظار أكثر، فاعتبر آية الله خامنئي في هذه الرسالة بأنه “المحور الرئيسي” والمهيمن على جميع شؤون الدولة، ووصفه بعبارة المفتاح الرئيسي لكل الأحداث، وبدون إذنه لا يمكن اتخاذ خطوة وحتى تغيير الحكومات مستحيل إلا في “إطار إرادته العالية”.

اشتهر خوئيني بعد الثورة باستبعاده لمرشحي أول دورة لانتخابات رئاسة الجمهورية، وقد صرح في صلاة الجمعة قبل الانتخابات البرلمانية الأولى بأن آية الله الخميني اختاره ليكون ممثله في “الرقابة على الانتخابات”، وأنه سوف يستبعد “الأفراد الذين يفتقرون للأهلية بنسبة 100 %”، لكن اسم موسوي خوئيني خلال فترة قيادة آية الله خامنئي ارتبط بصحيفة سلام أكثر من أي شيء آخر.

كان موسوي خوئيني قبل ثورة 1979 من ضمن رجال الدين الشباب الذين كانوا مع رجال الدين التقليديين المعارضين والمؤيدين لـ آية الله الخميني والتيارات الثورية، ومن ضمن مواقفه أنه تحدث خلال لقائه مع آية الله “محمد رضا كلبايكاني” بقدر كبير من التعصب في الدفاع عن كتاب “شهيد جاويد”، حتى رفع “آية الله كلبايكاني عصاه كعلامة على اعتراضه وإظهار مدى غضبه، حتى إنه قطع عنه مصاريف الدراسة”.

كتاب “شهيد جاويد” من تأليف “نعمت الله صالحي نجف آبادي” انتشر عام 1970، وكان محتوى هذا الكتاب حول ثورة الإمام الثالث للشيعة، وطرح موضوعات ومناقشات عديدة بين رجال الدين في الحوزة، وكان الكاتب يعتقد بأن الإمام الثالث للشيعة قد ثار من أجل إقامة نظام حكم إسلامي، وقد لاقى هذا الموضوع ترحيب رجال الدين الثوريين نظراً للأوضاع السياسية التي كانت قائمة حينها، لكنه تعرض لانتقاد شديد من قبل رجال الدين التقليديين وغير السياسيين مثل آية الله محمد رضا كلبايكاني.

كان موسوي خوئيني وهو في سن الشباب يعقد فصولاً لتفسير القرآن، وقال المعارضون إن أفراداً من جماعة الفرقان التي حاولت اغتيال بعض المسؤولين، ومن ضمنهم “أكبر هاشمي رفسنجاني” كانوا يشاركون في هذه الجلسات.

في كتاب “شنود أشباح” للكاتب “رضا كلبور” المثير للجدل فصلٌ يتعلق بـ موسوي خوئيني تحت عنوان “باتريس لومومبا” أشار فيه لسفره إلى الاتحاد السوفيتي ودراسته في هذه الجامعة، ولكنه قال: “يرغب هذا الكتاب في تصوير أنني كنت أفرض على الخميني مطالب الاتحاد السوفيتي لأنني كنت من المقربين له”.

أصبح موسوي خوئيني بعد الثورة عضو مجلس الإشراف على الإذاعة والتلفزيون، وأتاح له آية الله الخميني وهو في هذا المنصب صلاحية أن يعطي وقتاً لعدد من بين المرشحين في انتخابات رئاسة الجمهورية للتحدث في التلفزيون.

كما كان خوئيني أحد الأشخاص الذين شاركوا في جلسة استجواب بني صدر، وقال “إن الموضوع ليس فقط عدم الكفاءة السياسية لدى السيد بني صدر، الموضوع عدم صلاحية حكم النهج الأمريكي على دولة الجمهورية الإيرانية”. وكان موسوي خوئيني كذلك نائب رئيس البرلمان في إحدى الدورات أيضاً.

كما كان محمد موسوي خوئيني المدعي العام للدولة خلال فترة قيادة آية الله الخميني، لكن تم تهميشه في فترة قيادة آية الله خامنئي مثل بقية رجال الدين من التيار اليساري.

وأفاد هاشمي رفسنجاني في مذكراته بأن “أحمد الخميني” كان يتوقع بعد تغيير الدستور وهيكل السلطة القضائية أن يتم تعيينه رئيساً للسلطة القضائية، لكن آية الله خامنئي عيّن “محمد يزدي” في هذا المنصب وهو من التيار اليميني.

قَبِل محمد موسوي خوئيني مقترح هاشمي رفسنجاني بتولي رئاسة مركز البحوث الاستراتيجية برئاسة الجمهورية، وتوجد في هذا المركز جميع الشخصيات الشابة من دون رجال الدين التابعين للتيار اليساري، ومن ضمنهم “سعيد حجاريان” و”سعيد عبدي”.

خلال هذه الفترة طُرح مقترح لإطلاق صحيفة من أجل نشر مواقف التيار اليساري أيضاً، ورفض موسوي خوئيني هذا المقترح في البداية، لكن عندما لم تنشر صحف كيهان واطلاعات بيانات مجمع رجال الدين المناضلين أقدم على تأسيس هذه الصحيفة، وكانت تنتقد سياسات أكبر هاشمي رفسنجاني.

وعلى الرغم من استبعاد موسوي خوئيني من المناصب السياسية برفقة عدد من شخصيات التيارين اليميني واليساري إلا أنه كان من ضمن مجموع المستشارين السياسيين لآية الله خامنئي، وكان كذلك عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام.

بعد استبعاد التيار اليساري من السياسة التقى خوئيني وكروبي مع مرشد الجمهورية في أحيان مختلفة باعتبارهما ممثلين لمجمع رجال الدين، وكانا ينتقدان رفض أهلية مرشحي هذا التيار في الانتخابات والقيود الأخرى المفروضة على هذا التيار، وكان أحد هذه اللقاءات قبل انتخابات رئاسة الجمهورية عام 1997.

لم يُحدِث فوز “محمد خاتمي” في انتخابات رئاسة الجمهورية عام 1997 أي تغيير في وضع محمد موسوي خوئيني، وظل لا يُدلي بآراء في الموضوعات السياسية، وقد تهمشت صحيفة سلام إلى حد ما بعد ظهور صحف جديدة.

خلال هذه الفترة تسبب نشر رسالة “سعيد إمامي” حول تعديل قانون الصحافة في إيقاف صحيفة سلام.

بعد انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2005 امتعض مهدي كروبي من عدم دعم مجمع رجال الدين بصورة جادة له في الانتخابات، واستقال من منصب الأمين العام، وتم اختيار موسوي خوئيني أميناً عاماً لهذه الجماعة.

والتزم موسوي خوئيني الصمت خلال الأعوام الأخيرة، ونُشر له عدد قليل من التصريحات، من ضمنها حواره الذي وصف هاشمي رفسنجاني فيه بـ “سوبر راديكالي”، وقال: “إن خطب هاشمي رفسنجاني كانت حول منع التزوير لا في دعم خاتمي، بل كان يلقيها بسبب إصرار أتباع ناطق نوري”.

رسالته المفتوحة أيضاً كانت غير متوقعة بالنسبة لأجوائه السياسية، مع العلم أن الرسالة لا تحتوي على سمات خاصة، لكن أهميتها تكمن في شخص كاتبها، كما أنها مهمة لأنه اعتبر خامنئي “المحور الرئيسي في جميع الأحداث الهامة التي تقع بالدولة” وحمّله جميع المسؤوليات.

مثلما اعتبره مهدي كروبي أيضاً بأنه المسؤول عن الوضع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بإيران اليوم.

في غياب كروبي، كان موسوي خوئيني العضو الوحيد في مجمع رجال الدين الذي يمكن اعتبار كلامه موجهاً لـ خامنئي، وذلك بسبب سوابقه السياسية، على الرغم من أن هذه الرسالة يمكن اعتبارها هزة للأجواء السياسية الحالية المتجمدة في إيران، لكن إذا لم تؤدِ إلى وقوع حدث فلن يكون لها أي أثر، وسوف تتلخص فقط بأنها إتمام حجة، وتُسجَّل في التاريخ.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد