تردي قوة “جنود” قاسم سليماني… ماذا نعرف عن كتائب حزب الله؟

إحسان مهرابي – إيران وير

انتشرت فجر الجمعة 26 يونيو تقارير مبنية على أن القوات العراقية الخاصة ألقت القبض على عدد من أعضاء “كتاب حزب الله” أثناء الهجوم على مقر هذه الميليشيا، وبعد بضع ساعات أيدت قيادة العمليات المشتركة العراقية صحة هذا الهجوم.

ماذا نعرف عن كتائب حزب الله التي تُذكر كواحدة من الميليشيات المدعومة من إيران؟ لماذا شنت حكومة مصطفى الكاظمي هجوماً على مقر كتائب حزب الله؟ 

كان “أبو مهدي المهندس”، قائد “كتائب حزب الله” الذي قُتل خلال هجوم أمريكا على مطار بغداد برفقة “قاسم سليماني” يعتبر نفسه “جندي” قاسم سليماني، وكان قد صرح بأن هذا مبعث فخر له. الآن وبعد مضي ستة شهور على مقتله اشتد الصراع بين هذه الجماعة والحكومة العراقية، وأصبحت قوة “جنود” سليماني في حالة تردٍّ.

تشكلت كتائب حزب الله قبل 12 عاماً وهي مؤلفة من خمس مجموعات، وهدفها التصدي لوجود أمريكا في العراق.

لكن رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” ينوي الآن حصر استخدام السلاح على جهات الدولة، ومنع استغلال الأراضي العراقية للحروب بالوكالة.

قبل شهر واحد أي في مايو 2020 كانت المجلة الأسبوعية العربية The Arab Weekly أفادت بأن جماعة حزب الله من الممكن أن تفقد نفوذها في العراق بصمت.

يعتبر هجوم قوات مكافحة الإرهاب العراقية على كتائب حزب الله في الساعات الأولى من يوم الجمعة أكبر عمليات القوات العراقية ضد الميليشيات المدعومة من إيران خلال الأعوام الأخيرة.

وقد تم إلقاء القبض على أعضاء كتائب حزب الله بعد إطلاق ستة صواريخ على السفارة الأمريكية في بغداد والمواقع العسكرية الأمريكية خلال الأسبوعين الماضيين، وكان الكاظمي قد طالب بإيقاف شن الهجمات في تحذيرات منه لهذه الجماعة، وبحسب التقارير وعلى الرغم من هذه التحذيرات استمرت الميليشيات المذكورة في عملياتها.

وصادرت قوات مكافحة الإرهاب العراقية منصتين مجهزتين لإطلاق صاروخ من قوات كتائب حزب الله كانتا قد حددتا هدفهما نحو المطار.

وبحسب ما كتبته The National، أعلن مسؤول عراقي بأن رئيس وزراء العراق يتابع عن كثب الأوضاع بعد هجوم قوات الأمن على الميليشيات المدعومة من إيران وإلقاء القبض على ما لا يقل عن 13 عضواً من هذه الجماعة.

وقد أُدلي بهذه التصريحات نظراً إلى أن كتائب حزب الله جزء من ائتلاف الحشد الشعبي القانوني الذي يُعتبر جزءاً من القوات العسكرية العراقية الرسمية، وقد صادق عليه البرلمان العراقي.

بعد اعتقال هؤلاء الأفراد، أعلنت وحدة الإعلام الأمني العراقي (Security Media Cell) في منشور لها على تويتر بأن المعتقلين لن يُطلق سراحهم حتى تنتهي التحقيقات، ويصدر القرار القضائي.

واعتبر “جابر الجابري” أحد نواب البرلمان العراقي في حوار مع وسائل الإعلام هذا الهجوم بأنه “امتحان” من أجل مشاهدة ردود الفعل المحتملة من قبل الميليشيات، وقال: “هذه الاعتقالات علامة على أن حكومة السيد الكاظمي تنوي تنفيذ وعودها حول اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الجماعات”، وأفاد بأن العراق ستشاهد وقائع أكثر من هذا النوع.

الهيمنة على منطقة شاسعة في العراق

 كتائب حزب الله واحدة من عدة ميليشيات مدعومة من إيران، وتنشط في العراق، لكن هذه الجماعة تعتبر أكبر تهديد للقدرات العسكرية الخاصة بالحكومة العراقية في الدولة، ويقال إن كتائب حزب الله لها مناطق شاسعة في الأراضي العراقية، ولا تسمح بدخول مسؤولي حكومة العراق، كما أن هذه الجماعة لها قاعدة في سوريا أيضاً.

ارتبط اسم هذه الجماعة بـ أبي مهدي المهندس الذي كان قد صرح بأنه في عام 2003 قام بتشكيل “تيار المقاومة” في العراق برفقة جماعات أخرى للمحاربة ضد القوات الأمريكية.

وفي عام 2007 تشكلت كتائب حزب الله من خمس مجموعات وهي: “فرقة أبو الفضل عباس”، “كتائب سجاد”، “كتائب زيد بن علي”، “كتائب كربلاء” و”كتائب علي أكبر”.

وفي عام 2014، وبعد هجمات داعش تشكل الحشد الشعبي بصورة رسمية من أجل مكافحة داعش والدفاع عن العراق وخاصةً الأماكن المقدسة، وتحولت كتائب حزب الله إلى واحدة من الجماعات المندرجة تحت مظلة الحشد الشعبي.

 وكان أبو  مهدي المهندس يلعب دوراً هاماً باعتباره نائب قائد الحشد الشعبي.

وكانت كتائب حزب الله تنشط مع ألوية 45 و46 في الحشد الشعبي، وتتعاون مع اللواء 47 أيضاً بحوالي 3 آلاف من القوات، لكن كتائب حزب الله في الأساس كانت تزاول أنشطتها عن طريق اللواء 45.

وبحسب ما كتبته مجلة العرب الأسبوعية فقد تعاونت بعض ألوية كتائب حزب الله مع قوات الحشد الشعبي التي تتقاضى رواتب من الحكومة، ويعتبر هذا جزءاً من محاولة الحكومة لتوجيه هذه الجماعة، وعلى حد قول المسؤولين الأمنيين العراقيين تتردد العديد من هذه القوات على حدود إيران والعراق.

الاتهام باختطاف الأمير القطري

وعلى أساس الإحصائية التي نشرتها مجلة ” Forbes” فقد نُسب إلى كتائب حزب الله اختطاف أمير قطري خلال رحلة صيد في عام 2015، واستلمت هذه الكتائب 700 مليون دولار من أجل إطلاق سراحه.

وبناءً على تقرير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فقد أوجدت كتائب حزب الله هياكل حكومية موازية أيضاً، من ضمنها قاعدة في جنوب بغداد تتسع لسجن 1700 شخص.

وساعدت هذه الجماعة القوات العسكرية الإيرانية في سوريا أيضاً، وبحسب ما كتبت صحيفة اورشليم بوست في شهر يونيو 2018 فقد تعرض مركز كتائب حزب الله في مدينة البوكمال السورية الذي كان يساعد إيران في نقل الأسلحة لغارة جوية، واعتبرت الكتائب أمريكا وإسرائيل بأنهما وقفتا وراء هذا الهجوم.

كما تُنسب حملات الطائرة المسيرة بدون طيار التي شُنت على السعودية في 14 مايو 2019 والهجوم على المنطقة الخضراء الأمريكية في نفس الشهر لـ كتائب حزب الله، وكان أبو مهدي المهندس قد صرح من قبل بأن قواته سوف تقدم المساعدة لـ حزب الله اللبناني في الحرب القادمة مع إسرائيل.

على أساس المعلومات التي نشرتها الجهات الاستخباراتية الغربية في أغسطس 2018وديسمبر 2019 فقد لعبت كتائب حزب الله دوراً في برامج إيران من أجل نقل الصواريخ الباليستيه إلى العراق.

زيادة خطر كتائب حزب الله في غياب المهندس

كان الهجوم أواخر ديسمبر 2019 بداية موجة جديدة من الصراعات وتغيير في موازنة القوة. خلال هذا الهجوم استهدفت الغارة الأمريكية لوائيين لكتائب حزب الله بالقرب من قائم في المحافظة الغربية الأنبار، ولقي 25 مقاتلاً من هذه الجماعة مصرعهم.

وانتقاماً لهذا الهجوم شن داعمو كتائب حزب الله هجوماً على السفارة الأمريكية في العراق. بعد هذا الهجوم أصدر دونالد ترامب أمراً باغتيال قاسم سليماني، وقُتل أبو مهدي المهندس أيضًا خلال هذا الهجوم.

تتهم كتائب حزب الله الكاظمي الذي كان رئيس منظمة الاستخبارات العراقية بتقديم معلومات للجهات الأمنية الأمريكية تتعلق بمقتل هذين الفردين.

وما زالت القوات الأمريكية اليوم موجودة في العراق، وساعد وصول مصطفى الكاظمي إلى سدة الحكم في تاريخ 7 مايو في استقلال الحكومة العراقية عن إيران.

وبحسب ما كتبته مجلة العرب الأسبوعية فقد هددت كتائب حزب الله رئيس البرلمان العراقي “محمد الحلبوسي” ومصطفى الكاظمي الذي كان رئيس منظمة الاستخبارات العراقية أكثر من مرة.

ويتوقع المحللون في ظل الأوضاع الحالية بعد رحيل أبي مهدي المهندس قائد كتائب حزب الله أن يزداد خطر هذه الجماعة، وترغب في بذل جهود مكثفة للخروج عن السيطرة من أجل الحيلولة دون فقدان نفوذها وقوتها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد