البيان الإيراني الروسي المشترك… الوثيقة التي انتهك بنودها كلا البلدين

فرامرز داور-إيران وير

وقع وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” ونظيره الروسي “سيرغي لافروف” يوم الثلاثاء 16 يونيو 2020 على بيان في موسكو باسم “البيان الإيراني الروسي بشأن تعزيز القانون الدولي”.

يقول ظريف إنه تم التأكيد في هذا البيان الذي يشمل 13 بنداً على الالتزام بالقانون الدولي.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، ما مدى التزام كل من البلدين بالعهود المذكورة في هذا البيان؟

في هذا التقرير، يحاول موقع “إيران وير” الرد على هذا السؤال.

ذكر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة له من موسكو أن إيران وروسيا أصدرتا بياناً مشتركاً بشأن التزامهما بالقانون الدولي، في حين أن أمريكا تهاجم أسس العلاقات الدولية.

وكتب ظريف في تغريدة له باللغة الإنجليزية: “إيران وروسيا عازمتان على مواجهة تسوية الأزمات العالمية ذات النهج غير القانوني وأحادي الجانب. لقد أكدنا في بيان مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على الالتزام بالقانون الدولي، في حين تهاجم أمريكا ورفقاؤها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن أسس العلاقات الدولية”.

يضم البيان الإيراني الروسي المشترك حول الالتزام بالقانون الدولي 13 بنداً، ولكن لم تلتزم كلا الحكومتين بأغلب هذه البنود في أدائهما خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد هذا البيان على مبدأ اجتناب التهديد أو اللجوء إلى القوة ضد الدول الأخرى، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والتسوية السلمية للخلافات، والالتزام بحماية الدول وممتلكاتها، وإدانة العديد من الأفعال مثل العقوبات، في حين انتهكت إيران وروسيا هذه المبادئ مراراً وتكراراً.

لدى روسيا سجل مظلم فيما يتعلق باجتناب التهديد أو اللجوء إلى القوة ضد الدول الأخرى، فقد لجأت الحكومة الروسية خلال السنوات الأخيرة إلى القوة العسكرية أمام جورجيا وأوكرانيا. ففي صيف عام 2008 هاجمت روسيا جورجيا، مما مهد الطريق أمام استقلال أوسيتيا الجنوبية عن جورجيا.

قبل ست سنوات (أي عام 2014) أدى التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم في الجنوب إلى انفصال القرم عن أوكرانيا وانضمامها إلى الأراضي الروسية، كما استهدفت الجمهورية الإيرانية في السنوات الأخيرة الأراضي العراقية مراراً لأسباب مختلفة، كان آخرها إطلاق صاروخ على قاعدة جوية أمريكية في الأراضي العراقية انتقاماً لاغتيال “قاسم سليماني”. هذا السلوك الإيراني الذي دفع العراق إلى تقديم شكوى في مجلس الأمن.

أما فيما يتعلق بالتسوية السلمية للنزاعات فقد أكدت كل من إيران وروسيا في مواقف مختلفة أنهما لا تعارضان استخدام الأساليب غير السلمية. إن أكثر الطرق شيوعاً التي انتهجتها إيران في السنوات الأخيرة أمام الدول الغربية هي اعتقال رعايا الدول التي تختلف معها.

إن الأفراد الذين تُقدِم إيران على الزج بهم في السجن هم في الأغلب يحملون الجنسية الإيرانية، ثم يتم اعتبار هؤلاء الأشخاص كبش فداء حتى تتوصل الحكومة الإيرانية مع الدولة التي كانت قد اعتقلت أحد رعاياها إلى اتفاق حول ما هما مختلفتان بشأنه.

على مدى الأشهر الأخيرة تصدرت أنباء عن اعتقال رعايا من استراليا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا؛ على سبيل المثال: أعلن وزير الخارجية البريطاني مراراً أن اعتقال المواطنة الإيرانية البريطانية “نازنين زاغري” في طهران وصدور حكم بحقها بالسجن خمس سنوات يهدف إلى حل الخلافات المالية مع بريطانيا بشأن الأموال المتعلقة بصفقة عسكرية كان محمد رضا شاه قد عقدها، كما أن اعتقال الرعايا الأمريكيين أو المواطنين الإيرانيين الأمريكيين قد تم بهدف إطلاق سراح الإيرانيين المتهمين بالالتفاف حول العقوبات.

لقد انتهجت إيران سياسة اعتقال الأبرياء لحل المشكلات الخارجية طيلة الـ 40 عاماً الماضية.

الأمر الثالث الوارد في البيان الإيراني الروسي هو التأكيد على حماية ممتلكات الحكومات، ومن المرجح أن هذا البند تم تضمينه في البيان بناء على طلب من إيران، وبسبب احتجاز ممتلكاتها وثرواتها في أمريكا بهدف دفعها تعويضات لضحايا العمليات الإرهابية التي نُفذت بدعم من إيران. وبينما أكدت إيران على مبدأ حماية الحكومات وممتلكاتها، كان هجوم المدعومين من النظام الإيراني على السفارات الأجنبية والأماكن الدبلوماسية في طهران هو أحد الأساليب الإيرانية في التعامل مع الدول التي تختلف معها.

إن هجوم “طلاب البسيج” على السفارة البريطانية ومقر إقامة موظفي السفارة البريطانية في طهران، ثم هجوم “طلاب البسيج” على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد كل ذلك هو بعض نماذج لانتهاك مبدأ حماية ممتلكات الحكومات الذي ارتكبته الجمهورية الإيرانية مراراً خلال الـ 40 عاماً الأخيرة، وأول هذه النماذج وأكثرها تكلفة هو احتلال السفارة الأمريكية واحتجاز دبلوماسيها كرهائن.

الأمر الرابع بالبيان المشترك، هو الانتقاد غير المباشر للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

في هذا البيان، ورغم انتقاد روسيا لمثل هذا النهج إلا أنها تنفذ العقوبات الأمريكية وتنتفع منها، فقد تسببت العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران في إجبار إيران على التعامل بالروبل أي العملة الروسية في المعاملات المصرفية بدلاً من العملات الشائعة مثل الدولار واليورو، حتى إنها لجأت في بعض الحالات إلى المقايضة ومبادلة السلع بالسلع.

خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى موسكو تم التوقيع على بيان مشترك بمثل هذا المحتوى بين البلدين، ولكن كل ما صرح به ظريف على صفحته الشخصية بموقع تويتر بشأن التزام إيران وروسيا بالقوانين الدولية له خلفية مظلمة في نهج كلا البلدين.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد