معاداة اليهودية في كتب حزب الله اللبناني المدرسية للمرحلة الابتدائية

آرش عزيزي – إيران وير

ماذا تتذكر من كتابك المدرسي في الصف السادس أو دليل الصف الأول؟ أحداث تشكيل دولة الميديون في كتاب التاريخ، أو درس “ضرورة التعاون في الأسرة” في كتاب الإرشادات الاجتماعية؟

بالنسبة للأطفال الذين يدرسون في المدارس التي تقع تحت إدارة “حزب الله اللبناني”، الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن تكون شيئاً واحداً فقط وهو: كراهية اليهود.

“رابطة مكافحة التشهير” جهة غير حكومية تناضل في أمريكا في نطاق مكافحة معاداة اليهودية وبث التفرقة ضد أي قوم ومذهب نشرت مؤخراً  تقريراً بعنوان: “تدريس معاداة اليهودية والإرهاب في مدارس حزب الله” يفيد بحالات عديدة لترويج معاداة اليهودية في مدارس حزب الله الابتدائية.

ينشط قسم “الشؤون الدولية” التابع لهذه الجهة والذي أعد هذا التقرير في مختلف الدول، ويحقق ويبحث حول ما يتعلق بمعاداة اليهودية وسائر أنواع الكراهية.

هذا القسم له مكتب في إسرائيل، ويعرف نفسه على هذا النحو: “مشجع على الانسجام الاجتماعي في إسرائيل بهدف تقوية الماهية اليهودية والديموقراطية للحكومة، ومعارضة أي محاولة لسلب الشرعية منها”.

يشير هذا التقرير إلى أن سلسلة مدارس حزب الله التي يدرس فيها حوالي 100 ألف طفل تنشر كراهية اليهود، وتشجع الأطفال في سن صغيرة على الأنشطة الإرهابية، وينصبّ تركيز هذا التقرير على مدارس حزب الله، وليس سائر المدارس مثل مدارس “حركة أمل” (التي يتهم هذا التقرير صاحبها “نبيه بري” بالمعاداة المتطرفة لليهودية)، أو المدارس اللبنانية العامة، أو مدارس “مبرات” التي تأسست على يد آية الله “محمد فضل الله”، الأب الروحي لـ حزب الله.

يحتوي تقرير رابطة مكافحة التشهير على ثلاثة أجزاء، ويشير الجزء الأول إلى سلسلة المدارس المختلفة التي لها صلة بحزب الله وزعيمها.

وكشف الجزء الثاني عن مواقف تتعلق بمعاداة اليهودية ودعم الإرهاب في المواد الدراسية المستخدمة في هذه المدارس.

وطرح الجزء الثالث والأخير مقترحات على الحكومة الأمريكية في نطاق تشريع السياسات، والمقترح الواضح لرابطة مكافحة التشهير هو استخدام أداة العقوبات ضد هذه المؤسسات التعليمية التابعة لـ حزب الله.

العديد من المدارس

تسبب الضعف التاريخي لدى الحكومة المركزية في لبنان إلى أن يدرس عدد غير طبيعي من الأطفال بهذه الدولة في مدارس خاصة لا يخضع محتوى الدراسة فيها لسيطرة وزارة التربية والتعليم بالضرورة.

على أساس هذا التقرير، هناك فقط 30 % من الأطفال في لبنان يدرسون في مدارس حكومية، كما يذكر التقرير بأن حكومة “حسن دياب” الحالية في لبنان تقع تحت هيمنة حزب الله أكثر من جميع الحكومات السابقة.

وقد تم تصنيف مدارس حزب الله في هذا التقرير أيضاً إلى عدة مجموعات: “مدارس مصطفى” التي تختص بأطفال الكوادر رفيعة المستوى لحزب الله أو عائلات الشيعة الأثرياء في لبنان، “مدارس مهدي” التي في الأغلب هي من أجل أطفال أعضاء الطبقة العادية في حزب الله والطبقة المتوسطة للشيعة، و”مدارس إمداد” التي استمدت اسمها من “لجنة إمداد الإمام الخميني،” ويدرس فيها أطفال العائلات الأكثر فقراً.

كما يشير هذا التقرير إلى “مجمع مرتضى التعليمي” في مدينة “بعلبك” اللبنانية، ووحدة “البسيج التعليمي” التابعة لحزب الله، و”منظمة الكشافة مهدي”، والتي هي جزء من الحركة العالمية للكشافة.

معاداة اليهودية

لا شك في معاداة حزب الله لليهودية، وتتراءى المواقف على هذا السلوك المناهض للإنسانية في جميع تصريحات هذه الجماعة، على الرغم من أن بعض المدافعين عن حزب الله يدّعون أحياناً أن هذه المنظمة معادية للصهيونية، لكنها ليست معادية لليهودية.

تصريحات “حسن نصر الله” أمين عام حزب الله اللبناني التي نُقلت في تقرير رابطة مكافحة التشهير توضح هذا الأمر: “إذا جلتم العالم بأسره فلن تجدوا أحداً أكثر إخافة وحقارة وضعفاً وقذارة روحاً وذهناً وأيديولوجياً ومذهبياً من اليهودي، وأنا لا أقول الإسرائيلي، أقول اليهودي”.

وذكر هذا التقرير أن حزب الله منظمة تخدم مصالح الجمهورية الإيرانية، وأقدمت على أعمال إرهابية من بيروت حتى باكو، بانكوك، برلين، بوينس آيرس وبلغاريا.

وتمت الإشارة إلى هجمات حزب الله على الهيئات اليهودية في الأرجنتين، خاصةً هجوم عام 1994 الذي قُتل خلاله 85 فرداً وأصيب 300 آخرون، وكان “أبشع هجوم إرهابي حدث ضد مؤسسة اجتماعية يهودية”.

لكن تركيز هذا التقرير ينصبّ في الأساس على كتابين مدرسيين نشرتهما دار نشر “جيل المصطفى” على مستوى المرحلة الابتدائية؛ أحدهما بعنوان: “الإسلام رسالتنا”، والآخر بعنوان: “نحن والتاريخ”، وكلاهما كتابان يتعلقان بالصف السادس في المرحلة الابتدائية.

والمؤسف هنا أن هذه الكتب لا تناقش معاداة اليهودية حول اليهود المعاصرين أو الشعب الإسرائيلي فحسب، بل تتحدث عن فترة التاريخ القديم أيضاً.

نرى نماذج من ذلك في كتاب “نحن والتاريخ” الذي يتطرق إلى التاريخ القديم، حيث أشار إلى الشعوب التي كانت تعيش منذ القدم في المنطقة الشرقية من البحر الأبيض المتوسط، ولم تكن هناك أية إشارة إلى اليهود حتى نصل إلى المسيحية في إمبراطورية الروم، وهنا ذُكرت المسيحية كدين ظهر بسبب الضعف الأخلاقي لدى الديانة اليهودية.

ونقرأ في هذا الكتاب أن اليهودية علّمت أتباعها بأنهم “أسياد الدنيا” و”أباطرة العالم”، “ما تسبب في جعلهم مكروهين ومعزولين، وربما هو نفس السبب في تجنب الناس لمعاملتهم بسبب ظلمهم، أنانيتهم، بخلهم واحتكارهم”.

وورد أيضاً أن اليهودية كانت في فترة ما ديناً إلهياً: “لكن اليهود فيما بعد حرفوا التوراة، وأضافوا نصوصاً تشوه صورة الأنبياء، وتجعل اليهود شعب الله المختار وبقية البشر عبيداً وخادمين لديهم”.

ثم كرر المؤلف إحدى المعتقدات التقليدية لمعاداة اليهودية الأوروبية فكتب: “أجبر اليهود حاكم روما بونتيوس بيلاطس نبطي في مؤامرة لاغتيال عيسى المسيح، على أن يقوم بصلبه”.  

في جزء التدريبات بهذا الفصل، هناك سؤال للتلاميذ يقول: “كيف أراد اليهود اغتيال النبي عيسى؟”.

في كتاب آخر من المفترض أنه يحتوي على دروس مذهبية، لم تكن هناك أية إشارة إلى مواقف إيجابية لليهودية في تاريخ الإسلام وتعايش اليهود والمسلمين معاً، وفي مقابل ذلك ذُكرت فقط “غزوة الخندق” في صدر الإسلام، تلك المعركة المشهورة لنبي الإسلام مع بعض القبائل اليهودية المقيمين في المدينة.

الأسوأ من ذلك، ما ذُكر في أحد أجزاء هذا الكتاب مباشرةً بعد شرح الاضطرابات قبل 1400 عام في المدينة، إذ يتم الانتقال إلى الوقت الحاضر، ونرى طفلاً يشاهد مع جده برنامجاً تلفزيونياً في التلفاز حول “جرائم الصهاينة في فلسطين”. وهنا: “يرفع الجد يديه إلى أعلى ويطلب من الله تعالى أن ينجي المسلمين من شر هؤلاء، مثلما نجى المسلمين من شرهم في عصر النبي”، معتبراً اليهود في عصر المدينة هم أنفسهم الصهاينة الموجودون في القرن الواحد والعشرين!

ويقول شاب في آخر هذه القصة: “الحمد لله أنه نجى النبي من شر يهود المدينة”.

من الكراهية حتى الإرهاب

وباستثناء الموضوعات المتعلقة بمعاداة اليهودية في هذين الكتابين، أشار التقرير إلى موضوعات أخرى حول سائر مدارس حزب الله؛ مثل تصريحات حسن نصر الله التي أدلى بها أثناء حضوره في إحدى مدارس مهدي عام 2002 حيث قال: “إن من الأفضل لحكومة إسرائيل أن تجمع اليهود في مكان واحد حتى لا تضطر إلى أن تجوب العالم بأسره بحثاً عنهم، لأنهم سيجتمعون في مكان واحد، والمعركة ستكون حاسمة ومصيرية”.

وكان نصر الله قد صرح قائلاً: “قتل النساء والأطفال يأتي في إطار نظريات كتاب التلمود”.

وبهذه الطريقة أهان أحد أقدس النصوص لدى اليهود.

ليس عجيباً أن يرد في النصوص التي نشرتها وحدات البسيج التعليمي التابعة لحزب الله تصريحات لـ “روح الله الخميني” أيضاً، والذي كان قد ذكر “البهائيين” على أنهم “عملاء اليهود” و”أعداء الإسلام”.

ونشاهد أيضاً في المجلات التي يعدها حزب الله للمراهقين انتشار ادعاءات لا أساس لها من الصحة، مثل أن إسرائيل هي عامل القوة لـ “تنظيم القاعدة” و”داعش”، ووضع صورة إحراق “نجمة داوود”، الرمز المقدس لدى اليهود على غلاف هذه المجلات يُعدّ أحد النماذج على معاداة اليهودية.

لكن رابطة مكافحة التشهير تؤكد على أن القضية لا تقتصر فقط على نشر الكراهية، وأن هذه المدارس لها صلة بالأنشطة الإرهابية، فالدعوة إلى ثقافة “الاستشهاد” بين الأطفال والعروض العسكرية لأطفال في سن صغيرة من ضمن الحالات التي تمت الإشارة لها في هذا الجزء.

منذ بضعة شهور ورد سؤال في امتحانات الصف الدراسي السابع حول شخصية “قاسم سليماني”، القائد السابق لفيلق القدس، فرع الحرس الثوري الإيراني خارج الحدود، وكان موضع تكريم، لكن الأكثر أسفاً من كل هذا الملصق المستمد من الصورة الشهيرة لـ داروين عن تحول القرد إلى إنسان، فهذه المرة نرى طفلاً ينتقل من مرحلة الدراسة إلى مرحلة يصبح فيها محارباً، وفي النهاية يوضع في تابوت عليه شعار حزب الله اللبناني.

مقترح: فرض عقوبات

لقد وُضع حزب الله على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية منذ عام 1997. ويشير تقرير رابطة مكافحة التشهير إلى أن الدول العربية الست في الخليج فرضت عقوبات على هذه الجماعة وزعمائها بصورة فردية. كما فُرضت عقوبات على قطاعات محددة في حزب الله مثل: “الجماعة الهندسية لجهاد البناء”، شعبة “لجنة الإمداد” في لبنان، وقناة “المنار” أيضاً.

وتطالب رابطة مكافحة التشهير بالتحقيق في علاقة المؤسسات التعليمية مع حزب الله، وفي حالة وجود صلة يجب فرض عقوبات على هذه المؤسسات بشكل محدد، خاصةً الجهات العليا التي لديها نشاطات واسعة النطاق في لبنان، وحتى التي لديها علاقات مع الجامعة الأمريكية في بيروت.

وكانت هذه الجامعة قد اضطرت قبل ثلاثة أعوام إلى دفع تعويض بقيمة 700 ألف دولار. هذا التعويض كان قد تحدد بعد شكوى حول: لماذا أتاحت للصحافيين في قناة المنار وإذاعة “النور” التعليمية التابعة لـ حزب الله وجهاد البناء بأن يستعينوا بطلابها.

ويطالب هذا التقرير الآن بـ “الاستفادة من قانون منع حزب الله من الحصول على تمويل دولي” الذي تمت المصادقة عليه في الكونغرس خريف 2017، حتى يتم تقييد صلات الجهات التعليمية بحزب الله.

كما يُتيح هذا القانون للجهاز الدبلوماسي الأمريكي إمكانية تشكيل لوبي لإعلان حزب الله جماعة إرهابية في جميع أنحاء العالم، وهذا ما دفع ألمانيا، وبريطانيا، والأرجنتين، وباراغواي، وكولومبيا، وهندوراس، وكوسوفو لاتخاذ هذا الإجراء ضد حزب الله.

وأكدت رابطة مكافحة التشهير على دفاعها عن حرية التعبير، وتقول إنها تسعى عن طريق اللوبي للضغط وراء تغيير المواد المعادية لليهودية في الكتب المدرسية، لكن الأمر يختلف مع حزب الله، لأن هناك علاقة مباشرة لديه بين معاداة اليهودية والإرهاب.

وتطالب هذه المنظمة حكومات العالم في نهاية التقرير بالتحرك ضد المؤسسات التعليمية التابعة لـ حزب الله بحذر.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد