مراسلون بلا حدود:لا توجد حرية صحافة في إيران

نيلوفر رستمي – إيران واير

تحدث “رضا معيني” مسؤول مكتب إيران وأفغانستان في منظمة مراسلون بلا حدود عن وضع وسائل الإعلام خلال فترتي رئاسة حسن روحاني منذ عام 2013 وحتى الآن في حوار مع “الصحافة ليست جريمة”، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو)، وأكد على تدهور الأوضاع الإعلامية أكثر خلال فترة تفشي فيروس كورونا في إيران.

ويقول: إننا لا نستطيع إنكار وجود الإعلام في إيران، لكن يمكننا القول بكل تأكيد إنه لا توجد حرية صحافة في إيران، وبحسب المعلومات الواردة لهم ما زال استدعاء الصحفيين مستمراً من أجل الكتابة عن كورونا، وقد حُرم بعض الصحفيين من حق استخدام أدوات التواصل الاجتماعي لهذا السبب.

ويقول السيد معيني في جزء آخر من تصريحاته: بسبب وضع الرقابة وقمع وسائل الإعلام، لا يمكن توقع شيء من الصحفيين، وإن صحافة المواطن خلال الأيام الحالية هي التي تحمل على عاتقها عبء الصحافة المهنية في إيران.

ويعتقد رضا معيني أن ما يجعل الإعلام في إيران مستمراً على قيد الحياة هو مواقع التواصل الاجتماعي وصحافة المواطن.

ويقول مسؤول مكتب إيران في منظمة مراسلون بلا حدود: إن أكثر من 200 صحفي خلال الأعوام الماضية اتُهموا في إيران بالتجسس أو التعاون مع دول معادية، لكن طبقاً للقضايا الموجودة، لم تستطع أية محاكمة إثبات جريمة التجسس لأي من هؤلاء الصحفيين المعتقلين.

تحتل إيران العام الجاري المرتبة 173 في التصنيفات العالمية لحرية الصحافة طبقاً لتقريركم، في عام 2013، وبعد عام من تولي حسن روحاني رئاسة الجمهورية الإيرانية احتلت أيضاً المرتبة 173، إلى ماذا يشير هذا؟ كيف تقيم الوضع الإعلامي الإيراني مقارنةً مع دول المنطقة؟

 الحقيقة هي أن إيران منذ نشرنا هذا التصنيف في عام 2002 كانت من بين آخر 10 دول في القائمة، كما أنها خلال تلك السنوات يعني قبل 18 عاماً وحتى الآن لم تحدث تغييرات محددة تتعلق بالمؤشرات التي وضعناها في حسباننا من أجل إعداد هذا التصنيف، فعلى سبيل المثال، معيارنا لحرية الصحفيين بصفة عامة في 180 دولة بالعالم هو المعرفات المحددة، مثل حضور الفكر، واختلاف العقائد في وسائل الإعلام، كل ذلك لم يكن له أي معنى خلال الأعوام الأربعين الماضية في إيران، باستثناء أوائل الثورة حيث لم تكن السلطة قد حصلت على مكانتها بعد، لكن بعد ذلك وحتى الآن لم توجد تعددية في حق التعبير والتفكير والعقيدة.

ثانياً لا تتمتع الاستقلالية الإعلامية بمكانة في إيران، فاليوم جميع وسائل الإعلام حتى الإصلاحية تتصل بالنظام في نمط واحد. فالنظام نفسه يحدد من يُسمح له بمزاولة الأنشطة الإعلامية.

هذا التصريح في حد ذاته من إحداثيات هو انعدام في استقلالية وسائل الإعلام في إيران، في حين أن أفغانستان دولة الجوار التي تتصارع مع الاغتيالات والحروب على مدار 40 عاماً لا تجبر وسائل الإعلام على الحصول على تصريح، يمكن لوسيلة إعلام واحدة أن تنشر في إطار المقررات القانونية دون الحصول على تصريح، لذا فإن أفغانستان على الرغم من أعوام الحرب حققت نمواً كبيراً إزاء أوضاع الإعلام خلال الأعوام الـ 18 الماضية.

النقطة الأخرى هي أننا اليوم ليس لدينا نقابة صحافة مستقلة، فقد تم قمع جميع النقابات المستقلة خلال الأعوام الماضية، وتم تعطيل نقابة الصحفيين، ولم تستطع تلك النقابة العمل أبداً كنقابة واقعية بسبب القيود الواضحة، لكن على كل حال وجودها كان أمراً جيداً لحل الخلافات، لكنها وصلت إلى طريق مسدود، والآن إذا تشكلت مرة أخرى يجب أن تكون مدعومة وموثقة من النظام.

وبوجود كل هذه المؤشرات من الطبيعي أن تحتل إيران كل عام مرتبة بين آخر 10 دول من حيث تصنيف حرية الإعلام، وأحياناً ترتفع مرتبة أو تقلّ مرتبة.

المثير للاهتمام هو أن تعلموا بأن لدينا في هذا التصنيف مصطلح يُسمى “التحول الميكانيكي”، فمثلًا دولة سوريا يسوء وضعها أكثر، وبهذه الصورة تعتلي مرتبة إيران في القائمة بمرتبة أو اثنتين، لكن هذا ليس بسبب تغيير الوضع في إيران، بل بسبب تدهور أوضاع الدول الأخرى، هذا ما يغير الإحصائيات قليلاً.

على الرغم من أن حسن روحاني خلال فترتي انتخابات رئاسة الجمهورية، يعني في أعوام 2013 و2017 وعد بحرية الصحافة، لماذا نرى عكس ذلك عملياً؟ وحتى وزارة الاستخبارات التي تعمل تحت مجموعة الحكومة وتحت سيطرة رئاسة الجمهورية، استمرت في اعتقال وتهديد الصحفيين؟

خلال فترة روحاني وقبل روحاني كانت قضية حرية الإعلام واحدة من أكبر مشاكل مجتمعنا، وما زالت، ولهذا السبب يقطع العديد من مسؤولي الجمهورية الإسلامية الوعود، ويصدرون القرارات حول هذا الأمر.

فيما يتعلق بالسيد روحاني عندما قطع هذه الوعود، وأصدر تلك القرارات طلبنا منه أن ينفذ هذه الوعود وتلك القرارات، وقلنا في اليوم المئة بعد توليه فترة رئاسة الجمهورية في بيانٍ لنا إنه خلال تلك الأيام المئة لم يُتخذ إجراء مؤثر فيما يتعلق بحرية الإعلام، ولقد تحدث بصورة محددة عن حرية التعبير أكثر بالنسبة للصحفيين، لكنه لم يفعل ما قاله، وكررنا كلامنا مرة أخرى في الفترة الرئاسة الثانية، وقلنا له لم تفِ بوعودك.

لكن سؤالنا اليوم هو هل يستطيع روحاني أن يفي بتلك الوعود؟ نحن في ذلك اليوم الذي تمنينا فيه الوفاء بوعوده أخذنا في عين اعتبارنا أن هذا النظام نفسه سوف يكون المانع الأساسي أمام حرية الصحافة. قانون الصحافة الإيرانية الذي تم تدوينه والمصادقة عليه في عام 1985، وتم تعديله في البرلمان عام 2000، لا يعتبر قانوناً عملياً لحرية الإعلام، كل مادة في هذا القانون هي قمع لحرية الإعلام، وحتى يومنا هذا الفقرات التي تمت إضافتها مثل جرائم الإنترنت كان لها صورة قمعية، ولا تشجع على حرية الإعلام.

من إحدى النقاط التي أكدت عليها دائماً منظمة مراسلون بلا حدود خلال الأعوام الماضية هي التناقض الموجود في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فالمادة 24 من الدستور تتعلق بحرية وسائل الإعلام بشرط مراعاة مجموعة من الإحداثيات التي لم تُعرف أساساً.

تقول هذه المادة: إن حرية وسائل الإعلام تكون على حد لا يخلّ بمبادئ الإسلام، لكن عدم الإخلال بمبادئ الإسلام هذا كان يجب أن يُعرف في قانون الصحافة، حتى لو تقبلنا صحة ذلك، كان يجب أن يتم تحديده في قانون وسائل الإعلام.

اليوم ليس لدينا في إيران جريمة محددة للصحافة، فأكثر من 97 % من اتهامات الصحفيين المعتقلين خلال تلك السنوات لم تكن اتهامات قانونية، فنحن حتى يومنا هذا لا نعلم على سبيل المثال تهمة الإهانة أو الافتراء على الجمهورية الإسلامية تُطبق على ماذا؟

في النهاية ما يمكن قوله هو: هل السيد روحاني كان يعلم أو لم يكن يعلم بأن الوعود التي قطعها لا يمكن الوفاء بها؟ أنا شخصياً وبالطبع أي إنسان مُنصف إذا أعمل عقله فسيرى أن الشخص الذي تولى مسؤولية في كل ركن من أركان النظام الحاكم وخاصةً المسؤوليات الأمنية منذ عام 1980 لم يكن يعلم بأن هذه الوعود لا يمكن الوفاء بها، وإذا كان يعلم وأنا لا أتمنى أن يكون الأمر على هذا النحو، فهذا معناه أنه كذب على الشعب عملياً، وبصفة عامة منذ 28 عاماً على الأقل مضت على تسمية اليوم العالمي لحرية الصحافة لم ولا توجد حرية إعلام في دولة إيران.

خلال الأعوام الماضية تم اعتقال العديد من الصحفيين بتهم أمنية أو صدرت أحكام ضدهم، في حين أنهم صرحوا أكثر من مرة بأنهم لم يرتكبوا أية جريمة.

عندما نتحدث عن الجريمة يجب أن يكون للجريمة مبدأ قانوني، لكن في قانون الصحافة، الدستور وبقية القوانين لم يتم تعريفها بشكل صحيح. ما تم تعريفه في القانون الإيراني هو البلطجة والقمع، وعلى الرغم من سعي المجتمع الإعلامي الإيراني خلال الـ 28 عاماً الماضية طبقاً للإحصائيات الواردة إلا أنه لدينا هناك أكثر من 800 صحفي تم اعتقالهم، وصدرت أحكام ضدهم، وتم إعدام بعضهم.

 تلك المقاومة والصمود جديرة بالثناء لكن الحقيقة هي أن مبادئ هذا النظام لا يمكن أن تتطابق أبداً مع حرية الصحافة.

في أكثر من 200 ملف قضية تابعتها بنفسي خلال تلك الأعوام لم تثبت أبداً تهمة التجسس على الصحفيين في أي محاكمة في إيران.

لم يستطيعوا في أي محاكمة لأي من هؤلاء الصحفيين الإيرانيين الذين تم اعتقالهم بتهمة التجسس لصالح دول معادية إثبات أنهم جواسيس.

كما أن جرائم ومخالفات الصحافة يجب أن يتم التحقيق بشأنها في محاكمة وبوجود هيئة محلفين. وهيئة المحلفين أيضاً طبقاً للعرف الدولي يجب أن تتشكل من مجموعة أفراد محلفين، لكن في إيران كيف يمكن لأنصار النظام الحاكم وواحد أو اثنين من الإصلاحيين التابعين للنظام كهيئة محلفين صحفيين أن يحددوا هل ارتكب صحفي مخالفة أم لا؟

أنا لستُ مقتنعاً من الأساس بأن الصحفيين لا يرتكبون مخالفات، بل يرتكبون مخالفات، وتُعقد محاكمات لهذه المخالفات في العديد من دول العالم، وتصدر ضدها أحكام مختلفة، لكن أهم مبدأ في أحكام الدفاع عن حرية التعبير هو الصحافة والتعددية، في حين أن الأمر يسير على العكس تماماً في إيران.

يبذل صحفيونا قصارى جهدهم، لكنهم ينشطون في أجواء غير حرفية.

 الأجواء الحرفية هي أجواء تُمكن النقابات الصحفية من أن يكون لها حياة، وتقدم المشورة للصحفيين. ما يحدث في أجواء الصحافة الإيرانية هو أن الصحفيين يبدون كمعلقين أو كلاعبي الأكروبات بين الأرض والسماء يتحدثون بصورة استعارية وكناية وأحياناً يدفعون الثمن باهظاً بسبب ذلك.

كيف تقيم وضع حرية وسائل الإعلام في إيران قبل وبعد تفشي فيروس كورونا؟ وخصوصاً أنه في بداية تفشي فيروس كورونا نشرت منظمة مراسلون بلا حدود عدة بيانات حول قمع واعتقال الصحفيين والناشطين في صحافة المواطن أو تم تهديدهم.

في ظل تفشي مرض كوفيد 19 في جميع أنحاء العالم وجدت حرية الإعلام معناها الحقيقي للاعتراف بحقوق الناس وحق التمتع بالصحة والسلامة وحق الحياة؛ بمعنى أننا لو كنا سنقمع حقوق الصحفيين اليوم، فإننا سنقمع حقوق المجتمع، وسنقمع الاعتراف بحق الناس، فاليوم الاعتراف بحقوق الناس يرتبط بحق السلامة للجميع، ولو كان الصحفيون دائماً مدافعين عن مصالح العامة فاليوم بالإضافة إلى مصالح العامة هم يدافعون عن السلامة العامة، ويجب إعلان ذلك في وسائل الإعلام.

من هذا المنطلق، نحن في دولة مثل إيران نواجه ثلاث قضايا رئيسية:

الأولى: هي التكتم على المعلومات التي يجب أن يطلع عليها المواطنون، بمعنى الاعتراف بحق الناس في التمتع بسلامتهم.

الثانية: جهود وسائل الإعلام الحرة من أجل اطلاع العامة على هذا المرض، بحيث لا يقتصر اطلاعها فقط على أخبار غسل اليدين ووضع الأقنعة الواقية والوصايا حول هذا الأمر، لكن عندما يقيد نظام الحكم الأخبار، فكيف يمكن توقع أن يكون هناك إعلام شامل؟

الثالثة: محاولة الصحفيين نقد الأحداث على خطى توجيه سياسات الحكومة، حسناً اليوم من بين الصحفيين الإيرانيين الذين يستطيعون العمل تم استدعاء 18 صحفياً على الأقل خلال هذه الفترة بسبب نشره معلومات عن كورونا، وقد تمت شكوى 8 أفراد من بين هؤلاء بصورة مباشرة وهم تحت سيطرة الهيئات الأمنية كذلك.

طبقًا لمعطياتكم ما وضع دولة أفغانستان مقارنةً بإيران؟

على حد ما أرى تنشط وسائل الإعلام الأفغانية خلال هذه الفترة بشكل واسع النطاق وحر في الأقسام الثلاثة التي ذكرتها، ففي الواقع تُنشر معلوماتهم كل يوم. على الرغم من أن هذه الدولة لا تتمتع ببنية تحتية صحية قوية، وعلى الرغم من أنها منغمسة في الحرب، وما زالت جماعة طالبان تستمر في حملاتها، وتقوم أمريكا حالياً بقطع مساعداتها في ظل هذه الأوضاع، وتفرض ضغوطاً عديدة على نظام الحكم، لكن وسائل الإعلام لا تتعرض على الأقل لضغوط حكومة بلادها، وتكتب حول جميع القضايا.

وسط كل ما ذكرته يمكننا الادعاء بأنه لا توجد صحافة بمعناها الحرفي والواقعي في إيران؟

لقد أكدنا قبل ثلاثة أعوام على أن الناشطين في مجال صحافة المواطن اليوم هم من يشكلون الركائز الأساسية للإعلام في إيران.

وسائل الإعلام تقع لأسباب مختلفة تحت قمع ورقابة، فبعض وسائل الإعلام تقع تحت رقابة الحكومة بشكل محدد، وتمثل عملياً أركان بروباغندا النظام، والبعض الآخر التي يقولون عنها إنها مجلات خاصة وإصلاحية تحولت بسبب الضغوط المتعددة إلى موانع أمام تحرك الصحفيين بحرية؛ بمعنى أن في داخل هذه الصحف ذاتها هناك عوامل قمع ورقابة نتجت عن السلوك القمعي، خاصة نظام الحكم ذاته.

لقد أفدنا بتقرير حول ذلك يشير إلى أن الصحفيين يواجهون في الصحف تهديد ورقابة غرفة رئاسة التحرير وحتى أن بعضم تم طرده.

قبل بضعة أيام تم طرد صحفي في وكالة أنباء ايسنا بسبب احتجاجه على نشر تغريدة، يعني المدير التنفيذي لوكالة أنباء ايسنا سمح لنفسه بطرده.

وبناءً على هذا ما تبقى هو مواقع التواصل الاجتماعي وصحافة المواطن، وبعبارة أخرى، لدينا وسائل إعلام في إيران، لكن ليس لدينا أية وسيلة إعلام حرة.

نشرت منظمة مراسلون بلا حدود معلومات حول 7 أو 8 صحفيين واجهوا في شهر فبراير الماضي إما تفتيشاً لمنازلهم أو استدعاء، هل لديكم في الوقت الحالي معلومات أحدث عن هؤلاء الصحفيين ترغبون في طرحها؟

بعض هؤلاء الصحفيين ما زالوا يمرون بوضع خاص للغاية، فهم لم يتم اعتقالهم، لكن يمكننا القول بأنه تم الحكم عليهم نوعاً ما بالحرمان من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وما زال بعضهم يواجه تهديدات واستدعاءات.

إلى جانب كل هذا هناك قضية أخرى هي وليدة أزمة كورونا، فليس الصحفيون فقط من يتم استدعاؤهم بسبب نشر معلومات عن كورونا، بل مصادرهم أيضاً من الأطباء والممرضين تم استدعاؤهم بسبب الإحصائيات والأخبار التي يطلعوهم عليها.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد