مقتل سليماني هدية ترامب لخامنئي إيران في السنة الجديدة

أحمد سلوم – إيران واير

كانت بداية هذه السنة مليئة بالأحداث والمفاجأت على المستوى السياسي في الشرق الأوسط والتي تمثلت بالتصعيد الإعلامي والسياسي تجاه إيران.

وتمثلت الأحداث باغتيال الولايات المتحدة لثاني أقوى رجل في إيران قائد فيلق القدس وذراع إيران في الشرق الأوسط قاسم سليماني ضربة قاسية لإيران، كما صورها الإعلام العالمي والعربي، ولكن في حقيقة الأمر كان اغتيال قاسم سليماني مكافأة لإيران في وقت كانت فيه إيران توازن بين العديد من الضغوط الاقتصادية والمحلية والإقليمية الناشئة عن حملة الضغط القصوى لإدارة ترامب.

في أعقاب المظاهرات المناهضة لإيران في العراق ولبنان، وفي أعقاب الاحتجاجات الإيرانية في نوفمبر 2019 م، والتي أدت إلى القمع الحكومي الوحشي ضد شعبها، ساعد مقتل سليماني الحكومة الإيرانية في تحويل الرواية بعيداً عن تصورها الإقليمي، والتي مكنتها من تحويل نقاط الضعف المحلية إلى نقاط قوة, حيث زودت المشاهد الضخمة للناس في تشييع  سليماني في العديد من المدن الإيرانية التي أظهرت العدد الكبير للمشيعين، وهم يهتفون ضد الولايات المتحدة، وقدرة نظام الملالي على تعبئة الجماهير.

فمقتل سليماني حول الشارع الإيراني بشكل كامل بعد أن شهد قبل مقتله اضطرابات واسعة من أعداد كبيرة خرجت تندد بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والتي غيرت موجتها من الاعتراض إلى الوقوف بجانب قادتها، وهو ما أبرزته جنازة تشييع سليماني الجماهيرية، حيث أثرت المعارضة الإيرانية الكبيرة التي خرجت من 100 مدينة على الحكومة، وشملت وفقاً لتقارير حقوقية وصحفية حملة من الاعتقالات والاشتباكات وقمع أدت إلى وقوع إصابات وحالات وفاة، والتي توقفت تماما بعد أن فشلت الحكومة الإيرانية في إيقافها، قبل أن يقلب مقتل سليماني الموازين، ويعطي للحكومة فترة راحة من الغضب الشعبي في الشارع الإيراني.

هذه الإمكانية لا تقتصر على إيران، بل تمتد أيضًا إلى العراق ولبنان وسوريا، فبينما كانت المنطقة تنتظر الرد الإيراني كانت قوة استدعاء طهران عبر الوطنية واضحة أيضًا، فالتصويت البرلماني العراقي لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي وتشكيل حكومة حسان دياب مرشح حزب الله اللبناني في لبنان ومساعدة الميليشيات الإيرانية في سوريا النظام السوري على السيطرة على أحد أهم المدن الاستراتيجية في إدلب (معرة النعمان).

كما شكل مقتل سليماني السبيل لتوحيد الفصائل السياسية الإيرانية المنقسمة في مواجهة هذه الأزمة، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في شباط، والذي كشفت تقارير أنه قد تكون نسبة المشاركة منخفضة عما في السابق، فمن المرجح أن تستخدم المؤسسة السياسية هذه الأزمة لتعبئة الناخبين لصالح المرشحين المحافظين، وهذا بالفعل ما دعا إليه الرئيس الإيراني روحاني عندما طلب من الجماهير الإقبال على الانتخابات.

وبمقتل سليماني أعلنت إيران عن خفض جديد لالتزاماتها الدولية التي نص عليها الاتفاق النووي سنة 2015م، مؤكدة التخلي عن أي قيود بالنسبة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي، رغم تأكيدها استمرار تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويمثل هذا التراجع خطوة تمكن إيران للتفاوض بشأن برنامجها النووي بعد مقتل سليماني، بعد أن أعلنت بشكل رسمي تراجعها عن الاتفاق الذي أبرمته، وهو ما يمثل منحى آخر للملف النووي الإيراني.

وبذلك باتت إيران، بعد مقتل سليماني، تمتلك عدة خيارات جديدة، لم تكن متاحة لها في السابق، من ضمنها ملف العقوبات الأميركية، كما أصبح لديها الأن ورقة للتفاوض على العقوبات الأميركية الموقعة على إيران.

وأخيرا نصل لاستنتاج أن سليماني قدم لحكومة الملالي بطهران في حياته الخدمات الكبيرة، وبمماته قدم ما لم يحلم به هو أيضا لمساعدة إيران في نشر فكرها وعقائدها وسيطرتها في الشرق الأوسط، وعلى المستوى الأممي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد