هذا باب إلى الله.. بضع ساعات في كنيس يهودي عمره 108 أعوام

موسى- إيران وير

قبل عدة أشهر أطلق موقع “إيران وير” الفارسي بالتعاون مع موقع “الأديان الإيرانية” أول مسابقة عنوانها “نحن إيران”، ومؤخراً أعلنت نتائج التقارير الأفضل في هذه المسابقة التي قام المشاركون فيها بسرد تعايش مجتمعات الأقليات الإيرانية في قالب التقارير والصور ومقاطع الفيديو، والتقرير التالي هو أحد التقارير المختارة الذي يتناول زيارة لكنيس عتيق في طهران.

“هذا باب إلى الله، سيدخل منه العادلون”.

كُتبت هذه العبارة أعلى المصلى الرئيسي في اللغتين الفارسية والعبرية.

هذا هو كنيس “حاييم” الموجود في شارع “سي تير” (قوام السلطنة سابقًا) في حي يُدعى “سيمي”. أسس هذا الكنيس “اسحق صدق” و”اسحق مراداف” عام 1913 أي قبل 108 عام.

في الآونة الأخيرة، أثار هذا الكنيس اهتمام هيئة التراث الثقافي، وتم السماح للمهتمين بزيارته.

تتكون القاعة الرئيسية في كنيس حاييم من الشمعدان السباعي (مينوراه)، والثريات الكريستالية الطويلة، واللوحات المخطوطة بالخط العبري، والستائر القرمزية المخملية خلف المحراب، والكراسي المرتبة على كلا الجانبين. قام زوار هذا الكنيس القديم الذي بات يشبه المتحف، بتحديد موعد مسبق لزيارة هذا الكنيس اليهودي.

يقول مرشد الكنيس: نظرًا لتفشي فيروس كورونا، نقبل بزيارة عدد محدود للغاية، حتى أنه تم إلغاء الطقوس الدينية التي تُعقد كل سبت داخل الكنيس”. 

هذا الكنيس هو أول كنيس يتم بناؤه خارج حي “عودلاجان” الذي كان يقطنه اليهود، وقد حظي بترحيب كبير. وفي وقت لاحق، تم تشييد منازل الجالية اليهودية تدريجيًا حول هذا الكنيس. وكان الاسم الآخر لشارع “سي تير” هو شارع “أديان” لوجود كنيستين ومسجدين وكنيس يهودي في هذا الشارع.

يقول مرشد كنيس حاييم: “في البداية، كان كنيس حاييم عبارة عن غرفة مساحتها أربعة في سبعة أمتار، لكنهم رأوا أن هذه المساحة لا تكفي عدد الزوار، فهدموا الكنيس الصغير وأعادوا تشييده على هذا النحو. وترجع سبب تسمية الكنيس باسم حاييم إلى كثرة الزيارات له، فكلمة حاييم تعني حي، واُطلق هذا الاسم على الكنيس نظرًا لإقبال اليهود على زيارته. 

وقد كُتِبَ اسم حاييم أعلى مدخل الكنيس. حتى أن أحد الزوار كان يتساءل عما إذا كان السيد سليمان حاييم هو من شيد هذا الكنيس.

سليمان حاييم هو مؤلف قاموس حاييم، وهو أحد الشخصيات اليهودية الإيرانية البارزة. ورغم هذا، فلا صلة له بهذا الكنيس.

يقول مرشد الكنيس: هذا الكنيس ملك لأسرة صدق، وفي الوقت الراهن يقوم السيد آلبرت صدق بإدارته. 

يستعرض المرشد أجزاء الكنيس المختلفة، ويقول حول عمارة هذا الكنيس: “شُيد كنيس حاييم على يد المهندس القاجاري الشهير، استاد عزيز بنايان والملقب بـ استاد عزيز معمار على مساحة ألف متر مربع. وتمت عمارة هذا الكنيس خلال التطورات السياسية في عهد الفترة الدستورية والتي بعدها بات لليهود نائبًا في البرلمان.

يقول اليهودي “هارون” الذي حضر لزيارة هذا الكنيس برفقة أصدقائه المسلمين: “شُيد هذا الكنيس قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، وعندما دخل البولنديون إيران، أقاموا على أطراف هذا الكنيس، وشيدوا بجانبه كنيس آخر لأن البولنديين كانوا من اليهود الأشكناز وهم يختلفون في المذهب عن اليهود السفارديم، لكن هذه الأمور لا تمثل خلافًا بينهم تمامًا كالفرق بين السنة والشيعة المسلمين.”

شُيد المبنى الرئيسي للكنيس على ارتفاع متر واحد فوق مستوى سطح الأرض، ويحتوي على قبو وطابق أرضي ونصف طابق علوي. لم يكن هناك تصريح زيارة للقبو، لكنهم أوضحوا لنا أن به خزانًا للمياه وعدة خزانات أخرى، وحتى قبل 50 عامًا، كانت مياه هذا الخزان تُصب في حوض بالفناء وتُستخدم في طقوس خاصة.

عند دخولنا القاعة الرئيسية، يوجد درج يصل إلى نصف الطابق العلوي. وتحتوي هذه القاعة على نوافذ واسعة وعالية من الجهات الثلاث الشمالية والشرقية والجنوبية والتي توفر الإضاءة المناسبة للمبنى. وأعلى نوافذ الجدار الشمالي، يوجد خمس غرف صغيرة مثل شرفات الأوبرا وبها مقاعد عائلية. 

يقول مرشد الزيارة عن سبب تشييد نصف الطابق العلوي والغرف الخمس: “شُيد نصف الطابق العلوي للنساء. في كل الكنائس؛ يتم فصل أماكن جلوس الرجال عن النساء، حتى وإن كان الكنيس من طابق واحد. أثناء الطقوس، يتم إسدال ستار للفصل بين الرجال والنساء. هذا بينما تستخدم الغرف الخمس في الأعياد والطقوس الخاصة للدعاء وإقامة الطقوس الدينية بشكل من الخصوصية.”

يتجلى الشمعدان السباعي في كافة أركان الكنيس، ويُطلق عليه اسم “مينوراه” ويرمز إلى خلق الأرض والسماء في سبعة أيام.

وفق ما ورد في الكتب السماوية أي القرآن والإنجيل والتوراة، فقد خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش في اليوم السابع.

أُعيد بناء كنيس حاييم مرتين حتى الآن في عامي 1956 و 1981.

يقول مرشد الزيارة: “إنني أعترض على كلمة إعادة بناء في وصف الآثار الوطنية مثل كنيس حاييم. لقد تم تسجيل كنيس حاييم عام 2004 بفضل جهود الجمعية اليهودية في طهران وبدعم من منظمة التراث الثقافي والسياحة. فأي إعادة بناء؟ لقد تم ترميم هذا المبنى فقط. والأمر لا يقتصر على المبنى فحسب، فلا زالت الأدوات التي يرجع عمرها إلى ما قبل 108 عام، سليمة ويمكن استخدامها. لقد شُيد حوض الفناء من الملاط ولا زال بالإمكان استخدامه. ويرجع عمر المظلة الموجودة في الفناء إلى ما لا يقل عن 50 عام، وتُستخدم في طقوس عيد “السوكوت” الذي يُحتفل به في مكان غير مسقوف. كما يبلغ عمر المقاعد الخشبية في القاعة الرئيسية للمعبد نحو 108 عام وتم ترميمها عدة مرات فقط. والأدوات الأخرى قديمة أيضًا مثل ستار المحراب الذي أهداه للكنيس ممثل اليهود في المجلس الوطني عام 1956. 

يشير هارون إلى الستارة المخملية القديمة الموجودة خلف محراب الكنيس و المزدانة بالشمعدان السباعي والكلمات العبرية، ويقول لأصدقائه: هل تعرفون ماذا يوجد خلف ستار المحراب؟ يتم الاحتفاظ بلفائف التوراة خلف هذا الستار في كل الكنائس. ولفائف التوراة هي التوراة المخطوطة التي كُتبت على جلود الحيوانات الحلال أكلها. وتُفتح هذه اللفائف من أجل طقوس خاصة. والآن لا يمكن إزاحة ستار المحراب بسبب عدم إمكانية تفقد هذا المكان لأن فتح الستار وإخراج التوراة المخطوطة يتم في طقوس خاصة.”

بالإضافة إلى عقد المراسم والطقوس اليهودية، كان لكنيس حاييم استخدامات أخرى على مر التاريخ، على سبيل المثال في بداية الخمسينات من القرن الماضي، كان هذا الكنيس يؤوي مجموعة من المرحلين اليهود من العراق إلى أن تم الانتهاء من مهامهم.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد