الجدول الزمني لسقوط الطائرة الأوكرانية بعد مرور سنتين

فرامرز داور-إيران وير

مرت سنتان على إسقاط النظام الإيراني طائرةَ الركاب الأوكرانية في مجال إيران الجوي. وفي الأيام الـ 370 الماضية حدثت وقائع متنوعة و انكشفت حقائق مهمة؛ فما هي هذه الوقائع وتلك الحقائق؟

يناير/كانون الثاني 2020: السقوط، والنفي، والإجبار، والاعتراف

بعد قليل من الساعة السادسة من صباح 8 يناير/كانون الثاني 2020، سقطت طائرة ركاب أوكرانية تحمل على متنها 176 بين راكب وطاقم الطائرة من إيران وكندا والسويد وأفغانستان وبريطانيا في أجواء طهران، ولقي جميع مَن على متنها حتفَهم.

نفي إيران، وشكوك أوكرانيا وكندا: في البداية أرجع المسؤولون الإيرانيون، بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية، سببَ السقوط إلى عطل فني. لكن أوكرانيا شكّكت منذ الساعات الأولى في احتمالية أن يكون السبب عطلاً فنياً، وتحدثت كندا عن احتمال قصف الطائرة.

خلافاً للقوانين الدولية، قامت الحكومة الإيرانية من الساعات الأولى بتغيير مكان حادث سقوط الطائرة قرب طهران، وصادرت أغراض الضحايا المتبقّية، لكن الصور المسجَّلة كشفت عن رأس حربي لصاروخ هناك.

بعد يوم من السقوط، أعلنت الولايات المتحدة أنها درست الصور الفضائية وفيها يمكن رؤية قصف الطائرة بصاروخ. وفي بيانٍ أعلنت كندا وأمريكا وبريطانيا وأستراليا أنه تم إسقاط الطائرة بصاروخ أرض جو.

في صباح 11 يناير، وبعد مقاومة المسؤولين الإيرانيين ونفيهم، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في اليوم الثالث أن القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني قصفت الطائرة إثر “خطأ بشري غير متعمّد” لظنها أنها شيء طائر.

بعد نشر بيان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ظهر العميد “أمير علي حاجي زاده”، قائد القوة الجوفضائية في الحرس، على التلفزيون الرسمي الإيراني، وقال إنه أخبر المسؤولين بإسقاط الطائرة منذ صباح سقوطها، في حين أن المسؤولين في الحكومة ووسائل الإعلام المقربة من الحرس كانوا يَنفون قصف الطائرة، ووضّح حاجي زاده: “حين علمت بالأمر، قمت على الفور بإخبار المسؤولين. قيل لي إننا أَصبنا هدفاً، لكن التزامن جعلني أشك قليلاً. كنت غربـيَّ البلاد، لكني عدت إلى طهران من فوري. وفي الطريق اتصلت بالمسؤولين وقلت إن هذا قد حدث، وأنا أرجِّح بقوة أننا أصبنا طائرة من طائراتنا”.

 بعد انكشاف قصف الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية ونفي المسؤولين الإيرانيين ذلك لثلاثة أيام، خرجت تجمعات احتجاجية أمام جامعتَـي “أمير كبير” و“شريف للتكنولوجيا” في طهران، وطالب المحتجون باستقالة “علي خامنئي”، المرشد الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة. لكنْ تم اعتقال بعض المحتجين، وفي المعتقلات وُجِّهت إليهم تهديدات بالاغتصاب الجنسي.

فبراير/شباط 2021: اللقاء مع الوزير؛ ونشر التسجيل الصوتي للطيّار الإيراني

اجتمع “محمد جواد ظريف”، وزير الخارجية الإيراني حينها، مع نظيره الكندي في لقاء تـمّ بسبب قطع العلاقات بين البلدين، بوساطة سلطنة عمان في العاصمة مسقط. وقتها قال ظريف لا بدّ من منع الحرس الثوري من تسييس مأساة إسقاط الطائرة الأوكرانية.

في 2 فبراير/شباط نشرت وكالة المعلومات والأخبار الأوكرانية المستقلة تسجيلاً صوتياً لطائرة ركاب إيرانية مع برج المراقبة في مطار الإمام الخميني في طهران، يقول فيه الطيار القادم برحلة من شيراز إنه حين دخل في أجواء طهران رأى قصْفَ صاروخ عابر، وأنه استفهم عن الموضوع من برج المراقبة ومركز التحكم الجوي الإيراني.

بناء على هذه التصريحات، فليس في الإمكان أن لا يكون المسؤولون في هيئة الطيران المدني الإيرانية على علم بوقوع حدث غير طبيعي وبالتحديد تصادُمِ عسكري مع الطائرة الأوكرانية.

منذ الساعات الأولى من إسقاط الطائرة طالبت أوكرانيا، بوصفها مالِكةَ الطائرة، بفتح الصندوقين الأسودين للطائرة، لكن النظام الإيراني أعلن أن هذه وظيفته الفورية، لكن ذلك غير ممكن بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، ولن يقوم بإرسالهما إلى خارج إيران.

بعد إعلان محمد جواد ظريف الحاسم أن الصندوق الأسود لن يخرج من إيران، طالبت الدولُ الخمس بريطانيا وكندا وأفغانستان وأوكرانيا والسويد في بيان مشترك في 16 فبراير/شباط النظامَ الإيراني أن لا يُحدِث عقبات على طريق الوصول إلى استرجاع معلومات وبيانات الصندوق الأسود.

إن مجموعة من المحامين الكنديين، ممن كانوا قد نجحوا في ملف سابق في إدانة النظام الإيراني، أخذوا على عاتقهم ملف عوائل ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة، وأثناء طرح دعواهم طالبوا بدفع غرامة مالية قدرُها مليار و100 مليون دولار. وذكر هؤلاء المحامون في دعواهم الحقوقية اسم خامنئي بوصفه المتَّهَم في الملف والقائد العام للقوات المسلحة.

مايو/أيار 2020: التكتم على سبب السقوط

في اتصال مع وزير النقل الكندي، اتهم وزير البنى التحتية الأوكراني إيرانَ بالتكتم على الأسباب الحقيقية لإسقاط طائرة الركاب.

يوليو/تموز 2020: التهديد بتقديم الشكوى، وإرسال الصندوق الأسود، والتحذير بشأن المجال الجوي الإيراني

أعلن الرئيس الأوكراني أن النظام الإيراني إذا لم يلتزم بتعهداته، فإنه سيذهب بالملف إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.

بعد مرور سبعة أشهر على إسقاط الطائرة الأوكرانية، وضع النظام الإيراني حداً لمقاومته، وتمّ إرسال الصندوق الأسود للطائرة إلى فرنسا لفكّ شفرته واستخراج معلوماته، وصار بين أيدي “مكتب التحقيق والتحليل لسلامة الطيران المدني” في باريس.

ولأن شدة التفجير كانت قوية للغاية، فقد كان الصندوق الأسود قد لحقته بعض الأضرار، ولم يكن ممكناً فتحُه بالإمكانيات الفنية الموجودة في إيران.

أصدرت “وكالة سلامة الطيران الأوروبية” في قسم “مناطق الصراع” الخاص به بياناً حول وضع الحرم الجوي الإيراني لشركات الطيران، وحذّرت من أن الطيران العسكري والمدني في المجال الجوي الإيراني معرّض للخطر؛ ومردّ ذلك إلى ضعف التنسيق في إيران.

أغسطس/آب 2020: السفر إلى أوكرانيا والتملص من دفع العطل والضرر

لأول مرة سافر إلى أوكرانيا وفد من وزارة الخارجية الإيرانية بإشراف “محسن بهاروند”، نائب الوزير، لدراسة الأبعاد الفنية والحقوقية المختلفة بشأن إسقاط الطائرة. وحتى هذا التاريخ كان المسؤولون الإيرانيون يمتنعون عن المفاوضات الثنائية مع الجانب الأوكراني.

بعد سبعة أشهر من إسقاط الطائرة الأوكرانية، كان النظام الإيراني يقول إن مسؤولية دفع العطل والضرر لأوكرانيا تقع على عاتق شركات التأمين الأوروبية لا على عاتق إيران.

كان “غلامرضا سليماني”، المدير العام للتأمين المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو أرفع مسؤول إيراني في مجال التأمين في إيران، قد قال: “كانت الطائرة الأوكرانية مؤمَّنة من قِبَل شركات التأمين الأوروبية، وعلى هذه الشركات أن تدفع العطل والضرر لأوكرانيا إثر سقوط الطائرة”. وقد انتقدت أوكرانيا هذا التصريح.

سبتمبر/أيلول 2020: انتشار نبأ إطلاق الصاروخ الثاني لأول مرة

بعد مرور 228 يوماً على قصف الحرس الثوري صاروخَين على طائرة الركاب، نشر النظامُ الإيراني معلوماتٍ مستخرَجةً من الصندوق الأسود. وارتكازاً على هذه المعلومات، تبيّن أن الحرس أطلق صاروخاً ثانياً على الطائرة بعد عدة ثوانٍ من إطلاق الصاروخ الأول.

كانت النتائج تفيد أن الطائرة كانت تتحرك في المسار الدولي المحدَّد لها وفي ظروف طبيعية تماماً، وخلافاً للتصريحات الأولى لمسؤولي الحرس، لم تنحرف الطائرة قَطُّ عن الممر المخصَّص لها.

وبعد 245 يوماً من إسقاط الطائرة، تَقدّمت عوائل الضحايا بشكويَين في المحاكم الكندية ضد النظام الإيراني والمرشد الأعلى خامنئي وعدد من قيادات الحرس الثوري.

أكتوبر/تشرين الأول 2020: المطالبة بإقالة قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري

استمرت المفاوضات بين إيران وأوكرانيا لحل القضايا العالقة بشأن الطائرة الـمُسقَطة في طهران. حضرت مجموعة من عوائل الضحايا في مكان المفاوضات، وطالبت بإقالة أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، وباللقاء مع نائب وزير الخارجية الأوكراني. وحين نزل محسن بهاروند، نائب وزير الخارجية الإيراني حينها، إلى الشارع لتهدئتهم، طلبوا منه أن يُرسِل لهم نظيره الأوكراني. ووعدت إيرانُ بنشر تقريرها الرسمي حتى يناير/كانون الثاني 2021.

ديسمبر/كانون الأول 2020: الاحتجاج على عدم إيفاء النظام الإيراني بوعوده

بعد اجتماع جمع نائب المدعي العام الأوكراني مع السفير الإيراني، أعلن الأول أن إيران لم تَفِ بوعودها حتى الآن بتسليم قطع من الطائرة المنكوبة. وفي وقت سابق من هذا التاريخ، كان النظام الإيراني قد وعد بتسليم أوكرانيا بعضَ الدلائل، كتابلت أحد رجال طاقم الطائرة الذي عُثِر عليه.

يناير /كانون الثاني 2021: أول ذكرى سنوية لإسقاط الطائرة

“جاستون  ترودو”، رئيس الوزراء الكندي الذي أدّت متابعته للقضية إلى قبول النظام الإيراني بقصفه الطائرةَ، حدَّد أن 8 يناير من كل سنة هو “اليوم الوطني لإحياء ذكرى ضحايا الكوارث الجوية” في كندا.

وللمرة الأولى منذ إسقاط الطائرة على يد الحرس الثوري، تحدثت الحكومة الكندية عن احتمالية القصد العمد في هذه الواقعة، وهدّدت بتقديم الشكوى ضد النظام الإيراني في محكمة العدل الدولية.

فبراير/شباط 2021: التسجيل الصوتي لظريف حول سبب سقوط الطائرة

قالت القناة الإخبارية “سي بي سي” إن مراسلي هذه الشبكة عالجوا تسجيلاً صوتياً يُرجَّح أنه صوت محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني. وفيه يقول إن هناك ألف سبب وسبب لإسقاط الطائرة الأوكرانية. ومن بين تلك الأسباب يَطرح احتمالية الإقدام المتعمد لعدد من المندسِّين وإحداث خلل في الرادار، ويقول إن هذا الأمر ليس مستبعداً أبداً.

وأعلنت الحكومة الكندية أنها ستَدرس هذا التسجيل الصوتي، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية شكّك في أصالة هذا التسجيل الصوتي.

مارس/آذار 2021: إتلاف بعض الوثائق عمداً

“أغنيس كالامار”، المقرِّرة الأممية الخاصة بقضايا القتل خارج القتل وبدون محاكمة والقتل الاعتباطي”، كتبت في تقريرها حول إسقاط الحرس الثوري الإيراني الطائرةَ الأوكرانية أن إيضاحات المسؤولين الإيرانيين بهذا الخصوص مليئة بالتناقض، ومغايرة للوقائع والتقييمات الفنية لكثير من المختصين، ويبدو أن بعض الوثائق المرتبطة بذلك الحدث تم إتلافها عمداً.

أبريل/نيسان 2021: تقييم القصد من إسقاط الطائرة

أعلن أمين عام مجلس الدفاع والأمن الوطني الأوكراني أن النظام الإيراني أسقط الطائرة عن قصد، ويُرجَّح أنه فعل ذلك ليَحول دون دوّامة توتر عسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا الأمين العام مكلَّف بالإشراف على التحقيقات الحكومية الأوكرانية حول إسقاط الطائرة المنكوبة.

مايو/أيار 2021: حكم المحكمة الكندية حول التعمّد في قصف الصاروخ

أعلنت المحكمة العليا في أونتاريو الكندية أنه تبيّن لها إثر التحقيق في شكوى أقارب ضحايا الطائرة التي أسقطها الحرس الثوري أن قصف الطائرة الأوكرانية بالصاروخ كان “متعمَّداً”، وهو عمل “إرهابي”.

نوفمبر/تشرين الثاني 2021: محاكمة عشرة متهمين بهوية مجهولة

بعد 20 شهراً من إسقاط الطائرة، أقامت السلطات الإيرانية محكمة لعشرة أشخاص قيل إنهم كانوا ضالعين في إطلاق الصاروخَين، لكن طريقة إقامة المحكمة وآخر تصريحات قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري خلقت غموضاً جديداً بهذا الشأن؛ فهوية هؤلاء الأشخاص العشرة ليست معلومة حتى لعوائل الضحايا.

وقال أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوفضائية ومن المتهمين الرئيسين في إسقاط الطائرة، في تصريحات مثيرة للجدل: “كانت أبعاد القضية أيضاً غامضة؛ فالنظام الصاروخي تور هو لضرب الطائرات المسيَّرة والكروز، إذاً كيف لا تَستطيع طائرة بهذا الحجم الكبير بعد تلقيها عدة كيلوغرامات من المتفجرات أن تَعود إلى المطار وتَحطَّ فيه؟”.

ديسمبر /كانون الأول2021: إصدار المهلة

أصدرت الدول الأربع التي كان مواطنوها في الطائرة الأوكرانية المنكوبة مهلةً، ومنحت النظامَ الإيرانية الفرصة حتى 5 يناير 2022 ليُصدِر قراره بخصوص التفاوض، وإلا فإن هذه الدول سوف تَتّخذ إجراءاتٍ حقوقيةً.

وفي بيانٍ قالت تلك الدول: “لا يُبدي النظامُ الإيراني أي رغبة في الالتزام بتعهداته الحقوقية الدولية. وإن صبر مجموعة التنسيق بدأ يَنفد، وإن هذه المجموعة تتضامن مع أقرباء الضحايا، وستبقى متحدةً حتى الوصول إلى هدفها في إجبار النظام الإيراني على تحمل مسؤوليته إزاء أعماله وتقصير مسؤوليه العسكريين والمدنيين الذي أودى إلى مقتل 176 إنساناً بريئاً”.

يناير /كانون الثاني 2022: الذكرى السنوية الثانية، و107 ملايين دولار غرامة

على أعتاب الذكرى السنوية الثانية لإسقاط الطائرة، أدانت المحكمة العليا في أونتاريو الكندية النظامَ الإيراني وحكمت بأن عليه دفع 107 ملايين دولار لأعضاء ستة أشخاص من الضحايا. وطبقاً لبراهين المحكمة، عندما تم إطلاق الصاروخين نحو الطائرة لم يكن هناك صراع مسلح في المنطقة. وعليه، اعتبر القاضي أن قصف الحرس الثوري الطائرةَ بالصاروخين عمل إرهابي.

يأتي انتهاء المهلة التي حددتها الدول الأربع للنظام الإيراني في وقت لم يُعرَف فيه بعدُ ردُّ السلطات الإيرانية على مطلب الدخول في مفاوضات.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد