بين الجهر والتقية… كيف تتدخل إيران في الجزائر عن طريق الدين؟

لم تتوقف مساعي إيران الرامية إلى نشر التشيع في الجزائر منذ ثمانينات القرن الماضي، على غرار ما تفعله في بلدان أخرى في الشرق الأوسط وإفريقيا، متبعة لأجل ذلك أساليب مختلفة بين الجهر والتقية، بحسب وضع البلاد والعلاقات السياسية بين البلدين.

ورصد موقع “إيران وير” مؤخراً العديد من التسجيلات المصورة المنشورة على الإنترنت، نُسبت لمواطنين جزائريين من دون أن تظهر صورهم، أعلنوا عبرها اعتناقهم المذهب الشيعي على خلفية حوارات تجري مع رجال دين شيعة في برامج حوارية تبث على قنوات تلفزيونية أو عبر “اليوتيوب”، في إشارة إلى أن الجزائر ما زالت مطمعا ً للسياسة الإيرانية.

ولم تنكر العديد من المصادر الذين تحدث إليهم موقع “إيران وير” لغرض إعداد هذه المادة، وجود حركة تشيع تستهدف دول المغرب العربي، وفي مقدمتها الجزائر، رغم أن مثل تلك التسجيلات لا يمكن التأكد من صحتها.

مراسم اهداء الجوائز للاخوة و الأخوات المشاركين و الفائزين في المسابقة القرأنية الرمضانية حول “جهود الايرانيين في خدمة…

تم النشر بواسطة ‏القسم الثقافي لسفارة إيران بالجزائر‏ في الخميس، ٢٧ مايو ٢٠٢١

السفير الإيراني في الجزائر يكرم بعض المواطنين الجزائريين في مسابقة نظمها الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر لحفظ القرآن

كيف بدأت؟ 

في أعقاب الثورة الإيرانية التي اندلعت في العام 1979، اعتمد النظام الإيراني الجديد فكرة “تصدير الثورة”، كأحد المبادئ الأساسية التي تحكم سياسات إيران الخارجية وعلاقاتها بدول المنطقة، والتي تقوم على العمل من أجل خلق ثورات مشابهة للثورة الإسلامية في الدول ذات النظام الاستبدادي.

ومن هذا المنطلق، بدأ النظام الإيراني محاولات نشر التشيع في الجزائر في مطلع ثمانينات القرن الماضي، مستنداً على ذلك بتعاطف الشعب الجزائري مع “الثورة الإيرانية”، ومما ساعد على ذلك هو “المنهج الثوري الذي يتناسب مع الوضع في الجزائر، عشية خروجها من السيطرة الإستعمارية الفرنسية، وكذا معاداة الثورة الإسلامية للامبريالية والصهيونية”، بحسب ما قال الأستاذ الجامعي المتخصص في الإعلام الإسلامي، د.عبد المالك صاولي.

استغلت إيران وأتباعها هذا التعاطف، وعملت على “استقطاب الأفراد والنخب التي لها تأثير في المجتمع الجزائري، وأسلوب خطابي”، بحسب ما قال د.إسماعيل خلف الله، المحامي الجزائري والخبير في القانون الدولي. 

واستشهد د.خلف الله في حديثه لـ”إيران وير”، في استقطاب إيران حينها لأحد المدرسين المؤثرين في مدينته، والذي كان يملك أسلوباً خطابياً وتأثيراً في المجتمع”، إذ غادر المدرس الجزائر إلى إيران لأشهر وعاد للمدينة مرة أخرى محاولاً نشر التشيع في مدينته على مستوى المساجد والمؤسسات التربوية، وهو ما لاقى رفضاً، و” طرد، ومنذ ذلك الحين لم يعد للمدينة”. 

لاحقاً، في بداية تسعينات القرن الماضي، أو ما يسمى بـ”العشرية السوداء” في الجزائر، “دعمت إيران بعض الجماعات المسلحة، وهناك تقارير أمنية تقول إنها دربت قياداتف في هذه الجماعات و مولتهم”، قبل أن تكتشف السلطات الجزائرية الأمر وتطرد السفير الإيراني، وتقطع العلاقات مع طهران في العام 1993″، بحسب خلف الله.

إذ اتهمت الجزائر حينها طهران بدعم الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحلة) بالمال والسلاح، وبعد سلسلة من التحذيرات التي وجهتها الجزائر لطهران بضرورة وقف هذا النشاط، طلبت الجزائر بسحب السفيرين من البلدين، ولم تعد العلاقات إلى طبيعتها إلا بعد وصول الرئيس بوتفليقة للحكم في نهاية التسعينيات.

لاحقاً، في أعقاب حرب العام 2006 بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، “تصاعدت من جديد عمليات التشيع في الجزائر، مع ما سُوق من انتصارات لحزب الله وهزيمة إسرائيل”، إذ “تعاطف الجزائريون مع حزب الله ومن خلفه إيران وسوريا، اللتان مدتاه بالسلاح والمال”، بحسب ما قال لخضر مبروك (اسم مستعار)، صحفي جزائري متخصص في الشؤون الدينية، طلب من “إيران وير” عدم كشف هويته لأسباب أمنية.

وهو أيضاً ما أكده، المتخصص في الإعلام الإسلامي عبد المالك صاولي، لـ”إيران وير”، في أن “انتصار حزب الله على القوات الصهيونية أعاد الاهتمام مرة أخرى لموضوع التشيع في الجزائر، بين متفاعل مع الحدث كونه ضد الصهاينة، وبين من أشاد بالدور الشيعي في العملية”.

في الأعوام التي تلت “انتصار حزب الله المزعوم” وحتى اندلاع الثورة السورية في العام 2011، أصبحت سوريا وجه للكثير من الجزائريين الذين يرغبون بـ”التشيع”، إذ “كانوا يلتقون هناك برجال دين شيعة، ومن ثم يعودوا إلى الجزائر لبناء شبكات نشر التشيع، وبعض هذه الشبكات كانت تتعامل مع السفارة الإيرانية في الجزائر”، بحسب ما قال مبروك.

وفي العام 2012، شهدت الجزائر بشكل غير مسبوق ترشح بعض الشخصيات المعروفة بتشيعها ضمن قوائم محددة للانتخابات التشريعية في البلاد، “وهو ما ساهم في وصول البعض منهم إلى مناصب في الدولة”، وفقاً لمبروك.

دفع ذلك، إضافة إلى زيادة حركة التشيع في البلاد، عبد الفتاح زراوي حمداش، أحد أقطاب التيار السلفي، ورئيس جبهة الصحوة السلفية في الجزائر، إلى إطلاق حملة ضد ما سماه بـ”المد الشيعي في الجزائر”، مشيراً إلى أن “الشيعة يشكلون خطراً على الجزائر، لذا يجب تحجيمهم عبر حراك مضاد”.

انتهاء مرحلة التقية

في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، دعا زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، أتباع المذهب الإمامي (الشيعة) في الجزائر إلى “عدم التقوقع وعدم الخوف من الثلة الضالة والعمل على توحيد الصف مع المعتدلين والأقليات الأخرى”، ضد ما أسماه “الثلة الضالة” في إشارة إلى المكون السني في الجزائر.

وجاءت تصريحات الصدر بعد أشهر من تعيين طهران أمير موسوي، ملحقاً ثقافياً في سفارتها بالجزائر مطلع العام 2015، وبالتزامن مع ما تشهده الجزائر من نشاط شبه علني على صعيد حركة التشيع في البلاد.

فمنذ تعيينه بدأ موسوي نشاط شبه علني على صعيد نشر التشيع في البلاد، ووفقاً لخلف الله “لم تكن هناك حركة تشيع واضحة في الجزائر حتى جاء ما يسمى الملحق الثقافي الإيراني أمير الموسوي”، الذي نشط على أساس “نشر الثقافة والتبادل الثقافي؛ فكان يحاول أن يخلق وينشأ جماعات للتشيع عبر المساجد والمؤسسات التربوية”.

ولأجل ذلك، “طاف موسوي البلاد؛ فكان له نشاط لا يتوقف تجده يتنقل شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، زار كل المدن الجزائرية تحت مبرر التبادل الثقافي”، بحسب خلف الله.

شجع ذلك، العديد من المتشيعين الجدد في الجزائر للظهور بتسجيلات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي يؤدون فيها الطقوس الشيعية مصحوبة باللطم على الصدور بصفة جماعية، خلال الفترة الممتدة بين 2014 و 2018، وهو ما شكل بحسب مبروك “مرحلة الخروج من التقية إلى الجهر”. مضيفاً “استطاعت طهران لفت أنظار الجزائريين والعالم بأن هناك حركة تشيع في الجزائر، وهو ما أرادت إيصاله”.

إضافة إلى ذلك، شكل خبر توقيف الحكومة الجزائرية لأكثر من 400 مواطن جزائري عائدين من العراق وإيران بعد مشاركتهم فـي طقوس عاشـوراء وأربعينية الحسين بالعـراق وإيران فـي تشرين الثاني/نوفمبـر 2017، سبباً إضافياً يستدعي مخاوف معارضي المد الشيعي في الجزائر.

وعلى الرغم من كون هذه الحادثة، أظهرت موقف الحكومة الجزائرية من التمدد الشيعي، إلا أن ذلك لم يكن كافياً أو حتى حاسماً لوقف حركة التشيع، لاسيما وأن الحكومة الجزائرية لم تتعامل مع نشاط الملحق الثقافي الإيراني موسوي بشكل حازم وعاجل.

وبعد فترة قصيرة من وصول موسوي للجزائر مطلع العام 2015، “وعندما اكتشفنا نشاط أمير موسوي، قمنا بحملة لطرده من الجزائر، وأنا كنت من بين الحقوقيين الذين أطلقوا هذه الحملة نظراً لعمله المشبوه”، بحسب ما قال خلف الله.

وعلى الرغم من أن الحملة التي أطلقها ناشطون جزائرين لطرد أمير الموسوي من الجزائر، انطلقت لأول مرة بعد وصوله بفترة قصيرة، إلا أنها استمرت وانتشرت على نطاق واسع في العام 2018 مع ازدياد نشاط موسوي الذي بات علنياً.

وفي كانون الثاني/يناير 2016، أي بعد أشهر من حملة طرد الملحق الثقافي، قال وزير الشؤون الدينية في الجزائر، محمد عيسى، أن السلطات الجزائرية لم تسجل أي تجاوز للسفارة الإيرانية في الجزائر بشأن الترويج للتشيع في أوساط المجتمع الجزائري، لكنها تتابع عن كثب وتتواصل مع السفارة المعنية. مضيفاً “نحن في تواصل مع السفارة الإيرانية في الجزائر، لكننا لم نلمس أي تورط للسفارة ولا حتى للسفارات الناشطة في الجزائر”.

لاحقاً، في أيلول/سبتمبر 2018، غادر موسوي الجزائر، دون معرفة ما إذا كان ذلك بطلب من الحكومة الجزائرية بفعل ازدياد موجة الغضب الشعبي من نشاط موسوي، أو أن الأخير أنهى فترة عمله. 

مع مغادرة موسوي للبلاد، عادت حركة التشيع للتراجع اعتماداً على “مبدأ التقية”، بحسب الصحفي المتخصص في الشؤون الدينية لخضر مبروك. مشيراً إلى أن “المشكلة الأكبر تكمن حينما يصبح التدين سرياً؛ ففي الإسلام نعلن ونجهر بالدين”.

لماذا الجزائر؟

بالرغم من أن حركة التشيع الإيراني لا تستهدف الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا فقط، إنما تنشط كذلك في الأميركيتين وأوروبا وغيرها، إلا أن ذلك لا يقلل من وجود بعض الخصوصية للجزائر في استراتيجية حركة التشيع الإيرانية.

فمن الناحية التاريخية لا يمكن إنكار حقبة من التاريخ الشيعي للجزائر، تمتد من فترة حكم “الأدارسة” للجزائر، حينما تعاطف الجزائريون مع آل البيت ضد خصومهم من العباسيين، خاصة حوالي القرن الثاني للهجرة، بحسب ما قال الأستاذ الجامعي المتخصص في الإعلام الإسلامي، عبد المالك صاولي.

وتالياً، “احتضنت الجزائر الدولة الفاطمية بنفس ذلك التعاطف مع آل البيت”، إلا أن “التشيع في الجزائر ليس معناه المذهب الجعفري [المذهب الاثنا عشري] في الفقه، فقد وقعت مشادات كبيرة بين علماء المذهب المالكي [مذهب الإمام مالك بن أنس، وهو المذهب الذين يدين به أهل الجزائر] وسلطات الدولة الفاطمية”، وهو ما كان سبباً في “طرد الفاطميين من الجزائر”.

أما من الناحية الاستراتيجية، فيمكن اعتبار خصوصية الجزائر مرتبطة بشكل أكبر بمصالح إيران في الجزائر، والتي تتمثل في: “توسيع إيران دائرة نفوذها وقوتها، بناء قاعدة شعبية شيعية في المغرب العربي تنفذ الأجندة الإيرانية، تهديد خصوم طهران في منطقة المغرب العربي وإفريقيا عبر هذه الحاضنة الشيعية، لاسيما المملكة المغربية، بفعل الخلاف التاريخي بين المغرب وإيران”، بحسب مبروك.

تحت أنظار الحكومة

أكد د. خلف الله، أن حركة التشيع في الجزائر فشلت لـ”لكون المجتمع الجزائري متدين ومتأثر بالمذهب المالكي”. معتقداً أن “حركة التشيع اليوم لا وجود حقيقي لها، ولربما موجودة لكن بسرية تامة لا تظهر، ولا يمكن أن يفصح أفرادها عنها وليست لهم القدرة أو الجرأة ليخرجوا للعلن”.

يتفق صاولي مع الطرح السابق، مؤكداً “لا أثر خطير لحركة التشيع حتى اللحظة، رغم العلاقات الدبلوماسية الجيدة بين إيران والجزائر”. مضيفاً “ما يتعلق بالتشيع العلني وإظهار الشعائر خاصة في المناسبات الدينية، فمن الصعب تحديد حجمها بالضبط، وطالما أن الموضوع محاط بجملة من المحاذير، لا نكاد نسمع عن ممارسة بعض الطقوس الشيعية في بعض المناطق حتى تتوارى عن ساحة الأحداث”.

ويتفق الطرح الأخير مع ما قاله وزير الشؤون الدينية الجزائري محمد عيسى، في كانون الثاني/يناير 2016، حينما سُأل عن حركة التشيع في الجزائر، وحملة طرد الملحق الثقافي الإيراني آنذاك أمير موسوي، أكد أن “مصالح الأمن تملك كافة المعطيات حتى الدقيقة منها عن المتشيعين في الجزائر، على غرار أسمائهم، عناوينهم وغيرها من المعلومات”، كما أنها تحوز معطيات حتى عن  أولئك الداعين إلى التشيع في الجزائر، على حد قوله.

وبالرغم من أن تصريح الوزير حمل في طياته تطمينات ضمنية بأن حركة التشيع تحت أنظار الجهات الأمنية في البلاد، إلا أنه لم يكشف عن أي أرقام لعدد المتشيعين في الجزائر، وهو ما يثير قلق الجزائريين حتى اليوم.

وفي مقال للكاتب الجزائري أنور مالك، المعروف بنشاطه ضد حركة التشيع، قال أنه أحصى في العام 2010 من خلال ما وصفها بـ”معلومات موثوقة وموثقة” وجود ثلاثة آلاف شيعي في الجزائر، مشيراً إلى أن عملية الإحصاء هذه غطت 40 ولاية من أصل 48 ولاية في الجزائر، ومن دون احتساب عوائل هؤلاء الثلاثة آلاف شيعي.

وفي أواخر العام 2014، قال مالك أنه وصل إلى “رقم جديد ومخيف”، إذ أصبح رقم المتشيعين في الجزائر خمسة آلاف شيعي جزائري، وهو ما يشير برأيه إلى “التركيز الإيراني الممنهج على الجزائر، في ظل غياب كامل للأجهزة الأمنية والحكومة الجزائرية”.
وأضاف: “السلطات، للأسف، تحاول التقليل من شأن التشيّع، وتتّهم من يتحدّثون عنه بالتضخيم، وهذا طبعاً لا يخدم سوى إيران، ويجعلها تمارس عملها التبشيري في صمت وراحة تامة بعيداً عن الأضواء التي تؤدي إلى الضغوطات الرسمية أو الشعبية”.

وفي دراسة علمية قام بها، د. عبد المالك صاولي، لأطروحة الدكتوراه الخاص به، والتي اختار فيها عينة الدراسة من أربع جامعات تتوزع: شرق، غرب، شمال، وجنوب “خلصت إلى أن هناك نسبة 1 إلى 3 بالمائة من الطلبة عموماً يتبنون المذهب الشيعي، ربما حتى على مستوى المذهب الفقهي – الجعفري، وعقيدة الإمامية”.
وأضاف: “وهذا رقم مخيف في الحقيقة، خاصة حينما يكون الطلبة هم من يتبنون مثل هذه الأفكار، ما يستدعي السلطات إلى ضرورة مراجعة المناهج وإدخال بعض المقاييس التي تعمل على وقاية الأجيال من هذه الحركات”.

وسائل نشر التشيع في الجزائر

وفقاً لما رصده موقع “إيران وير” اعتماداً على مصادره الثلاثة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي فإن عمليات التشيع تنتشر في مختلف أنحاء البلاد بدرجات متفاوتة. إذ تنشط بشكل أكبر في ولايات غرب الجزائر.

ووفقاً للحقوقي د. خلف الله، “هناك نشاط في بعض المدن غرب الجزائر، كانوا يقومون بطقوس واحتفالات بما يتعلق الحسينيات”، إلا أن هذا النشاط “ينحصر في بعض البيوت المحدودة، ولم يظهر للعلن، ولم يخرج للشارع، كما لم يسمح بتأسيس أي جمعية في هذا الباب”.

كذلك، “ظهرت بعض المحاولات المحدودة في العاصمة، كما ظهرت جماعات تعمل على نشر التشيع في مدن بشرق الجزائر، كما ظهرت منشورات ومطويات في العاصمة ومدن في شرق الجزائر تدعو للتشيع”، وفقاً لخلف الله.

ولأجل ذلك، يستخدم القائمين على حركة التشيع عدة آليات لنشر التشيع من بينها: “باب الانتصارات التي حققتها إيران وحزب الله في الميدان، وموضوع التسلح بامتلاك القوة الرادعة للغرب، وتستخدم في ذلك الأساليب الناعمة والاختراق الإعلامي”، وكذلك “ربما وظفت الأموال بدعم أتباعها بأرصدة مالية كبيرة، وربما تورط أتباعها في جمع الأموال لنصرة قضاياهم حسب ما تقوله بروتوكولاتهم وطقوسهم الدينية، وكذا نشر الكتب التي تخدم فكرهم ومختلف الجرائد والمجلات”، إضافة إلى ذلك “يستغلون شبكات التواصل الاجتماعي، اليوم، ومختلف المنصات العلمية والبحثية، ويدعون أتباعهم للالتحاق بمراكزهم العلمية في إيران وخارجها مثل الحوزات العلمية”، بحسب د. صاولي.

إضافة إلى ما سبق، رأى د. خلف الله أن “استقطاب الأفراد عبر المال، أو الإغراءات الأخرى من قبيل زواج المتعة لاستقطاب الشباب، والنشاطات والرحلات الثقافية التي كانت تتم عبر السفارة فترة وجود أمير موسوي تعد أبرز آليات نشر التشيع”.

وختم د. خلف الله “السلطات الإيرانية علمت جيداً بأن هذه النقطة حساسة جداً بالنسبة للجهات الأمنية والرسمية والشعبية، وأن قضية التشيع سوف تلاقي الرفض المطلق، لذا اعتقد أن الجهات الرسمية الإيرانية لا تعمل اليوم على هذا الصعيد بل بالعكس تتحفظ جداً لأنها تريد المحافظة على العلاقة الرسمية مع الجزائر، حتى تبقى هذه العلاقة ضمن العلاقات الدولية والثنائية”.

وهو ما أكده كذلك الصحفي مبروك، مشيراً إلى أن “الدور الرسمي الإيراني نلاحظ أنه ربما تراجع على صعيد نشر التشيع في الجزائر، لكن الشبكات الغير رسمية التي أنشأها أمير موسوي داخلياً وكذلك رجال الدين الشيعية في إيران والعراق مازالوا يعملون على نشر التشيع بمبدأ التقية”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد