الريال اليمني.. محطات اقتصادية خلال عام كامل

شهد الريال اليمني عام 2021  انخفاضا في قيمته أمام الدولار الأمريكي بشكل متسارع، إذ وصل  سعر الدولار نحو 1700 ريالا يمنياً، الانخفاض في سعر العملة المحلية ألقى بظلاله على أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت، ما زاد من معاناة المواطنين في بلد يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم

ومع نهاية عام 2021 رصد فريق “إيران وير” أهم محطات الريال اليمني خلال العام:

في 30  ديسمبر/ كانون الأول لعام 2020 استُهدفت الحكومة اليمنية بقصف صاروخي أثناء وصولها إلى مطار عدن قادمة من السعودية، وبعد الاستهداف بيومين فقط بدأت العملة المحلية بانخفاض قيمتها ـ وفق مراقبة فريق إيران وير. 

يناير / كانون الثاني 

في 2 يناير/ كانون الثاني 2021 بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي 686 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، بينما في مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين) بلغ سعر الدولار  590 ريالاً يمنياً.

واصلت العملة بالانخفاض، ففي 17 من الشهر ذاته بلغ سعر صرف الدولار 844 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، توقف سعر الدولار في مناطق سيطرة الحوثيين عند 591 ريالاً يمنياً، ما دفع عدد من الناشطين والصحفيين اليمنيين لإطلاق حملات إلكترونية تطالب بإقالة محافظ البنك المركزي اليمني ونائبه في عدن.

فبراير / شباط 

وفي ٢٣ فبراير/ شباط المنصرم، وصل سعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا 880 ريالاً يمنياً للدولار، وفي مناطق سيطرة  جماعة أنصار الله (الحوثيين) بلغ سعر صرف الدولار 599 ريالاً يمنياً، وبعد نحو شهر في 20 مارس/ آذار وصل سعر الصرف إلى 904 ريالاً يمنياً للدولار الواحد في مناطق سيطرة الحكومة التي تعمل من عدن، و602 ريالاً يمنياً للدولار في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله.

مارس / آذار 

في 22 من شهر (مارس/ آذار) شهدت العملة المحلية تحسنا طفيفا أمام العملات الأجنبية، وذلك عقب تصريحات وزير الخارجية السعودي بشأن إيقاف الحرب في اليمن، حيث وصل سعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، إلى 880 ريالاً للدولار ، بهبوط بلغ 24 ريالاً يمنياً عن اليوم السابق، أما في مناطق جماعة أنصار الله، حيث وصل سعر الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني إلى 596 .

يوليو / تموز 

وفي 2يوليو/ تموز سربت صحيفة عدن الغد المحلية (تعرف نفسها على أنها صحيفة يومية مستقلة ومحايدة) خبراً عن وصول 8 حاويات محملة بطبعة جديدة من الريال اليمني فئة 500 ريال الى ميناء عدن، فشهدت العملة اليمنية انهيارا جديدا بعدها بأيام، حيث وصل سعر الصرف في 13يوليو إلى 990 ريالاً للدولار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، واستقر سعر الصرف في مناطق سيطرة الحوثيين على 597 ريالاً للدولار الواحد.

وفي تاريخ 29 يوليو/ تموز نقلت وكالة سبأ إعلان البنك المركزي اليمني في عدن للمرة الأولى منذ أربع سنوات عن ضخ أوراق نقد جديدة من فئة الألف ريال تتطابق مع فئة ورقية متداولة في مناطق سيطرة الحوثيين شمالي اليمن، لمعالجة التشوهات السعرية في العملة المحلية، التي تتضمن أيضاً إجراءات لخفض حجم المعروض النقدي وإبقائه في المستويات المقبولة المتوافقة كمياً مع حاجة السوق”.

و كإجراء استباقي لهذه الخطوة، أقرت حكومة الإنقاذ التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) إجراءات لمنع التداول بهذه الطبعة الجديدة التي وصفتها بالمزورة، وطالب البنك المركزي في صنعاء المواطنين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرتهم بعدم نقل العملة فئة الألف التي يبدأ رقمها التسلسلي بغير الحرف (أ) والمؤرخة بالعام 2017، وفق وكالة سبأ الحوثية.

ووفق المحلل الاقتصادي ومدير تحرير مجلة الإعلام الاقتصادي اليمنية، محمد الجماعي فإن سبب رفض الحوثيين التعامل بالعملة الجديدة لم يكن وليد قرار لحظي في 19 سبتمبر/أيلول 2019، بل كان ناتجُ عن عدة قرارات آخرها المنع النهائي في يونيو/حزيران 2021.


واعتبر الجماعي في حديثه لـ “إيران وير” أن الحكومة الشرعية اليمنية، بحسب متابعته لموضوع العملة منذ العام 2015، لجأت إلى طباعة عملة جديدة بمقاس جديد، لسببين أحدهما حل معضلة المرتبات والتزامات الحكومة، بسبب نقص السيولة الحاد منذ منتصف 2015، والسبب الثاني فهو يتعلق بإخراج الحوثيين نحو ثلاثة تريليون ريال من داخل البنك المركزي بصنعاء إلى أماكن مجهولة، وفق ما أفصحت عنه حكومة بن دغر لاحقاً ، وهو ما كان يعني طي صفحتها أو تهديد الحوثيين بإلغائها وهو مالم يحدث بعد ذلك. 

وأحمد عبيد بن دغر هو رئيس الحكومة اليمنية السابق، عينه الرئيس هادي، مطلع إبريل/نيسان 2016 رئيساً لمجلس الوزراء اليمني، وعزله منتصف أكتوبر/تشرين 2016، ثم عينه رئيسا لمجلس الشورى اليمني منتصف يناير/ كانون الثاني 2021.

وعن أسباب منع الحكومة التي عينتها جماعة أنصار الله تداول العملة اليمنية الجديدة، يقول المحلل الاقتصادي محمد الجماعي إن “بقاء أسعار العملة مشوهة بهذا الشكل يمنح الحوثيين وضع المنتصر والقادر على تحقيق ما يسميه ثبات أسعار الصرف”.

أغسطس /آب 

وصل سعر الصرف بتاريخ 2 أغسطس/ آب إلى 1012 ريالاً يمنياً للدولار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، بينما استقر في مناطق سيطرة( الحوثيين) على 597 ريالاً للدولار الواحد، وفي 10من الشهر ذاته أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن تشكيل لجنة مشتريات مشتركة “للحد من انهيار العملة المحلية”، فتراجع سعر الصرف في اليوم نفسه إلى 966 ريال للدولار الأمريكي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وارتفع في مناطق سيطرة الحوثيين إلى 598.5 ريال.

سبتمبر /أيلول

في 23 سبتمبر/ أيلول عاودت العملة المحلية الانهيار في مناطق سيطرة الحوثيين ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية كذلك، حيث وصل سعر الصرف في مناطق سيطرة الحوثيين إلى 604.5 ريالاً للدولار، وفي مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وصل إلى 1135 ريالاً للدولار الواحد.

نوفمبر/تشرين الثاني

وفي 6 نوفمبر/ تشرين الثاني وصل سعر الريال اليمني حتى 1493 ريالاً أمام الدولار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وفي مناطق سيطرة الحوثيين على 603 ريالاً أمام الدولار الواحد.

ديسمبر / كانون الأول 

وفي 2 ديسمبر/ كانون الأول الماضي شهد الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية انخفاضا في القيمة لم يبلغه من قبل حيث وصل إلى 1704ريالاً أمام الدولار ، وفي مناطق سيطرة الحوثيين استقر عند 603 ريالاً للدولار.

بعد هذا الانخفاض الذي وصل إليه الريال اليمني وإرتفاع أسعار المواد الغذائية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية شهدت  كل من محافظة تعز (جنوب غرب اليمن) وأبين (جنوبي اليمن)، مسيرات احتجاجية في 5 ديسمبر الماضي مطالبة الحكومة اليمنية الشرعية بالاستقالة ومنددة بدور التحالف جراء انهيار العملة المحلية، ومحذرة من تصعيد  إن لم تقم الحكومة بأي دور للحد من انهيار العملة.

واستجابت الحكومة اليمنية الشرعية، لمطالب المحتجين ، بعد 24 ساعة على مرور الاحتجاجات، حيث أصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قراراً في 6 من الشهر نفسه، يقضي بتغيير إدارة البنك المركزي ، وليس فقط بتغيير محافظ البنك وحده، كما قضت قرارات رئاسية سابقة، وبُعيد ساعات من إصدار القرار الرئاسي، تحسن الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي، حيث انخفض سعر الصرف إلى 1180 ريالاً مقابل الدولار الواحد في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية بعد أن كانت 1700 ريالاً قبل إصدار القرار.

لم تتسلم الإدارة الجديدة للبنك المركزي مهامها في عدن، مباشرة بعد صدور القرار الرئاسي في 6 ديسمبر، حيث لم تعقد أول اجتماع لها في عدن إلا في 9 ديسمبر/كانون الأول، برئاسة نائب المحافظ (محمد باناجه)، في ظل غياب المحافظ (أحمد المعبقي)، الذي لم يعد من العاصمة السعودية الرياض، إلا بعد انتهاء العام المنصرم 2021 ، وقد نشرت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) بنسختها الشرعية، تفاصيل الاجتماعيين.

وعاد الريال اليمني إلى انخفاض قيمته  يوم 16ديسمبر/كانون الأول، إذ وصل سعر صرف الدولار الواحد في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى 1330 ريالاً للدولار الواحد.

وفي 20 ديسمبر تحسن الريال اليمني ووصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 913 ريال يمني في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وذلك بالتزامن مع زيارة  رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك إلى المملكة العربية السعودية ولقائه بمسؤولين سعوديين على رأسهم نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان، لمناقشة دعم الاقتصاد اليمني .

وفي 28 ديسمبر/كانون الأول تحسن الريال اليمني ووصل سعر صرف الدولار إلى 859، على إثر تصريح رئيس الحكومة اليمنية الشرعية عن محادثات مع السعودية ودول الخليج حول تقديم وديعة مالية جديدة للبنك المركزي اليمني، وقال إنه تحدث في الرياض مع السلطات السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي حول وديعة مالية جديدة وآليات إدارتها، وضمان الاستفادة منها بشكل فاعل ومؤثر على الوضع الاقتصادي والمعيشي في اليمن بشكل عام.

وكان العام 2021 بالنسبة للريال اليمني هو العام الأسوأ منذ 2015 مع وجود فارق ملحوظ في أسعار العملة اليمنية بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله( الحوثيين) ، ففي حين كان الريال في مناطق الحكومة المعترف بها دوليا، يعيش حالة من عدم الاستقرار بلغت ذروتها في 2 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بواقع  1740 ريالاً أمام الدولار كان الوضع شبه مستقر في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، ففي الشهر نفسه استقر عند 603 ريالاً للدولار.


ومن وجهة نظر المحلل الاقتصادي محمد الجماعي فإن هذا الفارق ناتج عن “حالة الانقسام بين مركزي صنعاء وعدن من خلال منع توريد الأموال إلى الأخير، وإصدار الحوثيين قرارات مخالفة لسياسات الحكومة المعترف بها دولياً، وآخرها قرارين مباشرين أحدهما: منع التعامل بالعملة الجديدة والثاني: تثبيت أسعار العملات في صنعاء وما حولها بالقوة القاهرة”، حسب وصفه.

ويؤكد الجماعي أن استقرار العملة الملاحظ في صنعاء، ليس حقيقيًا حسب العرض والطلب، أي عكس المعمول به في عدن، أي التعويم، وكافة مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، إنما هو استقرار شكلي لإنه – بحسب الجماعي- لا ينعكس على أسعار السلع والمواد الاستهلاكية، خاصة إذا ما تم قياسها بالقوة الشرائية للمواطنين في مناطق الحوثيين، نظرا لانقطاع الرواتب وشحة توفر فرص العمل،.

ويضيف المحلل الاقتصادي محمد الجماعي أن( السياسات والمعالجات التي تعلن عنها الحكومية الشرعية، دائماً تصطدم برفض من قبل الحوثيين ما يعود عليهم بالفائدة ويرفع عنهم الحرج أمام سكان المحافظات الخاضعة لسيطرتهم)

ويشير الجماعي إلى أن حكومة الرئيس هادي قامت بالعديد من المعالجات من طرف واحد أهمها، تعديل سعر الدولار الجمركي، تأسيس شبكة حوالات موحدة، اعتماد واردات السلع الاساسية من خلال الوديعة السعودية، إصدار سندات وصكوك ب 400 مليار ر.ي بالمقاس الجديد، إغلاق العشرات من شركات الصرافة المخالفة، الدخول كبائع للعملة الصعبة عبر المزاد العلني المباشر، وإعادة إصدار عملة بالمقاس القديم طبعة 2017 التي يتعامل بها الحوثيون وبتوقيع منصر القعيطي نفسه (تولى منصب محافظ البنك المركزي اليمني في عدن خلال الفترة 18 سبتمبر 2016 – 11 فبراير 2018)، ومع ذلك قوبلت كل تلك الخطوات بالرفض من قبل الحوثيين.

وللخروج من واقع عدم الاستقرار الذي يعيشه الريال اليمني، يرى الجماعي أن المعالجات لابد أن تتم وفق ظروف موضوعية وتوفرها أمر يسهل أي عمليات أو معالجات، ومنها إصلاح كافة الأوعية الضريبية والجمركية وتوريد كافة الإيرادات إلى مركزي عدن، واستئناف كافة الصادرات عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية اليمنية.

وبالنسبة للعام الحالي 2022، فقد توقع الجماعي وهو الفائز الثاني بجائزة الصحافة الاقتصادية العربية 2014، أن تسيطر حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على الوضع الاقتصادي نظرا للالتفاف الشعبي المساند لإجراءات الحكومة والدعم الدولي الذي لمس إصلاحات حقيقية وأفرج مؤخرًا عن مسحوبات ومنح تزيد عن مليار دولار لصالح مركزي عدن.


لكن الجماعي يعود ليؤكد على أن بقاء التحسن مرهون بتوفر شروطه العاجلة والآجلة، ويعني بذلك الوديعة، وعودة التصدير للنفط والغاز وبقية الصادرات اليمنية.

وفيما لو تعززت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من قبل السعودية، على الأسواق في مناطقها، فقد توقع الجماعي في نهاية حديثه لـ “إيران وير”، انهيار ما وصفها بـ “البنية الشكلية” التي يغطي بها مركزي وحكومة صنعاء على الواقع المتردي الذي تعيشه كافة الفئات.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد