الجمعيات البهائية بعد الثورة.. اعتقال وتعذيب وإعدام

نشر هذا المقال أول مرة على إيران وير بالانكليزي يوم الجمعة 7 يناير/كانون الثاني 2022

كيان سابتي-إيران وير

في 4 يناير/ كانون الثاني 1982 وذلك في السنوات المضطربة التي أعقبت الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، أُعدم سبعة أعضاء من الجمعية الروحية الوطنية للبهائيين في إيران وفي طهران، من هم هؤلاء البهائيين؟ كيف تم القبض عليهم ولماذا أعدموا ؟ وكيف علمت أسرهم عن عمليات الإعدام؟

بعد ستة عشر يوماً وذلك في 20 يناير/ كانون ثاني من عام 1982، قرأ آية الله محمدي جيلاني، الذي كان في ذلك الوقت قاضياً دينياً ورئيساً للمحاكم الإسلامية الثورية المركزية، وأسعد الله لاجوردي، المدعي العام الثوري لطهران، في مؤتمر صحفي عن إعدام هؤلاء المواطنين البهائيين وهم أعضاء في الجمعية الروحية الوطنية والمحلية في طهران، قائلاً: “هؤلاء الأشخاص الذين أُعدموا، ثبت أنهم يتجسسون لصالح إسرائيل وحلفائها بحسب المحاكم الشرعية للجمهورية الإسلامية، وعوقبوا على أفعالهم وفقاً للقرآن الكريم.”

لم يقدم أي دليل لإثبات الاتهام بأن هؤلاء المواطنين البهائيين كانوا جواسيس، ولم يعتنق أي من البهائيين الإسلام – لأنهم لو فعلوا ذلك لكانت المحكمة قد برأتهم من التهم وخفضت عقوبة الإعدام.

كيف ومتى تم اعتقال أعضاء الجمعية الروحية المحلية في طهران؟

في 1 نوفمبر/ تشرين أول 1981، داهم عناصر من لجنة مكافحة المخدرات في طهران شقة شخص في مبنى في منطقة فاناك بطهران، بعد شكوى من أحد الجيران يتهمه فيها بالإدمان. كانت مسؤولة المبنى امرأة بهائية مسنة تُدعى السيدة جمشيدي، تعيش في الطابق السفلي مع زوجها وابنها.

كان صاحب المبنى خارج المنزل لزيارة أبنائه في ذلك الوقت وترك شؤون المبنى لأخته وزوجة أخيه شيدروخ أميركيا ومدير المبنى منوشهر باغا.

اتصلت السيدة جمشيدي بباغا عبر الهاتف وأخبرته بأن عناصر جاؤوا إلى المبنى للقبض على أحد المستأجرين، قال لها باغا ألا تقلق، لأن العناصر لم يأتوا من أجلها وأنهم سيغادرون بعد أن ينتهوا من عملهم.

دفعت هذه المحادثة القصيرة العناصر – الذين كانوا يتحكمون سرا بهواتف المبنى – أن يطلبوا من السيدة جمشيدي اصطحابهم إلى منزل باغا.

توجهت السيدة جمشيدي وعدد من العناصر إلى منزل مانوشهر باغا القريب، عندما قرعوا الجرس، عرفت السيدة جمشيدي عن نفسها من خلال جهاز الاتصال الداخلي، ولكن عندما رأى منوشهر باغا السيدة جمشيدي برفقة عناصر مسلحة، أصيب بالصدمة وأغلق الباب، لكن العناصر أطلقوا عدة أعيرة نارية وداهموا المنزل.

في ذلك اليوم، كانت شيدروخ أميركيا وهي زوجة السيد باغا، تستضيف أعضاء من المحفل الروحاني البهائي بطهران في منزلها.

دخل العناصر بدون أمر قضائي، أُجبر الجميع على الاستلقاء على الأرض بينما كان العناصر يتفقدون المبنى، بعد بضع ساعات، اعتقل أحد العناصر – اسمه غير معروف – كل من تواجد في المنزل من البهائيين.

ستة من أعضاء الجمعية الروجية في طهران، هم إسكندر عزيزي، وعطاء الله يافاري، وخسرو مهندسي، وكوروش طلائي، وفتح الله فردوسي، وشيفا أسد الله زاده (محمودي) ومضيفتهم شيدروخ أميركيا، وزوجها منوشهر باغا، وكذلك عائلة جمشيدي (تم القبض على أردشير جمشيدي وجمشيد جمشيدي والسيدة جمشيدي، المذكورين أعلاه).

كيف يتم تنظيم الجمعيات البهائية؟

في كل بلدة أو قرية يصل فيها عدد البهائيين إلى نصاب معين، ينتخب البهائيون في تلك المنطقة تسعة أشخاص من بينهم لإدارة مجتمعهم وأنشطتهم مثل الزواج والإرشاد والجنازات والتمثيل المجتمعي في زيارة المسؤولين المحليين، تسمى هذه المجالس “الجمعيات الروحية المحلية”، وقد شكلت عدة آلاف من هذه التجمعات المحلية في المدن والقرى حول العالم، بما في ذلك البلدان الإسلامية، من قبل البهائيين، البلد الوحيد الذي قبض فيه على أعضاء هذه الجمعيات المحلية والوطنية وحتى إعدامهم بسبب عضويتهم، هو إيران.

ماذا حدث لمُعْتَقَلِي الجمعية الروحية في طهران؟

اقتاد العناصر الأشخاص المعتقلين إلى مركز الشرطة القريب من منزلهم، بعد ذلك بوقت قصير، نُقل جميع المعتقلين البالغ عددهم 11شخصاً إلى مركز احتجاز محكمة المخدرات في شارع بول إي رومي، بعد ساعة، قُبض على فاران فردوسي، نجل فتح الله فردوسي، مع أحد أصدقائه المسلمين وذلك عندما ذهبوا إلى مركز الشرطة للبحث عن والد فاران، وضموا إلى المعتقلين.

يتذكر فاران فردوسي تجربته الخاصة في الاعتقال: “لقد احتجزوا عشرة رجال في زنزانة طولها ستة أمتار – ولم يكن من الممكن النوم بسبب حجم الزنزانة الصغير، وأعطي كل واحد منهم بطانيتين عسكريتين رفيعتين، ولأن النوافذ الموجودة أعلى الغرفة لم تكن مغلقة، كان الجو باردًا في الليل، في صباح اليوم الثاني، دخل رجل يُدعى تولوي إلى الغرفة مع بعض الحراس وبدأ في إهانة البهائيين، ثم أمر بأخذ الجميع للاستجواب. “

وتابع فردوسي: “أعصبت أعيننا واحداً تلو الآخر ووقفنا في طابور ووضع كل شخص يده على كتف الشخص الذي أمامه، وأعطي الشخص الذي في المقدمة عصا حتى لا يلمس الحارس الذي قادنا إلى الاستجواب، قادونا بطريقة تجعلنا إذا اصطدمنا بشجرة، أو سقطنا في حفرة على الأرض، يضحكون ويهينوننا، كانت هناك سلسلة من السلالم تؤدي إلى حجرة الاستجواب: عندما وصلت المجموعة إلى الدرج، وقف عدد من الحراس على جانبي الدرج، ومع مرور كل واحد منا، كنا نتعرض للضرب والركل على الرأس، حيث كان الحراس يهينون معتقداتنا.”

كان تولوي هو الاسم المستعار لشخص يدعى علي رضا (أمير) قاسم زاده حسيني الذي كان مسؤولاً عن اعتقال وتعذيب وإعدام البهائيين في طهران في أوائل الثمانينيات.

قُتل القائد تولوي، الذي كان رئيس النقل الثقيل في أرفاندرود، خلال الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988، بشظية في 4 يونيو/ كانون ثاني 1986.

وتابع فاران فردوسي: “قال تولوي، إن البهائيين يهتمون بنظافة ملابسهم، لذلك قام هو وعدد من الحراس بفرك التراب والوحل على ملابسنا، ثم أحضر مقصاً وقال إنه يريد قص شعر البهائيين ليبدو مثل الساموراي، وبعد بضع ساعات، جاء أحد الحراس وقص شعر الجميع بشفرة حلاقة كهربائية، وضغط أداة التشذيب بقوة على فروة رأسنا ليجعلنا ننزف.”

كيف استجوب البهائيين؟

جلس عنصر خلف مكتب وجلس كل بهائي بدوره على كرسي أمام المكتب، وقف عنصر عند كل بهائي، وبعد كل سؤال كان يتم لكم رأس المتهم ليجيب على السؤال. وكان عدة أشخاص حاضرين في الغرفة وهم يهتفون “الموت للبهائيين” بعد كل سؤال. كانت أسئلة الاستجواب، بالإضافة للأسئلة الأساسية، تتعلق بالمسائل المالية. كم لديك من المال في حسابك؟ هل تملك منزلاً؟ ما هو طراز سيارتك؟ من المحامي الذي تُريد توكيله؟ أين أموال المجمع الروحي؟ وما إلى ذلك.

أوضح فاران فردوسي: “بعد يومين، نقلنا إلى عنبر عام، وهي غرفة مساحتها 70 متراً بها 200 سجين كانوا محتجزين بسبب إدمان المخدرات، لم يكن هناك سوى مساحة صغيرة لدرجة أننا اضطررنا جميعاً للوقوف في البداية، لأن المدمنين كانوا غير قادرين على ذلك، أرضية الغرفة كانت قذرة وكلنا كنا مصابين بألم في الحلق. وكان هناك الكثير من الضجيج والألفاظ البذيئة والمعارك المستمرة بين المدمنين.”

كيف هي معاملة البهائيين أثناء اعتقالهم؟

أعدم ستة مواطنين بهائيين، من أعضاء الجمعية الروحية بطهران، حتى قبل محاكمتهم. قال السيد فردوسي: “ذات يوم ذهب تولوي إلى زنزانتهم، وبدون أي تفسير، ضرب إسكندر عزيزي بلكمة في وجهه وقال: لقد استلمت الآن من السيد جيلاني أحكام الإعدام بحقكم جميعاً. سيتم نقلكم إلى سجن إيفين في غضون أيام قليلة وسيتم إعدامكم. وفي اليوم التالي، فتح باب الزنزانة ودخل موسوي التبريزي، النائب العام الثوري، مع تولوي وعدد من المسلحين، وسأل عن سبب احتجاز هؤلاء السجناء، وبمجرد إخباره بأنهم بهائيون، غادرت المجموعة الزنزانة دون أي كلمة. عاد تولوي بعد خمسة عشر دقيقة وقال للبهائيين أن يكتبوا وصاياهم النهائية، لأن السيد موسوي، النائب العام، أصدر أحكام الإعدام. ‘اجمعوا متعلقاتكم أيضاً، لأنه يجب نقلكم لسجن إيفين لإعدامكم.”

وتابع السيد فردوسي: “في يوم آخر، جاء تولوي إلى عائلة جمشيدي بالسياط، وطلب من الحراس ضرب السيد جمشيدي وابنه 60 جلدة لكل منهما، و50 جلدة للسيدة جمشيدي، قبل الإفراج عنهم. قال الحارس بأن السيدة جمشيدي مريضة ولا يمكنها تحمل الجلد، قال تولوي إن السيدة جمشيدي يجب أن تُجلد 30 جلدة وأن يقسم الباقي بين زوجها وابنها، ثم أحضر الحراس سريراً خشبياً وبدأوا بجلدهم الثلاثة على شرفة قاعة المحكمة.”

كانت عائلة جمشيدي من بين البهائيين في يزد الذين طردوا من منازلهم بعد الثورة. ولأنهم كانوا كباراً في السن وفقراء، قامت شيدروخ أميركيا، زوجة السيد باغا، بتوظيفهم كقائمين برعاية مبنى أخت باغا.

بعد 10 أيام، أُطلق سراح فاران فردوسي بينما نُقل ستة من أعضاء الجمعية الروحية بطهران، بالإضافة إلى البهائيين الآخرين المحتجزين معهم، من مركز اعتقال بول رومي إلى سجن إيفين. وسُجن أعضاء الجمعية وشيدروخ أميركيا في سجن إيفين لمدة 52 يوماً، واحتُجزت المجموعة في الحبس الانفرادي لبعض الوقت ثم نُقلت إلى عنبر رقم 6، خلال هذه الفترة، حُرموا من إجراء أي اتصال هاتفي أو زيارات من عائلاتهم.

لم يقبل مسؤولو السجن أي ملابس دافئة أو بطانيات من العائلات خلال فصل الشتاء. الخبر الوحيد الذي تلقته العائلات أثناء احتجاز ذويهم هو رسالة هاتفية لإبلاغ العائلات بإعدامهم. ونُفذت أحكام الإعدام في 4 يناير / كانون الثاني 1982. وقد قدم زملاء البهائيين في وقت لاحق تفاصيل للعائلات الثكلى، موضحين أنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي، والضغط للتخلي عن دينهم واعتناق الإسلام.

وقالت فرزانه عزيزي، ابنة اسكندر عزيزي، إن زميل شاب لوالدها رآه في السجن. بعد إطلاق سراحه، قال هذا الشخص لأمه: “في المرة الأولى التي رأيت فيها اسكندر في السجن، صدمت للغاية. كان يرتدي معطفا ممزقا وكان عائدا من الاستجواب … كان يحاول جاهدا خلع معطفه ساعدته في خلعه، ثم رأيت قميصه يلتصق بالجروح المفتوحة التي خلفها الجلد على جسده.”

وأضاف: “هذا الشخص أبلغ والدتي أنه بالرغم من التعذيب والازدراء اللذين يتعرض لهما البهائيون، إلا أنهم ما زالوا يتمتعون بموقف إيجابي، ولهذا السبب كان السجناء الآخرين يحترمونهم. وعندما كان البهائيون يغادرون السجن،” كل السجناء الآخرين كانوا يقفون كبادرة احترام لهم.”

وتابعت فرزانة عزيزي قائلة إنهم سمعوا من الأسرى المفرج عنهم أن الضباط أخذوا المعتقلين البهائيين بملابس رقيقة إلى سطح السجن، خلال الشتاء، وسكبوا الماء المثلج على رؤوسهم وأجسادهم، وأبقوهم في السجن في الطقس البارد الجليدي لعدة ساعات لدفعهم للتخلي عن معتقداتهم. أصيبت شيدروخ أميركيا بالتهاب رئوي وبدأت تشعر بألم شديد في عظامها.

كتب زميل من البهائيين، عناية خودة صفدوش، في مذكراته، التحامل والتمييز بأن: “السيد عزيزي، والسيد فردوسي، والسيد يافاري، والسيدة أسد الله زاده، تم استجوابهم لما يقرب من سبع أو ثماني جلسات والدكتور مهندسي لمدة 10 جلسات والسيد طلائي 13 جلسة وأعينهم معصوبة في مبنى النيابة العامة، أجريت الاستجوابات شفهيا في البداية وبعد ذلك كتابية. كان على الشخص الذي يتم استجوابه أن يزيل العصابة عن رأسه ويكتب أجوبة الأسئلة دون الالتفات لرؤية المحققين، بالإضافة إلى المحققين الرئيسيين، كان هناك عدة أشخاص خلف المتهمين، كمخبرين قاموا بقراءة الأسئلة وأكدوا أو نفوا الإجابات بإيماءات من رؤوسهم. وظهرت ظلال رؤوسهم المتحركة على الجدار المقابل. “

كتب صفدوش: “بحجة تجنب نجاسة البهائيين، تم إخراج الأسرى من زنازينهم ونقلهم إلى فتحات تحت الدرج، وكان هذا الدرج بطول 2.25 متر وعرضه 2 متر، وارتفاعه [حوالي] مترا ولا يوجد به ضوء ولا تدفئة، وضع تسعة سجناء بهائيين تحت الدرج، في هذه المساحة بحجمها الصغير لا يستطيع المرء الجلوس ناهيك عن النوم.. هذه المنطقة الضيقة والمظلمة كانت غرفة نوم، غرفة طعام ومطبخ للبهائيين لمدة 50 يوما.”

كان العنبر رقم 6 في سجن إيفين قد تجاوز طاقته بالفعل، لذلك تم نقل عدد من السجناء إلى سجن قصر. كما تم نقل فتح الله فردوسي، وعطاء الله يافاري، وخسرو مهندسي، لكن السيد مهندسي كان لا يزال قيد الاستجواب، لذلك أعيد إلى سجن إيفين بعد أيام قليلة.

كيف تمت محاكمة أعضاء الجمعيات وإعدامهم؟

اعتُقل ثمانية من أعضاء الجمعية الروحية الوطنية الإيرانية في 13 ديسمبر/ كانون الأول. قال عناية خودة صفدوش، زميل سجن للبهائيين، في مذكراته: “لم يكن المعتقلون في طهران [أعضاء الجمعية الروحية المحلية] على علم بأسباب هذا الاعتقال بسبب عدم قدرتهم للاتصال مع خارج السجن حتى تاريخ 26  ديسمبر/ كانون الأول، عندما تم الإفراج عن اسكندر عزيزي وخسرو مهنديسي وكوروش طلائي من العنبر 6 وتم نقل شيفا أسعد الله زاده وشدروخ أميركيا من جناح النساء وهن معصوبي الأعين إلى نيابة الثورة. في ممر النيابة، على الرغم من أن الجميع كانوا معصوبي الأعين، فقد سمع أعضاء مجلس طهران أصوات أعضاء الجمعية الوطنية، وبدأوا جميعاً بتحية بعضهم البعض. في ذلك اليوم، كان من المقرر محاكمة كلا الطرفين في جلسة واحدة والحكم عليهم بالإعدام. لكن غياب السادة فتح الله زاده وفردوسي ويافاري حال دون محاكمة أعضاء مجلس طهران في ذلك اليوم، وعادوا بهم إلى السجن. وحوكم أعضاء المجلس في وقت لاحق من ذلك اليوم، في منتصف الليل، وفي محكمة مغلقة، دون محامين ودون حق الاستئناف.”

تصورت الجمهورية الإسلامية أن المحاكمة وتنفيذ الإعدام في ذات الوقت للمجلسين سيؤديان إلى تمزيق المجتمع البهائي في إيران. كما أرادت الحكومة تصوير ادعاءاتها ضد البهائيين للعالم – بأن البهائيين كانوا جواسيس – من خلال بث جلسة المحكمة علنياً.  ولكن، لم يتم بث الجلسة قط. وأظهر الفيديو أن البهائيين ينفون بشكل مقنع هذه الاتهامات بدلاً من تأكيدها أو السماح للمحققين إدانتهم. لذلك لم يتم بث الجلسة مطلقاً، ولكن بعد 34 عاماً، تم تسريب التصوير سراً من إيران وعرضه على الإنترنت.

كما جاء في مذكرات عناية خودة صفدوش: “كانت محاكمة أعضاء مجلس طهران بطريقة أنه في 30 كانون الأول/ ديسمبر، أُعيد السيد فردوسي والسيد يافاري إلى إيفين من سجن قصر. بعد ظهر يوم 2 يناير/ كانون ثاني، تم نقل 7 سجناء إلى النيابة العامة للمحاكمة. كان قاضي الشريعة هو حجة الإسلام فهيم كرماني، والتهم الموجهة إليهم هي بالضبط مثل التهم الموجهة لأعضاء الجمعية الوطنية، مثل التجسس لصالح إسرائيل. لم يقبلوا أيا من التهم و لم تستطع المحكمة من تقديم أي دليل. عقدت المحاكمة على انفراد وحرم المتهمون من حق توكيل محام. وبعد عدة ساعات من المحاكمة حكم على السبعة بالإعدام ومصادرة ممتلكاتهم ونُشر الحكم. كررت وسائل الإعلام بالإعلان عن وجوب مراجعة أحكام الإعدام الأولية ومصادرة الممتلكات والمصادقة عليها من قبل المحكمة الثورية العليا قبل التنفيذ. تم اصطحاب كل محكوم من قبل مندوب المحكمة وتم اطلاعهم على الحكم. قيل لكل منهم: “إذا قمت بالتخلي عن الدين البهائي، فسوف يتم إطلاق سراحك.” قوبل الاقتراح بالرفض من جميع السبعة. بعد ساعة، عرض ممثل المحكمة بشكل جماعي على المتهمين تخفيف العقوبة إذا أدانوا أفعال الجمعية الوطنية البهائية؛ ومرة أخرى، رفض السبعة هذا العرض.”

ماهين بوزورجي، ممثلة قضت ثلاث سنوات في السجن في الثمانينيات لأسباب غير سياسية، قالت في كتاب النسر الذهبي لحسن علائي، عن يوم إعدام شيدروخ (أميركيا) باغا: “كنا في نفس الزنزانة في سجن إيفين. كانت السيدة باغا روحاً متجسدة وملاكاً سماويًا. لقد حزن قلبي عندما صدر حكم الاعدام بحقها، لذلك ظللت أحثها على قول هذه الكلمات، “أنا لست بهائية” وبالتالي يتم أطلاق سراحها وتستطيع أن تعيش لسنوات عديدة، لكنها رفضت. أخبرتني السيدة باغا أن المثابرة هي سبب الإيمان. في أحد أيام الأربعاء، الساعة السادسة مساءً، كنا نتناول العشاء مع السيدة باغا، عندما أعلن المتحدث في السجن عن كابوس الموت: “كان يجب على السيدة باغا الذهاب إلى مكتب السجن بحجاب إسلامي مع جميع متعلقاتها.” وضعت السيدة باغا ملعقتها في علبة الطعام، وقفت بشجاعة، وقالت: “اليوم هو الأربعاء، والآن حان الوقت لكي أُعدم وأذهب في رحلة الحج الغالية. ‘قبلتنا جميعًا واحدة تلو الآخرى، وقالت لنا وداعاً. قالت: إني أسلمك إلى الله. لقد كان حبكم لي كبيراً، شكرًا لكم جميعًا. كان مشهد الوداع الأخير لهذه المرأة الشجاعة والمؤمنة مؤلماً لدرجة أن الدموع غمرت عيني. اقترحت عليها مرة أخرى أن تقول الكلمات وأن تتحرر: “يمكنك أن تكوني بهائية في قلبك، لكن تخلي عن دينك لتنقذي حياتك.” قالت “لا” ثلاث مرات. ناولت متعلقاتها وتوجهت نحو مكتب السجن … يا للأسف، علمنا أننا لن نراها مرة أخرى أبداً. تم إعدام شدروخ في نفس اليوم الذي تحدث فيه رئيس السجن. “

تم فصل البهائيين السبعة من مجمع طهران عن السجناء الآخرين في ظهر يوم 3 يناير/ كانون ثاني 1982، وتم إعدامهم في منتصف ليل 3 يناير/ كانون ثاني أو فجر يوم ٤ يناير/ كانون ثاني. ودُفن السبعة بملابس مدنية دون أي مراسم دينية في مقبرة خافاران.

كان إسكندر عزيزي يبلغ من العمر 61 عاماً، وكان فتح الله فردوسي يبلغ من العمر 63 عاماً، وكان خسرو مهندسي يبلغ من العمر 52 عاماً، وكانت شيدروخ أميركيا تبلغ من العمر 46 عاماً، وكانت شيفا أسعد الله زاده تبلغ من العمر 36 عاماً، وكان عطاء الله يافاري يبلغ من العمر 35 عاماً، وكوروش طلائي يبلغ من العمر 33 عاماً.

قالت شيفا، أخت شيدروخ أميركيا: “تم إطلاق النار على الرجال في ساحة إعدام إيفين، وأُعدمت المرأتان في قبو سجن إيفين. كان لدى السبعة وصايا، لكن النيابة طلبت مبلغاً كبيراً من المال لتسليمها [للعائلات]، وبسبب عدم دفع المبلغ، لم تصل الوصايا إلى العائلات.”

كيف علمت العائلات بعمليات الإعدام؟

وصفت فرزانه عزيزي كيف تم إبلاغ العائلات بإعدام أحبائهم: “يوم الأربعاء 6 يناير/ كانون ثاني 1982، تلقت والدتي مكالمة هاتفية من شخص مجهول قال فيها إن إسكندر عزيزي قد تم إعدامه. فرزين عزيزي [زوجة إسكندر] ذهبت إلى مقبرة بهشت زهرة والعديد من الأماكن الأخرى، ولكن لم يكن لدى أحد أي معلومات. ذهب فرزين أخيراً إلى موقع حديقة لونا سابقاً حيث وجد فيه قائمة بأسماء سجناء إيفين. إلا أنه عندما قدم أسماء أعضاء مجلس طهران إلى الشخص المسؤول عن إحصائيات الموتى [الذين أُعدموا] في سجن إيفين، فتح الكاتب دفتراً كبير، وبعدها نظر إليه وقال إنه ليس لديه معلومات. ولكن في نفس الوقت، تم استدعاء الكاتب فغادر الغرفة، وخلال تلك اللحظة نظر فرزين إلى دفتر الكاتب ووجد أسماء والده وأعضاء مجلس طهران الروحي الذين تم إعدامهم.”

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد