هل استعمل فيلقُ القدس الهلالَ الأحمر الإيراني لصالح أحد أطراف الحرب في الخارج، وما تداعياته؟

فرامرز داور – إيران وير 

أشار علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني الأسبق خلال حديثه عن قاسم سليماني قائد فيلق القدس إلى موضوع يُثير الشكوك مرة ثانية في استعمال الحرس الثوري للهلال الأحمر كغطاء. 

فما معنى استخدام الهلال الأحمر الإيراني خارج إيران لصالح أحد أطراف الحرب؟

تحدث علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني الأسبق ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لصحيفة إيرانية محلية عن استشاراته الدائمة مع الجنرال قاسم سليماني (قائد فيلق القدس أي الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني) حين كان وزيراً للخارجية (ديسمبر/ كانون الأول 2010 إلى سبتمبر/ أيلول 2013)، كما تحدث عن زيارته، بوصفه وزيراً للخارجية، إلى ليبيا بعد سقوط الرئيس الليبي “معمر القذافي”.

قال صالحي: “حين وقعت الأحداث في ليبيا، اضطربت أوضاع البلد. وفي هذه الأثناء قمت باستشارة الجنرال سليماني، فتقرَّر أن أزور ليبيا. وجاءت هذه الزيارة بعد سقوط القذافي بقليل، وكانت النزاعات ما تزال قائمة. في ليبيا رأيت أن زملاءنا في فيلق القدس كانوا قد تعاونوا مع الهلال الأحمر الإيراني وأحدثوا على وجه السرعة إمكانيات صنع الأطراف والأعضاء الصناعية لتقديمها للثوار الليبيين المجروحين في ليبيا. وهذه علامة على الشفقة التي كان قاسم سليماني يَحملها للناس”.

هل سبق واستعمل النظامُ الإيراني الهلالَ الأحمر؟

تحدث بعض العسكر من الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات الماضية عن استغلال فيلق القدس للهلال الأحمر، منهم العميد سعيد قاسمي الذي صرح أن فيلق القدس كان في السنوات المنصرمة قد استعمل الهلال الأحمر غطاءً من أجل تشكيل وحدات حزب الله الجهادية على الأراضي البوسنية في أوروبا: “ذهبنا إلى البوسنة في هيئة كوادر الهلال الأحمر لتدريب قوات المجاهدين تدريباً عسكرياً”.

وحينها أبدت جمعية الهلال الأحمر الإيراني عن ردة فعل إزاء تصريحات العميد قاسمي قائلةً: “إذا كان شخص أو كيان قد استعمل رمز وزيّ جمعية الهلال الأحمر الإيراني فمن غير شك أن هذا حدث من دون تنسيق معنا”. 

وصحيح أن تصريحات صالحي لا تشير على نحو واضح إلى طريقة “إحداث الهلال الأحمر للإمكانيات المقدَّمة للثوار الليبيين”، لكن الواضح أن الهلال الأحمر كان قد دخل إلى ليبيا بإشراف فيلق القدس. كما أن الاحتمال وارد في أن يَكون هناك استعمال واستغلال لهذه القوة الإغاثية ورمزها استعمالاً عسكرياً.

لماذا لا يمكن للهلال الأحمر أن يَعمل لصالح أحد أطراف الحرب؟

ارتكازاً على اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها الإضافية المقرَّة في 1959، فإن أعضاء منظمة الصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر هم عناصر إغاثيون حياديون في الحروب والصراعات المسلحة، ولا ينبغي لهم بأي وجه من الوجوه الدخول في الشؤون العسكرية أو الاقتتال لصالح أو ضد أي طرف من أطراف الحرب.

تفيد تصريحات صالحي أن فيلق القدس هو الذي أدخل الهلال الأحمر الإيراني إلى ليبيا لتقديم المساعدة لـ “الثوار الليبيين” الذين كانوا جزءاً من الصراع المسلح هناك، وبالتالي لم يراعوا بالضرورة الأصل في الحيادية.

منذ ديسمبر/ كانون الأول 1955 انضمت إيران إلى اتفاقيات جنيف، وانطلاقاً من أن النظام الإيراني لم يَخرج من هذا الانضمام فعليه تطبيق مبادئ اتفاقيات جنيف التي تُعتبَر رديفة لقوانين إيران الوطنية.

وفقاً لاتفاقيات جنيف الرباعية، ينبغي على كوادر جمعية الهلال الأحمر الإيراني أن يكونوا حياديين في الصراعات المسلحة، ذلك أن مهام هذه الكوادر هي في الأساس حماية أرواح البشر وتقديم العون لهم، بما في ذلك في أوقات الحرب من دون إعمال أي تمييز عنصري أو أي تفضيل على أساس سياسي وعسكري.

كما أنه لا ينبغي على الإغاثيين والأطباء في جمعية الهلال الأحمر في إيران وغيرها أن تؤدي خدمتهم إلى التعزيز العسكري لفصيل من القوات المتصارعة، ولهذا السبب فهم يَعملون في الحروب بحرّية، ولا يتم اعتبارهم تابعين لأي طرف من أطراف الحرب والصراع.

أما استغلال رمز وعلامة الإغاثة للهلال الأحمر أو دخول الكوادر الإغاثية والطبية للهلال الأحمر لصالح أحد أطراف الحرب فهذا يُعرِّض المبدأ الرئيس للشك والمساءلة.

وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإنه مع الأيام يُعرِّض عناصر الإغاثة للخطر، بحيث يُصبحون هدفاً حربياً، وهذا يُعتبَر مخالَفةً وإجراء غير قانوني؛ بحيث يمكن اعتباره “جرائم حرب”، و يمكن ملاحقتها ملاحقة دولية.

وإذا ما أُثبت هذا الأمر على فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، فهو يُعتبَر إدخال الإغاثيين في الهلال الأحمر في قضية التحيز لأحد أطراف الصراع أو استعمال رموز وعلامات الإغاثة للجنود والعساكر بهدف مخادعة قسم من القوات المتصارعة، وهذا ربما يكون حدث من دون إطْلاع قوات الإغاثة به، وبالتالي يُلحِق ضرراً غير قابل للتعويض لسمعة الهلال الأحمر الإيراني.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد