تحقق: هل اللقاحات الإيرانية أكثر فاعلية من فايزر وموديرنا ضد متحور أوميكرون؟

في 25 ديسمبر/كانون الأول 2021، ادعى الدكتور “حميد رضا جماعتي”، سكرتير اللجنة العلمية الإيرانية لكورونا، في مقابلة مع وكالة “ركنا” للأنباء أن “اللقاحات الإيرانية أكثر فاعلية في مكافحة متحور أوميكرون مقارنة مع فايزر وموديرنا”. 

وأشار إلى أن فاعلية جرعتَـي فايزر وموديرنا ضد متحور أوميكرون هي 10 بالمئة فقط، وقال: “تَصل فعالية لقاحات فايزر وموديرنا بعد تلقي الجرعة الثالثة إلى 75 بالمئة أمام متحور أوميكرون”. وأكد جماعتي على أنه لا حاجة أبداً لاستيراد لقاحات كورونا لمكافحة متحور أوميكرون، مضيفاً بالقول: “في الاختبارات السريرية التي تمت على اللقاحات الإيرانية، تم إثبات أن بعض اللقاحات الإيرانية، مقارنةً مع اللقاحات الأجنبية، أكثر فاعلية في إنتاج الجسم المضاد ضد فيروس كورونا، وتدلّ هذه القضية على أن اللقاحات الإيرانية تستطيع حتماً منافسة اللقاحات الأجنبية”.

هل فاعلية جرعتَـي لقاحَـي فايزر وموديرنا ضد متحور أوميكرون هي 10 بالمئة؟ هل تتمتع اللقاحات المنتَجة في إيران بفاعلية أكثر قياساً إلى اللقاحات الأجنبية ضد كورونا؟ يحاول “إيران وير” الإجابة عن هذين السؤالين.

كم تبلغ نسبة فاعلية لقاحَـي فايزر وموديرنا ضد متحور أوميكرون؟

في أواخر نوفمبر 2021، تحدثت وسائل الإعلام عن ظهور متحور جديد من كورونا يُدعى “أوميكرون”. وتزامناً مع انتشار هذا الخبر، بدأت التحقيقات العلمية حول المتحور الجديد، وكان أحد أهم الأسئلة هو: “هل تحتوي اللقاحات الموجودة على الفاعلية الضرورية ضد متحور أوميكرون؟” وبالطبع ما تزال التحقيقات ناقصة لأن المتحور جديد، وكلَّ أسبوع تَصدر معلومات جديدة بشأنه. جرت أُولى التحقيقات في جنوب أفريقيا، وأظهرت أن فعالية لقاح فايزر كانت قبل أوميكرون هي 80 بالمئة، وهي بعد أوميكرون 30 بالمئة فقط. وبسبب عدم توزيع لقاح موديرنا في جنوب أفريقيا، فإن المراكز البحثية هناك لم تُبدِ رأياً بشأنه.

من ناحية أخرى، ما تزال منظمة الصحة العالمية تَعتبر أن التحقيقات غير كافية لإعلان النتائج، ولم تُصدِر حكمها بعدُ بالنسبة لدرجة فاعلية اللقاحات الموجودة، مؤجِّلةً ذلك إلى الأسابيع القادمة.

لكنْ بناءً على آخر المعلومات التي نشرها المركز الوطني الأمريكي للإحصاءات الصحية (NIH) في 14 ديسمبر 2021، فإن درجة فعالية لقاح فايز-بيونتيك (واللقاحات المنتَجة على أساس طريقة mRNA، مثل موديرنا) ضد متحور أوميكرون الجديد تختلف حسب المدة الزمنية التي مرّت على تلقي الجرعة الثانية، يَعتقد هذا المركز البحثي المختص بالصحة والأدوية أن جرعتي فايزر/موديرنا فاعليةً تصل بين 30 إلى 50 بالمئة، في حين أن تلقي الجرعة الثالثة من هذا اللقاح أو ما يُسمى “الجرعة المعززة” يزيد من فاعلية اللقاح ضد متحور أوميكرون إلى نحو 80 بالمئة. ولهذا ينصح جميعَ مَن تتوفر فيهم الشروط بتلقي الجرعة الثالثة من اللقاح حتى يكتسبوا مناعة أكبر ضد متحورَي أوميكرون ودلتا.

الجدول التالي يبيّن درجة فاعلية جرعتَـي اللقاح المضاد لكورونا بحسب عدد الأسابيع التي مرّت على تلقي الجرعة الثانية وبحسب تلقي الجرعة المعززة:

تفيد التقارير المنتشرة حول النتائج المتحصَّلة من التحقيقات المنجَزة بخصوص متحور أوميكرون بأن لجرعتي لقاح فايزر فاعليةً بين 30 و40 بالمئة ضد انتقال الفيروس، و70 بالمئة ضد المرض الحاد الذي يَحتاج معه المريض إلى النوم في المشفى. في حين أن جرعة فايزر الثالثة تزيد من فاعلية هذا اللقاح ضد أوميكرون إلى 80 بالمئة.

كم يبلغ تأثير بقية اللقاحات في متحور أوميكرون؟

في 17 ديسمبر 2021، نشر بلومبيرغ تقريراً عنوانه “الدراسات الجديدة تفيد أن لقاحات سينوفارم، وجونسون آند جونسون، وسبوتنيك أضعف أمام أوميكرون”، وكتب: “تفيد إحدى الدراسات أن لقاحات سينوفارم الصيني، وجونسون آند جونسون الأمريكي، وسبوتنيك الروسي، تُنتِج أجساماً مضادة أقل ضد أوميكرون، أو أنها لا تنتِج أصلاً أية أجسام مضادة”.

يرى هذا التقرير أن الجرعة المعززة من فايزر هي أكثر اللقاحات تأثيراً ضد متحور أوميكرون الجديد، ويُورِد أن “مَن أصيبوا بكورونا سابقاً، أو تلقَّوا جرعتَـي فايزر، يتمتعون بجسم أكثر مقاومة ضد أوميكرون قياساً إلى بقية الأشخاص”.

وفي 20 ديسمبر 2021، نقلت رويترز أيضاً عن الباحثين الصينيين أن فاعلية لقاح سينوفارم ضد متحور أوميكرون قليلة للغاية، وكتبت: “تفيد نتائج هذا البحث أن قدرة إجهاض الفيروس لمتحور أوميكرون من خلال استعمال جرعة سينوفارم المعززة هي أقل بـ 20 ضعفاً من قدرة إجهاض الجرعة المعززة لفيروس كورونا الأصلي”.

ما تأثير لقاح بركت وبقية اللقاحات الإيرانية المضادة لكورونا ضد متحور أوميكرون؟

في 19 ديسمبر 2021، أعلن “كمال حيدري”، نائب وزير الصحة والأدوية الإيراني، عن تسجيل أول إصابة بمتحور أوميكرون في إيران، وطالب بتطعيم الجرعة الثالثة من اللقاح لمن مرّت أربعة أشهر على تلقيهم الجرعة الثانية منه. وحتى الآن لم تُصدِر وزارة الصحة الإيرانية ولا مؤسسة الغذاء والأدوية الإيرانية أي تقرير رسمي بخصوص فاعلية اللقاحات الإيرانية ضد متحور أوميكرون.

وفي مقابلة أجراها الدكتور “بهرام عين اللهي”، وزير الصحة الإيراني،  في 23 ديسمبر 2021، ادعى قائلاً: “من أجل الوقاية من كورونا والأعراض الناجمة منها، أُثبِت أنه لا بد من تلقي الجرعة الثالثة من اللقاح المضاد لكورونا، حيث يمكن الحيلولة دون الإصابة بأوميكرون بنسبة تصل إلى نحو 70 إلى 80 بالمئة”. ولم يوضح هل يقصد اللقاحات الإيرانية أو الأجنبية، لأننا نعلم ما قيل عن زيادة مناعة الجسم بنحو 80 بالمئة ضد متحور أوميكرون مع تلقي الجرعة الثالثة المعززة من لقاح فايزر. ثم إنه كان قد ادعى في 20 ديسمبر 2021 أن “الذين يتلقون الجرعة الثالثة ستَبلغ نسبة مناعة أجسامهم حوالي 80 إلى 90 بالمئة أمام متحور أوميكرون”؛ وهي تصريحات تفيد أن الأعداد والأرقام تُعلَن من دون تدعيمها علمياً، ذلك أنه لم يُنشَر حتى الآن أي دراسة حول فاعلية اللقاحات الإيرانية ضد متحور أوميكرون، والسيد الوزير يُطل بإحصائيات جديدة في كل يوم.

هل اللقاحات الإيرانية أكثر فاعلية ضد متحور أوميكرون؟

يحتاج إثبات أو نفي هذا الزعم إلى تقييمات سريرية مستقلة؛ أيْ فضلاً عن الباحثين الإيرانيين، لا بد أن يكون بقية المتخصصين والمراكز الصحية قد أعلنت ذلك. وهذا ما لم يحدث حتى الآن، ولم يَعرِض أي مسؤول رسمي أو أي مركز علمي مستقل تقديرات حول فاعلية اللقاحات التي تُنتجها إيران. أَضِفْ إلى ذلك أن القائمة المصادَق عليها من قبل منظمة الصحة العالمية لا تَحتوي على أي لقاح إيراني.

وآخر تحديث لقائمة اللقاحات التي صادقت عليها منظمة الصحة العالمية الصادرة في 23 ديسمبر، يفيد أن هذه القائمة تحتوي على 24 لقاحاً، لكن ليس بينها أي لقاح إيراني (مع الإشارة إلى أن جميع الـ24 لقاحاً لم تمرّ بجميع مراحل التأييد، وبعضها ما يزال في المراحل الأولى من التقييم). كما أن اللقاحات الإيرانية لا تُستعمَل في أي بلد سوى في إيران حتى يمكن اعتبارُها معياراً للتقييم النوعي لهذه اللقاحات. في 1 سبتمبر 2021، نشرت الإندبندنت الفارسية تقريراً عنوانه “مشاكل اللقاح المستقبلية للمسافرين الإيرانيين”، وتناولت المشكلة التي تواجه الإيرانيين للسفر إلى بقية الدول بسبب عدم تطعيمهم باللقاحات المعتمدة، وكتبت: “حتى الآن تم التطعيم بلقاحات سبوتنيك وسينوفارم وبهارات وأسترازينيكا وبركت في إيران. ومن بين هذه اللقاحات حصلت أسترازينيكا وحدها على مصادقة معظم دول العالم. واللقاحات الروسية والهندية والصينية تُقبَل في بعض الدول، وقد صادقت منظمة الصحة العالمية عليها، لكن لقاح بركت الإيراني لم يَحظَ بعدُ بمصادقة هذه المنظمة ولا بمصادقة أي بلد آخر. وبالنظر إلى اللغط الكثير حول بركت فإن هناك شكوكاً كثيرة حول فاعليته”. ولهذا السبب أصدرت وزارة الصحة الإيرانية بياناً في 3 نوفمبر 2021، أعلنت فيه أن “الذين يحتاجون إلى جرعة أو جرعتين من لقاح أسترازينيكا للسفر خارج البلد، يمكنهم بدءاً من الأيام القليلة القادمة مراجعة جامعات العلوم الطبية وتسجيل طلبهم”. تأسيساً على ذلك، واضح أن وزارة الصحة الإيرانية لم تستطع حتى الآن أن تثبت للعالم فاعلية اللقاحات الإيرانية، فما بالك إذا أرادت إثبات أن اللقاحات الإيرانية المضادة لكوفيد 19 تتمتع بفاعلية أكبر من اللقاحات الأجنبية!

الخلاصة

زعم الدكتور حميد رضا جماعتي، سكرتير اللجنة العلمية الإيرانية لكورونا أن “فاعلية اللقاحات الإيرانية قياساً إلى فايزر وموديرنا أكبر في مكافحة متحور أوميكرون”. أما دراسات إيران وير فتفيد أن:

1- المركز الوطني الأمريكي للإحصاءات الصحية يَعتبر اللقاحات المنتَجة وفق طريقة mRNA هي أكثر اللقاحات تأثيراً ضد متحور أوميكرون، ويَعتقد أن لقاح فايزر أكثر اللقاحات تأثيراً مع تطعيم الجرعتين الأوليَين منه فتبلغ نسبة مناعة الجسم بين 30 إلى 50 بالمئة، ومع تطعيم الجرعة الثالثة المعززة تبلغ النسبة إلى 70 بالمئة ضد متحور أوميكرون.

2- التقارير الدولية، ومنها التقارير الصينية، تفيد أن لقاحات سينوفارم الصيني وجونسون آند جونسون الأمريكي وسبوتنيك الروسي تُنتِج أجساماً مضادة أقل ضد أوميكرون أو لا تنتج أصلاً أجساماً مضادة.

3- منذ أيام قليلة دخل متحور أوميكرون إلى إيران، وإلى الآن لم تُقدِّم وزارة الصحة الإيرانية أو أي مركز علمي معتمَد تقريراً حول درجة فاعلية اللقاحات الإيرانية أمام متحور أوميكرون.

4- لم يُصادَق في بلد من العالم على اللقاحات الإيرانية المضادة لكوفيد 19، كما أنها لم تَحظ بمصادقة منظمة الصحة العالمية، بل حتى إن الإيرانيين الراغبين بالسفر خارج البلد عليهم تلقي لقاح أسترازينيكا للحصول على إذن السفر، ذلك أن أسترازينيكا هو اللقاح الوحيد في إيران من بين اللقاحات التي تمت المصادقة عليه في معظم دول العالم.

تفيد دراسات إيران وير أن وزارة الصحة الإيرانية لم تستطع بعدُ إقناع بقية الدول بخصوص فاعلية اللقاحات الإيرانية، فكيف بها إذا أرادت أن تثبت للآخرين أن لقاحاتها تتمتع بفاعلية أكبر بالمقارنة مع لقاحَـي فايزر وموديرنا. وعليه، يَمنح إيران وير لمزاعم حميد رضا جماعتي، سكرتير اللجنة العلمية الإيرانية لكورونا، القائمة على أن “فاعلية اللقاحات الإيرانية قياساً إلى فايزر وموديرنا أكبر في مكافحة متحور أوميكرون” وسامَ “لا حقيقة لذلك”.“

لا حقيقة لذلك”: إظهار الكذب حول حدث جديد بعينه أو عن شيء لم يتم إثباته في وقت سابق، وذلك باستثمار الوقائع والوثائق المتوفرة. بعبارة أخرى، هو الكذب الواضح وضوح الشمس.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد