سعر صرف الدولار في لبنان.. مسيرة سنة كاملة

منذ بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تواصل الليرة اللبنانية انخفاض قيمتها أمام العملات الأجنبية،  فبعد أن كان الدولار يساوي 1500 ليرة لبنانية، أصبح مؤخراً يقدر بنحو 28 ألف ليرة لبنانية، الفئة الأكبر في العملة اللبنانية هي ورقة الـ100 ألف ليرة التي كانت تساوي نحو 66 دولاراً قبل الأزمة، باتت اليوم تعادل قرابة ثلاثة دولارات ونصف.

في ما يلي عرضٌ لمسيرة الليرة اللبنانية مقابلة الدولار الأمريكي على مدى عام 2021: 

يناير/كانون الثاني: الدولار يساوي 8500 ليرة لبنانية

شهدت بداية هذه السنة، قرصنة جمعية “القرض الحسن” العائدة لـ”حزب الله”، وتزامنت تلك المرحلة مع بدء الحديث عن قرب وصول لقاحات فيروس كورونا، الذي أثر ارتفاع أعداد الإصابة بها في صفوف اللبنانيين (هي اليوم 544 ألفاً وكانت في حينه نحو 184 ألف إصابة)، في صعود وهبوط سعر صرف الدولار. تلك المرحلة، شهدت أيضاً عدم تشكيل الحكومة التي كلف بها الرئيس سعد الحريري. 

فبراير/ شباط: الدولار يعادل 9000 ليرة لبنانية

شهد شهر فبراير/شباط ادعاء القضاء اللبناني بحقّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيسة لجنة الرقابة على المصارف اللبنانية مايا دباغ، بالإضافة إلى عدد من الصرافين بتهمة “إساءة الأمانة” وبيع “الدولارات المدعومة” التي كان يبيعها لهم مصرف لبنان من  بيعها للمواطنين. 

في تلك الفترة سجّل سعر الصرف ارتفاعًا ملحوظًا تجاوز عتبة 9000 ليرة وترافق مع توقعات جدية بملامسة عتبة الـ10 آلاف ليرة للمرة الأولى، خصوصاً مع وصول لقاحات كورونا إلى لبنان، ثم استأنفت النشاطات خصوصًا في مجال السفر عبر المطار إلى الخارج، وبالتالي عودة الطلب على الدولار.

مارس/ آذار: 15.000 ليرة لبنانية 

خلال شهر آذار/مارس، تجاوز سعر صرف الدولار 10 آلاف ليرة، مسبباً خسارة 85% من قيمة الليرة اللبنانية، بدوره اتخذ مصرف لبنان قراراً برفع الدعم بنسبة 50% عن السلع، مثل المواد الاستهلاكية والغذائية والأدوية والأجهزة الطبية والمحروقات، كان ذلك سبباً للجوء المستوردين إلى “السوق السوداء” من أجل تأمين الدولارات.

شهد آذار/مارس أيضاً موجة اعتقالات طالت الصرافين على يد الأجهزة الأمنية، تزامن مع إقفال بعض الصرافة محالهم، ليصل الدولار في 14 آذار/مارس أعلى نقطة له هي 14500 ليرة للمبيع و15500 ليرة للشراء.

في 22 آذار/مارس أيضاً، كانت بداية الحديث عن إطلاق مصرف لبنان لمنصة “صيرفة” لبيع وشراء الدولارات التي بدأ العمل بها رسمياً في شهر أيار/مايو، شهد الشهر نفسه أيضاً، تمديداً للتعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان والذي يقضي بدفع الدولارات المحتجزة في المصارف على سعر صرف 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد، وذلك لمدة 6 أشهر إضافية.

أبريل/ نيسان: 13000 ليرة لبنانية

تأخر إطلاق منصة “صيرفة” بحجة الإجراءات اللوجستية، وإتمام الدورة التي نظّمها مصرف لبنان للصرافين والمصرفيين من أجل تدريبهم عليها، وانخفض سعر الصرف خلال هذا الشهر، راوح بين هامشي 12 ألفاً و13 ألف ليرة لبنانية بين شراءٍ ومبيعٍ لدى الصرّافين. 

مايو/ أيار: 13 ألف ليرة

بدأ الحديث عن النسخة الأولى من قانون الـ”كابيتال كونترول” وهو قانون تقره البرلمانات في حالات الانهيار المالي والاقتصادي ويقوم على تقييد حركة الأموال في المصارف لمنعها من الهروب إلى الخارج. هذا القانون لم يسنّه مجلس النواب اللبناني إلى اليوم، وقد اتخذ مصرف لبنان إجراءات بديلة للحد من حركة خروج الأموال من خلال التعاميم والبيانات. 

في هذا الشهر، طلب رياض سلامة حاكم مصرف لبنان من المصارف تزويده بكشوفات عن جميع حسابات المودعين، بعد أن أطلق في 20 أيار/مايو منصة “صيرفة”، التي اعتمدت سعر 12 ألف ليرة لبنانية كبداية لصرف الدولار. 

في نهايات هذا الشهر، أطل سلامة عبر قناة “العربية“، ووعد المودعين بدفع 50 ألف دولار بالتقسيط، على 5 سنوات، أي ما يعادل 10 آلاف دولار في كل سنة، على أن يُدفع نصفها بالدولار الأميركي والنصف الآخر بالليرة اللبنانية بسعر 12 ألف ليرة للدولار الواحد، ذلك ما عُرف لاحقاً بـ”التعميم 158”. 

يونيو/ حزيران: 18 ألف ليرة

أطلق مصرف لبنان بدء العمل بالتعميم 158 ودخل القطاع المصرفي جدل حول أحقية المودعين وتفسير بعض بنود التعميم التي كانت مبهمة، كما دشن لبنان موسم السياحة وعودة المغتربين لقضاء فصل الصيف. 

في تلك الفترة شهد لبنان زحمة رواد في المقاهي والمطاعم والمنتجعات نتيجة استفادة المغتربين من فرق سعر الصرف بين الليرة اللبنانية والدولار، وذلك رغم ارتفاع سعر الصرف إلى ما يقارب 17 ألف ليرة.

يوليو/ تموز: 23 ألف ليرة

خلا هذا الشهر، كان رقم الـ17500 ليرة مرشّحاً لمزيد من الارتفاع بعد انتهاء فصل الصيف ورحيل المغتربين، إضافة إلى ظهور خلاف بين مصرف لبنان والمصارف بسبب التعميم رقم 158 الذي طالبها ببدء دفع الودائع بالدولار الأميركي، الخلافات بدت بالبيانات والمواقف المتباينة بين الطرفين، فدفع ثمن ذلك المواطنون نتيجة أرقام قياسية جديدة سجّلها سعر صرف الدولار، قافزاً الألف تلو الألف وفق ملاحظة فريق “إيران وير”، فتخطّى 19 ألف ليرة للمرّة الأولى في تاريخه، خصوصاً بعد اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة، الذي رفع سعر الصرف إلى نحو 23 ألف فاقفلت المتاجر أبوابها بعد تسجيل رقم قياسي جديد.

لكن مع نهاية شهر تموز/يونيو عاد سعر الصرف إلى الانخفاض بعد عطلة عيد الأضحى، مسجّلاً تراجعاً بنحو 2500 ليرة لبنانية في غضون 3 أيام، خصوصا مع الحديث عن انطلاق الاستشارات النيابية وتقاطع الآراء حول تسمية رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي.

أغسطس/ آب: 19000 ليرة لبنانية

بعد صدور مرسوم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة وترأسها، بداية شهر آب، شهد سعر صرف الدولار انهيارات متتالية وصلت إلى عتبة 17 ألف ليرة لبنانية، ثم واصل الارتفاع إلى نحو 19 ألفاً.

في حينه أيضاً، كشف رياض سلامة في وسائل الإعلام، أنّ مصرف لبنان باع 828 مليون دولار خلال شهر تموز، لسد فاتورة المحروقات، وكان ذلك البداية الجدية لقرار وقف الدعم نهائياً عن كل السلع والذي حصل في منتصف شهر آب. وكذلك قرّر المصرف المركزي تحرير 1% من التوظيفات الإلزامية من خلال اتخاذ قرار خفض نسبة الاحتياطي (أموال المودعين) من 15% إلى 14%.

سبتمبر/ أيلول: 13 ألف بعد تشكيل حكومة ميقاتي

في هذا الشهر، دخل لبنان في دوامة الزيارات المتتالية للرئيس المكلف إلى قصر بعبدا من أجل الوصول إلى صيغة حكومية ترضي جميع الأحزاب السياسية. في حينه تأرجح سعر الصرف صعوداً وهبوطاً مع كل زيارة وما يرافقها من إيحاءات عن تعثر تشكيل الحكومة أو قرب تشكيلها.  

لكن تشكيل الحكومة خلال هذا الشهر، تسبب بانخفاض قيمة سعر الصرف الليرة إلى حدود 13 ألف ليرة، ثم بعد ذلك بأيام قليلة عاد إلى الارتفاع، خصوصاً مع الحديث عن وصول النفط الإيراني إلى لبنان عبر سوريا الذي استقبل به “حزب الله” الحكومة الجديدة، موجهاً لانطلاقتها ضربة دبلوماسية قوية، أثرت على صورتها في الخارج.

أكتوبر/تشرين الأول: 21000 ليرة لبنانية

شهر من عمر الحكومة اللبنانية المشكلة حديثا، عادت الليرة إلى انخفاض في قيمتها، وصلت قيمتها مقابل الدولار  إلى نحو 19 ألف ليرة.

من العوامل التي ساهمت بذلك كان تحوّل سوق المحروقات (المازوت تحديداً) إلى البيع بالدولار الأميركي( النقدي)،  هذا التطوّر، حمل سعر الصرف على الارتفاع مجدّداً وفق ما تمكن فريق إيران وير من رصده.

وكذلك في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، حصلت “أحداث الطيونة – عين الرمانة” بين مناصري ثنائي حزب الله وحركة أمل وبين عناصر من الجيش اللبناني والقوات اللبنانية، في حينه بلغ سعر صرف الدولار 21 ألفاً.

نوفمبر/ تشرين الثاني: 21000 ليرة لبنانية 

شهد هذا الشهر بداية الأزمة مع دول الخليج التي أوصت إلى مقاطعة لبنان دبلوماسياً نتيجة تصريحات لوزير الإعلام المستقيل جورج قرداحي، رغم الأزمة اتسم السوق بالهدوء الملحوظ في العرض والطلب، لكن في منتصفه وبعد نحو 10 أيام من الأزمة واصل الدولار الارتفاع فتخطى عتبة الـ24 ألف ليرة للمرة الأولى.

ديسمبر/ كانون الأول: 26 ألف ليرة وأكثر… 

شهد هذا الشهر أزمة ما عُرف محلياً بـ”الدولارات البيضاء” أو الدولارات القديمة التي رفض الصرافون شرائها إلا بعد حسم بين دولارين و5 دولارات عن كل 100 دولار من الفئة القديمة. 

خلال هذا الشهر أيضاً أصدر مصرف لبنان التعميم رقم 601 الذي رفع قيمة الدولار المصرفي من 3900 ليرة إلى 8000 ليرة لبنانية، فأدى ذلك إلى رفع سعر الدولار في السوق لأرقام رقم قياسية.

وتزامناً، قرّر مصرف لبنان خفض نسبة بيع الدولارات لمستوردي البنزين من 90 إلى 85%، الذين باتوا مطالبين بتأمين 15% من فاتورتهم من دولارات السوق الموازي وعلى سعر الصرف غير الرسمي.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد