استنتاج آية الله خامنئي للمظاهرات الميدانية في العراق: لماذا لا يفهمون؟

فرامرز داور – إيران وير

نشر حساب آية الله خامنئي على تويتر بالفارسية صورة للمظاهرات ضد أمريكا في العراق، قائلًا: “شعوب دول هذه المنطقة تكره أمريكا؛ فلقد ارتكبتم جريمة في العراق؛ يكرهكم الشباب العراقي. لماذا لا تفهمون هذا أيها الأمريكيون؟”.

لا شك في أن المظاهرات الميدانية أو تحليل صور المظاهرات، لا يمكن اعتباره محل إعراب عن رأي مباشر من المواطنين.

فمن أجل الاطلاع على وجهة نظر الرأي العام في الوقت الحاضر، أفضل طريقة هي صندوق الاقتراع وإقامة انتخابات الاستفتاء بصورة نزيهة وديموقراطية.

لا يمكن اعتبار رأي المتظاهرين مهما زاد عددهم، على أنه وجهة نظر الأغلبية والعمل به كمبدأ على المستوى الوطني، ومع ذلك فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في كل مرة يدعو فيها النظام الحاكم إلى إقامة مظاهرات ويعمل على تنظيمها، تسعى وراء فرض القيم الحكومية تحت مسمى الأغلبية، لكنها لا تقبل ذلك على نفسها.

فعلى سبيل المثال منذ عام 2009م، ويطالَب المواطنون الإيرانيون بالاستمرار خلال وجودهم الاحتجاجي في الشوارع بتغيير سلوكيات النظام الحاكم وتحسين وضع معيشتهم لكن نظام الجمهورية الإسلامية يواجه احتجاج الشعب بقمع أكبر، ويمتنع عن أي إجراء يُفسر على أنه إبداء اهتمام لهذه الاحتجاجات.

في أحدث موقف لـ علي خامنئي، قام بتحليل الاحتجاجات في العراق على أنها علامة كراهية ليست من العراق فحسب، بل من المنطقة بأسرها للولايات المتحدة وطرح سؤالا: ” لماذا أمريكا عاجزة عن إدراك كراهية الشباب العراقي لها.”

قبل بضعة أسابيع فقط، قام الشبان العراقيون في مختلف المدن بهذه الدولة، بإحراق علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهاجموا كل ما يشير إلى النظام الحاكم في إيران، مطالبين بإخراج إيران من العراق وإنهاء تدخل الجمهورية الإسلامية في بلادهم.

لو كانت المظاهرات والاحتجاجات الميدانية مبدأ لاستطلاع رأي المواطنين وينبغي على الولايات المتحدة أن تقدم على الخروج من العراق بعد مشاهدة احتجاجات الشعب، فهل هذا الوضع لا ينطبق على الجمهورية الإسلامية؟ ألا ينبغي على قوات نظام الجمهورية الإسلامية أن يستجيبوا لمظاهرات الشعب العراقي ومطالبة المواطنين الإيرانيين خلال التجمعات الاحتجاجية وتنديدهم بشعار (لا غزة لا لبنان) بإخراج قواتهم من العراق، ومثلما يقول علي خامنئي يخرجون من المنطقة؟ أو عندما يندد المواطنون بشعارات ضد المرشد بصورة مباشرة، لا ينبغي عليه إعادة النظر في بعض السلوكيات؟

الرد على هذا السؤال على أساس نهج الجمهورية الإسلامية على مدار 40 عامًا، من البديهي أن يكون بالسلب طبعًا. لقد قال آية الله خامنئي ذات مرة: ” إن الشعارات التي ينددون بها ضده في شوارع إيران، مفيدة من أجل تهذيب النفس” يعني أنه لا يعير أي اهتمام لهذه الاحتجاجات.

ما يمكن استنتاجه من هذا الوضع، هو ازدواجية معايير النظام في تفسير مظاهرات الشوارع وعدم الشفافية في استنتاجات الدعاية التي يبدو أنها قللت من فعاليتها ومصداقيتها بشكل كبير.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد