على خلفية تصريحات سابقة لوزير الإعلام اللبناني.. دول خليجية تسحب سفراءها من لبنان

استدعت كل من الإمارات والكويت والبحرين والسعودية سفراءها في لبنان، على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي قبل عدة أيام عن رأيه بما يحدث في اليمن. 

الإمارات

استدعت الإمارات دبلوماسييها من لبنان، كما قررت منع مواطنيها من السفر إلى لبنان، وذلك تضامناً مع السعودية في ظل النهج “غير المقبول” من قبل مسؤولين لبنانيين، بحسب ما نقلت وكالة روتيرز.

وكانت الإمارات أعلنت استنكارها لتصريحات الوزير اللبناني جورج قرداحي إزاء الحرب في اليمن، واعتبرتها “تصريحات مشينة و متحيزة وتسيء إلى دول تحالف دعم الشرعية في اليمن”.

ونقلت وكالة” وام” الإماراتية إدانة رؤساء مجالس الأعمال اللبنانيين في دول التعاون، ومجلس العمل اللبناني في أبوظبي، لتصريحات وزير الإعلام اللبناني.

الكويت

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية اليوم السبت استدعاء سفيرها في لبنان، كما طالبت القائم بأعمال السفارة اللبنانية مغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان أن القرار يأتي “نظراً لإمعان الجمهورية اللبنانية واستمرارها في التصريحات السلبية وعدم معالجة المواقف المفروضة و المستهجنة ضد المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي”، مؤكدةً أن هذا القرار لا يشمل اللبنانيين المقيمين في بلادها.

البحرين

طالبت وزارة الخارجية البحرينية أمس الجمعة من السفير اللبناني في المنامة مغادرة المملكة خلال 48 ساعة، وأوضحت أن هذا القرار أتى على خلفية التصريحات والمواقف “المرفوضة والمسيئة” التي صدرت عن مسؤولين لبنانيين مؤخراً، مؤكدة أن القرار “لا يمس اللبنانيين المقيمين في المملكة”. 

واستدعت وزارة الخارجية البحرينية يوم الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر سفير لبنان لدى المنامة، وسلمته رسالة احتجاج، مؤكدةً أن “الجرائم والانتهاكات” التي ارتكبتها جماعة الحوثي بحق اليمن “واعتداءاتها المستمرة” على السعودية والإمارات “تدحض هذه التصريحات غير المسؤولة التي خالفت الأعراف الدبلوماسية”.

واعتبرت أن التصريحات “مثلت إساءة مقصودة لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن، وتجاهلت المبادئ والقيم التي تحكم العلاقات الأخوية بين الدول العربية”.

السعودية

استدعت وزارة الخارجية السعودية سفيرها في لبنان يوم أمس الجمعة، كما طلبت  من  السفير اللبناني مغادرة أراضيها خلال 24 ساعة.

وأعربت الخارجية السعودية في بيان سابق لها عن( أسفها ) لما تضمنته تصريحات القرداحي من “إساءات تجاه المملكة ودول تحالف دعم الشرعية في اليمن”، واعتبرت أن الصريحات “تحيزاً واضحاً مع ميليشيا الحوثي المهددة لأمن واستقرار المنطقة”. 

وذكرت صحيفة “عكاظ” السعودية أن إدارة مجموعة “إم بي سي” (MBC) الإعلامية المملوكة من الحكومة السعودية، تتجه لإغلاق مكاتبها في لبنان ونقل معداتها إلى الرياض، وذلك في أعقاب تصريحات قرداحي، وأوردت الصحيفة السعودية في موقعها أمس الخميس أنّ رئيس مجلس إدارة مجموعة “إم بي سي” وليد بن إبراهيم آل إبراهيم، “استنكر تصريحات قرداحي واتهاماته التي وصفت بـ المغرضة واستهدفت السعودية والإمارات”، واعتبر أن موقف وزير الإعلام اللبناني “مستغربة جداً وغير مقبولة بتاتاً، وهي لا تعبر إلاّ عن الآراء السياسية المنحازة والمنحرفة لمطلقيها”.

قطر

نشر  المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية  القطرية عبر حسابه على تويتر اليوم السبت بياناً قال فيه “المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية يعلن عن استغرابه الشديد واستنكاره للتصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الإعلام بالجمهورية اللبنانية”. 

اليمن

وجه الوزير الإعلامي اليمني معمر الإرياني رسالة إلى نظيره اللبناني، وتحدث عن نماذج مما أسماه “جرائم ميليشيا الحوثي”.

ونشر عبر صفحته على تويتر مقاطع فيديو تتحدث عما فعله أنصار الله (الحوثيين) خلال 48 ساعة، من مقتل أشخاص بينهم أطفال ونساء، وقصف وتدمير منازل المدنيين.

وكان الإرياني، في 27/1/2021 قد أبدى استغرابه من تصريحات نظيره اللبناني، واصفاً الأخير “بجهله بالشأن اليمني، وانحيازه لميليشيا الحوثي”.

رد الوزير جورج  قرداحي

أكد وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي على صفحته الرسمية في تويتر 26/10/2021 أن المقابلة التي أجريت معه كانت بتاريخ الخامس من أغسطس/آب الماضي، أي قبل تعيينه كوزير في الحكومة بشهر.

وأوضح القراداحي أنه لم يقصد الإساءة للسعودية أو الإمارات، مؤكداً أن موقفه من الحرب اليمنية بأنها أصبحت “حرب عبثية ويجب أن تتوقف”، وما قاله عن قناعة. 

واعتبر قرداحي أن هناك “جهات معروفة” تقف وراء هذه الحملة، تتهمه منذ بداية تشكيل الحكومة بأنه “آتٍ لقمع الإعلام”. 

وخلال مشاركته في اجتماع المجلس الوطني للإعلام، رفض الوزير اللبناني الاستقالة، و اعتبر أنه “لا يجوز أن يكون هناك من يملي علينا ما يجب القيام به من بقاء وزير أو عدمه”. 

موقف حزب الله

ندد حزب الله عبر موقع المنار “بالحملة الظالمة” التي تقودها السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجي ضد وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي. 

وأشاد الحزب من موقف قرداحي “الشجاع والشريف” بالدفاع عن شعب اليمن وتوصيفه للعدوان على حقيقته “باعتباره عدواناً أدى لسفك الدماء وقتل مئات الآلاف وحصار شعب بأكمله” وفق وصف البيان

ورفض الحزب أي دعوة لإقالة الوزير أو دفعه إلى الاستقالة، معتبراً أن هذه الدعوات “اعتداءً سافراً على لبنان وكرامته”. 

مواقف لبنانية 

أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم السبت حرصه المستمر على إقامة العلاقات مع السعودية وسائر دول الخليج، وضرورة التواصل بين البلدين.

و ناشد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي قادة دول الخليج المساعدة على تجاوز الأزمة الحالية، مؤكداً أن ما أعلن عنه الوزير قرداحي قبل توليه مهامه الوزارية “لا يمثل رأي الحكومة”. 

وحمل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عبر صفحته على تويتر مسؤولية ما يحدث في لبنان على حزب الله “الذي يشهر العداء للعرب ودول الخليج وعلى العهد الذي يسلم مقادير الأمور لأقزام السياسة والإعلام والمتطاولين على كرامة القيادات العربية” بحسب وصفه. 

وقال الحريري إن “السعودية وكل دول الخليج لن تكون مكسر عصا للسياسات الإيرانية في المنطقة، وسيادة لبنان لن تستقيم بتعريض مصالح الدول الشقيقة وأمنها للمخاطرة المستوردة من إيران”. 

واستنكر رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عبر حسابه على برنامج تويتر  “الحملة التي شُنت على قرداحي”، وكشف أنه رفض اقتراح الوزير بتقديم استقالته من بكركي (مقر البطريرك الماروني) أو من قصر الجمهورية، مؤكداً أنه لن يتعاطى بدونية أمام السعودية، ولن يسمي أي وزير في حال استقالة القرداحي، بحسب تعبيره.

وكان النائب نهاد المشنوق قد دعا في بيان، الوزير قرداحي إلى الاستقالة، وقال إنّ هجوم قرداحي على السعودية والإمارات “غير مبرر” كما اعتبر أنّ “تصريح الوزير قرداحي يؤكد مجدداً على طبيعة الأزمة في علاقات لبنان بالعالم العربي، وهي أزمة إلغاء الهامش الذي كان موجوداً بين الدولة والدويلة (حزب الله)”، وقال المشنوق إنّ “سيطرة الدويلة على الدولة ما عدا بالامكان كتمانه أو تمويهها بالتصريحات الرمادية. 

ولفت المشنوق إلى أنّ “كلام الوزير هو ابن بيئة سياسية أشرفت على تشكيل هذه الحكومة، وأعطتها الثقة، من موقع يغلب عليه العداء العلني للعروبة، وكلامه قبل شهر من تسميته وزيرا، كان هو البيان السياسي الذي نصبه وزيراً”.

وأصدرت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع بياناً 27/10/2021 اعتبرت فيه أن المطالبة باستقالة الوزير الإعلامي “أمر يمس السيادة الوطنية خصوصاً أن التعبير عن الآراء والمواقف السياسية حق مكفول من الدستور”. 

تغريدات شخصيات عامة

قال الممثل السعودي ناصر القصبي في تغريدة على تويتر ‏”مؤسف ما قاله جورج قرداحي”، مضيفاً: “ما قاله ليس رأياً بل التفاف على موقف متعصّب لزعران إيران ونكران لأيادي كريمة مدت له”.

وشاركت الفنانة اللبنانية إليسا تغريدة لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني اعتبر فيها أنّ “تصريحات وزير الإعلام اللبناني تعكس جهلاً فاضحاً في الشأن اليمني”، علقت قائلة “… وفي الشأن اللبناني كمان”.

واعتبر الإعلامي فيصل القاسم على صفحته على تويتر أن السعودية تصطاد أكثر من عصفور بحجر واحد في هجمتها على لبنان وتصيب النفوذ الإيراني، وتساءل في تغريدة أخرى أن كل ما حدث في لبنان مجرد “ستار دخاني لعملية أمريكية ممتعة تستهدف المعبد اللبناني لأكمله”.

واعتبرت الصحفية فاطمة خليفة أن الوزير جورج قرداحي هو نموذج للإنسان “الذي يبقى ثابتاً على سلم مواقفة”، وأعجبت خليفة بثبات الوزير الذي كان لافتاً “بصرف النظر عن صحة آرائه”.

وكان وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي قد ظهر في مقابلة ضمن برنامج برلمان شعب، نُشرت قبل أيام، وأدلى بتصريحات حول الحرب في اليمن، وأهمها أن جماعة أنصار الله (الحوثي) الموالية لإيران تدافع عن نفسها في وجه اعتداء خارجي” بحسب رأيه. 

وتم تعيين جورج قرداحي وزيراً للإعلام اللبناني في حكومة نجيب ميقاتي “لأنه لا يتبع لأي جهة سياسية”، في حين رفض سليمان فرنجية تقديم الوزير قرداحي لاستقالته لأنه لم يرتكب أي خطأ”.

وعند تأليف التشكيلة الحكومية المكونة من 24 وزيراً في 10 سبتمبر/ أيلول كان من المفترض أن تتكون من الوزراء “الاختصاصيين غير الحزبيين”، بناء على ما طلبه المجتمع الدولي وصندوق النقد، مقابل مساعدة لبنان مادياً مواجه أزمته الاقتصادياً التي بلغت ذروتها بعد انفجار مرفأ بيروت.

وتشكلت الحكومة اللبنانية بعد عام كامل من الفراغ الحكومي بعد استقالة حكومة حسان دياب (إثر انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020).

وقبل تكليف ميقاتي بهذه الحكومة، اعتذر كلاً من الرئيسين المكلفين السابقين سعد الحريري، ومصطفى أديب بسبب طلب رئيس الجمهورية ميشال عون على الحصول على ثلث معطل في الحكومة، (والثلث المعطل  يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية في الحكومة، ما يسمح له بالتحكم في قراراتها وتعطيل انعقاد اجتماعاتها).

وكان الحليفين حزب الله وحركة أمل طوال فترة تشكيل الحكومة يطالبان بالحصول على وزارة المالية.

من هو جورج قرداحي؟

ولد عام 1950 وهو حاصل على إجازة في الحقوق والعلوم السياسية من الجامعة اللبنانية، بدأ مسيرته الإعلامية من تلفزيون لبنان، ثم انتقل إلى مونتي كارلو الفرنسية ثم إذاعة الشرق في باريس، ثم مجموعة MBC (السعودية) عمل في الإذاعة ثم القناة الفضائية وقد اشتهر بتقديمه برنامج “من سيربح المليون”، ثم قدّم برنامج “المسامح كريم” على قناة أبوظبي الإماراتية، كما عمل أيضاً في قناة LBC اللبنانية، وقد حصل على لقب سفير النوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة، وفق ما نقل موقع وزارة الإعلام اللبنانية. 

ووصف القرداحي الرئيس السوري بشار الأسد برجل العام “عربياً” عند سؤاله عن شخصية العام في مقابلة تلفزيونية على تلفزيون المنار (التابع لحزب الله) عام 2018، بسبب صموده على “الحرب الكونية على سوريا” بحسب وصفه، ووصف حسن نصرالله بأنه رجل العام “بلا منازع” لبنانياً، كما اختار القرداحي “شخصية العام “عالمياً” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هذا وتعتبر روسيا بالتعاون مع إيران وعناصر حزب الله حلفاء النظام السوري.

وأطاح موقف قرداحي من سوريا بمنصبه الإعلامي وخروجه من مجموعة MBC منذ عام 2011، وكان سبق للقرداحي الإشادة لتضحيات وبطولات عناصر حزب الله اللبناني، كما زار جرحى الحزب برفقة رئيس نادي النبي شيت، في أغسطس/آب 2017 وقدم لهم درعاً كعربون محبة ووفاء. 

وفي عام 2015، زار قرداحي العاصمة الإيرانية طهران، للمشاركة في اجتماع اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية، وقابل خلال زيارته المرشد الأعلى علي خامنئي معرباً عن “سعادته البالغة للفرصة النادرة” عند اللقاء، وخلال تصريحه تذكر قرداحي لقاءه مع الإمام الخميني في نوفل لوشاتو عندما كان يعمل مع إذاعة مونتي كارلو عام 1979. 

وكان قرداحي قد صرح سابقاً في برنامج “المتهم” عام 2015 عن سعيه لمنصب سياسي قائلاً: “الإعلام أهم من النيابة، كونه يعطي الشخص فرصة إبداء رأيه، المنصب السياسي ليس هدفاً، هو منصب لأخدم وليس للوجاهة”، وأضاف أيضاً: “الإعلام في لبنان بني على أساس محاصصات طائفية، ولنبني وطناً نحتاج لقانون إعلام جديد”، كما صرح في عام 2019 عن خبر توليه منصب وزير الإعلام في حكومة حسان دياب بأنه مبتعد عن السياسة ومنصرف للتركيز على عمله الإعلامي وعائلته، وأنه لم ولن يطلب أي موقع سياسي.

وبعد فوز قرداحي بوزارة الإعلام في حكومة ميقاتي، قال “أنا أمثل سليمان فرنجية وهو من رشحني وفخور بذلك.. أشكره على الثقة التي أولاني إياها، وأنا معه” وفق ما نقل موقع تيار المردة الرسمي 15/9/2021. 

وتيار المردة هو حزب سياسي لبناني وميليشيا سابقة أنشأ عام 1968، بقيادة طوني فرنجية، ويرأسها حالياً سليمان فرنجية، يعتبر قضاء زغرتا الزاوية معقله التقليدي، ويشكل الموارنة أغلب أعضائه، ويعد أبرز حلفائه التيار الوطني الحر، وله علاقة مميزة مع حزب الله وسوريا، وفق موقع مؤسسة المعرفة (غير الربحية/غير الحكومية). 

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد